الإخوان المسلمون وفيلق القدس التحالف الذي يهدد الشرق الأوسط

الإثنين 11/ديسمبر/2023 - 12:32 م
طباعة الإخوان المسلمون حسام الحداد
 
كشف تسريب لعدد من الوثائق من أرشيف وزارة الاستخبارات الإيرانية وجهاز الأمن القومي الإيراني (منافس الحرس الثوري) عن تقارب سري بين جماعة الإخوان المسلمين السنية وفيلق القدس، وحدة النخبة في الحرس الثوري، التي تعتبر الجناح المسلح ل "التشيع السياسي" في السلطة الإيرانية. بقيادة الجنرال القوي قاسم سليماني ، الذي اغتالته طائرة أمريكية بدون طيار في العراق في 3 يناير 2020.
ووفقا للوثائق، التي كشف عنها موقع "ذي إنترسبت" الإعلامي الاستقصائي على الإنترنت، التقى أعضاء بارزون من جماعة الإخوان المسلمين والحرس الثوري الإيراني في عام 2014 في قمة سرية عقدت في فندق في تركيا. ويهدف الاجتماع إلى "إيجاد أرضية مشتركة بين الجانبين واستكشاف فرص التنسيق في البلدان التي يتواجدان فيها".
إن فيلق القدس وجماعة الإخوان المسلمين متعارضان ظاهريا، بسبب طبيعتهما التنظيمية وأسسهما الأيديولوجية، كما يشير موقع "ذي إنترسبت". الحرس الثوري هم من الشيعة ويستجيبون لمنطق شبه عسكري ومنطق الدولة، في حين أن جماعة الإخوان المسلمين سنية وتتبنى شبكة عابرة للحدود "التنظيم الدولي" تقوم أساسا على الدخول إلى مؤسسات الدولة والمؤسسات الدولية.
وعلى الرغم من هذه الاختلافات الجوهرية، بدأت المنظمتان مفاوضات لتحقيق تقارب سري، والذي حدث في ذلك الوقت في سياق جيوسياسي متوتر بشكل خاص في الشرق الأوسط، لا سيما مع صعود داعش في العراق وسوريا في عام 2014 والإطاحة برئيس الإخوان محمد مرسي من قبل ثورة شعبية في مصر 2013.
وتظهر الوثائق أن الاتصالات الأولى بين الحرس الثوري الإيراني والإخوان المسلمين قد بدأت قبل وقت طويل من المفاوضات المذكورة في تركيا. هذه هي الاتصالات التي بدأت خلال التقارب بين مصر وإيران، بعد وصول محمد مرسي إلى السلطة في عام 2012. لكن عملية التقارب هذه توقفت بسبب الاطاحة بمرسي وفرار قيادات الإخوان لخارج مصر.
الحكومة التركية، التي تربطها علاقة جيدة بكل من جماعة الإخوان المسلمين، التي تشترك معها في عقيدة "الإسلام السياسي"، والنظام الإيراني الذي تربطها به اتفاقية استراتيجية، أعطت موافقتها على إجراء مفاوضات سرية بين التنظيمين على أراضيها، وهو ما أكدته إحدى الوثائق الإيرانية السرية التي نشرها موقع "ذي إنترسبت". وأفاد مسؤول في وزارة الاستخبارات الإيرانية، كان حاضرا خلال المحادثات، أن الجنرال سليماني، الذي لم يتمكن من المشاركة في المفاوضات في تركيا لأنه كان خاضعا لحظر تأشيرة الأمم المتحدة، تم استبداله بأعضاء كبار في فيلق القدس. وإلى جانب جماعة الإخوان المسلمين، حضر المفاوضات العديد من القادة التاريخيين: إبراهيم منير، ومحمود الأبياري، ويوسف ندا. وقال الأخير، الذي يعتبر الممول السري التاريخي لجماعة الإخوان المسلمين، في تصريح لموقع "ذي إنترسبت" إنه ليس لديه علم بمثل هذه الاجتماعات ولم يشارك فيها أبدا.
وبحثت المحادثات بين الوفدين إمكانيات إقامة تحالفات في الدول التي تمر بأزمات سياسية، مثل اليمن أو العراق أو سوريا. فالجماعة لها تواجد في 85 دولة ، وفقا لقادة الإخوان المشاركين في القمة ، اقترح الإخوان المسلمون على الحرس الثوري "توحيد قواهم لمحاربة العدو المشترك وهو المملكة العربية السعودية" ، وفقا لإحدى الوثائق السرية. وأضاف أن "اليمن يبدو، وفقا لقادة الإخوان المسلمين، أنه الأرض المناسبة لخوض مثل هذه الحرب، نظرا لتأثير كلا الجانبين على المكونات القبلية الشيعية والسنية". يمكن لإيران الاعتماد على اليمن والحوثيين، في حين كان للإخوان المسلمين قبضة خانقة على الفصائل القبلية السنية المسلحة، وذلك بفضل حركة الإخوان المسلمين وتحالفاتها بين زعماء القبائل.
وفيما يتعلق بالعراق، قال وفد الإخوان المسلمين إنه يعارض الحرب الأهلية بين السنة والشيعة واقترح أن يساهم الحرس الثوري "في تقليص الفجوة بين الشيعة والسنة، من خلال إنهاء الحرب والسماح للسنة بالمشاركة في الحكومة". أما بالنسبة لسوريا، فقد رفض ممثلو جماعة الإخوان المسلمين الانحياز إلى أي طرف في الصراع، معتبرين أن تعدد الفاعلين في الحرب في سوريا يتطلب منهم أن ينأوا بأنفسهم، لأنه "من الواضح أن قضية سوريا خارجة عن أيدي إيران والإخوان المسلمين، ولا يوجد شيء على وجه الخصوص يمكننا القيام به حيال ذلك".
وتكشف وثائق وزارة الاستخبارات الإيرانية أيضا أنه عند عودتهم إلى طهران، قدم وفد فيلق القدس التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين كفرصة، على الرغم من أن بعض المسؤولين الإيرانيين وجدوا أنه لا معنى له.
علاوة على ذلك، تكشف هذه الوثائق أن الاستعداد للعمل معا ضد "العدو المشترك" لم يمنع الشكوك والاختلافات من الظهور خلال المفاوضات بين فيلق القدس وجماعة الإخوان المسلمين. وكمثال على ذلك، تشير إحدى الوثائق إلى أن ممثلي الإخوان قالوا إنهم "صبورون" ويريدون "إصلاحا سلميا" للمنطقة. واعتبر ممثلو الحرس الثوري الإيراني ذلك "إهانة" للسياسة الإيرانية.
ومع ذلك، تخلص الوثيقة إلى أن الخلافات التي نشأت لم تمنع الجانبين من التخطيط لتمديد محادثاتهما في الاجتماعات المقبلة في اسطنبول وبيروت.

شارك