ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا/اليوم الأول للهدنة.. تفجير وعمليات نسف ببلدة الخيام الجنوبية/تصدع العلاقة الاستراتيجية.. ديمقراطيو الكونغرس يعلنون تمردهم على دعم إسرائيل
الجمعة 17/أبريل/2026 - 11:41 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العالمية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 17 أبريل 2026.
سكاي نيوز: شبح اتفاق 2015 .. فهل تكرر واشنطن الخطأ مع طهران؟
تتصاعد وتيرة الحديث عن اتفاق أميركي-إيراني وشيك، لتُعيد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول طبيعته وحدوده ومضامينه الحقيقية.
وفي قراءة تحليلية عبر سكاي نيوز عربية، أكد المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سلطان النعيمي، أن المؤشرات الراهنة تشير إلى الاقتراب من إطار أولي للاتفاق ينقل المرحلة نحو تفاهمات وفق أطر محددة، غير أن ذلك لا يعني أن المسار بات آمنا أو مضمونا ما لم تحسم الملفات الجوهرية كاملة على طاولة المفاوضات.
شدد النعيمي خلال حديثه على أن الحديث عن اتفاق نووي بمعزل عن ملفات أخرى يمثل قراءة قاصرة للمشهد، موضحا أن النقطة الجوهرية اليوم ليست الاتفاق النووي وحده، بل لا بد من الحديث عن الملفات الأخرى التي تهدد الأمن الإقليمي، في مقدمتها التنظيمات المسلحة التي يصطلح عليها النظام الإيراني بـ"محور المقاومة"، والصواريخ الباليستية والمسيرات وسائر الأدوات التي يوظفها النظام الإيراني لتهديد دول المنطقة.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط لا بند تفاوضي
توقف النعيمي عند مسألة مضيق هرمز، معتبرا أن إدراجه ضمن أجندة المفاوضات الأميركية-الإيرانية يعد "خطأً استراتيجيا كبيرا" لا يمكن القبول به إطلاقا ولا يجوز وضعه على طاولة المفاوضات، مؤكدا أن المضيق بات قضية دولية تمس مصالح القوى الكبرى كالصين والهند وسواها ممن يستفيدون من حرية الملاحة فيه.
وأشار النعيمي إلى أن النظام الإيراني استغل تاريخيا غياب الموقف الدولي الموحد؛ إذ تمكن من تمرير بعض السفن وحجب أخرى بما أفقد المضيق صفته الدولية، وأن من أبرز الأخطاء التي أسهمت في تمكين إيران من ذلك سماح الولايات المتحدة لإيران ببيع نفطها، مما دفع الهند مثلا إلى شراء النفط الإيراني منذ عام 2017 وهو ما لم تكن تفعله من قبل، مضيفا: "أما اليوم، فقد أعادت الضغوط الدولية المتراكمة المعادلة إلى نصابها، وبات الجميع يتحدث عن أهمية المرور الدولي السلمي".
وفي هذا السياق، نبه النعيمي إلى خبر أوردته وكالة رويترز، مفاده أن النظام الإيراني قد يسمح بمرور السفن عبر الجانب القريب لسلطنة عُمان من المضيق، معتبرا أن الموافقة على هذا الأمر مبدئيا "هدم لكل الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بقانون البحار وقانون المضائق"، ولا يمكن القبول به تحت أي مسمى.
وأضاف النعيمي أن الحصار الأميركي الراهن لمضيق هرمز يحمل رسالة واضحة للنظام الإيراني، تذكره بما قاله الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني حين هدد بأن إيران إما أن تصدر نفطها أو لن يصدر أحد، وهو ما يعني أن "الحصار وقرصنة النظام الإيراني صارا متكافئين على الجميع".
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالا من الحصار الأميركي إلى منظومة قوات دولية تتحدث عنها كل من فرنسا وبريطانيا لحماية المنطقة وضمان المرور الآمن، على أن تنضم إليها دول كالصين وروسيا، وأن "تكون دول الخليج شريكا لا غائبا، لتشكيل مظلة ضامنة للجميع لا تترك مجالا لعودة مثل هذه التهديدات، وإذا صدر تهديد من أي طرف كان، فإن الجميع سيكون في مواجهته".
درس 2015
واعتبر المدير العام لمركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية أن اتفاق 2015 كان "اتفاقا هشا"، مؤكدا أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما كانت في عجلة من أمرها للإعلان عن نجاح سياسي بتوقيع الاتفاق، متجاهلة القضايا الجوهرية التي كانت تشكل المصدر الرئيسي الخطير للتهديد، أكثر من البرنامج النووي ذاته.
