التنظيمات الإرهابية والبحث عن وطن بديل في أفريقيا

الخميس 23/يونيو/2022 - 02:00 ص
طباعة التنظيمات الإرهابية حسام الحداد
 
بدأ الإرهاب العالمي يرفع رأسه مرة أخرى وبقوة في القارة السمراء التي تعاني كثيرا من الفقر والتهميش والحكم الضعيف التي تنذر هذه العوامل مجتمعة بمزيدا من التمدد للجماعات الإرهابية في القارة الإفريقية. وعلى الرغم من انخفاض الوفيات، إلا أن الهجمات تتزايد، والسياسة تتفوق على الدين كدافع (على الأقل في الغرب الأفريقي)، حول هذا الموضوع نناقش خريطة الجماعات الإرهابية في القارة وأهم عملياتها خلال الأيام القليلة الماضية، حيث يحاول تنظيم داعش السيطرة على تلك المنطقة التي باتت تمثل له وجهة بديلة بعد الهزائم التى مُنى بها فى سوريا والعراق، كما أن سير النشاط العملياتي بهذه الطريقة المركزة ينذر بتفاقم الخطر، إضافة إلى أن قوة ذلك التنظيم، وإمكانياته الاستخباراتية التي تمكنه من استهداف عناصر لها دورها الأمني والسياسي في القارة من شأنها عرقلة مسيرة التنمية في القارة خاصة مع المحاولات الحثيثة من القادة الأفارقة لمكافحة هذه الجماعات.
الإرهاب في طريق العودة إلى القارة السمراء
من بين النتائج الرئيسية من أحدث مؤشر الإرهاب العالمي (GTI) ، الذي وضعه معهد الاقتصاد والسلام ومقره أستراليا. أصبحت أفريقيا جنوب الصحراء بؤرة الإرهاب، بقيادة توسع تنظيم الدولة "داعش" واستمرار وجود بوكو حرام، حتى مع بقاء أفغانستان الدولة الأكثر تعرضًا للإرهاب في العالم. لا يعني ذلك أن البقع الساخنة التقليدية مثل الشرق الأوسط أو شرق إفريقيا خفت فيها صوت الإرهاب وطلقات الرصاص: فالهجمات التي وقعت هذا الأسبوع في نيجيريا وموزمبيق والصومال وحول بحيرة تشاد أكدت الطبيعة المستمرة للتهديد الإرهابي.
وكما هو الحال دائمًا، يرتبط انتشار الإرهاب بالظروف الاجتماعية والاقتصادية. وتستغل المنظمات الإرهابية الحرمان والاغتراب لتجنيد أعضاء جدد، حيث يعد تنظيم الدولة "داعش"، على سبيل المثال، الشباب الأوروبي الساخط بـ "حياة جديدة وفرص جديدة"، بينما تقدم بوكو حرام رواتب ضخمة في منطقة الساحل.
وتُستخدم الوحشية المتطرفة، كما رأينا من تنظيم الدولة "داعش"، للاحتفاظ بالمجندين، الذين يخشون عواقب محاولة المغادرة، ولاجتذاب الأفراد المتطرفين. يمكن للجماعات الإرهابية 
وفيما يتعلق بالجماعات الإرهابية، حددت مبادرة التصنيف تنظيم "داعش" بأنه الأكثر دموية، مؤكدة على توسعها عبر الشركات التابعة في منطقة الساحل الإفريقي التي جعلت تلك المنطقة جوهر عودة الإرهاب. وقال التقرير إن منطقة الساحل - التي تتكون من بوركينا فاسو والكاميرون وتشاد وغامبيا وغينيا وموريتانيا ومالي والنيجر ونيجيريا والسنغال - تشكل "مصدر قلق بالغ". وارتفعت الوفيات هناك بسبب الإرهاب بأكثر من 1000 في المائة منذ عام 2007، ونحو نصف جميع الوفيات الناجمة عن الإرهاب على مستوى العالم العام الماضي حدثت في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لا سيما في منطقة الساحل.
كان توسع الجماعات التابعة لتنظيم "داعش" وراء تصاعد الإرهاب في العديد من دول الساحل. تضاعف عدد الوفيات بسبب الإرهاب في النيجر في عام 2020 إلى 588 حالة وفاة. أدى انتشار الجماعات التابعة لتنظيم الدولة "داعش" والجماعات المرتبطة بالقاعدة إلى تحويل إفريقيا إلى ملاذ للإرهاب.
