بسبب الفشل في إصلاح الحزب من الداخل.. حمى استقالات "النهضة" تتواصل

الأحد 26/سبتمبر/2021 - 11:39 ص
طباعة بسبب الفشل في إصلاح فاطمة عبدالغني
 
في خطوة تعكس حالة الغضب وعدم الرضا تجاه الخيارات التي تنتهجها حركة النهضة الإخوانية بزعامة راشد الغنوشي، وتسببها في تعطيل الإصلاحات الداخلية واستحواذ رئيسها على القرارات إلى جانب فشله في إدارة البرلمان وإدارة تحالفات غير سليمة في البرلمان وتعثر تأسيس المؤسسات الدستورية طيلة السنوات الماضية.
أعلن 113 من قياديي ونوّاب وأعضاء حزب النهضة في تونس، السبت 25 سبتمبر، استقالتهم الجماعية من الحزب بسبب خيارات سياسية "خاطئة". بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وكتب المستقيلون في بيان: "لقد أدّت الخيارات السياسية الخاطئة لقيادة حركة النهضة إلى عزلتها وعدم نجاحها".
ودعوا، في البيان الذي نشروه على موقع فيسبوك، أن تتحمّل "القيادة الحالية لحركة النهضة المسؤولية الكاملة فيما وصلت إليه من عزلة وقدراً هاماً من المسؤولية فيما انتهى إليه الوضع العام في البلاد من تردٍ".
ومن بين موقعي بيان الاستقالة، قيادات من الصف الأول على غرار عبد اللطيف المكي وسمير ديلو ومحمد بن سالم، وعدد من أعضاء مجلس النواب المعلق مثل جميلة الكسيكسي والتومي الحمروني ورباب اللطيف ونسيبة بن علي.
كما شمل البيان عددا من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي مثل آمال عزوز، وبعض أعضاء مجلس الشورى الوطني ومجالس الشورى الجهوية والمكاتب الجهوية والمحلية.
وقال المستقيلون إن تراجع دور البرلمان كان "بسبب الإدارة الفاشلة لرئيسه الذي رفض كل النصائح".
وانتقد المستقيلون من الحركة "انفراد مجموعة من الموالين لرئيسها بالقرار داخلها وبقرارات وخيارات خاطئة أدّت إلى تحالفات سياسية لا منطق فيها".
وكان السبب في الاستقالة وفق المصادر، "الاعتراف بالفشل في إصلاح الحزب من الداخل، والإقرار بتحمل القيادة الحالية المسؤولية عما وصلت إليه الحركة من عزلة".
ومن بين الأسباب أيضا، تحمل النهضة "قدرا مهما من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في تونس من ترد بشكل عام"، مما استدعى تدخل الرئيس قيس سعيّد قبل أسابيع بقرارات وإجراءات استثنائية.
ويحمّل قطاع كبير من قيادات النهضة، الغنوشي المسؤولية كاملة عن الفشل السياسي الذي لحق بالحركة على مدار السنوات الماضية، ووصل بها إلى حالة غير مسبوقة من الرفض الشعبي والغضب الذي دفع الرئيس قيس سعيد للإعلان عن الإجراءات التصحيحية في ٢٥ يوليو الماضي، بإقالة حكومة هشام المشيشي، وتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضاءه، وإعفاء عدد من المسؤولين من مناصبهم، فضلاً عن بدء عملية تطهير ومحاسبة شاملة لكافة الأطراف.
ومرارا أكد قيادات النهضة أن سياسة الغنوشي التي اتسمت بقدر كبير من الدكتاتورية والتفرد باتخاذ القرار، تسببت في تصعيد حالة الاستقطاب السياسي إلى حد غير مسبوق في البلاد، مطالبين إياه بالاستقالة للحفاظ على ما تبقى من هيكل الحركة، والإعلان عن عقد المؤتمر العام في أقرب وقت لاختيار قيادات جديدة شابة قادرة على فتح خطوط للتواصل مع الشارع التونسي والقوى السياسية، وكذلك مؤسسات الدولة.

ووفق المصادر، تعد إقالة الغنوشي مسألة وقت ليس أكثر، مؤكدين أن "تحركات بدأت داخل الحركة لعزله منذ الأسبوع الماضي"، حيث تسعى قيادات لجمع توقيعات من أكبر عدد من الأعضاء لإجباره على التخلي عن منصبه والإعلان عن عقد المؤتمر العام للحركة خلال أسبوعين على الأكثر. ويرى مراقبون أن حدة الخلافات والانقسامات داخل حركة النهضة قد تدفع الغنوشي لتقديم استقالته، وإفساح المجال أمام جيل جديد لقيادة الحركة.
ويفسر المراقبون الصراعات بين الحركة بأنها "جبلية"، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن الأزمة الكبرى التي تواجهها النهضة الرفض الشعبي الذي تجلى في رفض دعوة الغنوشي للتظاهر يوم 26  يوليو الماضي، عندما ظل لساعات واقفا أمام البرلمان المغلق في وجهه مع عشرات فقط من أنصاره.
ولم تكن هذه أول استقالة تشهدها حركة النهضة ولكنها مختلفة عما سبقها، نظرا للعدد الكبير للمستقيلين وثقل القيادات المستقيلة وشعبيتها ومدى تأثيرها على قواعد الحركة، وهي خطوة قد تنال من بنية الحركة وتفككها وتنهيها، وتطرح تساؤلات بشأن قدرة حزب النهضة على الصمود أكثر وعلى الاستمرار في المشهد السياسي بتونس.

شارك