وقال النعيمي: "نحن اليوم في 2026 ولا توجد قنبلة نووية لإيران برغم أنها باتت على مشارف امتلاكها، لكن منذ 2015 حتى اليوم، كم طور النظام الإيراني من الصواريخ الباليستية، وكم طور من المسيرات، وكم لديه من هذه الأدوات التي يهدد بها المنطقة الآن؟"
وخلص إلى أن غياب دول الخليج عن مفاوضات 2015 كان خطأ فادحا؛ إذ لو كانت حاضرة لطرحت مخاوفها والملفات التي يُهدّد بها النظام الإيراني المنطقة على طاولة المفاوضات.
الاتفاق الذي يراه النعيمي ضروريا، أنه يجب أن يكون "ملفا شاملا" تُعالَج فيه جميع القضايا كوحدة واحدة لا كحزم منفصلة يؤجل بعضها، مهما استغرق التباحث من وقت، على أن تكون كتلةً واحدة لا تجزئة فيها.
ودعا إلى مقارنة فعلية بين اتفاق 2015 والاتفاق المرتقب، للوقوف على ما يجب أن تتضمنه من ملفات وما يضمن له الصمود والاستدامة، حتى من الزاوية الإيرانية التي طالما أبدت تشككاً في الاتفاقيات الدولية.
وشدد على أنه لا بد أن يكون اتفاقا قويا صلبا تلتزم به جميع الأطراف دون انسحاب، بشرط أن يكون اتفاقا يضمن فعلا الأمن والاستقرار ويعالج المخاوف الحقيقية في المنطقة، لافتاً إلى أنه لا يوجد حتى اليوم تهديد واحد صدر من دول الخليج باتجاه إيران، مما يجعل كل هذه الملفات قضايا أمنية مشروعة لا مطامع توسعية.
أبدى النعيمي تحفظه على حصر الأمن الإقليمي بمسميات "الأمن العربي" أو "الأمن الإسلامي"، موضحاً أن هذه مجرد وجهة نظره الشخصية، وأن هذه المسميات توحي بأن الدول العربية أو الإسلامية فقط هي من يجب أن تكون حاضرة، في حين أن الأمن الإقليمي الحقيقي يجب أن يشمل كل الدول بلا استثناء، وأن يُبنى وفق المصير المشترك والمصالح المشتركة لا على العاطفة العربية أو الإسلامية وحدها.
كما لفت إلى أن الإشكالية في الجانب الإيراني لا تختزل كل المعضلة، بل ثمة ملفات أخرى مرتبطة بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين.
وأبدى تفاؤلا حذرا إزاء تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرا إلى أنه برغم كل الملاحظات عليه، فقد استطاع تحريك القضية الفلسطينية وتشكيل مجلس السلام، كما أن إيران التي كانت بالأمس ترفض باتت اليوم تقبل نقاطا جديدة.
لبنان وحزب الله
وفي الملف اللبناني، أكد النعيمي أن الدولة الوطنية اللبنانية كانت تدعو قبل الحرب إلى تجنيب لبنان الانزلاق نحوها، غير أن حزب الله انضم إليها.
ورأى أن الحل الواقعي لا يكمن في إقصاء حزب الله كليا من الساحة السياسية، بل في دفعه نحو الانتقال من الميليشيا إلى حزب سياسي يتفاعل مع الآخرين في مصلحة المظلة الوطنية، مستحضرا نموذج سوريا التي كانت مختطفة تماما من النظام الإيراني واستطاعت أن تتجاوز ذلك.
غير أن النعيمي اشترط أن تتحقق معادلتان متوازيتان، إضعاف النظام الإيراني من خلال تقييد سلوكه الإقليمي وقطع موارده المالية عن الميليشيات، وفي الوقت ذاته تشجيع حزب الله على التعامل في الداخل اللبناني كفصيل سياسي وطني.
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا
عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ثقته في إمكانية التوصل قريبا إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران.
وقال ترامب إن الاجتماع المقبل بين الولايات المتحدة وإيران قد يعقد في مطلع الأسبوع المقبل، وإن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، المتفق أن يكون لأسبوعين، ممكن لكنه قد لا يكون ضروريا لأن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.