"الوفيات المنسوبة إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة مثل تنظيم "داعش" في غرب أفريقيا (اسواب)، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) ، وبوكو حرام ، وحركة الشباب سجلت وفيات في أقصى الجنوب مثل موزمبيق، حيث حدثت 43 في المائة. في منطقة الساحل ".
إن حركة الشباب، التابعة لتنظيم القاعدة والتي تقف وراء معظم الهجمات الإرهابية في الصومال البالغ عددها 308 في عام 2021 ، قد شجعها انسحاب قوات الأمن وحفظ السلام الأمريكية والاتحاد الأفريقي في العام الماضي - وساعده ذلك عدم الاستقرار السياسي الذي أعقب قرار البرلمان الفيدرالي الصومالي تمديد ولاية الحكومة إلى أجل غير مسمى. مثل حركة طالبان وفروعها في أفغانستان وباكستان، فقامت حركة الشباب بمليء الفراغ الذي خلفه انسحاب قوات مكافحة الإرهاب.
وقالت حركة الشباب إنها شنت هجوما على بعثة تابعة للاتحاد الأفريقي تتمركز فيها قوات من بوروندي، مما أدى إلى مقتل عدة أشخاص. بلغ إجمالي عدد القتلى من جراء الإرهاب في الصومال منذ عام 2007 ما مجموعه 6166 قتيلا، واستهدفت معظم الهجمات الشرطة والجيش.
فيما يتعلق بالدول المتضررة من الإرهاب، هناك الكثير من المشتبه بهم المعتادين. منذ عام 2019 ، تصدرت أفغانستان القائمة. العراق والصومال أكملوا المنصة. تراجعت باكستان في ترتيب العام الماضي من الثامنة إلى العاشرة، لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى تصاعد النشاط الإرهابي داخل باكستان بعد استيلاء طالبان على أفغانستان المجاورة الصيف الماضي.
نيجيريا: 
رغم استعداد دولة نيجيريا للانتخابات العامة بالبلاد العام المقبل بدأت تظهر بعض أعمال العنف والاختطاف التي تسببت في حالة من انعدام الأمن والاستقرار بسبب العمليات التي تنفذها التنظيمات الإرهابية والعناصر الإجرامية وقطاع الطرق، والتي تسببت في مقتل العديد من الأبرياء وفرار آلاف السكان من منازلهم.
خلال الأيام القليلة الماضية فقد ما لا يقل عن 55 من هواة جمع الخردة المعدنية حياتهم في سلسلة من الهجمات التي نسقها ارهابيو بوكو حرام في الأسابيع الثلاثة الماضية في بورنو.
 صرح بذلك مفوض الشرطة في الولاية، عبده عمر، أثناء حديثه على هامش اجتماع للأطراف الأمنية يوم السبت الماضي في مايدوجوري، وشارك في الاجتماع الشرطة والجيش والأمن النيجيري وفيلق الدفاع المدني (NSCDC) ووزارة أمن الدولة (DSS) من بين آخرين.
وكان الاجتماع لمناقشة وتقديم حل للهجمات المستمرة على جامعي الخردة المعدنية في الولاية.
وقال عمر إن المتمردين قتلوا 32 جامعًا للخردة المعدنية في قرية مودو في منطقة كالا بالجي الحكومية المحلية، بينما قُتل 23 آخرون في قرية موكدالا في ديكوا إل جي إيه، على التوالي.
وقال إن الضحايا تسللوا إلى الغابات الواقعة على بعد 25 كيلومترًا من البلدات دون إبلاغ الأجهزة الأمنية بجمع الخردة المعدنية.
وكان المحافظ باباغانا زولوم وجه الأجهزة الأمنية بتبني إجراءات استباقية لوقف عمليات القتل لمنع وقوع حوادث ارهابية في المستقبل، حيث تعمل حكومة الولاية على الخروج بخطة سياسية لفحص هذه الأنشطة، ويرجع ذلك إلى أن الحكومة كانت تتمتع بتجربة سيئة حيث تتعرض البنية التحتية والمركبات الفردية، خاصة في المجتمعات المحررة، للتخريب من قبل جامعي الخردة المعدنية، رغم أن النقابات نفت هذه الادعاءات وقالت إن أياً من الضحايا في كالا بالجي وديكوا لم يكونوا من أعضائها، ولأن الحكومة مهتمة برفاهية وسلامة كل مواطن، شكلت لجنة للتحقق من هذه الأنشطة بهدف صياغة طرق لمنع الأحداث المستقبلية"
وقال عمر عثمان، رئيس جمعية الخردة المعدنية بالولاية، إن ضحايا هجوم كالا بالجي وديكوا ليسوا أعضاء مسجلين في الجمعية، وزعم أن الضحايا كانوا من النازحين داخليا في المجتمعات المتضررة، ووفقًا له، فإن الجمعية تراقب أنشطة أكثر من 3000 من جامعي الخردة المعدنية المسجلين عبر 27 LGAs في الولاية.
