عقوبات أمريكية وأوروبية للنظام التركي لدعمه الإرهاب

الخميس 24/ديسمبر/2020 - 09:45 ص
طباعة عقوبات أمريكية وأوروبية حسام الحداد
 
شن عدد من دول الاتحاد الأوروبي هجوما عنيفا ضد نظام إردوغان ووجهت له اتهامات بدعم الإرهاب، ومؤخرا تم تقديم مشروع قانون جديد لـ "منع تمويل وانتشار أسلحة الدمار الشامل" من أجل تلبية توصيات مجموعة العمل المالي ومقرها باريس. ومع ذلك، فإن المسودة تلبي فقط بعض توصيات مجموعة العمل المالي مثل منع الأنشطة وتجميد أصول الأفراد والمنظمات المتورطة في هذه الجرائم. نشرت مجموعة العمل المالى، وهى منظمة مراقبة غسيل الأموال العالمية، تقريرًا فى ديسمبر 2019، تضمن قائمة من 40 توصية كتحذير لتركيا. 
مجموعة العمل المالي هي منظمة حكومية دولية تضع سياسات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. 
يذكر أن التقرير أكد أن تركيا لم تقدم الخطوات المطلوبة لمكافحة المنظمات الإجرامية وغسيل الأموال الدولي. ويتوقع التقرير أن تقدم تركيا لوائح قانونية بشأن غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والاتجار بالبشر ومكافحة الرشوة والفساد والشفافية في استخدام الموارد العامة. 
 كذلك فان مجموعة العمل المالي غيرت توصياتها إلى تحذير عندما تجنبت تركيا منذ فترة طويلة اعتماد التدابير المناسبة. وبالنظر إلى تنفيذ تركيا المتردد للإجراءات، حدد تقرير عام 2019 موعدًا نهائيًا لتنفيذها، مما يعني أنه قد يتم فرض عقوبات. وقال تقرير مجموعة العمل المالي إنه إذا فشلت تركيا في تقديم اللوائح اللازمة، فسيتم وضعها على "القائمة الرمادية" لمجموعة العمل المالي ثم في "القائمة السوداء" لاحقًا. 
وإذا تم إدراج تركيا في القائمة السوداء، فسوف تتأثر علاقاتها الاقتصادية والتجارية بشكل سلبي، وسيتم التحكم في تحويلاتها المالية وسيتم إطلاق عملية مراقبة عالمية. تمنح بعض مواد مشروع القانون، الذي تم تقديمه يوم الأربعاء، وزير الداخلية تفويضا بفصل المديرين التنفيذيين للجمعيات ومنظمات المجتمع المدني دون الحاجة إلى الحصول على قرار قضائي، ومن ثم تعيين أمناء لهذه المنظمات أو إغلاقها. 
 لكن أحزاب المعارضة تقول إن الحكومة قدمت مشروع القانون لتجنب العقوبات المحتملة وأضافت مواد لا علاقة لها بمعايير مجموعة العمل المالي. تتمسك أحزاب المعارضة برفضها لمشروع القانون لأن معظم اللوائح الجديدة لا علاقة لها بمعايير مجموعة العمل المالي، التي يؤيدونها، لكن يبدو أنها تهدف فقط إلى قمع المجتمع المدني. 
 وعلى سبيل المثال، يضع مشروع القانون أيضًا لوائح جديدة بموجب "قانون الجمعيات الخيرية" ويجعل عملية جمع التبرعات أكثر صعوبة. يرتبط تنظيم حملة خيرية على الإنترنت بأساسيات جديدة، حيث تزيد عقوبة جمع التبرعات غير المشروع إلى 200 ألف ليرة؛ كما أن آليات التفتيش على المساعدات الدولية آخذة في الازدياد. 
وفي الوقت نفسه، تخطط إدارة شؤون العناوين في وزارة الداخلية لاعتماد نظام رمزي للعناوين مكون من تسعة أرقام. يبدو أن الخطة كما هي مكتوبة تبقي السجلات الانتخابية بعيدة عن التفتيش خلال انتخابات مبكرة محتملة.  
وفي مرحلة الانتخابات، لن يتمكن أولئك الذين يعيشون في نفس المبنى من معرفة من يعيش في شقق أخرى أو عدد الأشخاص الذين يعيشون هناك، إذا تم سن التغييرات الجديدة في مشروع القانون. الشيء الوحيد الذي يعرفه الأفراد هو رمز العنوان المكون من 9 أرقام. 
