"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الجمعة 28/نوفمبر/2025 - 11:16 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 28 نوفمبر 2025.
العربية نت: وسط توترات متصاعدة.. العليمي يعين محافظاً جديداً لحضرموت
أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مساء الخميس، قراراً جمهورياً قضى بتعيين سالم أحمد سعيد الخنبشي محافظاً لحضرموت خلفاً للمحافظ الحالي مبخوت بن ماضي.
ويعود الخنبشي إلى قيادة محافظة حضرموت، أكبر المحافظات اليمنية والغنية بالنفط، بعد أن شغل المنصب نفسه بين عامي 2008 و2011، فضلاً عن توليه منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في العام 2018.
والخنبشي من مواليد مديرية دوعن بمحافظة حضرموت عام 1952، وهو حاصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من المجر، وسبق أن كان عضواً في مجلس النواب (1993–1997)، وعضواً في اللجنة العليا للانتخابات.
ويشغل الخنبشي حتى اليوم عضوية مجلس الشورى، وكان نائباً لرئيس مجلس الوزراء في الفترة من 2018 إلى 2020، ومثّل الحكومة في مشاورات الرياض وعضوية وفد الحكومة في مفاوضات الكويت. كما شغل منصب محافظ حضرموت خلال الفترة من 2008 إلى 2011.
سياسياً، كان الخنبشي عضواً في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني من 1994 إلى 2002، ثم التحق لاحقاً بالمؤتمر الشعبي العام، ويشغل منذ عام 2010 عضوية اللجنة العامة للحزب.
ويأتي قرار الإقالة والتعيين في ظل وضع بالغ الحساسية تشهده حضرموت، إذ تصاعدت حدة التوتر خلال الأيام الماضية بين حلف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، وبين قوات النخبة الحضرمية ووحدات أمنية أخرى، على خلفية انتشار قوات قادمة من خارج المحافظة في مواقع كانت تتولى إدارتها قوات محلية.
وقد حذر مسؤولون محليون وقادة عسكريون من أن هذه التحركات قد تفتح باب الفوضى وتهدد باستهداف النسيج الاجتماعي في واحدة من أهم المحافظات النفطية في البلاد، وسط دعوات للتهدئة وتجنب أي خطوات قد تدفع نحو صراع داخلي.
ويواجه المحافظ الجديد جملة من التحديات، أبرزها احتواء حالة الاحتقان، وتفعيل المؤسسات المحلية، وضمان عدم انزلاق المحافظة إلى أي مواجهات قد تعرقل جهود الاستقرار.
اليمن.. توقيف 3 خبراء أجانب متورطين بدعم قدرات الحوثيين التقنية
كشف مصدر أمني رفيع، أن الأجهزة الأمنية اليمنية ألقت القبض على ثلاثة مهندسين أجانب كانوا قد دخلوا البلاد عبر مطار صنعاء، قبل أن يتم توقيفهم في عملية نوعية أثناء محاولتهم المغادرة من مطار عدن الدولي.
ونقلت منصة "يمن فيوتشر" الإعلامية عن المصدر، قوله إن التحقيقات الأولية كشفت ارتباط الموقوفين بشركة "فيغا سوفت" التي يديرها القيادي في جماعة الحوثي عادل مطهر المؤيد، بالتعاقد مع "شركات أجنبية لاستقدام معدات اتصالات ذات تقنيات عسكرية متطورة وحساسة، تستخدم في أنظمة الخرائط وتوجيه الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية".
وأوضح المصدر أن الخبراء الثلاثة شاركوا في تدريب عناصر أمنية واستخباراتية تابعة للجماعة على استخدام تلك التقنيات، في إطار ما وصفها بعمليات "تعزيز القدرات الميدانية للحوثيين بدعم من شبكات خارجية".
وأشار المصدر إلى المؤيد، بوصفه "مهندس الصفقات الخفية للجماعة" من خلال ارتباطه بعمليات تجارية وصفقات مشبوهة تخدم الأجنحة العسكرية والاستخباراتية للحوثيين، لافتاً إلى أن أجهزة الأمن التابعة للجماعة في صنعاء "توفر له الغطاء والحماية لتمرير مثل هذه الأنشطة".
وقال المصدر إن العملية تعكس مستوى التقدم في الرصد والمتابعة الذي تحققه الأجهزة الأمنية والاستخبارية وقوات مكافحة الإرهاب، في إطار جهودها لقطع قنوات دعم جماعة الحوثيين، وردع تهديداتهم للأمن والسلم الدوليين، حسب تعبيره.
