خمس ملاحظات على هامش فيديو "صولة الأنصار" لاستهداف كمين "القواديس"

الأحد 16/نوفمبر/2014 - 07:30 م
طباعة خمس ملاحظات على هامش
 
خمس ملاحظات على هامش
بعد مرور 22 يومًا من حادث كمين "كرم القواديس" الواقع في شمال سيناء، والذي جرى استهدافه في 24 أكتوبر الماضي، واستشهد على إثره 30 جنديًا وأصيب العشرات، تبنت جماعة "ولاية سيناء" المعروفة بـ"أنصار بيت المقدس" سابقاً قبل مُبايعتها زعيم تنظيم "داعش" أبوبكر البغدادي، الهجوم الكبير.
منفذ العملية الانتحاري والذي يُدعى أبوحمزة الأنصاري، قال في التسجيل المصور إن العملية تعتبر تدشينًا للعديد من العمليات الأخرى ضد قوات الجيش، وبعد ساعات من نشر الفيديو أمس السبت، حذف موقع "يوتيوب"  الفيديو بناء على طلب الحكومة المصرية.
خمس ملاحظات على هامش
وتضمن الفيديو، الذي وصفه خبراء في الحركات الأصولية بـ"الاستعراضي" تفجيراً كبيراً لموقع الكمين، أعقبه دخول مسلحين للموقع بغية قتل الأحياء من الجنود الذين نجوا من تفجير السيارة المفخخة، كما أظهر الفيديو مشاهد لعناصر من التنظيم ترفع أعلام "داعش" على دبابات الجيش وآلياته، فضلاً عن القيام بعمليات إعدام لجنود بدم بارد.
ويمكن رصد عدد من الملاحظات حول فيديو "القواديس"، يمكن إجمالها في عدة نقاط بينها:
1 – "فيديو الصولة" يدخل ضمن الحرب النفسية:
حالة من الإجماع أكدها خبراء الحركات الأصولية أن "فيديو صولة الأنصار"  يدخل ضمن إطار  الحرب النفسية التي يتبناها التنظيم الإرهابي للنيل من سمعة الجيش المصري، وإظهار عدم قدرته على المواجهة وفرض النظام والأمن في منطقة شبه جزيرة سيناء.
ويبدو أن تلك الجماعات الإرهابية باتت مهتمة بدرجة كبيرة بنوعية تلك الحروب، حيث اهتمت بتصوير عملياتها الإرهابية، وإعادة بثها بعد إدخال العديد من عمليات المونتاج والمؤثرات الصوتية، والأناشيد التي تحث على مزيد من القتل.
خبراء في مجال الإعلام قالوا إن مستوى الجودة التي يبث بها التنظيم تسجيلاته المصورة عالية جداً، مؤكدين أن الهدف من تلك الفيديوهات هو جذب المزيد من الأتباع والأنصار.
 "المنبر الإعلامي الجهادي" أحد الأذرع الإعلامية الذي أعلن القائمون عليه مبايعة زعيم "داعش" أبوبكر البغدادي، والذي يستخدمه تنظيم "أنصار بيت المقدس" في بث فيديوهاته، نشر أخيراً تقريراً موسعاً عن وجهة نظره في الحرب النفسية.
وعرف "المنبر الإعلامي": الحرب النفسية، "بأنها الحرب التي تستخدم فيها أساليب الدعاية والوسائل السيكولوجية والمعنوية الأخرى للتأثير في معنويات العدو واتجاهاته، لخلق حالة من الانشقاق والتذمر بين صفوفه، ويقصد بها المساعدة في كسب المعارك الحربية وإلحاق الهزيمة بالخصم، وأكد أنها توجه للعدو كما توجه للحلفاء والموالين والمحايدين والجنود والمدنيين، لرفع الحالة المعنوية للمقاتلين، وخفض الحالة المعنوية للأعداء".
وقال التقرير إن تلك الحروب يستهدف من خلالها بث الحماس في نفوس الموالين للتمسك بقضيتهم وبحقوقهم التي يحاربون من أجلها، وبيان ضرورة كسب الحرب، مع الاستعانة بإثارة المشاعر الوطنية والقيم الدينية والأخلاقية، وفكرة الشهادة في سبيل الله، والعودة للمفاخر التاريخية التي تزكي قيمة الدفاع وعن العقيدة والمقدسات والعمل على حمايتها.
خمس ملاحظات على هامش
