"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
السبت 29/نوفمبر/2025 - 10:03 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 29 نوفمبر 2025.
العربية نت: أمين عام حزب الله يقر بدور الطبطبائي في تدريب الحوثيين
قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الجمعة، إن القيادي في الحزب هيثم الطبطبائي، الذي قُتل بغارة إسرائيلية مؤخراً، كان قد أمضى في اليمن تسع سنوات قام خلالها بتدريب وإعداد قوات تابعة للحوثيين.
ويُعد هذا التصريح أول اعتراف رسمي من قيادة حزب الله بالحجم الفعلي لدوره العسكري في الحرب اليمنية.
وأشار قاسم، في خطاب بالفيديو خلال فعالية تأبينية أقيمت لطبطبائي الذي قُتل هذا الشهر بغارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى أن هذا الأخير "ترك بصمة مهمة في اليمن"، حسب تعبيره. وكشف أن فترة تواجده امتدت من 2015 حتى 2024.
وتحمل هذه الفترة الزمنية دلالات عسكرية وسياسية بالغة الخطورة، إذ توضح أن خبرات حزب الله العسكرية كانت حاضرة في إدارة العمليات، والتخطيط الاستراتيجي، والتطوير التقني لجماعة الحوثي طوال سنوات الصراع في اليمن.
والأحد الماضي أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل "رئيس أركان حزب الله" هيثم الطبطبائي بغارة جوية "دقيقة" استهدفت شقة في الضاحية الجنوبية لبيروت. وأقر حزب الله بمقتله لاحقاً مؤكداً أنه المسؤول العسكري الأول في الجماعة.
وقاد الطبطبائي القوات الخاصة التابعة لحزب الله المسؤولة عن تنفيذ عمليات خارجية في سوريا واليمن.
كما يعد أحد القيادات المدرجة على قوائم الإرهاب عالمياً، وقد صنّفته الولايات المتحدة عام 2016 على لائحة "الإرهابيين العالميين"، وأعلنت مكافأة قدرها 5 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
وهو أحد أبرز القيادات المنخرطة في تقديم الدعم العسكري لجماعة الحوثيين. وتحدثت تقارير دولية سابقاً عن دوره في الإشراف على تدريب الحوثيين وتنسيق الدعم اللوجستي والعسكري لهم.
هيومن رايتس: الحوثيون شنوا مؤخراً أكبر حملة اعتقالات سياسية باليمن
كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن تصاعد ملحوظ في حملات الاعتقال التي تنفذها جماعة الحوثي ضد معارضين سياسيين وشخصيات مدنية منذ يوليو/تموز 2025، مشيرة إلى أن بعض هذه الاعتقالات جرت دون مسوغات قانونية وبصورة قد ترقى إلى الاختفاء القسري.
وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن الجماعة نفّذت واحدة من أكبر حملات الاعتقال في محافظة ذمار، حيث احتجزت ما لا يقل عن 70 شخصاً خلال يوم واحد فقط في 28 أكتوبر/تشرين الأول، وجميعهم مرتبطون بحزب الإصلاح، ليرتفع عدد المعتقلين من الحزب إلى أكثر من 200 شخص وفق بياناته.
وأشار التقرير إلى أن حملة الاعتقالات الأخيرة تأتي امتدادًا لعمليات أوسع طالت خلال العام ونصف العام الماضيين نشطاء في المجتمع المدني، وموظفين أمميين، ومنظمات إنسانية، ورجال أعمال، وحتى بعض العاملين في مؤسسات تابعة للحوثيين أنفسهم.
وبحسب المنظمة، فإن 59 موظفًا في الأمم المتحدة لا يزالون محتجزين دون السماح لهم بالوصول إلى محامين أو التواصل الكافي مع عائلاتهم.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن الحوثيين كثّفوا مؤخرًا من توجيه اتهامات "غير مثبتة" بالتجسس لمحتجزين، بينهم 21 شخصًا خضعوا لمحاكمة وصفتها المنظمة بـ"الجائرة"، حيث صدر حكم بالإعدام على 17 منهم.
كما وثّقت المنظمة اعتقال عدد من قيادات أحزاب سياسية، بينهم رامي عبد الوهاب من حزب البعث العربي الاشتراكي في 3 أغسطس/آب، وغازي الأحول الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام في 20 أغسطس/آب، وعايض الصيادي من الحزب الاشتراكي اليمني في 25 سبتمبر/أيلول.
