انقلاب على قائد حركة أحرار الشام.. خلافات تعصف بجناح الإخوان المسلح في سوريا؟

الخميس 10/نوفمبر/2022 - 04:15 م
طباعة انقلاب على قائد حركة علي رجب
 

قررت حركة أحرار الشام المقربة لتنظيم الاخوان في سوريا، عن عزل قائدها عامر الشيخ المكنى بـ"أبو عبيدة قطنا" ومجلس قيادتها بالكامل وتعيين و  أحد مؤسسي الحركة يوسف الحموي الملقب بـ”أبو سليمان” قائدًا عامًا للحركة،  وأنّه سيتمّ تعيين مجلس قيادة جديد.

وأرجع البيان أسباب تعيين القيادة الجديدة إلى أنه منذ تسلّم “أبو عبيدة قطنا” ونائبه “أبو محمد الوادي” قيادة “أحرار الشام”، صار الفصيل “هاويًا في منزلق.

وضمن المتوقع تعيينهم في مجلس قيادة الحركة قلدة فصائل داخل أحرار الشام وهم “لواء الإيمان”، و”لواء خطاب”، و”قوات النخبة في لواء العاديات”، و”لواء الشام”، و”كتيبة الحمزة.

وسبق لهذه الفصائل والألوية التي شكّلت معظم القوة العسكرية في “أحرار الشام” أن علّقت تبعيتها للحركة، بسبب الخلافات الداخلية التي عصفت بقيادتها منذ عدة سنوات.

وخلّف اقتتال “الحركة” مع “هيئة تحرير الشام” شرخًا فيها، أدى بعد سنوات إلى تشكيل تيارات داخل “أحرار الشام”، منها ما كان معارضًا لـ”الهيئة”، وآخر من المؤيدين لقتالها، بينما وقف تيار آخر على الحياد.

وانتقلت الحركة عبر عدة محطات ومراحل واقتتالات مع عدة فصائل، وتولى قيادتها العديد من الشخصيات، لتصل إلى مرحلة اصطفاف وانضمام بعض من كتائبها وقطّاعاتها إلى”الجيش الوطني السوري”، المدعوم من تركيا، والمسيطر على ريفي حلب الشمالي والشرقي ومدينتي رأس العين وتل أبيض.

 

وبقي قسم منها إلى جانب “تحرير الشام” المقربة من تنظيم القعدة الارهاي، صاحبة النفوذ العسكري في إدلب وأجزاء من أرياف حلب واللاذقية وحماة.

وسبق أن عادت الخلافات الداخلية في “حركة أحرار الشام” العاملة شمالي سوريا، إلى الواجهة، ومن أبرز نتائجها إعلان الحركة عبر معرفاتها الرسمية “التبرؤ” من 6 قادة كانوا سابقاً ضمن الحركة، ثلاثة منهم تولوا قيادتها خلال السنوات الماضية، وبعضهم من مؤسسيها، وجاء الإجراء من قبل “أحرار الشام”، بقيادة “عامر الشيخ”، ونائبه “أحمد الدالاتي”، ومحركهما “حسن صوفان” المقرب من “الجولاني”، في وقت أصبحت علاقة الحركة بـ”هيئة تحرير الشام” واضحة، عقب تشارك الفصيلين بالهجوم على “الفيلق الثالث” التابع للجيش الوطني شمالي حلب.

وتسلم هؤلاء الأشخاص قيادة “أحرار الشام”،(الحالية) بعد الانقلاب على قائدها السابق “جابر علي باشا”، وتفكيك مجلس الشورى، وفي وقت سابق كشف موقع تلفزيون سوريا عن تفاصيل هذه المرحلة بشكل كامل، عبر تقرير جاء فيه، أن اندماجاً محتملاً شبه كامل منتصف 2020 بين الجبهة الشامية (الفيلق الثالث حالياً) وحركة أحرار الشام بقيادة جابر علي باشا حينذاك، كان الشرارة التي استفزت هيئة تحرير الشام خشية أن يتشكل في المنطقة كيان فصائلي منافس لمشروع أبو محمد الجولاني، لكون الفصيلين اللذين كانا مقبلين على الاندماج هما الأكثر قدماً وخبرة وانتشاراً وعدة وعدداً في الجيش الوطني والجبهة الوطنية للتحرير، وهو ما دفع لتسريع عملية الانقلاب بتوجيه تام من جانب “حسن صوفان”.