وأوضح التقرير الأدوات المستخدمة في تلك الحروب، حيث قال: "ويستخدم في تلك الحروب، الخطب والأناشيد والأغاني والموسيقى الحماسية، وغير ذلك مما يدخل في نطاق الحرب النفسية الحديثة، لإضعاف القدرة القتالية للخصم، وخفض معنوياته، وتشكيكه في عدالة قضيته، وفي نفس الوقت العمل على رفع الحالة المعنوية للطرف الذي يشن الحرب النفسية، وكذلك رفع قدرته القتالية، وزيادة قدرته على النضال والصمود والتضحية والبذل والعطاء".
وحدد التقرير مبادئ الحرب النفسية الناجحة في عدة نقاط:
1 - تقديم أفكار أو حقائق جديدة بالنسبة للمستمع أو المستهدف، أو استغلال وتوظيف هذه الحقائق لخدمة أغراض مصدر الحرب النفسية مع انتقاء الأفكار التي يحتمل أن يقبلها الخصم، وعدم استعمال الأفكار التي من المتوقع أن يرفضها الأعداء، لذلك لابد لمن يشن حرباً نفسية ناجحة من دراسة اتجاهات المجتمع المستهدف ومعرفة ميوله وحاجاته وعقائده وكافة عناصر ثقافته.
2 - الاعتماد على التكرار مع التنوع، حتى لا يؤدي التكرار إلى الشعور بالملل ومن ثم رفض الرسالة، والتكرار مع التشويق واستخدام وسائل الجذب.
3 - تقديم المكافآت أو التعزيزات للجمهور المتلقي.
4 - خلق حالة من الغموض وحب الاستطلاع لدى الخصم، بحيث تأتي الرسالة كإشباع أو إجابة عن هذه الحاجة، وخفض حالة التوتر التي تنجم عن الحرمان من المعرفة بالحقيقة، ذلك لأنه في جو الغموض وحده تنتشر الشائعات ويقبلها المجتمع لإشباع الحاجة إلى المعرفة.
5 - ضرورة توفر المصداقية في مصدر الرسالة، حتى يصدقه ويثق فيه الجمهور المستهدف، فإذا عرف المجتمع المستهدف أن إذاعة معينة كاذبة وتروج الشائعات، انصرفوا عنها.
6 - يفضل أن يتمتع مصدر الرسالة بالجاذبية والقبول لدى الجمهور المستهدف، فالشخص المكروه لا يُقبل الناس على الاستماع إليه، وإن استمعوا إليه لا يصدقونه، ولذلك تستخدم الشخصيات المحبوبة أو المقبولة أو المرموقة.
7 - البعد عن الرسائل أو الأفكار التي تتعارض مع عموميات ثقافة المجتمع، كالدين أو المساس بالمقدسات أو العادات الراسخة، حتى لا يرفضها الخصوم.
8 - تستهدف الدعاية زعزعة قضية الخصم وتشكيكه في عدالتها وصحتها.
9 - إبراز نواحي الفقر والحرمان والعوز والجوع، والإشارة إلى معاناة الخصم من مشاكل، مثل البطالة، وانخفاض مستوى المعيشة، وقلة المساكن، وصعوبة الزواج، وصعوبات التعليم.
10 - خلق صورة براقة ومشرقة عن حالة المجتمع المعادي في حالة استسلامه وتوقفه عن الحرب وقبوله الهزيمة.
11 - مخاطبة عواطف الناس ووجدانهم وانفعالاتهم أكثر من مخاطبة العقل والمنطق.
12 - إثارة الخوف والفزع والرعب في نفوس الخصوم بالمبالغة والتضخيم في القوات المسلحة، وتوجه المدمرات والبوارج وحاملات الطائرات والمدرعات وأسراب الطائرات المقاتلة والقاذفة، والإشارة إلى أعداد ضخمة من القوات المسلحة، وتدريبهم على كافة الحروب الحديثة، والتهديد باستخدام أسلحة الدمار الشامل أو الأسلحة النووية والكيميائية والجرثومية أو البيولوجية واستخدام الغازات السامة والقنابل الضخمة والعنقودية والهيدوروجينية.
كل تلك المبادئ يمكن رصدها في فيديوهات أنصار بيت المقدس، والتي تحاول دائماً إظهار ضعف الجيش، وعدم قدرته على فرض الأمن وبسط نفوذه في سيناء.
2 - لهجة بعض منفذي العملية سيناوية بحته:
 في الوقت الذي قالت فيها المؤسسات الرسمية في الدولة، بينها الرئيس عبدالفتاح السيسي أن العملية قامت بدعم خارجي، إلا أن لهجة الذين تحدثوا في مقطع الفيديو كانت سيناوية بحته، في إشارة إلى أن منفذي العملية مصريون، وإن تحصلوا على دعم خارجي.

