الإخوان خصوم الديمقراطية.. إرهاب الجماعة .. الجزء الثالث

الخميس 03/ديسمبر/2020 - 10:05 ص
طباعة الإخوان خصوم الديمقراطية..
 

أعد الملف : حسام الحداد - على رجب - روبير الفارس - هاني دانيال - أميرة الشريف - فاطمة عبدالغني




ووفق دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة «ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان»، عدد العمليات الإرهابية، التي شهدتها مصر منذ سقوط تنظيم الإخوان، وأبرز آثار تلك العمليات، فإن مصر عقب ثورة 30 يونيو وعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، شهدت تصاعد معدلات العمليات الإرهابية واتساع رقعتها لتخرج من حيز سيناء لتنتقل للعمق المصري في الوادي والدلتا، مع قوتها وتنوع مستهدفاتها، وتزايد معدلات العنف تجاه الكنائس المصرية.
وطبقًا للدراسة تحت عنوان (الإرهاب في مصر.. قراءة في التطور التاريخي والإحصاءات الدالة والتأثيرات والتحديات)، فإنه في النصف الثاني من العام 2013 وقعت 232 عملية إرهابية (خلفت 195 شهيدًا من الجيش والشرطة، و802 شهيد من المدنيين)، و182 عملية إرهابية في 2014 (خلفت 157 شهيدًا من الجيش والشرطة، و41 مدنيًا)، و310 عمليات إرهابية في 2015 (خلفت 178 شهيدًا من الجيش والشرطة، و318 مدنيًا).
ووصلت حد استهداف اللواء أركان حرب أحمد وصفي قائد الجيش الثاني أثناء تفقده القوات بمنطقة الشيخ زويد في 11 يوليو 2013، وهي أول محاولة لاستهداف إحدى القيادات العسكرية بالقوات المسلحة، ثم جاءت العملية الإرهابية الأكبر من حيث عدد الضحايا بمقتل 25 ضابطا وجنديا في 19 أغسطس 2013، والتي عرفت بمذبحة رفح الثانية.


ومن ابرز العمليات بعد اسقاط الإخوان، هو اقتحام عناصر الجماعة الإرهابية قسم شرطة كرداسة في الرابع عشر من أغسطس 2013، ما أسفر عن استشهاد مأمور القسم ونائبة ونحو 12 ضابطا وفرد شرطة وإتلاف مبنى القسم، وحرق عدد من سيارات ومدرعات الشرطة، وايضا محاولة اغتيال وزير الداخلية الاسبق محمد أبراهيم التي وقعت في سبتمبر 2013، وتبنى تنظيم «انصار بيت المقدس» الإرهابي العملية.
وكذلك الهجوم الإرهابي على مبنى المخابرات العسكرية بالإسماعيلية في أكتوبر 2013، وهو ما تبناه ايضا تنظيم «انصار بيت المقدس» الارهباي والذي نشط بشكل ملوحظ بعد اسقاط الإخوان، فيما يدل على التنسيق بين الجماعة الإرهابية والتنظيم الإرهابي.
ومن العمليات الإرهابية ايضا تفجير مديرية أمن الدقهلية في 24 ديسمبر 2013 والتفجير خلف 16 شهيدا كان من بينهم 14 من ضباط الأمن.
كما تم الاعتداء على نحو 70 كنيسة ومنشأة قبطية في محافظات القاهرة، والجيزة، والفيوم، والمنيا، وسوهاج، والسويس، وأسيوط، وبنى سويف، والعريش، خلال 2013 و2015.
ومن ابرز العلميات الإرهابية ايضا، استهداف مبنى مديرية أمن القاهرة في يناير2014 والذي أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة ما يقرب من 100 شخص، وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس وقتها، مسؤوليتها عن الحادث الإرهابي الخسيس.