 تبرر وزارة الداخلية نظام رمز العنوان بالقول إنه سيسهل الحياة اليومية ويسرع خدمات الشحن أثناء فترات الوباء. ويجادل المعارضون بأن كلاً من مشروع القانون، الذي يلبي بشكل جزئي متطلبات مجموعة العمل المالي، ولوائح قانون عناوين المنازل الجديدة المكونة من أرقام جديدة يمكن أن تضع الأساس لشن حملة جديدة على المجتمع المدني نظراً لاحتمال حدوث تزوير في الانتخابات قبل الانتخابات المقبلة. ويوم الأحد، تمت الموافقة على القانون من قبل لجنة العدل البرلمانية.
العقوبات الأمريكية
وكانت تركيا قد دخلت مأزق جديد نتيجة السياسات الخاطئة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات علي شركة الصناعات الدفاعية التركية، وهي العقوبات التي حاول أردوغان التقليل من أهميتها مدعيا أنها لن تردع بلاده، رغم أنها تنذر بعواقب وخيمة إذا استمرت لمدة عام وهو ما سيضع أنقرة أمام تحدٍّ كبير، خاصة مع مشاركتها المستمرة في عددٍ من حروب المنطقة مثل سوريا والعراق وليبيا وإقليم ناغورنو كاراباخ.
وقد فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات على تركيا يوم 14 ديسمبر الجاري، على خلفية شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية الصنع (إس – 400)، ومن المحتمل أن تواجه أنقرة بسببها تراجعاً في صناعاتها الدفاعية، خاصة أن العقوبات فُرِضت على شركتها الرئيسية ومديرها إسماعيل ديمير، الذي جُمِّدت أصوله الخاصة مع 3 موظفين آخرين، وفُرِضت عليهم أيضاً قيود متعلقة بالتأشيرات، بموجب قانون "كاستر" الأميركي.
وفي 21 ديسمبر الجاري نشر وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت غيتس، مقالا في صحيفة "نيويورك تايمز"، رحب فيه بالعقوبات التي فرضت مؤخرا على أنقرة، داعيا إلى مواصلة محاسبة الحلفاء قبل الانتقال إلى الخصوم.
ورأى غيتس الذي تولى وزارة الدفاع الأمريكية بين عامي 2006 – 2011، حاجة في تشديد الضغوط ليس فقط على المعارضين الجيوسياسية، بل وعلى أقرب الحلفاء، مركزا في هذا السياق على تركيا وألمانيا اللتين بدأتا تسمحان لنفسيهما بالكثير!
وأعرب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق عن تأييده للعقوبات التي فرضت قبل أيام على تركيا، مشيرا إلى أنها ليست أكثر من "بداية جيدة".
ولفت غيتس إلى أنه إذا لم تكن الصورة مع ألمانيا واضحة تماما بعد في ضوء سلوك الإدارة المقبلة، إلا أنه يمكن التحدث بثقة عن تركيا، فهي ستواجه أوقاتا صعبة، وستكون مضطرة للدفاع عن حقها في انتهاج سياسة سيادية.
في الأسبوع الماضي، فرضت واشنطن عقوبات شخصية على إسماعيل دمير، رئيس إدارة الصناعات الدفاعية التركية وثلاثة مسؤولين آخرين على حلفية شراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس -400.
ووصف الوزير الأمريكي الأسبق الخطوة بأنها، ضربة موجعة لأنقرة، وذلك لأن دمير، هو أحد أقرب المقربين من الرئيس التركي. والأهم من ذلك، أن المجمع العسكري الصناعي في تركيا، الذي استثمر أردوغان شخصيا في تطويره الكثير من الجهود، يعتمد بشكل حاسم على التعاون مع الغرب، في قضايا الترخيص وتوريد المكونات.
وأشار المقال إلى أن أجراس تحذير أنقرة تقرع منذ فترة طويلة، ومن أمثلة ذلك، أن عقدا كبيرا مع باكستان لتصدير مروحيات عسكرية تركية من طراز "تي 129"، كان لأشهر على وشك الانهيار، وكل ذلك بسبب منع الأمريكيين ترخيص المحركات التي تم تجهيز الدبابات بها.
كما أوقف الكنديون إمداد الأتراك بأنظمتهم الكهروضوئية المستخدمة في طائرات "بيرقدار TB2"، والتي أعلنت نفسها بصوت عال خلال تفاقم الوضع الأخير في قره باغ.
الأمر ذاته فعلته ألمانيا، حيث قطعت الأكسجين عن الإنتاج المتسلسل لدبابات آلتاي  ولهذا اتهمها المسؤولون الأتراك بخرق الالتزامات التعاقدية.