3– اللجوء إلى فتاوى "الشيخ أحمد شاكر" مرجعية دينية:
 وفي لافتة ربما تكون هي الأولى، لجأ تنظيم "أنصار بيت المقدس" إلى بعض فتاوى المحدث المصري أحمد شاكر، التي يذكر فيها أحكام الردة، والتعاون مع الجهات الأجنبية، في إشارة ربما تكون للتأكيد على أن مرجعياتهم الدينية لدعاة مصريين.

أحمد شاكر:

أحمد شاكر:
هو محدث مصري، ولد في 1892م – وتوفي في 1958 لُقب بشمس الأئمة أبو الأشبال، واعتبره كثير من الدعاة من أئمة الحديث في العصر الحديث، حيث درس العلوم الإسلامية، واشتغل بالقضاء الشرعي حتى نال عضوية محكمته العليا.
وأحمد شاكر عالم أزهري شغل عدة مناصب منها وكيل الأزهر، في 11 مارس  1900م سافر مع والده إلى السودان، حيث تولى والده منصب قاضي قضاة السودان، وعمره حينها ثماني سنوات، فألحقه والده بكلية "غوردون" واستمر بها حتى عودة والده إلى مصر في 26 أبريل سنة 1904 فألحقه أبوه بمعهد الإسكندرية حيث كان والده شيخ المعهد، وفي 29 أبريل 1909 عاد والده للقاهرة ليتولى مشيخة الأزهر فالتحق أحمد شاكر بالأزهر حتى نال شهادة العالمية سنة 1917م.
الشيخ أحمد شاكر ألف العديد من الكتب بينها:
1- "نظام الطلاق في الإسلام".
2 – "الكتاب والسنة"، وهو دعوة إلى أخذ القوانين من الكتاب والسنة.
3- "كلمة الحق"، وهو كتاب في شئون المسلمين والحرب على الوثنية والشرك والدفاع عن القرآن والسنة، وهي مجموعة مقالات كتبها في مجلة الهدى النبوي جمعت في كتاب بعد وفاته، وهو الكتاب الذي رجع فيه "أنصار بيت المقدس إلى بعض نصوصه".
4- "كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر"، وفيه يحث ملوك المسلمين ضد الخمور وتجارها ومدمنيها.
5 – "الشرع واللغة"، وهو رسالة في الرد على عبد العزيز فهمي باشا الذي اقترح كتابة اللغة العربية بحروف لاتينية.
اللافت أن المحدث أحمد شاكر، لم يكن مرجعية قبل ذلك إلى أحد من الجماعات المتطرفة، خاصة أنه أظهر في بعض أوقات حياته هجومًا على بعض هذه الجماعات، حيث إن له مواقف ثابتة من جماعة الإخوان، فيقول في أحد كتاباته، كتاب "شئون التعليم والقضاء" ص 48 عن جماعة الإخوان المسلمي : "حركة الشيخ حسن البنا وإخوانه المسلمين الذين قلبوا الدعوة الإسلامية إلى دعوة إجرامية هدامة، ينفق عليها الشيوعيون واليهود كما نعلم ذلك علم اليقين".
خبراء الحركات الأصولية قالوا إن الهدف من ذلك، هو التأكيد على أن مرجعيتهم الدينية جاءت من أحد دعاة الأزهر، والذي يعتبره الكثير من المصريين محدث العصر الحديث، في محاولة لتبرير مواقفهم، حيث نقلوا عنه فتاواه عن أحكام الردة وهي القتل دون عذر.
خمس ملاحظات على هامش
4– مبايعة البغدادي قديمة وليست حديثة:
فيديو "القواديس" أظهر مبايعة تنظيم "أنصار بيت المقدس" لأمير الدولة الإسلامية "داعش" أبوبكر البغدادي منذ فترة ليست بالقصيرة، حيث ظهر أحد منفذ العملية وهو يقول: "أبشر خليفة المسلمين أبوبكر البغدادي بأن النصر قادم".