وقال للصحفيين خارج البيت الأبيض "سنرى ما سيحدث. لكنني أعتقد أننا قريبون جدا من التوصل إلى اتفاق مع إيران"، مضيفا أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق وتوقيعه في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، فقد يذهب إلى هناك لحضور المراسم.
وبعد ساعات، أثناء وجوده في لاس فيغاس، ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك إذ قال إن الحرب "سوف تنتهي قريبا".
ولم تحظ الحرب مع إيران بتأييد كبير في الولايات المتحدة، وجعلت ترامب في مأزق سياسي قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي المهمة في بلاده.
وأدى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير إلى أسوأ صدمة في أسعار النفط على الإطلاق، ودفع صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته للاقتصاد العالمي، وإصدار تحذير من أن طول أمد الصراع قد يدفع العالم إلى حافة الركود.
وقال مصدر باكستاني مشارك في عملية الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران اليوم الجمعة إن هناك تقدما في الجهود الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس وإن اجتماعا قادما بين الجانبين قد يؤدي إلى توقيع اتفاق.
وأضاف المصدر أن الجانبين سيوقعان أولا مذكرة تفاهم يليها اتفاق شامل في غضون 60 يوما.
وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته "الاتفاق التفصيلي سيأتي لاحقا. يتفق الجانبان من حيث المبدأ. أما التفاصيل الفنية فستأتي لاحقا".
وقال مصدر دبلوماسي إن الوسيط الباكستاني الرئيسي، قائد الجيش عاصم منير، أجري محادثات في طهران منذ يوم الأربعاء وحقق انفراجة في "القضايا الشائكة".
خلاف الطموحات النووية
كانت طموحات طهران النووية نقطة خلاف في المحادثات التي جرت في إسلام آباد مطلع الأسبوع إذ اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاما. فيما ذكرت مصادر أن طهران اقترحت تعليقا لمدة تتراوح بين 3 و5 أعوام.
وقال ترامب أمس الخميس إن إيران عرضت عدم حيازة أسلحة نووية لأكثر من 20 عاما.
وتطالب إيران برفع العقوبات الدولية، بينما تضغط واشنطن من أجل نقل أي يورانيوم عالي التخصيب من إيران.
وقال مصدران إيرانيان إن هناك مؤشرات على التوصل إلى حل وسط بشأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إذ تدرس طهران نقل جزء منه إلى خارج البلاد.
اليوم الأول للهدنة.. تفجير وعمليات نسف ببلدة الخيام الجنوبية
شن الجيش الإسرائيلي قصفا بالمدفعية والرشاشات على بلدة كونين كما نفذ عملية تفجير ونسف لبيوت في بلدة الخيام الجنوبية، بحسب ما أفادت مراسلتنا.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية قصفت بقذيفة مدفعية ورشقات بالرشاش باتجاه فريق إسعاف تابع لـ"الهيئة الصحية الاسلامية" في بلدة كونين، مشيرة إلى وقوع إصابات.
وأشارت الوكالة كذلك إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية تفخيخ ونسف ضخمة في بلدة الخيام في جنوب لبنان.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من بدء سريان الهدنة التي أعلن عنها بين إسرائيل ولبنان التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي تستمر 10 أيام.
وكان ترامب أعرب عن تفاؤله حيال تطورات الأوضاع في لبنان، مشيراً إلى أن البلاد قد تكون على أعتاب "يوم تاريخي".
وقال ترامب في تصريح مقتضب إن "أشياء جيدة تحدث"، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه التطورات.
لبنان بين هدنة ترامب وفرض معادلة ما بعد حزب الله
لم يعد وقف إطلاق النار في لبنان مجرد هدنة عابرة، بل بات – وفق معطيات سياسية مطروحة – محطة تمهيدية لاتفاق سياسي أوسع بين لبنان وإسرائيل، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
فالإدارة الأميركية تعمل، وفق هذه المعطيات، على جمع الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو داخل البيت الأبيض، في خطوة قد ترسم ملامح مسار تفاوضي جديد يعيد تشكيل قواعد اللعبة في المنطقة.
هدنة في سياق مسار تفاوضي أوسع
يصف مدير "التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية" توم حرب خلال حديثه لسكاي نيوز عربية التحركات الأميركية بأنها "فرصة ذهبية يقدمها اليوم الرئيس ترامب للشعب اللبناني"، مشيرا إلى أن جهودا لبنانية في الولايات المتحدة تواصلت منذ فترة مع إدارة ترامب بهدف "الوصول إلى السلام مع إسرائيل" وإدراج لبنان ضمن "الاتفاقات الإبراهيمية".