واستنتج غيتس أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إسماعيل دمير، ستؤدي بلا شك إلى تفاقم الصعوبات الصناعة، لأن الأتراك لا يستطيعون استبدال الواردات.
والأسوأ من كل ذلك يكمن وفق وزير الدفاع الأمريكي في أن منظومة إس – 400 ليست حجر العثرة الوحيد في علاقات أنقرة بواشنطن والعواصم الغربية الأخرى. وعلى مدى عدة سنوات، تمكنت القيادة التركية من مراكمة الكثير من الخلافات والمشاحنات مع جميع الشركاء تقريبا.
 وأشار غيتس في مقالته إلى ضرورة محاسبة تركيا أيضا على الأعمال في ليبيا وشرق البحر المتوسط وسوريا، لأنها "تتعارض مع مصالح الحلفاء الآخرين في الناتو وتعقد جهود تحقيق السلام".
والقضية لا تكمن فقط في محتوى التناقضات القائمة، ولكن أيضا في الشكل الذي تعلن فيه أنقرة موقفها. وفي الغالب يكون مهينا إذا لم نقل أنه وقح بالنسبة للأطراف المقابلة.
وهكذا، لم تتخاصم القيادة التركية مع الجميع تقريبا في وقت واحد فحسب، بل وأثارت أيضا لدى عدد من قادة العالم دافعا شخصيا عميقا ليظهروا لأردوغان أين يقضي جراد البحر فصل الشتاء.
ويبدو أن هذه اللحظة قد حانت. والغرب، بوضعه التوترات الداخلية الأخرى جانبا، انتقل إلى هجوم موحد ضد أنقرة بهدف معاقبتها على الخطوات التي اتخذت بالفعل، وإجبارها على الخضوع التام  لـ"الرفاق الكبار" في المستقبل.
وشدد غيتس على عدم وجود مجال أمام تركيا للمساومة على "إس – 400"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن واشنطن "لا تحتاج إلى امتياز منفصل، بل هي بحاجة إلى استسلام أنقرة غير المشروط".
وإذا كانت الرغبة في معاقبة أردوغان الصاخب في أوروبا الغربية تستند إلى حد كبير على أساس عاطفي، فهي بالنسبة لأصحاب العولمة العائدين إلى البيت الأبيض، مسألة براغماتية بحتة، وذات أهمية حيوية مباشرة.
 وقال وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في الخلاصة إن "الوحدة الغربية مع التفوق غير المشروط للولايات المتحدة تنهار أمام أعيننا. ولاستعادة الانضباط في الصفوف الداخلية، من الضروروي إظهار مثال لها لفرض النظام. وتركيا في هذا المعنى هي الهدف الأكثر ملاءمة، لأن ضدها يمكن توحيد الآخرين جميعا، ومن ثم الانتقال إلى "المرتدين" الآخرين.
ألمانيا وخفض مبيعات الأسلحة لتركيا
وتماشيا مع النظام الدولي لمواجهة أطماع تركيا قررت ألمانيا، يوم الأربعاء 23 ديسمبر، خفض مبيعات الأسلحة إلى تركيا، وذلك في نبأٍ عاجلٍ أورده حساب العربية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".
وقال موقع "تركيا الآن" المعارض، إن "الحكومة الألمانية برئاسة المستشارة أنجيلا ميركل أعلنت عن تقليل صادرات الأسلحة إلي تركيا بواقع 9 ملايين يورو مقارنة بعام 2019، وذلك بالتزامن مع الانتهاكات التي تمارسها حكومة حزب العدالة والتنمية لحقوق الإنسان والإخلال بمبادئ الديمقراطية في البلاد".
ونقل عن موقع "بولد ميديا" الألماني أن برلين كشفت عن القرار في أعقاب تراجع مجلس البندوستاج (البرلمان الألماني) عن التصويت على منع تصدير الأسلحة إلى تركيا.
وقامت الحكومة الألمانية بتصدير أسلحة بمبلغ 31 مليونًا و600 ألف يورو إلى تركيا في عام 2019، لكنها صدرت أسلحة بقيمة 22 مليونًا و900 ألف يورو فقط لهذا العام.
وكانت مبيعات الأسلحة الألمانية إلى تركيا تبلغ 83 مليون يورو في عام 2016، لكن مبيعات الأسلحة لأنقرة بدأت في التراجع في أعقاب الهجمة الأمنية للسلطات التركية في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري الفاشل منتصف يوليو من ذلك العام.

شارك