شبكة حقوقية تطالب بتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات في صنعاء
وجهت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تحذيراً شديد اللهجة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والمبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، وسفراء الدول والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مطالبة بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة لميليشيات الحوثي في صنعاء بحق 17 مواطناً يمنياً، بينهم موظفون في منظمات دولية، بعد محاكمات وصفتها الشبكة بأنها باطلة وتفتقر لأدنى معايير العدالة.
وأكدت الشبكة أن المحكوم عليهم تعرضوا خلال التحقيقات لإخفاء قسري وتعذيب جسدي ونفسي وانتزاع اعترافات بالإكراه، وأن المحكمة التي أصدرت الأحكام تُستخدم كأداة للانتقام السياسي وإسكات أي صوت معارض. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تخالف بشكل صارخ القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن تنفيذ هذه الأحكام يهدد حياة المدنيين ويزيد من تآكل منظومة العدالة في اليمن.
وقالت الشبكة إن الميليشيات الحوثية لم تلتزم بالنداءات الدولية السابقة، ما يرفع احتمال تنفيذ الأحكام في أي لحظة، ويجعل من الضروري اتخاذ موقف دولي عاجل لمنع وقوع كارثة إنسانية.
وطالبت الشبكة في رسالتها بإدانة دولية واضحة وصريحة لهذه المحاكمات التعسفية، والضغط على الحوثيين لإلغاء الأحكام والإفراج الفوري عن جميع المختطفين، وتشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة لمساءلة المتورطين في الانتهاكات القضائية والتعذيب والإخفاء القسري.
وأكدت الشبكة أن استمرار القمع وتحويل القضاء إلى أداة للانتقام السياسي يُمثل تهديداً مباشراً للحقوق والحريات العامة، ويقوض جهود السلام والاستقرار في اليمن.
وقالت الشبكة إن تمرير هذه القرارات دون موقف دولي حاسم يشكل رسالة خطيرة للحوثيين بأن الانتهاكات مقبولة، ويعزز من ثقافة الإفلات من العقاب. وأضافت أن الوضع الراهن يهدد ليس فقط حياة المواطنين المحكوم عليهم، بل أيضاً مكانة القضاء اليمني ومصداقية المؤسسات الحقوقية الوطنية والدولية.
وكانت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، أدانت القرار التعسفي الأخير الذي اتخذه الحوثيون بإخضاع مواطنين يمنيين لعقوبة الإعدام.
وقالت سفارات الدول الثلاث في بيان موحّد الصياغة: "هذه المحاكمات الصورية والإدانات الظالمة تسلّط الضوء مرة أخرى على أن الحوثيين لا يستطيعون الحكم إلا بالخوف والترهيب".
وأضاف البيان: "نؤكد إدانتنا للاعتقالات التعسفية التي يرتكبها الحوثيون، ونطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لديهم".
وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة للحوثيين، السبت الماضي، أحكاماً بإعدام 17 مختطفاً، وذلك بعد جلسات محاكمة صورية مستعجلة تفتقد للنزاهة، وحُرم فيها المختطفون من توكيل محامٍ أو الدفاع عن أنفسهم.
العين الإخبارية: مشاريع طاقة إماراتية عملاقة تمنح اليمن «الأمل المستدام»
بعد سنوات من المعاناة تحت وطأة الظلام، تشرق شمس الأمل من جديد في سماء اليمن، بإعلان تاريخي، كسرت دولة الإمارات من خلاله حاجز اليأس بإطلاق حزمة مشاريع طاقة مستدامة هي الأكبر على الإطلاق بقيمة تصل إلى مليار دولار.
لا تقف هذه المبادرة عند حدود كونها مشاريع بنية تحتية فحسب، بل هي استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة الاستقرار إلى قطاع الكهرباء المنهك، ومن خلال توفير حلول مستدامة تعتمد على مصادر متنوعة كالطاقة الشمسية والغازية وطاقة الرياح، ستمتد فوائد هذه المشاريع لتخدم ملايين المواطنين في محافظات عدن وشبوة وحضرموت، محققة نقلة نوعية في حياتهم اليومية واقتصادهم المحلي.
وهذا الإعلان الضخم يأتي ليكمل مسيرة الدعم الإماراتي المتواصل والذي شهد بالفعل تشييد 6 محطات للطاقة الشمسية في محافظات تعز والحديدة وعدن وشبوة، بمساحة إجمالية تفوق الثلاثة ملايين ونصف المتر المربع، بقدرة إنتاجية تبلغ قرابة 500 ميغاواط من الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة.
