بين واشنطن ورام الله.. ما هو مصير غزة بعد ا نتهاء الحرب؟

الجمعة 08/ديسمبر/2023 - 04:19 م
طباعة بين واشنطن ورام الله.. علي رجب
 


رغم استمرار الحرب الدائرة في غزة، كثرت التساؤلات عن مستقبل القطاع بعد انتهاء  الحرب، ومصير حركة حماس، في ظل الحديث عن اعادة تأهيل السللطة الفلسطينية لإدارة غزة.

وتوعدت إسرائيل بـ"القضاء" على حركة حماس التي تسيطر على غزة منذ 2007، ولكن الولايات المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، أكدت على ضرورة ألا تعاود إسرائيل احتلال القطاع بعد نهاية المعارك.

وتعهدت إسرائيل بالقضاء على حماس بعد أن نفذت هجوما على بلدات إسرائيلية في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 واحتجاز نحو 240 وفقا لإحصاءات إسرائيلية.

وتقول وزارة الصحة في قطاع غزة إن أكثر من 17170 فلسطينيا قتلوا وأصيب نحو 46 ألفا منذ بدأت إسرائيل قصف القطاع ردا على الهجوم.

وتحذر وكالات إغاثة من أن الكارثة الإنسانية في غزة تتفاقم كل ساعة مع تشرد معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة ومحاصرتهم في جيب ساحلي ضيق مع القليل من الغذاء والماء والرعاية الطبية والوقود والمأوى الآمن.

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، كرر نتنياهو في عدة مناسبات رفضه تسليم غزة إلى السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس في الضفة الغربية المحتلة، بحجة أنها "تدعم وتمول الإرهاب".

السلطة الفلسطينية تعود اغزة

من جانبها ذكر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد آشتية أن السلطة الفلسطينية تعمل مع مسؤولين أأمريكيين على خطة لإدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.

وقال آشتية من مقره في رام الله في مقابلة مع بلومبرج، الخميس 7 ديسمب 2023، إن النتيجة المفضلة للصراع هو أن تصبح حركة حماس، التي تدير القطاع حاليا شريكا أصغر لمنظمة التحرير الفلسطينية بما يساعد على تأسيس دولة مستقلة جديدة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وأوضح آشتية أنه سيكون هناك مجال للمحادثات إذا كانت حماس مستعدة للتوصل لاتفاق وقبول المنهج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يجب ألا يكونوا منقسمين وإلى أن هدف إسرائيل المتمثل في القضاء الكامل على حماس غير واقعي.

وبحسب "بلومبرج"، فإن آشتية من المقرر أن يسافر إلى قطر في محاولة لإقناع الدوحة بالبدء في إرسال الأموال إلى السلطة الفلسطينية بدلا من حماس، كاشفا أن الوزراء في حكومته تواصلوا مرارا وتكرارا مع نظرائهم الإسرائيليين ولكن تم رفضهم.

 

فريق بريطاني

يساعد فريق عسكري بريطاني بالضفة الغربية في إعداد السلطة الفلسطينية لتولي إدارة قطاع غزة، إذ رأى وزير الدفاع البريطاني أنها ويجب أن تتولى المسؤولية بعد الحرب لتحسين حياة الجانبين.

ونقلت صحيفة “التايمز”ابلريطانية،  عن وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس القول إن “فريق الدعم البريطاني موجود على الأرض في رام الله منذ أكثر من عشر سنوات، وأن المملكة المتحدة ستنظر في زيادة قدرتها على مساعدة السلطة الفلسطينية”.

وفي زيارة لرام الله صباح الخميس، التقى شابس بالفريق البريطاني وباللواء زياد هب الريح، وزير الداخلية في السلطة الفلسطينية.

 

وقال شابس: “في نهاية المطاف، أعتقد أن الحل من المرجح أن يكون في سلطة فلسطينية تحتاج إلى أن تكون قادرة على مستوى من الحكم يتطلب قدرا هائلا من المساعدة والدعم الدوليين، ولم نصل إلى ذلك بعد”.

ومع ذلك، أضاف شابس، الذي يقوم بأول زيارة لوزير دفاع بريطاني إلى إسرائيل منذ أكثر من عقد من الزمن: “عندما يحدث شيء فظيع حقا، فإن ما يتعين علينا فعله هو الحصول على شيء أفضل مما كان هناك من قبل.. علينا أن نستخدم هذه الأزمة المروعة لتحسين أمن الإسرائيليين وحياة الفلسطينيين وسبل عيشهم، وأعتقد أنكم تفعلون ذلك من خلال تشكيل تحالف دولي تقوده الدول العربية فيما يتعلق بإعادة الإعمار على أرض الواقع في غزة وكذلك من الناحية الإدارية”.