السيسي ومواجهة الإرهاب

فيما اوضحت دراسة للباحث أحمد كامل البحيري، المتخصص في شئون الإرهاب بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية،، انه منذ تولي انتخاب عبد الفتاح السيسي وتسلم مهام منصبه، في يونيو 2014 وحتى 25 يناير 2017، شهدت مصر 1003 عملية إرهابية.
ومن ابرز العمليات الإرهابية استهداف نقطة تفتيش للجيش في كرم القواديس في24 أكتوبر 2014 وقد تبنت«انصار بيت المقدس» الإرهابية العملية، وكذلك استهداف نادي وفندق القوات المسلحة ومقر الكتيبة 101 في العريش، واستراحة للضباط قرب قسم شرطة العريش ليلا29 يناير 2015م، وقد استشهد في الهجوم الارهباي 32 عسكريا ومدنيا.
واضافت الدراسة أن خصائص وأشكال مختلفة من العمليات الإرهابية اتسمت باستمرار تصدّر محافظة شمال سيناء كواحدة من أعلى المناطق المستهدفة من قبل الجماعات الإرهابية.
كما استهداف الجماعة الإرهابية شبكات الكهرباء والبنية التحتية ووسائل النقل في القاهرة ومدن الجمهورية خاصة مناطق الدلتا وشال الصعيد، بجانب استهداف بعض المؤسسات الاقتصادية الخاصة، وخصوصا خلال عام 2015. 
ووفقا للمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية إنه تم تفجير وتدمير 215 برج ضغط عال، و510 أكشاك ومحول كهرباء على مستوى الجمهورية، بخسائر بلغت أكثر من 2 مليار جنيه خلال عامي 2014 و2015 فقط، بجانب الخسائر الناتجة عن توقف العديد من الأنشطة الإنتاجية والمصانع بسبب انقطاع الكهرباء.
كذلك دخل رجال القضاء ضمن الدارة المستهدفة، وكان أبرزها استهداف موكب النائب العام الراحل (هشام بركات) بجانب قيادات عسكرية كبرى وبعض الشخصيات العامة.
وفى يوليو 2015 تم تفجير المبنى الملحق بالقنصلية الإيطالية بوسط البلد وأعلن تنظيم «أنصار بيت المقدس» الإرهابى مسئوليته عن الحادث وقتها
وكذلك كانت ابرز العلميات الإرهابية في 2016، تفجير انتحاري استهدف الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة في ديسمبر 2016، ما أسفر عن استشهاد 29 شخصًا، وأصيب 31 آخرون، بسبب عبوة ناسفة تزن 12 كيلوجرام، وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تفجير داخل الكاتدرائية المرقسية التي تضم المقر البابوي، وقتها، أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن تفجير الكنيسة البطرسية.
كما شهد 2016 محاولة محاولة اغتيال مفتى مصر السابق الدكتور على جمعة، إذ فتح مسلحون النار على الدكتور على جمعة أثناء توجّهه لصلاة الجمعة، في الخامس من أغسطس 2016، في القاهرة، وأعلنت حركة «حسم» مسئوليتها عن العملية.
كما شهد 2016 اغتيال العميد عادل رجائي، ففي الثاني والعشرون من أكتوبر 2016، تبنت الجماعة الإرهابية «لواء الثورة الإخواني» اغتيال العميد عادل رجائي قائد الفرقة التاسعة مدرعات بالجيش المصري أمام منزلة بمدينة العبور.
وفي الرابع من نوفمبر 2016، أعلن «لواء الثورة» الإرهابي تبنيه عملية استهداف المستشار أحمد أبو الفتوح، وهو أحد أعضاء هيئة محاكمة الرئيس الإخواني المعزول مرسي آنذاك، بتفجير سيارة مفخخة أمام منزله، ولم يصاب المستشار بأذى.