ويُرجع حرب هذا المسار إلى متغيرين أساسيين، يتمثلان، بحسب قوله، في أن "نتنياهو دمر الترسانة العسكرية لحزب الله"، وأن "الرئيس ترامب دمر الترسانة العسكرية الإيرانية"، معتبرا أن "إيران اليوم في أضعف حالاتها".
ويضيف أن هناك اتفاقاً يجري التحضير له مع إيران، "وجزء من هذا الاتفاق أن تتنازل إيران عن أجندتها في المنطقة، وبالأخص لبنان"، تمهيداً لـ"قمة في واشنطن" شبّهها بـ"فرساي واشنطن".
يقول حرب إن "حزب الله محاصر، سواء من إسرائيل أو من الجانب السوري، ولم يعد له دخل على سوريا"، مضيفاً أن "نتنياهو وترامب انصهرا معاً ليغيرا المعادلة".
ويرى أن الاتصالات الجارية، بما فيها الاتصال الهاتفي بين ترامب والرئيس عون ونتنياهو، قد تؤشر إلى "اتفاق سلام بدون حزب الله"، معتبراً أن ذلك "مصلحة لإسرائيل، ولكنه أيضاً مصلحة للشعب اللبناني لينتهي من أزمته منذ سنة 1969 حتى اليوم".
ويشير حرب إلى أن المفاوضات مع إيران تشمل "التدقيق بالنووي داخل إيران، وقواعد عسكرية، ومضيق هرمز"، لافتا إلى أن "الأهم بالنسبة للبنان هو تنازل إيران عن حزب الله بعد 47 سنة".
وفي ما يتعلق بالوضع في جنوب لبنان، يقول حرب إن "إسرائيل مستمرة بجنوب لبنان حتى يستوي اتفاق سلمي"، مستشهدا بتجربة سيناء حيث استمر الوجود الإسرائيلي لفترة بعد توقيع الاتفاق. ويضيف أن ذلك يشكل "ضغطاً على الدولة اللبنانية لتمارس جهدها".
كما يشير إلى أن "الأميركيين لديهم نظرية لكيفية مساعدة الجيش اللبناني"، مع وجود "خطط على الأرض" لتعزيز دوره، خصوصا في حال "أُجبر حزب الله على تسليم سلاحه".
ويتحدث أيضاً عن توقف محتمل لمصادر تمويل الحزب، لاسيما عبر أميركا اللاتينية وإفريقيا، في ظل "السيطرة على الموانئ والمرافق".
ويؤكد حرب أن "90% من ترسانة إيران العسكرية دُمرت"، وأن الولايات المتحدة حدت من قدرة طهران على استخدام "ورقة مضيق هرمز"، معتبراً أن الضغوط الاقتصادية قد تتصاعد، محذراً من احتمال "سقوط النظام" في حال اندلاع احتجاجات داخلية.
نهاية مرحلة وبداية أخرى
من جهته، يعتبر الكاتب والباحث السياسي جورج العاقوري أن لبنان "يطوي حقبة وينطلق إلى حقبة جديدة"، مشيراً إلى أن المسار الذي بدأ مع نشأة حزب الله عام 1982 "انتهى عملياً أو نظرياً" مع قرار مجلس الوزراء الذي صنّف الحزب خارج إطار العمل العسكري القانوني.
ويقول إن "حزب الله ضامنه الوحيد هو إيران"، مضيفا أنه "تعاطى مع لبنان كأنه صندوق بريد إيراني وساحة لتوجيه رسائل طهران".
ويحدد العاقوري 3 جهات معنية بالمرحلة الحالية:
الدولة اللبنانية، وهي "معنية أن تثبت أنها دولة وتستعيد ثقة اللبنانيين والعالم"،
حزب الله الذي "يدرك أن أي تمرد على منطق الدولة يتحمل تبعاته"،
رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي "تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة".
ويستشهد ببيان الخارجية السعودية الذي "رحب بوقف النار وثمن دور الرئيس عون والرئيس بري والرئيس سلام وأكد الوقوف إلى جانب بسط سلطة الدولة وحصر السلاح"، معتبرا أن ذلك يعكس وجود دور لبري ويتطلب منه "أن يسير قدماً".