ونقل التقرير شهادات لأهالي معتقلين قالوا إن أقاربهم اختُطفوا على أيدي مسلحين ملثمين دون إبراز أوامر ضبط أو الإفصاح عن أماكن الاحتجاز، ما ترك العائلات بلا أية معلومات عن مصيرهم أو التهم الموجهة إليهم.
وأكدت المنظمة، استنادًا إلى تقارير سابقة لأطراف حقوقية وأممية، استخدام الحوثيين التعذيب وانتزاع الاعترافات بالقوة، رغم أن القانون اليمني يبطل أية أقوال انتُزعت تحت الإكراه.
وقالت الباحثة في شؤون اليمن والبحرين في المنظمة، نيكو جعفرنيا، إن الجماعة "تتعامل مع كل من يُنظر إليه كخصم محتمل بوصفه هدفًا للاعتقال التعسفي"، داعية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين على خلفية الانتماء السياسي أو لأنشطة سلمية.
وطالبت المنظمة الحوثيين بالإفراج عن جميع المحتجزين تعسفًا، بمن فيهم الصحافيون والمحامون وموظفو الأمم المتحدة، والمحتجزون لمجرد إحياء ذكرى "ثورة 26 سبتمبر".
العين الإخبارية: الخنبشي محافظا جديدا لحضرموت.. تحديات «كبيرة» على الطريق
في محاولة منه لمنع الانفجار في المحافظة النفطية، عين مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الخميس، سالم الخنبشي محافظا لمحافظة حضرموت، خلفا لمبخوت بن ماضي.
وأصدر مجلس القيادة الرئاسي قرار جمهوري رقم (45) لسنة 2025 بموجب الدستور، والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية، وبعد موافقة مجلس القيادة الرئاسي، قضى بتعيين سالم أحمد سعيد الخنبشي، محافظا لمحافظة حضرموت خلفا لمبخوت بن ماضي.
جاء القرار الرئاسي القاضي بتعين محافظ لحضرموت في ظل احتقان الأوضاع في المحافظة النفطية، عقب احتدام الصراع بين وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش والمحافظ السابق مبخوت بن ماضي.
شوكة الميزان
ويعول المجلس الرئاسي على الخنبشي المنحدر من مديرية دوعن والمولود عام 1952 للعب دور شوكة الميزان لإنقاذ المحافظة من السقوط في دوامة العنف في ظل تصعيد حلف قبائل حضرموت التابع للشيخ القبلي عمرو بن حبريش ضد قوات النخبة الحضرمية (قوات المنطقة العسكرية الثانية).
ويرى مراقبون أن مهمة الخنبشي ستكون صعبة في احتواء الأوضاع في حضرموت رغم ما يتمتع به من قبول نسبي لدى جميع الأطراف في المحافظة.
من هو الخنشبي؟
سبق للخنبشي أن قاد حضرموت عام 2008
عين في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018 نائباً لرئيس مجلس الوزراء اليمني بقرار من الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي آنذاك.
حضرموت:
حضرموت هي أكبر محافظة يمنية من حيث المساحة
تشهد توترا عسكريا وأمنيا منذ عام 2024، منذ تأسيس عمرو بن حبريش قوات عسكرية تحت مسمى ما عرف "قوات حماية حضرموت" كقوة موازية للنخبة الحضرمية المعترف بها دوليا.
الشرق الأوسط: دعم خليجي متجدد للإصلاحات اليمنية وسط تحديات اقتصادية صعبة
جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي ورئيس حكومته سالم بن بريك التأكيد على الدور المحوري لمساندة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في اليمن وتنفيذ الإصلاحات وتجاوز آثار الانهيارات التي تسببت بها الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.
التصريحات اليمنية جاءت من العاصمة المؤقتة عدن خلال لقاءين منفصلين مع سفير مجلس التعاون لدول الخليج العربية، سرحان المنيخر، تم التركيز فيهما على دعم الإصلاحات الشاملة، وتحسين الوضع الاقتصادي، وتعزيز حضور الدولة في مواجهة مجمل التحديات المتراكمة.
وبحسب الإعلام الرسمي اليمني، بحث العليمي مع السفير المنيخر التطورات السياسية والاقتصادية، والتقدم المحرز في مسار الإصلاحات الحكومية، وانعكاساتها على تحسن سعر صرف الريال اليمني خلال الأسابيع الماضية. وأكد العليمي أن النتائج الإيجابية المحققة في الجوانب المالية والنقدية تحتاج إلى استمرار الدعم الخليجي والدولي، لضمان تثبيت الإنجازات والتحول نحو مرحلة التعافي.
وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره العميق لمواقف دول مجلس التعاون، ودورها الثابت إلى جانب اليمن وشرعيته الدستورية، مشيراً إلى أن الدعم الخليجي كان ولا يزال خط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر التي تهدد اليمن وهويته واقتصاده الوطني.
كما أشاد بالعطاءات الاستثنائية التي قدمتها دول الخليج في مختلف المجالات، مؤكداً أن أثرها ملموس في حياة المواطنين وفي قدرة المؤسسات على الاستمرار.
دور محوري
شدد رئيس الوزراء سالم بن بريك خلال لقائه السفير الخليجي سرحان المنيخر على أهمية الدور المحوري لدول مجلس التعاون في دعم جهود الحكومة، خصوصاً في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية الشجاعة التي باشرت بها الدولة رغم الظروف شديدة التعقيد التي فرضتها الحرب والنهج العدائي للحوثيين.
وذكر الإعلام الرسمي أن السفير المنيخر نقل لرئيس الوزراء بن بريك تحيات أمين عام مجلس التعاون جاسم البديوي، وتأكيده دعم دول المجلس الكامل لتوجهات الإصلاح الاقتصادي التي تتبناها الحكومة اليمنية، وأنه جرى خلال اللقاء بحث ملفات الشراكة المستقبلية، وعلى رأسها مخرجات المؤتمر الوطني الأول للطاقة الذي استضافته عدن، والذي وضع رؤية وطنية واسعة لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة التي أثقلت كاهل اليمن.
وأكد بن بريك أن اليمن يعوّل على دور دول المجلس في إطلاق مشاريع طاقة مستدامة، وتطوير البنية التحتية الكهربائية، وإدخال حلول تقنية لخفض كلفة الإنتاج وتحسين كفاءة الشبكات، بما يضع حداً لاستخدام الكهرباء كورقة ابتزاز سياسي وخدمي بيد الميليشيات الحوثية في مناطق سيطرتها.
في المقابل، شدد السفير الخليجي على أن دول المجلس ماضية في دعم الحكومة اليمنية، ومتابعة تنفيذ خطط الإصلاح، والعمل بشكل وثيق على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والخدمي، مشيراً إلى أن المؤشرات الأولية للإصلاحات «مبشرة وتستحق البناء عليها».
دعم القطاع الخاص
في إطار متصل بجهود الإصلاحات اليمنية، شدد رئيس الوزراء سالم بن بريك على أن القطاع الخاص يمثل «حجر الزاوية» في عملية التعافي الاقتصادي ومحركاً رئيسياً للنمو والاستثمار، مؤكداً حرص الحكومة على تهيئة بيئة أعمال مستقرة وشفافة.
جاء ذلك خلال لقائه نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس غرفة عدن أبو بكر باعبيد، حيث ناقش بن بريك أبرز التحديات التي يواجهها القطاع التجاري، ومنها الرسوم غير القانونية، وازدواجية التحصيل، والإجراءات البطيئة في الميناء، إضافة إلى تهريب البضائع وتأثير ذلك كله على النشاط الاقتصادي.
وشدد رئيس الوزراء اليمني على أن حكومته تعمل «بشكل منهجي» لمعالجة العراقيل أمام القطاع الخاص، وأن ملف تسهيل بيئة الأعمال أصبح أولوية على طاولة مجلس الوزراء.
كما بحث اللقاء – وفق الإعلام الرسمي - آليات تنفيذ وثيقة سياسة الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، باعتبارها الإطار الأهم لضمان علاقة مستقرة تحمي المستثمر والمستهلك في آن.
وأكد بن بريك أن الشراكة بين الطرفين ليست مجرد تنسيق مرحلي، بل «التزام متبادل» لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وضبط الأسواق وتوفير السلع وحماية المواطن، مشيراً إلى أن الحكومة تتجه نحو تنفيذ حزمة إصلاحات هيكلية لتشجيع الاستثمارات المحلية والخارجية.
اتهام دولي للحوثيين باستخدام القضاء سلاحاً ضد المعارضين
اتَّهمت منظمة دولية بارزة معنية بالحقوق والحريات الجماعةَ الحوثيةَ بأنها باتت تعتمد على القضاء أداةً مباشرةً لقمع المعارضة وإسكات الأصوات التي ترى فيها أي تهديد، بدلاً من الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والمعيشية الملحّة للسكان في مناطق سيطرتها.
وأكَّدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تعليق موسّع على حملة الاعتقالات الأخيرة، أن الجماعة الحوثية تنفذ منذ شهور موجة واسعة من الاحتجاز والإخفاء القسري تستهدف معارضين سياسيين، ونشطاء، ومسؤولين حكوميين، وموظفين لدى «الأمم المتحدة»، وحتى شخصيات اجتماعية لا علاقة لها بالعمل السياسي.
وقالت المنظمة إن الحوثيين، ومنذ يوليو (تموز)، اعتقلوا العشرات من المعارضين، بينهم قيادات في أحزاب سياسية، مشيرة إلى أن بعض هذه الحالات ترقى إلى مستوى الإخفاء القسري.
ونقلت المنظمة عن الباحثة في شؤون اليمن، نيكو جعفرنيا، قولها إن الجماعة «بدلاً من تلبية الاحتياجات العاجلة لليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، تحتجز أي شخص تعدّه تهديداً لحركتها».
وأضافت: «يجب الإفراج فوراً عن جميع المعتقلين تعسفياً، والتركيز على حماية السكان وتلبية احتياجاتهم الأساسية».
وفي الوقت الذي تعيش فيه المحافظات الخاضعة للجماعة أسوأ الفترات اقتصادياً وخدمياً، تصاعدت عمليات الاحتجاز، خصوصاً في محافظة ذمار خلال أكتوبر (تشرين الأول)؛ حيث وثّقت المنظمة اعتقال ما لا يقل عن 70 من أعضاء حزب «التجمع» اليمني للإصلاح.
وتقول المنظمة إن حملة الاعتقالات الأخيرة ليست سوى جزء من مسار ممتد على مدار عام ونصف العام استهدف المجتمع المدني، وعمال الإغاثة، وموظفي «الأمم المتحدة»، ورجال أعمال، وحتى شخصيات من داخل سلطة الحوثيين نفسها.
وتؤكد المنظمة الدولية أن الحوثيين يحتجزون 59 موظفاً لدى «الأمم المتحدة» دون تمكينهم من الاتصال بمحامين أو عائلاتهم إلا بشكل محدود، في حين تعمل الجماعة في الوقت نفسه على تلفيق تهم التجسس لمعتقلين آخرين، بينهم 21 شخصاً حُوكِموا في جلسات وُصفت بالجائرة، وحُكم على 17 منهم بالإعدام في محاكمة افتقرت إلى أبسط معايير العدالة.
تصعيد ضد الأحزاب
وتحدثت «هيومن رايتس ووتش» إلى 13 شخصاً، من بينهم أقارب معتقلين وصحافيون وحقوقيون، واطلعت على وثائق ولوائح اتهام رسمية. هذه الشهادات والوثائق تكشف أن الحوثيين دأبوا على اعتقال أفراد ينتمون إلى أحزاب معارضة منذ سيطرتهم على صنعاء عام 2014، لكن الأشهر الأخيرة شهدت قفزة كبيرة في الاستهداف الممنهج والمنظم.
وتنقل المنظمة عن المتحدث باسم حزب «الإصلاح»، عدنان العديني، أن الحملة الأخيرة ضد أعضاء الحزب جاءت عقب محاولة قوات الحوثي اعتقال القيادي الديني البارز صالح حنتوس في محافظة ريمة، والذي قُتل خلال العملية في 1 يوليو. واتهمت الجماعة حنتوس -وهو في السبعينات من عمره- بالتحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي سلسلة اعتقالات لاحقة، احتجز الحوثيون في 3 أغسطس (آب) القيادي في حزب «البعث» رامي عبد الوهاب، ثم في 20 أغسطس اعتقلوا غازي الأحول، الأمين العام لجناح حزب «المؤتمر الشعبي العام»، أعقبه في 25 سبتمبر (أيلول) اعتقال عائض الصيادي، القيادي في الحزب «الاشتراكي» بذمار، دون السماح لمحامين بزيارته أو تمثيله.
وتروي عائلات بعض المعتقلين قصصاً عن اختطاف أقاربهم من الشوارع دون مذكرات توقيف، واختفائهم في أماكن غير معروفة. حيث أكد 6 أقارب أن الحوثيين لم يخبروا الأسر بمكان احتجاز ذويهم أو التهم الموجهة إليهم، وهو ما يُشكل اختفاءً قسرياً مكتمل الأركان.