وكان ابرز نجاحات الداخلية في 2016 هو مقتل محمد كمال، الرئيس السابق للجنة الإدارية العليا لجماعة الإخوان المسلمين والعضو السابق بمكتب الإرشاد الإخوان ومؤسس جماعات وحركا العنف في مصر بعد 2013، وكذلك مقتل عضو بارز آخر بجماعة الإخوان الإرهابية يدعى ياسر شحاتة. 
أما 2017 فقد شهد نحو 110 عمليات أسفرت عن 539 ضحية، فضلا عن إحباط ما يقرب من 144 عملية إرهابية كبرى، ومن أبرز الحوادث استهدف هجومين إرهابيين كنيستي مارجرجرس في طنطا ومارمرقس بالإسكندرية، في9 أبريل 2017، خلال تفجيرات أحد السعف، واستهداف هجوم إرهابي كنيسة مارمينا بمنطقة حلوان، في 29 ديسمبر 2017، أسفر عن استشهاد 10 أشخاص وإصابة 5 آخرين.
فقد شهد شهر يناير 2017 تعرض «كمين النقب» بطريق «الخارجة-أسيوط» لهجوم مسلح أسفر عن وقوع 8 شهداء وإصابة 2 من عناصر الشرطة.
كذلك استهداف مسلحون ملثمون أتوبيس رحلات يستقله أقباط في طريقه إلى دير «الأنبا صموئيل»، بمركز مغاغة في المنيا مايو 2017، أسفر الهجوم عن استشهاد 29 شخصًا بينهم أطفال، وأعلن داعش تبنيه للهجوم.
وكذلك استهداف كمين «البرث» في سيناء الذي استشهد فيه قائد كتيبة الصاعقة 103 عقيد اركان حرب أحمد منسي، بالإضافة إلى الهجوم الإرهابي بمنطقة «الواحات» على الحدود المصرية الغربية مع ليبيا،في 20 أكتوبر 2017، وأسفرت عن استشهاد 16 من قوات الأمن المصرية، وإصابة 13 أخرين.
وشهد شهر نوفمبر 2017 أكثر الحوادث الإرهابية دموية في تاريخ مصر، فقد استهدف تنظيم «انصار بيت المقدس» الإرهابي، «مسجد الروضة» أو هجوم «بئر العبد» بشمال سيناء، وأسفر الهجوم الإرهابي عن استشهاد 305 قتيل و128 مصابا ويمثل هذا الهجوم أكثر الحوادث الإرهابية دموية في تاريخ مصر.
الهجمات الإرهابية قابلها نجاح الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة في القضاء على العديد من رؤوس الحركات الإرهابية واذرع الإخوان، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من قتل نحو 180 تكفيريًا وإرهابيًا في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة أثناء مداهمة الأوكار الإرهابية في مختلف محافظات مصر، وبلغت تقديرات العمليات الإرهابية التى تم إحباطها ما يقرب من 144 عملية إرهابية كبرىن وهو ما ادى إلى تراجع العمليات الإرهابية، خلال 2018.
ومن بين أبرز النجاحات الأمنية خلال 2017، مقتل القيادى في تنظيم «أنصار بيت المقدس» الإرهابى، حمدان سليمان سالم حسين، وضبط 6 من كوادر تنظيم الإخوان الإرهابى، بينهم القيادى محمد محمد عزت أحمد بدوى، المحكوم عليه غيابيًا بالسجن المؤبد لقيامه بعقد لقاء تنظيمى داخل أحد العقارات تحت الإنشاء بمنطقة كفر طهرمس بالهرم بالجيزة، كما قُتل أحد عناصر الحراك المسلح التابع لتنظيم الإخوان الإرهابى، ويُدعى حسن محمد جلال مصطفى، وذلك بعد تبادل لإطلاق النار أثناء القبض عليه بإحدى المزارع بمنطقة جمعية السلام بدائرة مركز شرطة أبوصوير بالإسماعيلية.