ونفى رئيس مجلس الإدارة كذلك التخريب المزعوم للبنية التحتية الحيوية من قبل أعضائها، مضيفًا أن الجمعية كانت على اتصال بالأجهزة الأمنية وقادة المجتمع قبل التعامل مع المعادن الخردة
هذا وقد شهدت نيجيريا خلال الربع الأول من العام الجاري تراجعًا ملحوظًا في النشاط الإرهابي بنسبة 43% مقارنة بنفس المدة من العام الماضي؛ بواقع 33 علمية إرهابية، أسفرت عن مقتل نحو 600 شخص، وإصابة ما يقرب من 110 آخرين، واختطاف نحو 150 شخصًا. 
وفى المقابل أسفرت العمليات الأمنية التي نفذتها القوات النيجيرية المدعومة من قبل قوات تحالف غرب أفريقيا عن مقتل أكثر من 160 عنصرًا إرهابيا.
ورغم تراجع العمليات الإرهابية إلا أن تلك التنظيمات اتخذت نمط المواجهة المسلحة كاستراتيجية جديدة لها، حيث كانت في الماضي لا تفرق بين مدني وعسكري، وكانت تعتمد بشكل أساسي على العمليات الانتحارية التي كانت تستخدم فيها النساء والأطفال، لكن مع  محاولة سيطرة تنظيم داعش غرب إفريقيا على نيجيريا وانحسار "بوكو حرام" التي ذاع سيطها في الماضي؛ اتخذت العمليات الإرهابية مسار المواجهة المسلحة اعتمادًا على عناصر التنظيم الذين جاءوا من منطقة الشرق الأوسط. لذا نجد ان العمليات رغم تراجع نسبتها فإنها عمليات مركزة وتستهدف رموزا دينية وسياسية ومعسكرات للشرطة والجيش.
غرب إفريقيا: 
وافقت قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات على تمديد عملية بحيرة سانتي خلال اجتماع يوم الخميس الماضي في بلدة مورا الكاميرونية على الحدود مع تشاد ونيجيريا. أعلن قائد فرقة العمل، اللواء النيجيري عبد الخليفة إبراهيم، نجاح عملية بحيرة سانتي، وقال إن 3000 جندي من الدول المشاركة شنوا العملية في أواخر مارس لتطهير حوض بحيرة تشاد من المسلحين الإسلاميين.
وفي حديثه إلى محطة التلفزيون الحكومية في الكاميرون، CRTV، قال إن فرقة العمل دمرت عشرات المنازل والمركبات التي يستخدمها مسلحو بوكو حرام.
وأضاف: "لقد طهرنا الكثير من المستوطنات" التي استخدمتها بوكو حرام من قبل، بما في ذلك الجزر في بحيرة تشاد "، وحتى الآن تم تحييد أو قتل أكثر من 800 من مجرمي بوكو حرام في عملية بحيرة سانتي".
وقال إبراهيم إن القوة الخاصة حررت 4500 شخص محتجزا لدى المسلحين وقتلوا خمسة من أفرادها وجرحوا 20. وقال إن القوات المشتركة صادرت أيضا كميات كبيرة من الذخيرة والأسلحة، لكنه لم يذكر تفاصيل، كما أكد أن المسلحين يختبئون حول حوض بحيرة تشاد، الذي يمتد عبر دول فرقة العمل.
وقال ميدجياوا باكاري، حاكم منطقة أقصى الشمال في الكاميرون، المتاخمة لتشاد ونيجيريا، من خلال تطبيق مراسلة من العاصمة ماروا، إنهم حثوا القرويين خلال العملية على مساعدتهم في طرد المسلحين، وقال بكاري إنه باشر بنفسه حملة توعية في البلدات والقرى الحدودية. قال إنه تحدث مع رجال دين ورؤساء وقادة اجتماعيين ونخب يخشون الانتقام من بوكو حرام. وأكد بكاري إنه طلب منهم إبعاد أنفسهم فورًا عن الجماعات الإرهابية المسؤولة عن الفوضى والصراع في مناطقهم.
بدأت عناصر بوكو حرام شن هجمات في الداخل في عام 2009 قبل أن تمتد إلى الكاميرون وتشاد والنيجر. تم إنشاء فرقة العمل المشتركة متعددة الجنسيات التابعة للجنة حوض بحيرة تشاد في عام 2014 لمحاربة المسلحين ولديها حوالي 11000 جندي وعمال إنقاذ.
