احتجاجات السياج .. حماس تتلاعب بشباب غزة

السبت 23/سبتمبر/2023 - 05:28 م
طباعة احتجاجات السياج .. علي رجب
 

 

يواجه عائلات الشباب في  قطاع غزة  الذين يقومون بالاحتجاجات على السياج مادياً وأمنياً بسبب العلاج بأبنهم المصاب، فيما تواصل حركة حماس عدم الاهتمام بهؤلاء الشباب بل تعمل على استخدامهم كورقة في الحصول على المزيد من الاموال.

أعلن الجيش الإسرائيلي إن قواته شنت ضربات، الجمعة، في قطاع غزة حيث تقع اشتباكات منذ أيام بين محتجين والقوات الإسرائيلية على طول السياج الفاصل.

وقالت وزارة الصحة إن ما لا يقل عن 31 فلسطينياً أصيبوا برصاص إسرائيلي خلال اشتباكات رشق خلالها عشرات الفلسطينيين القوات الإسرائيلية بالحجارة وأحرقوا الإطارات.

وقصفت طائرات اسرائيلية بعدد من الصواريخ عدة نقاط رصد ومراقبة تتبع لحركة حماس في منطقة الحدود الشرقية لقطاع غزة، وذلك بالتزامن مع تظاهرات شارك فيها المئات من الفلسطينيين اليوم الجمعة في ذات المنطقة.

خلال عامين من التصعيد بالمسيرات والارباك الليلي ذكرت وزارة الصحة في غزة "الإحصائية التفصيلية لاعتداء قوات الإحتلال على المواطنين في مسيرات العودة وكسر الحصار السلمية شرق قطاع غزة منذ 30/3/2018 وحتى 14/5/2019.وقالت الصحة ان 305 فلسطينيا استشهدوا وأصيب 17335 فلسطينيا وصلوا للمشافي، موضحة أن من بين الشهداء 59 طفلا و10 إناث و1 مسن".

وفي الفترة الواقعة بين يوميْ 30 مارس و30 أبريل 2018، قتلت القوات الإسرائيلية ما مجموعه 40 فلسطينيًا في سياق المظاهرات، بينهم خمسة أطفال. كما قُتل خلال هذه الفترة في ظروف أخرى، عشرة فلسطينيين آخرين، بينهم طفل، منهم خمسة تم اطلاق النار عليهم وقُتلوا بعد اجتيازهم السياج الحدودي دخولا إلى إسرائيل، وما تزال جثثهم محتجزة لدى إسرائيل. ومن بين القتلى صحفي كان يرتدي سترة كُتب عليها كلمة "صحافة"، حيث تم اطلاق  النار عليه على مسافة تقل عن 100 متر من السياج  كما وأُصيبَ 19 صحفيًا آخر بجروح، من بينهم 12 بالذخيرة الحية.

وخلال الفترة نفسها، أصيب نحو 6,800 فلسطيني بجروح خلال المظاهرات، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، من بينهم أكثر من 1,900 جريح أصيبَ بالذخيرة الحية. وبحلول يوم 16 أبريل 2018، أفادت مجموعة الصحة بأن نحو 16 حالة من الإصابات أدت إلى إعاقات. كما أشارت التقارير إلى أن ما لا يقل عن 96 فردًا من العاملين في مجال الصحة أصيبوا بجروح، من بينهم خمسة بالذخيرة الحية، كما لحقت الأضرار بـ16 سيارة إسعاف.

ويقول الكاتب الفلسطيني إبراهيم ابراش إنه يبدو أن مسيرات العودة على حدود قطاع غزة خرجت عن أهدافها ومطلقاتها الوطنية كما تم تحديدها عندما تم الإعلان عنها لأول مرة عام 2018 كتحرك شعبي فلسطيني على كافة المناطق الحدودية في كافة الأراضي الفلسطينية التاريخية وفي بعض المناطق الأخرى في العالم والمخيمات الفلسطينية وكان ذلك في 30 مارس سنة 2018 الذي يتزامن مع الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض - منذ 1976 والشعب الفلسطيني يحيي يوم الأرض بمسيرات في كل أماكن تواجده- آنذاك قررت الفعاليات الوطنية في الداخل والخارج استمرار المسيرات حتى ذكرى النكبة في الخامس عشر من نفس العام وهو نفسه الموعد المحدد لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وأوضح الكاتب الفلسطيني أن حركة حماس حققت مكاسب مادية كبيرة من أجل وقف مسيرات" مخيمات العودة" فقد قررت قطر في أكتوبر 2018 تقديم مبلغ 150 مليون دولار لحماس وبعد حرب 2021 قررت زيادة الأموال لقطاع غزة والتي وصلت الى 30 مليون دولار شهريا يتم إدخالها عبر إسرائيل أو تحت إشرافها.