واستطرد: “أحد أسباب ذهابنا إلى رام الله للتحدث مع السلطة الفلسطينية هو فهم قدرتها وإمكاناتها. أحد الأشياء التي سنفعلها هو التحدث مع الفريق البريطاني الذي يساعد في بناء تلك القدرة جنبا إلى جنب مع الأمريكيين”.

وأشار إلى أن بريطانيا “ساعدت بالفعل” في وصولهم إلى تلك المرحلة، مضيفا أن “الأمر يتعلق بمحاولة زيادة قدرتهم وإمكاناتهم”.

وذكر أنه ناقش الحل مع لويد أوستن، وزير الدفاع الأمريكي، الأسبوع الماضي أثناء زيارة سريعة لأمريكا.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد ردّ على دعوة الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مقاله الذي نشره أخيرا في صحيفة الواشنطن بوست، إلى تسليم قطاع غزّة للسلطة بعد إجراء إصلاحات عليها، بالقول إن إسرائيل "لم تدخل قطاع غزّة لتسلّمه إلى السلطة الفلسطينية..". وشدّد على أن "السلطة الفلسطينية بشكلها الحالي غير قادرة على تحمّل المسؤولية في غزّة".

 أمّا واشنطن، فترى أن السلطة بحاجة إلى "إعادة تأهيل" لإعادتها إلى قطاع غزّة، وهذا يعني وضع شروط جديدة عليها، أهمها وقف رواتب الأسرى ومخصّصات عائلات الشهداء، الذي رفضته السلطة ولا تستطيع قبوله.

وفي حديث مع موقع "الحرة"، استبعد المحلل السياسي في معهد واشنطن، السفير دينس روس، من ناحيته، استمرار نتنياهو في منصبه بعد انتهاء الحرب في غزة، كما هو حال حركة "حماس" الفلسطينية التي أدى هجومها في السابع من أكتوبر إلى مقتل 1200 إسرائيلي، في حين قتل أكثر 13 ألف فلسطيني جراء القصف الجوي والبري والبحري الذي نفذته إسرائيل ردا على هجوم حماس.

وقال روس الذي شغل لمدة عامين منصب المساعد الخاص للرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما: "يتوقع كثيرون أنه عندما تنتهي الحرب، سيضطر نتنياهو إلى الاستقالة لأنه مسؤول عن الثغرة الأمنية التي سمحت بهجوم 7 أكتوبر. وبما أن حكومته قومية بشكل خاص، فإن التغيير قد يعني اتباع نهج جديد يتعلق بغزة".

قال زيد الأيوبي، المحلل السياسي الفلسطيني، لبوابة الحركات الإسلامية، أن حكومة نتنياهو تستثمر في هذه الحرب انتخابيا، مضيفا أن ااحتلال الاسرائيلي مصمم على الاستمرار في الحرب على غة، دون الاستماع إلى الاصوات الدولية والعربية، ولا حتى يراعي الوضع الإنساني المأساوي في غزة.

وأضاف  زيد الأيوبي أن اسرائيل وحكومة نتنياهو لدى هدف هو القضاء على حركة حماس في غزة، وسيطرة على نحو 70% من أراضي غزة، وهو ما يشير إلى أن الحرب لن تقف قريبا.

ولفت إلى أن حماس بدء تفقد سيطرتها على قطاع غزة، وتتركز سيطرتها في جيوب في  القطاع، وهو ما يخدم مصالح الاسرائيلية في السيطرة على القطاع، ويتجاز قرارات الشرعية الدولية.

واوضح ان الاحتلال الاسرائيلي يستهدف ضرب المشروع لوطني الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية، بعزل غزة عن الضفة الغربية، وهو ما تفرضه القوى الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطينية.

وشدد الايوبي على أن الاحتلال الاسرائيلي لن يستطيع فرض ادارة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولن يكسر ارداة الشعب الفسطيني، فالشعب الفلسطيني لديه قيادة شرعية  وهي منظمة التحرير الفلسطيينية، ولن تقل المنظمة بفصل غزة عن الضفة، والقطاع سيبقى جزء من أراضي الدولة الفلسطينية.

 

شارك