مبادرة "صحراء واحدة".. هل بداية لعودة الأمن للحدود الليبية ؟

الجمعة 08/سبتمبر/2023 - 12:19 م
طباعة مبادرة صحراء واحدة.. أميرة الشريف
 
بعد الأزمات الأخيرة التي شهدتها الحدود الليبية بمنطقة الصحراء الإفريقية، طالب نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني، الاتحاد الأوروبي بمضاعفة جهوده لدعم وتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الصحراء الإفريقية.
ووفق بيان للمجلس الرئاسي الليبي، قال الكوني خلال افتتاحه جلسة عمل عقدت في تونس بين خبراء من ليبيا والاتحاد الأوروبي، لرسم "خارطة الطريق لاستراتيجيات مبادرة صحراء واحدة.
وأفاد تقرير أممي إلى أن حالة الفوضى التي غرقت فيها ليبيا منذ 2011 أدت إلى تدفق الأسلحة من الدولة الواقعة في شمال القارة إلى دول الساحل الواقعة جنوبها وانتقال الجماعات المتطرفة إلى دول شمال غرب إفريقيا .
ويمثل ما يجري في أفريقيا أحد أصعب التحديات التي يواجهها الأمن الإقليمي والدولي، حيث أضعفت الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وأدت إلى تنامي بؤر الإرهاب وتوسيع نفوذ المتطرفين، حيث تشير الإحصائيات إلى أن الانقلاب في مالي تسبب في تسليم  حوالي 40 بالمئة من أراضي مالي إلى الجماعات المتطرفة.
وقال الكوني إن جلسة العمل التي تجمع خبراء ليبيا والاتحاد الأوروبي لوضع خارطة طريق لمبادرة صحراء واحدة، دليل على إصرار دول المنطقة على الاستمرار في محاولة رأب الصدع بمنطقة الصحراء.
ومبادرة "صحراء واحدة"، هي مشروع إقليمي أطلقه الاتحاد الأوروبي عبر بعثته للمساعدة في إدارة الحدود في ليبيا "يوبام"، والخلية الاستشارية التنسيقية الإقليمية لمنطقة الساحل، وذلك لتنسيق جهود التعاون عبر الحدود في منطقة الساحل الإفريقي التي تضم ست دول، هي ليبيا وبوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر.
وتعتبر النيجر على وجه الخصوص، محط أنظار الكثير من القوى الدولية لما تمتلكه من مخزون كبير من اليورانيوم، وهذا يعني أن تهدئة الأوضاع فيها لن يكون بالأمر السهل.
وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن داعش غرب إفريقيا بدأ بنقل جزءاً من مقاتليه من النيجر إلى الحدود مع نيجيريا، وسط مخاوفه من تدخل قوات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا إيكواس في النيجر وإغلاق حدود البلاد، ومن المتوقع أن يشكل تحركه هذا خطراً كبيراً على المنطقة بأسرها .
ويمثل الانقلاب العسكري في النيجر، والمخاوفُ من تعرضها لحالة من الفوضى والانفلات الأمني، خطورةً على العديد من الدول المجاورة، مثل الجزائر وليبيا، وأيضاً السودان وموريتانيا، بحكم موقعها ضمن منطقة الساحل الأفريقي.
ويمثل خطر تدفق المهاجرين، والجماعات المتطرفة عبر الحدود الهاجس الأكبر لتلك الدول، إضافة إلى انهيار التعاون الاقتصادي والأمني لتلك الدول مع النيجر.
وشدد الكوني على ضرورة أن يبذل الاتحاد الأوروبي جهدا مضاعفا لدعم هذه المساعي، لتحقيق الأمن والاستقرار في فضاء الصحراء الواحدة.
وتصاعد التنافس بين القوى الدولية مثل روسيا، والصين، والولايات المتحدة بالإضافة إلى المستعمر الأوروبي القديم، بشكل متزايد على دول إفريقيا لا سيما دول الساحل، ما خلف فوضى سياسية في هذه الدول ترجمت بالانقلابات المتوالية.  
وذكر تقرير للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أن استراتيجيات الاتحاد الأوروبي فشلت في منع الصراعات والانقسام الداخلي في جميع أنحاء منطقة الساحل الإفريقي.
  وازداد الوضع تعقيداً بالنسبة للاتحاد الأوروبي بعد أن طردت مالي القوات الفرنسية والألمانية بعد ما يقرب من عقد من التدخل العسكري.
هذا وقد ، أشار الكوني خلال كلمته إلى أهمية استقرار الوضع بمنطقة الصحراء الكبرى، معتبرا أن أي حراك سلبي فيها سيؤثر على دول المنطقة، بينما سيساهم التحرك الإيجابي في الاستقرار.
ولفت إلى أن بلاده تتخوف من دخول النيجر في حرب تعبث بالوضع الأمني فيها، ويزداد تأثيرها السلبي على دول المنطقة، وخاصة ليبيا"، وذلك على خلفية التطورات السياسية التي تلت الانقلاب العسكري في النيجر، ودعوة جهات دولية لتنفيذ عملية عسكرية تعيد النظام الدستوري.
من جهتها، شدّدت الإيطالية ناتالينا شيا، المولودة عام 1956، والتي ترأست بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام) في ليبيا لمدة عامين، على ضرورة تعزيز التعاون المتكامل بين دول الساحل.
وأشارت إلى إن التعاون عبر الحدود الذي نريد تحقيقه لا يتعلق فقط بالتدخلات الرقابية والأمنية، بل يتعلق أيضًا بتدابير دعم السكان الذين يعيشون في المناطق الحدودية، من خلال المشاركة المباشرة للمجتمعات المحلية والشباب والنساء.
ووفق بيان سابق للاتحاد الأوروبي من المقرر أن تنشأ عبر مبادرة صحراء واحدة "خارطة طريق تأخذ في الاعتبار الممارسات في إدارة الحدود، والتصدي للجرائم العابرة للحدود، مع تعزيز التجارة والتنمية".
وبحسب تقارير إعلامية، فإن "صحراء واحدة" كانت العبارة التي استخدمها نائب الرئيس الليبي كوني للتذكير بأن الصحراء الكبرى كانت ذات يوم فريدة من نوعها، دون قيود وطنية وأرض للتبادلات والتعايش المدني.
وعقد الاجتماع الأول للمبادرة في نواكشوط بموريتانيا يومي 10 و11 مايو.


شارك