انتقادات لأداء الدولة
يوجه العاقوري انتقادات لأداء الدولة، قائلا: "لا يحق للدولة أن تقول إنها قادرة أو غير قادرة، هذا ليس بخيار، هذا واجب"، مشيراً إلى خطوات كان يمكن اتخاذها، مثل التعامل مع "القرض الحسن" أو بعض الحوادث الأمنية، لتعزيز هيبة الدولة.
كما يعتبر أن مؤسسات الدولة ما زالت، وفق توصيفه، تتأثر بإرث "الوصاية السورية أو هيمنة حزب الله"، داعيا إلى إعادة تفعيلها بما يضمن تنفيذ قرارات الحكومة.
وفي ملف دعم الجيش، يشير العاقوري إلى أن "المساعدات الدولية مشروطة بالتقدم على أرض الواقع"، موضحاً أن زيادة الدعم ترتبط بمدى تنفيذ الدولة لقراراتها وبسط سلطتها.
ويحذر من تصاعد الضغوط الإسرائيلية، قائلاً إن إسرائيل "حذّرت الدولة اللبنانية من مغبة عدم القيام بدورها ولوّحت بضرب المنشآت"، معتبراً أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى تكرار سيناريوهات سابقة، ومؤكداً أن "لا أحد سيساعد لبنان إذا بقي مكتوف الأيدي".
RT: توم براك: سوريا لا تريد حربا مع إسرائيل وواشنطن ضغطت على تل أبيب لوقف النار
أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك، خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد له أنه لا يريد الدخول في حرب مع إسرائيل.
وشدد براك على أن سوريا لم تطلق أي صاروخ على إسرائيل خلال التصعيد الجاري، وأنها تفضل التهدئة وإعادة ترتيب الأمن الإقليمي على إشعال الجبهات.
وقال براك إن الولايات المتحدة تسعى للتوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان، يشمل في جوهره نزع سلاح "حزب الله"، معتبرا أن "البنية السياسية والأمنية في لبنان لا يمكن أن تبقى في ظل وجود قوة مسلحة موازية للدولة".
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان يجب أن يمر عبر مراحل، وأن على واشنطن وشركائها مراجعة نقاط الفشل في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 2024، خاصة إزاء تكرار الانتهاكات وتراكم الضغوط الأمنية.
وأضاف براك أن الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو مارسا ضغطا مباشرا على إسرائيل، ونقلت إليهم توجيهات واضحة بأن "حانت ساعة وقف إطلاق النار مع لبنان"، في محاولة لتحويل الهدنة المؤقتة إلى ترتيب أمني مستدام، في ظل مخاوف من تصعيد أوسع في المنطقة.
وكان الرئيس السوري، أكد في كلمة له خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، على أن سوريا تسعى لتحويل نفسها إلى "عامل استقرار" في الإقليم، وربط ذلك بحاجة المنطقة لوقف التصعيد، بما يشمل ترسيخ وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وتحويل الهدنات القصيرة إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد، في وقت دخل وقف النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ اليوم بعد إعلان الرئيس ترامب التوصل إليها لـ 10 أيام.
أول بيان لحزب الله اللبناني منذ وقف النار مع إسرائيل
قال حزب الله اللبناني اليوم الجمعة، في أول بيان له منذ وقف إطلاق النار مع إسرائيل، إن "يد مجاهديه على الزناد" وأنه "يتحسب لغدر العدو".
وفي بيان صدر اليوم، قال حزب الله إنه "دفاعا عن لبنان وشعبه، خاضت المقاومة الإسلامية معركة ‘العصف المأكول‘ على مدى 45 يوما سطرت خلالها ملاحم بطولية قل نظيرها في البأس والشجاعة والاستبسال والتوكل على الله عز وجل والاستبشار بنصره".
وتابع: "بين 2 مارس/آذار و16 أبريل/ نيسان 2026، نفذ المقاومة 2184 عملية عسكرية مختلفة تصدت من خلالها لقوّات الإحتلال التابعة لجيش العدو الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، واستهدفت مواقعه وثكناته وقواعده العسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما استهدفت عمليات المقاومة بالمسيرات الانقضاضية والنيران الصاروخية المتنوعة المستوطنات والمدن الإسرائيلية بدءا من الحدود اللبنانية الفلسطينية حتى ما بعد مدينة تل أبيب بعمق 160 كلم، ردا على جرائم العدو بحق المدنيين وتدميره الوحشي للأبنية السكنية والبنى التحتية المدنية".
