الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب الأوروبية

الجمعة 13/يناير/2023 - 11:52 م
طباعة الحرس الثوري الإيراني حسام الحداد
 
وزيرة الخارجية الألمانية تقود الحملة الأوروبية لوضع الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب الأوربية، بعدما قالت في تغريدة لها على موقع التغريدات القصير تويتر الإثنين 9 يناير 2023 "إن تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أمر مهم من الناحية السياسية ومنطقي".
وأضافت أنه "يجب إزالة العقبات القانونية قبل الإدراج.. لهذا السبب اتصلنا بالاتحاد الأوروبي لتوضيح المتطلبات".
وحول تصاعد الموقف في الاتحاد الأوروبي نقلت قناة "العربية" عن مصادر مطلعة يوم الجمعة 13 يناير 2023، أن الاتحاد الأوروبي يدرس إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب، بهدف زيادة الضغط على السلطات الإيرانية لاستمرارها في قمع الاحتجاجات الداخلية.
وذكرت القناة أن ألمانيا تقترح منذ مدة إدراج الحرس الثوري بوجه عام في قائمة الإرهاب الأوروبية، ويدعمها في هذا الأمر كل من هولندا وجمهورية التشيك، في وقت تقدمت فرنسا بمقترح بهذا الشأن خلال اجتماع المندوبين للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الأسبوع المقبل، تمهيدا لاجتماعات وزراء خارجية الاتحاد.
ويدرس المندوبون الأوروبيون إمكانية اتخاذ حزمة جديدة هي الرابعة من نوعها من العقوبات ضد إيران، على أن تصدر خلال اجتماع وزراء الخارجية لدول الاتحاد، المفترض في 23 يناير الجاري.
ورجحت المصادر أن يأخذ ملف إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب الأوروبية بعض الوقت من أجل البحث والتدقيق على خلفية الجوانب القانونية والسياسية والدبلوماسية لهذا القرار.
ويتزامن ذلك مع ما ذكره ليو دوكيرتي، وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية البريطانية أمس الخميس، من أن بلاده تعتزم تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، إلا أنها لم تتخذ هذا القرار بعد، مع التأكيد بأن الحرس الثوري يخضع فعليا، لعقوبات بريطانية، في الوقت الراهن.
ويشار إلى أنه في حالة تصنيف الحرس الثوري الإيراني كجماعة إرهابية، فإنه سيترتب عليه توصيف الانتماء للحرس أو حمل شعاره في الأماكن العامة بـ "جريمة جنائية في بريطانيا".
وفي وقت سابق من يوم الجمعة، أفادت تقارير إعلامية بأن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات جديدة قد تؤثر على نحو 40 فردا وكيانا إيرانيا.
ووفقا لصحيفة "بوليتيكو" نقلاً عن مسودات الوثائق، فإن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات جديدة على ما يقرب من 40 فردًا وكيانًا إيرانيًا لقمع المتظاهرين.
ألمانيا والحرس الثوري
وكان قد احتدم الجدل في ألمانيا مؤخرا حول تصنيف الحرس الثوري الإيراني على أنهم "إرهابيون"، حيث غرد السياسي المعارض نوربرت روتجن قبل أسبوع على تويتر " أن تعيين الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية سيكون ضد نظام الملالي، وقد فات موعده.. عليك أن تقرري الآن، إما أن تكوني مع ثورة الحرية أو أنتم مع النظام ". كان روتجن، وهو عضو في الاتحاد الديمقراطي المسيحي وبرلماني، على خلاف مع وزيرة الخارجية أنالينا بربوك، منذ أن أعلنت بربوك في 31 أكتوبر أن الاتحاد الأوروبي يفكر في معاقبة الحرس الثوري الإيراني.
وكان روتجن قد اتهم في أكتوبر الماضي في البرلمان الفيدرالي بأن "ألمانيا لم تفعل سوى القليل" في اتباع "سياسة الحد الأدنى من الضغط" على إيران التي تخلت عن "المتظاهرين". وردت بربوك بالقول "إننا لن نتوانى ... وسنحاول الحصول على المزيد من حزم العقوبات في الطريق."
عاد روتجن منذ أسبوع إلى الهجوم، نافيا ما قال إنه حجة وزارة الخارجية الألمانية بأن القائمة "الإرهابية" تتطلب "تحقيقات أو حكمًا على جرائم إرهابية في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي". نُقل عن روتجن في تلفزيون ProSieben أن التصنيف يمكن أن يستند أيضًا إلى "حكم ضد الحرس الثوري للإرهاب من قبل محكمة فيدرالية أمريكية". وقال إن الجمهور الألماني "يتم خداعه".