وعبر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عن تقديره العميق للدور الفاعل والمحوري لدولة الإمارات، مشيدا بجهودها الداعمة للمجلس والحكومة اليمنية والوقوف إلى جانب الشعب اليمني، وأشار إلى أن هذا الدعم يتجلى في تدخلات إنسانية واقتصادية وإنمائية شاملة ومتنوعة المجالات، مما يعكس عمق العلاقات الثنائية.
بدوره، وصف رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك، الدعم الإماراتي لقطاع الكهرباء والطاقة بأنه "دعم تاريخي"، مؤكدا أن هذه المشاريع الضخمة تضع بالفعل الحلول الجذرية والشاملة لأزمة الكهرباء في اليمن المستعصية، وتمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية، مما يعكس رؤية إستراتيجية لبناء مستقبل أكثر إشراقا لليمن وشعبه.
الشرق الأوسط: اليمن يُطالب لبنان بوقف إعلام الحوثيين ويحذر من خطرهم على الملاحة
جدّدت الحكومة اليمنية مطالبها للحكومة اللبنانية بوقف النشاط الإعلامي للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، بالتزامن مع تكرار التحذيرات إلى المجتمع الدولي بشأن المخاطر المتزايدة على الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، نتيجة التصعيد المستمر من قِبَل الجماعة.
وخلال كلمته أمام الدورة الخامسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب في القاهرة، دعا وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، الحكومة اللبنانية إلى «وقف النشاط الإعلامي للجماعة الحوثية، التي قال إنها تستخدم منابر إعلامية ومنصات انطلاقاً من الضاحية الجنوبية في بيروت، بدعم مباشر من إيران لبث خطاب (الكراهية والتحريض والتضليل)».
وقال الإرياني إن هذه المنابر، وفي مقدمتها قناة «المسيرة»، لا تُمثل مجرد وسائل إعلام، بل «هي جزء أساسي من غرفة عمليات إيرانية تعمل على شرعنة العنف، وتأجيج الصراعات الطائفية، وتقديم غطاء دعائي لجرائم منظمة ترتكب بحق المدنيين في اليمن». وأضاف أن هذه الآلة الإعلامية «تُشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي».
وأكّد الوزير أن «المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن العسكرية»، مشيراً إلى استمرار إيران في دعم الميليشيات عبر شبكات إعلامية وإلكترونية واسعة، إلى جانب دعم عسكري مباشر يشمل تهريب الأسلحة والطائرات المسيّرة والصواريخ، في خرق صريح للقرارات الدولية.
وطالب الإرياني الدول العربية بالتزام موقف موحد يمنع «أي ميليشيات أو تنظيمات إرهابية، مهما كان اسمها أو توجهها، من ممارسة أي نشاط إعلامي أو سياسي أو مالي على أراضيها ضد دولة عربية أخرى». وقال إن التصدي لهذه الاختراقات «مسؤولية جماعية»، داعياً إلى بناء منظومة إعلام عربي مسؤول «يحمي الحقيقة ويردع التضليل».
تحذيرات من لندن
ووجّهت الحكومة اليمنية تحذيرات أكثر صراحة حول المخاطر البحرية جرّاء تصعيد الحوثيين، في كلمة ألقاها سفير اليمن لدى بريطانيا، ومندوبها الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية، ياسين سعيد نعمان، أمام الدورة الـ34 للجمعية العمومية للمنظمة المنعقدة في لندن.
وأكّد نعمان أن الجماعة الحوثية، منذ سيطرتها على أجزاء من البلاد بدعم إيراني، حوّلت البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب إلى «منطقة عمليات عسكرية مفتوحة»، في إطار استراتيجية إيرانية لمد النفوذ إلى الممرات الدولية.
وكشف السفير عن أن الحوثيين شنّوا خلال العامين الماضيين أكثر من 228 هجوماً باستخدام صواريخ أرض-أرض وطائرات مسيّرة، واستهدفوا ما يزيد على 115 سفينة تجارية، أغرقوا منها 5 سفن، ما أدّى إلى قتل وإصابة بحارة واحتجاز العشرات.