وتابع ابراش قائلا " كانت المسيرات في بدايتها تأكيدا على وحدة الشعب في كل أماكن تواجده وتمسكه بحق العودة لفتت انتباه العالم الى معاناة الشعب الفلسطيني وحصار غزة، ولكن فيما بعد انحرفت المسيرات عن هدفها الأول عندما تم توظيفها من حركة حماس وبعض فصائل المقاومة كأداة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية ومالية في سياق محاولاتها لكسر الحصار عن القطاع والاعتراف بسلطتها كما أنها أبعدت الأنظار عن المعركة الحقيقية التي تجري في الضفة والقدس".

 

وأضاف الكاتب الفلسطيني أن قرار عودة فعاليات (مسيرات العودة وكسر الحصار) جاء في ظل ضائقة مالية تمر بها حركة حماس وسلطتها واستمرار حصار قطاع غزة، وردا على عدم قدرة الوسطاء على إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقيات السابقة ومنها تعهدات تضمنتها اتفاقية الهدنة، أيضا هناك إحجام من الجهات الدولية المانحة عن تقديم مساعدات لقطاع غزة سواء لإعادة إعمار ما دمرته الحرب أو لمشاريع جديدة، في وقت يتزايد فيه سكان القطاع بسرعة وانعدام فرص العمل وحتى فرص السفر للعمل في الخارج.

وأضاف "ولأن المسيرات خرجت عن هدفها الأول وأصبحت أكثر توظيفا من طرف حماس وبعض فصائل المقاومة في غزة لتحقيق أهداف جزئية لا علاقة لها بحق العودة كما لا يتم التفاعل مع هذه المسيرات في أماكن تواجد الفلسطينيين الأخرى، فمن المتوقع ألا تكون بنفس الزخم والحشد الشعبي الذي كان في العام الأول للمسيرات، وسيكون هناك نكوص عن المشاركة خصوصا أن محصلة المسيرات الأولى من شهداء وجرحى لم تكن تتناسب مع أي منجز وطني حقيقي، هذا إن كان هناك أي منجز باستثناء مساعدات محدودة ساعدت حماس على الاستمرار بالسلطة حتى اليوم.، وما زال مئات إن لم يكن الآلاف من الشباب يجولون شوارع غزة على كراسي متحركة أو على عكاكيز وينتظرون مساعدات مالية تأتيهم من هذه الجهة أو تلك".

وأضاف أن في غزة عجقة الجهات المانحة والمال السياسي دون حسيب أو رقيب في غزة فقر مدقع يتعايش مع غنى فاحش لأغنياء السلطة الحاكمة وأغنياء المقاومة والجهاد وأغنياء الانقسامن موضحا في غزة وطنية متأصلة واستعداد للنضال والاستشهاد في سبيل الله والوطن ولا تخلو عائلة من وجع فقدان شهيد أو أسير أو معاناة جريح وفيها أيضا جواسيس وعملاء ومرتزقة وبلطجية.

ولكت يرى الكاتب الفلسطيني أن شباب غزة هم الضحية، فيما تحصل حركة حماس على اموال الجهات المانحة دون حسيب أو رقيب، في غزة فقر مدقع يتعايش مع غنى فاحش لأغنياء السلطة الحاكمة وأغنياء المقاومة والجهاد وأغنياء الانقسام.

ويقول ابراش إنه يجب التفكير بجدية وعقلانية وفي إطار المصلحة الوطنية ما إذا كان قطاع غزة الفقير والمحاصر من كل الجهات يصلح لأن يكون هانوي فلسطين أو هانوي العرب كما كان الأمر مع هانوي عاصمة فيتنام الشمالية خلال حربها مع الأمريكان حيث كانت هانوي نقطة تجميع وحشد وتوجيه لعمليات المقاومة في كل الأراضي الفيتنامية؟

 

 

شارك