وتقول الأمم المتحدة إن الصراع خلف أكثر من 36 ألف قتيل، معظمهم في نيجيريا، بينما أجبر 3 ملايين على الفرار من ديارهم.
الكونغو: 
أما في الكونغو وفي غارة ليلية، قتل مسلحون يشتبه في أنهم ينتمون إلى جماعة الحلفاء الإسلامية المتطرفة 18 مدنيا على الأقل وأحرقوا العديد من المنازل في قرية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقا لتقارير إعلامية.
 وذكرت صحيفة الجارديان النيجيرية أن الهجوم وقع في قرية أوتومابيري في منطقة إيرومو بإقليم إيتوري في ساعة متأخرة من ليل الأحد الماضي، مما أسفر عن مقتل 18 شخصًا على الأقل.
وفي 9 مايو ذكرت السلطات الكونغولية أن جماعة مسلحة شنت هجوما على مجموعة من القرى في إقليم إيتوري شمال شرقي البلاد، مما أدى إلى مقتل 50 شخصا واختطاف آخرين ونهب العديد من الممتلكات. وفي ۱۰ مايو قتل ما لا يقل عن 14 مدنيا في مخيم للنازحين في إيتوري بشمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية في هجوم يشتبه بأن مسلحين من ميليشيا "تعاونية تنمية الكونغو" (كوديكو) نفذوه. في ۲۳ مايو لقي عسكريين و متمردين أوغنديين حتفهم في عملية عسكرية للجيش الكونغولي شرقي البلاد في هجمات للجماعات المسلحة. في ۲۸ مايو قتل 21 شخصا على الأقل، في هجوم يشتبه أنه منسوب إلى متمردي القوات الديمقراطية المتحالفة. وفي 29 مايو قتل ۳۷ مدنيا على الأقل في بيني شرق الكونغو الديموقراطية على أيدي متمردي "القوات الديموقراطية المتحالفة". وفي ۳ مايو قتل I عشر شخصا، في هجوم منسوب لجماعة القوات الديمقراطية المتحالفة في بلدة بولونجو شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.
الصومال: 
في 4 مايو قتل ما لا يقل عن عشرة جنود بورونديين في هجوم شنه متطرفون من حركة الشباب على معسكر لقوات الاتحاد الإفريقي في الصومال." في 7 مايو قام مسلحون باغتيال جندي حكومي يدعي شوتي عبد الله في مدينة "بلدوين" مركز إقليم هيران بولاية هيرشبيلي. وفي 11 مايو أعلنت حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن تفجير استهدف موكب قائد قوات شرطة في منطقة عيلشابياها بضواحي العاصمة مقديشو وأسفر عن إصابة 4 من حراسه. وفي نفس اليوم لقي 3 أشخاص بينهم جندیان مصرعهم وأصيب 7 آخرين جراء هجوم انتحاري وقع في العاصمة مقديشو، في 12 مايو استهدفت حركة الشباب المسلحة قاعدة للقوات الإفريقية في منطقة "بيو عدي" في إقليم شبيلي الوسطى بقذائف هاون مما أدي إلى سقوط قتيلان وجرحى." وفي 10 مايو سيطر مقاتلو حركة الشباب على قاعدة عسكرية في إقليم شبيلي الوسطي عقب انسحاب قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (أتمیس) . في 21 مايو شن مقاتلون من حركة الشباب هجوما على نقطة تفتيش أمنية تابعة لقوات الحكومة الصومالية في ضواحي مدينة بلعد بإقليم شبيلي الوسطي المجاور للعاصمة مقديشو أدي إلى مصرع د جنود وأصابة العشرات . في 22 مايو في مدينة غالكعيو حاضرة إقليم مدغ وسط الصومال أن مسلحين قاموا باغتيال مسؤول محلي في إدارة المدينة. وفي نفس اليوم قتل 3 جنود صوماليين وأصيب عدد آخر في هجوم نفذته حركة «الشباب» الإرهابية جنوبي الصومال. وفي 29 مايو في إقليم شبيلي السفلى المجاور للعاصمة مقديشو لقي ۳ من الجنود لقوا حتفهم وأصيب آخر بجروح جراء انفجار في نقطة أمنية تابعة للجيش الصومالي في منطقة قريبة من مدينة "براوی" . في ۳۰ مایو دار قتال بين قوات الحكومة الفيدرالية الصومالية ومسلحي حركة الشباب في مدينة أفجوي أسفر عن مصرع شخص وإصابة اثنين آخرين بجروح.