وأضاف بيان حزب الله أن "مجاهدي المقاومة الإسلامية نفدوا عملياتهم بمعدل 49 عملية يوميا، ولم تتمكن آلة القتل الإسرائيلية برغم إطباقها الإستخباري وتوحشها الناري من ثنيهم عن النهوض والاستمرار بواجبهم الوطني والإنساني والديني في حماية وطنهم وشعبهم والدفاع عنهما".
وختم حزب الله بيانه بالتأكيد على أنه "ستبقى يد هؤلاء المجاهدين على الزناد، يتحسبون لغدر العدو ونكثه؛ وعهدهم لأمين المقاومة القاسم، وشعبها الشريف والأبي والمضحي بأننا باقون على العهد حتى آخر نفس، ولن تسقط لنا راية".
تصدع العلاقة الاستراتيجية.. ديمقراطيو الكونغرس يعلنون تمردهم على دعم إسرائيل
تشهد العلاقة بين إسرائيل والديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي تدهورا متسارعا، في تحول وصفه البعض بأنه الأسرع في تاريخ الرأي العام الأمريكي.
وقال موقع "أكسيوس" إن عددا متزايدا من المشرعين أعربوا عن رفضهم لاستمرار التمويل الأمريكي حتى للأسلحة الدفاعية الإسرائيلية.
وقال النائب ماكسويل فروست إن معارضة تمويل القبة الحديدية كانت تعتبر أمرا هامشيا قبل أربع سنوات، لكن الوضع تغير جذريا الآن، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه قال إنه يريد تقليص المساعدات العسكرية الأمريكية خلال العقد القادم.
وأكد النائب جيم ماكغفرن أنه لا يستطيع دعم المزيد من المساعدات العسكرية لنتنياهو، رغم دعمه السابق للقبة الحديدية، بسبب غياب المساءلة. فيما اعتبرت النائبة براميلا جايابال أن إسرائيل تذهب إلى الحرب وقتما تشاء ثم تتوقع أن تحميها الولايات المتحدة بأموال دافعي الضرائب.
ويواجه الديمقراطيون في المناطق المتأرجحة ضغوطا متزايدة من الناخبين والنشطاء لاتخاذ مواقف أكثر تشددا ضد إسرائيل، خاصة مع تصاعد الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي واتهامات للإسرائيليين بارتكاب إبادة جماعية.
وقال أحد الديمقراطيين في منطقة متأرجحة إن الحرب على إيران كانت السبب الأكبر في هذا التحول، متسائلا عن سبب تورط أميركا في هذه الحرب، ومشيرا إلى أن كل الخيوط تؤدي إلى نتنياهو.
من جهة أخرى، لا يزال بعض الديمقراطيين، مثل النائب جيري نادلر، غير مستعدين للذهاب إلى حد وقف تمويل القبة الحديدية، مؤكدين أن أمن إسرائيل مهم للأمن الأمريكي، وأن الولايات المتحدة استفادت من كل استثمار في البرامج الدفاعية المشتركة.
وتتجلى هذه القضية بشكل واضح في الانتخابات التمهيدية للكونغرس الديمقراطي، حيث تنفق اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية الملايين لدعم الوسطيين المؤيدين لإسرائيل، لكنها فشلت في بعض الحالات، مما جعل خصومها أكثر بلاغة ضد قضيتهم.
"فاينانشال تايمز": فرنسا أقصت روته وفون دير لاين عن قمة مضيق هرمز
أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" بأن فرنسا رفضت توجيه دعوة إلى الأمين العام لحلف الناتو مارك روته ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لحضور قمة مضيق هرمز.
وكتبت الصحيفة نقلا عن ثلاثة مسؤولين لم تسمهم: "رفضت فرنسا الاقتراح البريطاني القاضي بحضور مارك روته وفون دير لاين الاجتماع المنعقد في باريس حول مضيق هرمز".
وبحسب الصحيفة، شطب قصر الإليزيه اسمي روته وفون دير لاين مرتين من قائمة المدعوين التي اقترحتها بريطانيا، إذ تحرص باريس على أن يقتصر الحضور في معظمه على رؤساء الدول.
فضلا عن ذلك، أكد المصادر للصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يشارك في الاجتماع، وكذلك سائر المسؤولين الأمريكيين، غير أن ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيحيطان ترامب علما بنتائج القمة عقب انعقادها.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن سابقا أن بريطانيا وفرنسا ستعقدان، في خضم الحصار الأمريكي المفروض على مضيق هرمز، قمة دولية هذا الأسبوع حول حرية الملاحة البحرية.