وأضاف أن الهجمات تسببت في تسرّب مئات آلاف الأطنان من المواد الكيميائية والزيوت والمواد الملوّثة، مسببة «كارثة بيئية تُهدد التنوع الحيوي ومصادر رزق آلاف الأسر من الصيادين في اليمن والدول المجاورة».
وأشار نعمان إلى أن الهجمات الحوثية ليست مجرد أعمال تخريبية منفصلة، بل «جزء من تنسيق واسع بين شبكات تهريب أسلحة ومخدرات ومنظمات إرهابية»، وذكر من بين الأدلة «عودة القرصنة قبالة سواحل الصومال، واختطاف ناقلة النفط (هبة أفروديت)، ومحاولات استهداف ناقلات الغاز الطبيعي المسال».
خسائر كبيرة
وأكد السفير اليمني في لندن أن هذه الاعتداءات الحوثية على الملاحة أدت إلى «خسائر اقتصادية كبيرة» وتهديد فعلي بتعطيل التجارة بين آسيا وأوروبا.
وثمّن نعمان الدعم الذي قدمته بريطانيا والسعودية ودول أخرى لتعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية ضمن جهود مكافحة القرصنة والإرهاب. وقال إن بلاده «تأمل دعماً أكبر للهيئة العامة للشؤون البحرية» لتمكينها من مواجهة التلوث والحفاظ على سلامة الملاحة.
وأضاف أن اليمن، بحكم موقعه الممتد على أكثر من 1500 كيلومتر من السواحل وإشرافه على باب المندب الذي يمر منه 15 في المائة من تجارة العالم، يضطلع بدور محوري في حماية أمن البحر الأحمر.
وأكّد السفير نعمان أن أي استمرار في تهريب السلاح إلى الحوثيين «يُمثل خطراً على المنطقة والعالم»، داعياً إلى إجراءات دولية أكثر حزماً لضمان عدم تحويل الممرات البحرية إلى ساحة نفوذ إيراني أو منصة لابتزاز المجتمع الدولي.
سباق الظلام… الحوثيون يحاولون تجاوز اختراقهم من إسرائيل
شددت الجماعة الحوثية إجراءاتها الأمنية الاحترازية لحماية قياداتها العليا من الاستهداف، وذلك بعد واقعة اغتيال القيادي العسكري في «حزب الله» اللبناني أبو علي طبطبائي، وشملت تلك الإجراءات منع التواصل بين المستويات القيادية بمختلف الوسائل التكنولوجية والرقابة على عدد من القادة وبيئتهم الاجتماعية ومعاونيهم ومرافقيهم.
وكشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن أنه، وإلى جانب اختفاء مختلف القادة السياسيين والعسكريين، لجأت الجماعة إلى إيقاف أنظمة مراقبة إلكترونية وتعطيل الكاميرات في مختلف المناطق والشوارع المحيطة بمواقعها والمباني والمؤسسات التي تسيطر عليها ومقارها ومقار تجمعاتها، بعد اكتشاف حدوث اختراقات إسرائيلية لها، مكّنت إسرائيل من اغتيال عدد من القادة.
كما ألزمت الجماعة قادتها باستبدال سياراتهم وأسلحتهم الشخصية باستمرار، واستغلال برودة الطقس لارتداء ملابس ثقيلة تمكنهم من تغيير هيئاتهم بشكل يومي، وعدم تكرار استخدام الأشياء والمتعلقات الشخصية.
وتضمنت التعليمات ضرورة تغيير كل قيادي لهيئته الشخصية بمجرد دخوله أي مبنى أو موقع، واستخدام وسيلة تنقل مختلفة، لتعقيد عمليات التعقب والملاحقة الاستخباراتية.
وتسبب اغتيال طبطبائي في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، والذي كان محاطاً بإجراءات حماية بالغة التعقيد، في زيادة مخاوف الحوثيين من حصول إسرائيل على معلومات دقيقة عن مختلف قياداتهم، خصوصاً وأنها تمكنت سابقاً من اغتيال عدد منهم في اجتماعات سرية.
اختراق أنظمة الرقابة
ذكرت المصادر أن الجماعة الحوثية توصلت إلى أن أنظمة المراقبة المرتبطة بشبكة الإنترنت والكاميرات التي كان يتم الاتصال بها لاسلكياً، تم اختراقها من قِبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وجرى من خلالها تحديد مواقع اجتماعات وخطوط سير وتحركات قيادات عسكرية وسياسية عليا، والتأكد من هوياتهم.