وبرزت حركة أحرار الشام أواخر 2011 من  اندماج أربعة فصائل معارضة سورية، هي كتائب “أحرار الشام” و”حركة الفجر الإسلامية” وجماعة “الطليعة الإسلامية” وكتائب “الإيمان المقاتلة”، واختارت عبارة “مشروع أمة” شعارًا لها، لتبدله إلى “ثورة شعب” عقب تولي هاشم الشيخ (أبو جابر) قيادتها في 2014.

ومن ملاحظة العلاقة المميزة للحركة مع كلٍّ من تركيا وقطر، وهما البلدان اللذان تربطهما علاقةٌ وثيقةٌ مع جماعة الإخوان.

وتشير دراسة "أحرار الشام بعد عامٍ طويل" لأحمد أبازيد، إن وصف "احرار الشام" بالإخوانية ياتي نظرا للقبول العامّ والعالميّ (براغماتيةً أو تقيةً) مع "جهاديةٍ" بمقاييس واعتباراتٍ محليةٍ أساساً، بما يجعلها أكثر استيعاباً لفاعليات الانتفاضة ضد النظام السوريّ.

تقول حركة أحرار الشام الإسلامية عن نفسها،  إنها "حركةٌ إسلاميةٌ سوريةٌ أصيلة، انبثقت من الشعب السوريّ للدفاع عنه وعن مصالحه وهويته (...) وتعتمد الحركة في بنائها الأساسيّ والقياديّ على أبناء الشعب السوريّ، وليست لها علاقةٌ تنظيميةٌ بأيّ أطرافٍ خارجيةٍ بما فيها تنظيم القاعدة". وبكلام أبو عبد الله الحموي، زعيم أحرار الشام الذي قضى في حادثة رام حمدان: "إن أحرار الشام ليست قاعدة ولا إخوان ولا حزب تحرير ولا حتى تتبع للجيش الحرّ".

 وقد وصل التحول الإخوانيّ للأحرار حدّاً جعل المراقب العام لجماعة الإخوان في سوريا، محمد حكمت وليد، يقول بوجود "قواسم مشتركةٍ بين الجماعة والحركة، ما يجعلها أرضاً خصبة لتعاونٍ كبير، وفرصةً لخلق التكامل بين السياسيّ والعسكريّ" .

 وقد شاع حينها الحديث عن اندماجٍ بين الأحرار والإخوان. غير أن الأحرار لم يعلقوا لا على العرض الإخوانيّ ولا على إشاعات الإندماج، ما دفع المكتب الإعلاميّ للإخوان إلى نفي العرض واعتبار أن المراقب العام كان يتحدث عن "رؤيةٍ للتكامل ما بين السياسيّ والعسكريّ، وما بين الجماعة وبقيّة الفصائل على اختلافها وتنوّعها، ولم يقتصر الحديث على فصيلٍ محدّد".

ولكن رغم محاولة أحرار الشام التمايز بينها وبين الجماعات المتطرفة الأخرى في سوريا، تشير الأوضاع علاقتها مع تنظيم القاعدة الارهابي، فـ"أحرار الشام" تأسّست بمباركة ومشاركة مندوب الظواهريّ (قتل في غارة أمريكية بكابل يوليو2022) إلى سوريا أبي خالد السوريّ، الذي اغتيل في تفجيرٍ في حلب في (فبراير 2014) على يد انتحاريين من داعش حسبما هو شائع.

 كما يستندون إلى أن الظواهري سبق أن وضع، في تسجيلٍ صوتيٍّ له، قائد أحرار الشام، حسان عبود (أبو عبد الله الحموي) في المرتبة نفسها مع أبي محمد الجولاني وأبي بكر البغدادي([9]).

وكانت أحرار الشام في علاقةٍ مميزةٍ وتحالفاتٍ متكرّرةٍ مع جبهة النصرة كما هو معلوم، وتعاونت الحركة مع داعش في إدارة معبر تل أبيض على الحدود مع تركيا. وبحسب رواية قائد كتائب فاروق الرقة محمد الضاهر "أبو عزام"، استولت داعش على المعبر من كتائب الفاروق بالقوّة وسلمته إلى أحرار الشام بشكلٍ جزئيٍّ ليصبح الطرفان مسؤولين عن المعبر.

 

 

 

 

شارك