قضاء مسيّس
وذكرت «منظمة هيومن رايتس ووتش» أنها وثّقت سابقاً حالات احتجاز وإخفاء قسري لعشرات الأشخاص، بينها قيام الحوثيين في أبريل (نيسان) 2020 باعتقال 25 من أعضاء حزب «الإصلاح» في ذمار.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة التي يديرها الحوثيون أحكاماً بالإعدام على 44 معتقلاً من قضايا تعود لعام 2020، دون السماح لهم بالوصول لمحامين أو الاطلاع على ملفاتهم.
ويروي قريب أحد المحكومين بالإعدام أن الأسرة حاولت توكيل المحامي المعروف عبد المجيد صبرة، لكن القاضي رفض منحه نسخة من ملف القضية، وأمره بالصمت، ثم بطرده من المحكمة، قبل أن تقتحم قوات الحوثي مكتب المحامي في سبتمبر وتقتاده إلى مكان مجهول.
وكان تقرير لجنة خبراء «الأمم المتحدة» حول اليمن هذا العام قد أعاد تأكيد أن السلطة القضائية لدى الحوثيين تُستخدم سلاحاً ضد المعارضة، وأن النيابة المتخصصة وجهت اتهامات بالخيانة والتجسس لمئات الأشخاص، وسط حرمانهم من الإجراءات القانونية الأساسية، وفترات احتجاز طويلة دون محاكمة.
وتُشير «هيومن رايتس ووتش» إلى توثيق استخدام الحوثيين التعذيب وانتزاع الاعترافات، في مخالفة صريحة لقانون الإجراءات الجزائية اليمني الذي ينص على إلغاء أي اعتراف تم تحت الإكراه، سواء كان تعذيباً بدنياً أو نفسياً.
وشدّدت المنظمة الدولية على ضرورة أن يُفرج الحوثيون فوراً عن جميع المعتقلين تعسفياً بسبب انتماءاتهم السياسية، إضافة إلى الصحافيين والمحامين وموظفي «الأمم المتحدة» والمعتقلين على خلفية إحياء ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، والتوقف عن استخدام القضاء أداةً لإسكات الخصوم.
تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية ضد اليمنيات
كشفت تقارير حقوقية يمنية حديثة عن اتساع رقعة الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف مناطق سيطرتها، مؤكدة أن تلك الانتهاكات بلغت مستويات «صادمة» من القتل والتعذيب والاختطاف والعنف الجنسي، وسط توسع غير مسبوق في نشاط «كتائب الزينبيات» التي تمثل الجناح الأمني النسائي للجماعة، والتي تقوم بأدوار قمعية منظمة لاستهداف النساء والناشطات والمجتمع المدني.
التقارير التي أصدرتها «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات»، و«مؤسسة تمكين المرأة اليمنية» وثّقت آلاف الحالات التي قالت إنها «جزء من نمط عنف ممنهج» تديره قيادة الجماعة الحوثية بهدف ترهيب المجتمع وإخضاعه، وتكريس القبضة الأمنية عبر تفكيك الدور الاجتماعي والسياسي للمرأة اليمنية خلال السنوات الماضية.
وأفادت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير خاص بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، بأنها وثقت 1654 انتهاكاً ارتكبتها «كتائب الزينبيات» خلال الفترة من ديسمبر (كانون الأول) 2021 حتى الأول من فبراير (شباط) 2025.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات شملت الاعتقال والاحتجاز التعسفي، والنهب، والضرب، والتعذيب الجسدي والنفسي، إضافة إلى تسهيل عمليات الاغتصاب في مراكز احتجاز سرية.
وأشار التقرير إلى أن «الزينبيات» قد «تورطن في مقتل 10 نساء»، بينها ست حالات نتيجة الضرب المبرح بالهراوات والكابلات النحاسية، وثلاث حالات بطلق ناري مباشر. كما تسببن في إصابة 42 امرأة بجروح متفرقة، واعتقال وخطف 571 امرأة، في حين تعرضت 62 معتقلة ومختطفة ومخفيّة قسراً للتعذيب داخل السجون التي تديرها هذه العناصر.
ووثق الفريق الميداني تعرض 58 امرأة للتحرش أو الاغتصاب، بينها 27 حالة داخل سجون تديرها «الزينبيات»، و31 حالة في منازل خاصة لقيادات حوثية.