ورجَّحت المصادر، حسب المعلومات والتسريبات التي حصلت عليها، أن اغتيال إسرائيل للقيادي العسكري محمد الغماري، جاء بعد عملية تتبع ومراقبة استمرت قرابة 3 أشهر، تم فيها تحديد مواقع وجوده ولقاءاته بالعناصر والقيادات الأخرى من خلال اختراق أنظمة وكاميرات المراقبة التي سهلت جودتها العالية التأكد من ملامحه وهويته.
وسهَّل اكتشاف نوع جهاز اللاسلكي الذي يستخدمه الغماري، وهو قائد أركان حرب الجماعة، في مراقبة تحركاته الميدانية لاحقاً؛ ما أدى إلى تحديد موقعه قبل استهدافه.
وجرت عملية الاغتيال أواخر أغسطس (آب) الماضي خلال غارات إسرائيلية استهدفت مباني كان عدد من القادة الحوثيين يتجمعون فيها، وقُتل حينها أحمد الرهوي، رئيس حكومة الجماعة غير المعترف بها، وعدد من أعضائها خلال اجتماعهم في أحد المباني، إلى جانب الغماري الذي كان في مقر اجتماع آخر.
وكشف تحقيق لمنصة «إنتيلي تايمز» المتخصصة في القضايا الأمنية والاستخباراتية، عن أن جهاز اللاسلكي الذي يحمله الغماري باستمرار، يشبه جهازاً يُصنع في إسرائيل، مشابه لتلك التي كان يحملها قادة في «حزب الله» اللبناني وآخرون في «الحرس الثوري» الإيراني اغتالهم الطيران الإسرائيلي.
وكان الغماري، طبقاً للمنصة، يحمل طراز «موتورولا TLR7» مطابقاً لما يُصنع في إسرائيل من أجهزة تُباع من خلال شركات ومتاجر صينية تحت أسماء تجارية مختلفة؛ ما يرجح أن هذا الجهاز سهّل من عملية التتبع والاستهداف.
مراقبة شاملة
بينما تقول المنصة ذاتها إن الجهاز، الذي يُتوقع أن الجماعة حصلت على دفعات منه خلال السنوات الماضية، شوهد مع الغماري لأول مرة على قناة تلفزيونية حوثية؛ ما سهل من التأكد من هويته؛ وربطت المصادر ذلك بعمليات التجسس على المكالمات ومراقبة التحركات الميدانية ومواقع التجمعات واللقاءات من خلال أنظمة وكاميرات المراقبة.
وتتوقع المصادر أن يكون الغماري قد تعرَّض لعملية رصد ومتابعة طوال تلك المدة، وأنه جرى كشف وجوده في أكثر من موقع، إلا أن استهدافه لم يحدث سوى بعد التأكد من بقائه في الموقع الذي تم الهجوم عليه لفترة كافية لتنفيذ الغارة، وعدم مغادرته قبل وصول الطائرات الإسرائيلية إلى الأجواء اليمنية.
وحسب المصادر، فإن الجماعة الحوثية تتوقع أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بدأت في يونيو (حزيران) الماضي التأكد من هويات عدد من القادة العسكريين، بمن فيهم الغماري، ورصد تحركاتهم من خلال كاميرات وأنظمة المراقبة.
وتمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من رصد ومراقبة عدد من القادة الحوثيين وسياراتهم ومرافقيهم خلال حفلات تخرج دفعات أمنية وعسكرية جرى تنظيمها في معسكرات ومدارس تابعة للجماعة.
وتعدّ أنظمة وكاميرات المراقبة في هذه المعسكرات والمدارس أهم الوسائل التي بدأت الاستخبارات الإسرائيلية من خلالها بناء قاعدة معلومات وتجسس على القادة الحوثيين، حيث تمّ التعرف على سياراتهم ومرافقيهم وأجهزة اللاسلكي التي يستخدمونها.
وتشير المصادر إلى أن حرص الجماعة على منع قادتها وعناصرها من التواصل بينهم أو بعائلاتهم وأصدقائهم عقب وقوع الضربات تأتي من مخاوفها بوقوع اختراق لشبكات الاتصال، سواء العامة أو الخاصة، فيتم التجسس على المكالمات وبناء شبكة معلومات حول علاقاتهم، واكتشاف مواقع قادة آخرين تمكّن من استهدافهم لاحقاً.
وكانت الجماعة تكتمت على مقتل الغماري، واستمرت بنشر أخبار عنه لأكثر من شهر ونصف الشهر، قبل أن تعترف بمقتله في الـ16 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