بوركينا فاسو:
 في 1 مايو قتل 7 جنود من قوات رديفة للجيش في كمينين في شمال بوركينا فاسو المضطرب، على يد مجموعة مسلحين. وفي ۸ مايو قتل 15 شخصا على الأقل، هم عشرة من أفراد قوات موالية للجيش في بوركينا فاسو ومدنيان، في كمين نصبه مسلحون في شمال البلاد.
في 10 مايو أعلنت قيادة الجيش في بوركينا فاسو، مقتل 40 شخصا في ۳ هجمات شمال وشرق البلاد. وفي 21 مايو أعلن جيش بوركينا فاسو مقتل 11 من جنوده وإصابة 2 آخرين بهجوم على قاعدة مادجوري العسكرية شرقي البلاد. في 22 مايو أعلن الجيش في بوركينا فاسو مقتل خمسة من جنوده و۳۰ ارهابيا في شمال البلاد إثر هجوم يشتبه بأن متشددين نفذوه على وحدة عسكرية. وفي 4 مايو لقي 11 مدنيا حتفهم في هجمات على قريتين في شمال بوركينا فاسو حسب السلطات المحلية، وذلك بعد أن استهدف مسلحون مجهولون تجمعين سكنيين في ولاية سينو. في 25 مايو أعلنت وسائل اعلام محلية في بوركينا فاسو عن مقتل نحو 60 مدنيا في هجوم مسلح شنه مجهولون.
دلالات العمليات:
خلال أرقام العمليات الإرهابية للفترة الماضية بداية من مايو وحتى الأن، يتضح أن التنظيمات الإرهابية تبحث لها عن بؤر جديدة تستوطن بها فتختار الدول الأكثر تشتت في الجوانب السياسية والأمنية، فبسبب ضعف عوامل الأمان بهذه الدول جعل منها ملاذا لهذا الجماعات المتطرفة، كما أن الجماعات المتطرفة بدأت مؤخرا تنشط في أفريقيا وتنفذ عمليات إرهابية كبيرة مرة أخري ولعل الإعلان عن ظهور ولاية جديدة لداعش وسط أفريقيا، خاصة في الكونغو الديمقراطية وموزمبيق، ربما يكون تأكيدا لظهورهم بقوة مرة أخرى. وفي ظل الأعداد الكبيرة المنتشرة للعمليات الإرهابية في القارة يدفعنا إلى التأكيد على أن الصورة النمطية لمواجهة الإرهاب في القارة السمراء دربا من الخيال، فالتنظيمات الإرهابية تزداد انتشارا وتوحشا في الوقت الذي يستمر المجتمع الدولي في التنديد بهذه الجرائم وإخراج بيانات تدين تلك العمليات في مقابل أن التنظيمات الإرهابية في غرب ووسط أفريقيا تركز الأن على أن تكون أهدافها النوعية من العمليات الإرهابية كبيرة لتخلق صدى محلي ودولي كبير تستفيد منه للتأكيد على قوتها وبث الخوف في قلوب المدنيين. وتعد دولة نيجيريا الدولة الأكثر دموية في الإقليم وفي أفريقيا بأكملها تحارب تنظيم بوكو حرام التنظيم الأخطر في أفريقيا والأشد فتكا.
ثم بوركنا فاسو التي تئن تحت وطأة الهجمات الدموية التي تنفذها تلك التنظيمات، والتي شهدت نموا ملحوظا خلال الفترة الماضية حيث سجلت ۸ عمليات إرهابية وقد أودت تلك الثمانية بحياة 14 شخص. وتعتبر بوركينا فاسو مطمعا للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش هذه الفترة وذلك لأسباب عدة من بينها مناجم الذهب التي تملكها، والتي تجني منها تلك التنظيمات أموالا طائلة. أيضا الكونغو الديمقراطية التي شهدت تزايد في النشاط الإرهابي عن طريق ولاية وسط أفريقيا، خلال هذا الفترة الماضية حيث تعرضت ل 7 عمليات إرهابية نتج عنها سقوط 14 قتيلا وذلك بسبب تعقيد وتشابك المشهد الأمني. ويعد التوتر الأمني بين رواندا والكونغو الديمقراطية أحد أهم الأسباب التي لابد من معالجتها حتى لا تمثل ثغرة لتزايد النشاط الإرهابي في دولة الكونغو الديمقراطية، نتيجة الخلاف مع رواندا بدلا من الانشغال للتصدي للجماعات الإرهابية المسلحة في الداخل. 

شارك