سياسة العقوبات
في وقت سابق من ديسمبر 2022، حدد الاتحاد الأوروبي 20 شخصًا ووسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بشأن انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، بما في ذلك قادة الحرس الثوري الإيراني، لا سيما في المناطق الكردية والبلوشية حيث تركز العنف والوفيات في الاضطرابات الحالية. لكن لا الاتحاد الأوروبي ولا ألمانيا، حتى الآن على أي حال، فرضا عقوبات على الحرس الثوري الإيراني ككل. وكذلك لم تفعل المملكة المتحدة ، على الرغم من مزاعم عكس ذلك من قبل جيمس كليفرلي، وزير الخارجية.
وضعت الولايات المتحدة في عام 2019 الحرس الثوري الإيراني على قائمتها لـ "المنظمات الإرهابية الأجنبية'' كجزء من عقوبات "الضغط الأقصى'' التي فرضت لأول مرة عندما انسحبت واشنطن في 2018 من الاتفاق النووي الإيراني 2105. يظل الحرس الثوري الإيراني هو الحالة الوحيدة لإدراج جزء من القوات المسلحة لدولة ذات سيادة على أنه "منظمة إرهابية أجنبية".
وبدأ الاتحاد الأوروبي في تصنيف الجماعات على أنها "إرهابية" في أعقاب هجمات القاعدة في عام 2001 على نيويورك وواشنطن، على الرغم من أن العملية تعرضت لانتقادات من قبل جماعات الحرية المدنية باعتبارها خارج نطاق القضاء وذات دوافع سياسية. وتضم القائمة الأخيرة المكونة من 21 شخصًا سبع مجموعات فلسطينية، بما في ذلك حماس، بالإضافة إلى حزب الله الشيعي اللبناني، وحزب العمال الكردستاني، ونمور تحرير التاميل، كما تضم مديرية الأمن الداخلي بوزارة المخابرات الإيرانية.
نقلت إحدى محطات التليفزيون الألمانية عن "مصادر أمنية" اكتشاف يد الحرس الثوري الإيراني في مؤامرات لمهاجمة اليهود. جيروساليم بوست في 18 ديسمبر 2022، تحت صورة الحرس الإيراني، أعربت عن أسفها لتصدير ألمانيا بضائع بقيمة 1.2 مليار دولار إلى إيران في الفترة من يناير إلى أكتوبر 2022 على الرغم من "القمع العنيف للمتظاهرين الذين يسعون إلى إنهاء الدولة الدينية في إيران".
على الرغم من أن التجارة الثنائية اقتربت من 1.8 مليار يورو (1.9 مليار دولار) في عام 2021، علقت برلين هذا الشهر ضمانات ائتمان الصادرات للشركات الألمانية التي كانت تتاجر مع إيران على الرغم من التهديد بإجراءات عقابية أمريكية تحت "ضغوط قصوى''. زعمت الحكومة الألمانية أنه قد يتم إجراء استثناءات لأسباب إنسانية "قاهرة".
فرنسا على خطى الألمان:
وتوافقا مع الموقف الألماني قالت وزارة الخارجية الفرنسية يوم الثلاثاء 19 يناير 2023، إنها لم تستبعد فكرة أن يصنف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وذلك بعد يوم من إعلان ألمانيا أن الخطوة ستكون مهمة من الناحية السياسية وستكون مفيدة.
وتدهورت العلاقات بين باريس وطهران في الأشهر الأخيرة مع تعثر جهود إحياء المحادثات النووية التي تعد فرنسا طرفا فيها. احتجزت طهران سبعة مواطنين فرنسيين بينما تنتقد فرنسا حملة القمع العنيفة المستمرة ضد المتظاهرين.
وتحجم فرنسا حتى الآن عن الضغط من أجل تعيين الحرس الثوري. لكن باريس تركت الباب مفتوحا بعد إعدامات أخرى للمتظاهرين هذا الأسبوع وتنسيق عسكري أوثق بين طهران وموسكو شهد نقل طائرات مسيرة إلى روسيا في حربها ضد أوكرانيا.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية آن كلير ليجيندر للصحفيين في إفادة يومية ردا على سؤال عما إذا كانت باريس تدعم تعيين الحرس الثوري الإيراني، "بالنظر إلى استمرار هذا القمع، تعمل فرنسا مع شركائها الأوروبيين على إجراءات عقوبات جديدة، دون استبعاد أي منها". ومن المعروف ان تصنيف الحرس الثوري الإيراني على أنه جماعة إرهابية يعني أن الانتماء إلى الجماعة وحضور اجتماعاتها وحمل شعارها على الملأ يعتبر جريمة جنائية.

شارك