هزيمة الإرهاب

ورصد تقرير الهيئة العامة للاستعلامات، الحصيلة النهائية في 2018 كانت الأقل طوال السنوات الخمس السابقة، فقد وقعت خلال 2018 ثماني عمليات إرهابية فقط، جاءت خمس منها بعبوات ناسفة غير متطورة الصنع، وفشل عدد منها في تحقيق أهدافه، بفضل العملية الشاملة التي يقودها الجيش المصري ضد التنظيمات والجماعات الإرهابية في سيناء.
و أوضح التقرير ان الجماعات الإرهابية حاولت تنفيذ عمليات إرهابية خلال الاحتفال برأس السنة وهو ما حدث بهجومهم الخسيس في المريوطية بمحافظة الجيزة، والذي أسفر عن وفاة 4 أشخاص من بينهم مصري وثلاثة سائحين فيتناميين وإصابة 12 آخرين.
2019 يشكل نجاح للإستراتيجية الأمنية ورؤية القيادة السياسية في مكافحة الإرهاب، شهد ذلك العام خروج مصر من مؤشر الإرهاب العالمي حيث جاءت في المرتبة الـ11 لعام 2018 بينما كانت في التاسعة عام 2017.
وأوضح التقرير أن عدد العمليات الإرهابية انخفض خلال 2019 بنسبة 375.5%، وتهاوى من 169 عملية إرهابية إلى 45 عملية فقط، نتيجة زيادة نشاط مكافحة التنظيمات الإرهابية في سيناء، وتحديدا ضد العناصر التكفيرية.
وشهد يناير 2019 أول حوادث الإرهاب، إذ استُشهد الرائد مصطفى عبيد، من قوات الحماية المدنية بالقاهرة، أثناء تفكيكه عبوة ناسفة عُثر عليها بمحيط كنيسة العذراء بعزبة الهجانة بمدينة نصر، بعد بلاغ إمام مسجد بالعثور على قنابل أعلى أحد العقارات، الملاصقة للكنيسة، بالتزامن مع احتفالات عيد الميلاد.
كما استهدف الإرهابيون، في يونيو 2019، بالتزامن مع عيد الفطر المبارك، كمينًا أمنيًا في شمال سيناء، استُشهد 8 من قوات الأمن، فيما قُتل 5 من الإرهابيين، كما شهد الشهر ذاته استشهاد 8 من أفراد قوة كمين بمنطقة العريش.
وفى أغسطس 2019، أدى اصطدام سيارة ملاكى تحوى مواد متفجرة، يقودها عنصر إرهابى، بسيارتى ميكروباص، إلى تفجير السيارات، أمام معهد الأورام التابع لجامعة القاهرة، وأسفر الحادث عن استشهاد 20 شخصًا من مستقلى الميكروباص، وإصابة 47 آخرين.
وقد نجحت مصر في توجيه ضربات موجعة للجماعات الإرهابية وتنظيم الإخوان، فقد أدرجت القاهرة تنظيم بيت المقدس منظمة إرهابية، فضلا عن القضاء على أخطر الإرهابيين وهو الإرهابي هشام عشماوي الذي تسلمته القاهرة من ليبيا، وتم تنفيذ حكم الإعدام بحقه في نهاية نوفمبر 2019.
كما نجحت الضربات الاستباقية التي شنّتها القوات المسلحة ضمن ما يسمى «العملية العسكرية الشاملة» في سيناء، في القضاء على 353 عنصرًا تكفيريًا «شديدى الخطورة»، خلال 2019 وتم ضبط 791 سيارة تستخدمها تلك العناصر، وتدمير 268 عربة دفع رباعى و78 مخبأ، فضلًا عن ضبط 461 من العناصر الإجرامية خلال تلك العملية.


 



العقل المدبر

وكانت ابرز النجاحات الأمنية في 2020هو اعتقال القيادي الإخواني محمود عزت، في 28 أغسطس الماضي، وذلك بعد 7 سنوات من القبض على محمد بديع المرشد السابق للجماعة في أغسطس 2013، وهو ما يشكل ضبة قوية في مواجهة إرهاب الإخوان، المدعوم من تركيا وقطر، ويشكل هزيمة إستراتيجية لرعاة الإرهاب في المنطقة.
ويعد «عزت» المسئول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخواني الإرهابي، والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة 30 يونيو 2013، وحتى ضبطه، وفقا لبيان وزارة الداخلية.

شارك