وأكد التقرير أن الميليشيات جنّدت نحو 4000 عنصر نسائي تلقين تدريبات قتالية في صنعاء، في حين حصلت مجموعات منهن على تدريب في الخارج – خصوصاً في لبنان وإيران – على أيدي خبراء من «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.
أدوار قمعية متنوعة
تطرق التقرير إلى الأدوار المتنوعة لـ«الزينبيات»، والتي تشمل التحريض والتلقين الطائفي وإلقاء الدروس والمحاضرات في المساجد والمنازل والمدارس، إضافة إلى مراقبة النساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتنفيذ الاقتحامات وفضّ الوقفات الاحتجاجية واعتقال الناشطات. كما تعمل هذه العناصر في «رصد الأحاديث الخاصة، والتجسس، والإيقاع بالخصوم»، عبر زراعة مجنّدات في أوساط النساء لجمع المعلومات وتقديم تقارير دورية تعتمد عليها الميليشيات في عمليات الملاحقة والاختطاف.
وأضاف التقرير أن اسم «الزينبيات» بات «مرادفاً للرعب» في المجتمع اليمني، معتبراً أن الجماعة حوّلت هذه التشكيلات إلى «وحوش» تنفذ اقتحامات للمنازل، وتعتدي على المتظاهرات، وتستخدم العنف لإخضاع النساء.
وأشار أيضاً إلى ممارسات قمعية طالت المشاركات في الوقفات النسوية، مثل «رابطة أمهات المعتقلين»، إضافة إلى حملات اعتقال طالت طالبات وموظفات في معاهد ومدارس بصنعاء بعد مداهمة مرافقهن واتهامهن بـ«تهم مخلة بالشرف».
ودعت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات جادة لحماية المرأة اليمنية، والضغط على الميليشيات الحوثية لوقف الانتهاكات والإفراج عن المعتقلات، وإدراج المتورطين في قوائم العقوبات الدولية.
40 ألف انتهاك
كشفت «مؤسسة تمكين المرأة اليمنية» عن أرقام «مروّعة» لانتهاكات الحوثيين خلال الفترة من 2015 وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكدة توثيق أكثر من 40 ألف انتهاك طالت النساء والفتيات في مختلف المحافظات اليمنية.
وبحسب تقرير المؤسسة، فقد ارتكبت الجماعة الحوثية 1901 عملية اعتقال وخطف لنساء وفتيات، بعضها شمل الإخفاء القسري والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، إضافة إلى 2940 حالة اعتقال إضافية صدرت ضد بعضها أحكام بالإعدام والسجن والمصادرة والغرامات.
وسجّل التقرير 2720 حالة قتل للنساء نتيجة القصف العشوائي بالصواريخ والقذائف والأسلحة الثقيلة، إلى جانب 375 إصابة بعمليات قنص مباشر، وتضرر 605 نساء من الألغام والعبوات الناسفة المزروعة عشوائياً.
كما وثقت المؤسسة 169 حالة قتل لأقارب نساء ضمن نمط عنف أسري «ذي طابع عقائدي» مدفوع بالتحريض الحوثي، إضافة إلى 42 حالة اغتصاب داخل أماكن الاحتجاز أو خلال المداهمات وعمليات النزوح.
وأشار التقرير إلى وجود نحو 4 ملايين نازح نصفهم من النساء، وأن 9.6 مليون امرأة وفتاة يعشن في نطاق الجوع وانعدام الخدمات نتيجة سياسات التجويع والحصار.
ووفق بيانات المؤسسة، فقد تعرضت 16451 امرأة للفصل التعسفي من الوظائف العامة، في حين جرى تنفيذ 14800 حالة إحلال وظيفي استُبدلت فيها عناصر موالية للجماعة بموظفات، مؤكدة أن الأرقام المتوفرة «تمثل جزءاً مما يحدث فعلياً» بسبب صعوبة الوصول إلى العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وطالبت المؤسسة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة ضد النساء، وفرض عقوبات على القيادات الحوثية، وحماية النساء والفتيات، ورفع القيود المفروضة على التنقل والعمل، ودعم برامج التمكين والحماية، وتوفير الدعم النفسي والقانوني للضحايا.
وأكدت المؤسسة استمرارها في توثيق الانتهاكات «وكشف الحقائق والدفاع عن حقوق النساء حتى تحقيق العدالة بكافة أشكالها».