جاءت هذه التطورات، وسط حالة من التضارب سادت مؤخراً، بعد جملة من البيانات المتناقضة، التي تُفيد بإعطاء "أنصار بيت المقدس" الناشط في سيناء، البيعة لزعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبوبكر البغدادي، حيث قالت صفحة تابعة للتنظيم المصري على موقع "تويتر" إنهم بايعوا البغدادي، ثم نفت صفحة أخرى البيعة، قبل أن تعاود الصفحة المنسوبة للتنظيم على "تويتر" بث مقطع صوتي على موقع "يوتيوب" جاء فيه تأكيد مبايعة التنظيم لـ"خليفة داعش".
المتخصص في شئون الجماعات الإسلامية، علي عبدالعال، قال إن تنظيم "أنصار بيت المقدس" يعاني "شتاتًا" بعد تضيق قوات الجيش الخناق عليهم، بالإصرار على إخلاء الشريط الحدودي، والتجهيز لعملية أمنية موسعة في سيناء، موضحاً أن بيان البيعة الأخير، لم يأتِ على المواقع الإعلامية المعتمدة التي يلجأ إليها التنظيم عادة في نشر بياناته، ما يشكك في صحتها.
في المقابل، اعتبر الخبير في الحركات الأصولية ماهر فرغلي بيان البيعة صحيحاً، معتبرًا إياه بداية لتدشين علاقة للتنظيم المصري بـ"داعش"، موضحًا أن "بيت المقدس" لم يكن أمامه غير مبايعة البغدادي، بعد تجفيف منابع التمويل للتنظيم، مع حملة الجيش لإخلاء الشريط الحدودي مع قطاع غزة الفلسطيني وإسرائيل، كاشفاً عن تولي أشرف الغرابلي، قيادة التنظيم حالياً.
وعن دور الغرابلي في التنظيم، قال فرغلي إنه المسئول عن وضع استراتيجية جديدة للتنظيم، والتي قامت على العنقودية، ما أدى إلى ظهور جماعات إرهابية تابعة لـ"بيت المقدس" بينها (أجناد مصر وكتائب الفرقان وأسود الشريعة)، مشيراً إلى أن الغرابلي كان قائداً عسكرياً للتنظيم في القاهرة، إلا أنه تولى زعامة التنظيم أخيراً، ويتخذ من جبل الحلال في وسط سيناء مركزا للقيادة.  
جدل البيعة حسم إذاً بفيديو "القواديس"، حيث ظهر أن التنظيم اتخذ قرار البيعة منذ فترة، قبل التجهيز والتنفيذ لعملية "كرم القواديس"، فضلاً عن موافقة البغدادي على بيعة التنظيمات الجهادية له، في تسجيل صوتي قال فيه، نعلن موافقتنا على بيعة من بايعنا، على أن يتم تغيير أسماء هذه التنظيمات لتصبح ولاية".
5– التأكيد على الدباجات الثابتة:
الخطبة التي ألقاها أحد قيادات التنظيم في الفيديو، أوضح مدى تمسك تلك التنظيمات بالعديد من الديباجات مثل إقامة الخلافة وتطبيق الشريعة، ومحاربة الطواغيت.

الرد الرسمي

الرد الرسمي
رسمياً، وفي الوقت الذي لم تصدر فيه القوات المسلحة حتى مساء اليوم (الأحد) 16 نوفمبر أي بيانات تعقيبية على فيديو "القواديس"، قال مستشار مفتي الجمهورية، إبراهيم نجم إن الجهاد الصحيح الشرعي المحقق لمقاصد الشريعة هو الذي يكون تحت راية الدولة، لصد العدوان وتحرير الأوطان، موضحًا أن إطلاق اسم الجهاد على التكفير وسفك الدماء وقطع الرقاب لا يحقق مقاصد الشرع، منتقداً ليِّ الجماعات التكفيرية عنق النص الديني لتوجيهه لتحقيق مآربهم.

شارك