هذا وفرضت البحرية الأمريكية في 13 أبريل حصارا شاملا على حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية على جانبي مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال.
وتؤكد واشنطن أن السفن غير المرتبطة بإيران يمكنها المرور بحرية عبر المضيق شريطة ألا تكون قد دفعت رسوم عبور لطهران، وبينما لم تعلن السلطات الإيرانية فعليا عن فرض أي رسوم، فإنها أشارت إلى وجود مثل هذه الخطط.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شرعتا في 28 فبراير بشن غارات على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، ما أسفر عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل.
وفي الـ8 من أبريل، أعلنت واشنطن وطهران وقف إطلاق نار لأسبوعين، إلا أن محادثات إسلام آباد التي أعقبت ذلك انتهت دون التوصل إلى نتيجة.
"رويترز": الولايات المتحدة وإيران قد توقعان على اتفاق قريبا
ذكرت وكالة "رويترز" نقلا عن مصدر باكستاني منخرط في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، أن البلدين قد يتوصلان إلى اتفاق قريبا، مع وصول المفاوضات إلى مراحلها النهائية.
وحسب "رويترز" فقد أفاد المصدر الباكستاني اليوم الجمعة، بوجود تقدم في المفاوضات غير الرسمية، وأن اجتماعا مرتقبا بين الجانبين قد يسفر عن توقيع اتفاق.
وأوضح المصدر أن الجانبين سيوقعان أولا مذكرة تفاهم، تليها اتفاقية شاملة في غضون 60 يوما.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "الاتفاق التفصيلي سيأتي لاحقا. كلا الجانبين متفقان من حيث المبدأ، أما التفاصيل الفنية فستناقش لاحقا".
وقال مصدر دبلوماسي إن الوسيط الباكستاني الرئيسي، قائد الجيش عاصم منير، وصل إلى طهران يوم الأربعاء، وحقق تقدما ملحوظا في "القضايا الشائكة"، على الرغم من أن طهران أكدت أن مصير برنامجها النووي لم يُحسم بعد، بينما يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاتفاق سيفتح مضيق هرمز.
ونقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني رفيع المستوى أن زيارة منير قد عززت الآمال في جولة ثانية من المحادثات وتمديد وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى استمرار الخلافات الجوهرية حول البرنامج النووي.
وقال مصدر أمني باكستاني لرويترز إن واشنطن عرضت رفع العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات لضمان التوصل إلى اتفاق.
لكن المصدر أضاف أن إيران لن تفتح المضيق إلا في حال التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتقديم ضمانات من الأمم المتحدة بعدم شن الولايات المتحدة وإسرائيل أي هجوم في المستقبل.
وقال المصدر "نأمل أن يحمل المشير مسودة قرار عند مغادرته طهران".
وأعلن ترامب أمس الخميس أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأكد أن فرص التوصل إلى تسوية باتت "كبيرة جدا" وأن الطرفين يقتربان من اتفاق نهائي.
في غضون ذلك، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
أ ف ب: محمود عباس «يفي بوعده».. ويسلم فلسطينياً مطلوباً إلى فرنسا
وصل إلى فرنسا الخميس الفلسطيني هشام حرب المشتبه بإشرافه عام 1982 على هجوم استهدف مطعما يهوديا في باريس أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وذلك بعد أن قامت السلطة الفلسطينية بتسليمه.
وأعلن الادعاء العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب في بيان أن حرب، أحد المشتبه بهم الأربعة المطلوبين في الهجوم الذي وقع في 9 آب/ أغسطس عام 1982، أُوقف لدى وصوله إلى فرنسا واحتُجز في قاعدة جوية بالقرب من العاصمة وسيتم إخطاره رسميا بأمر التوقيف الصادر بحقه الجمعة.
وفي التاسع من آب/ أغسطس 1982، قُتل ستة أشخاص وأصيب 22 آخرون بانفجار قنبلة يدوية في مطعم «جو غولدنبرغ» وبإطلاق نار في حي دو ماريه اليهودي بشارع روزييه في باريس، نفذته مجموعة مؤلفة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص.
ومحمود العدرا المعروف بهشام حرب (72 عاما) مطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية صدرت قبل أكثر من عشر سنوات للاشتباه بصلته بالهجوم، وهو أحد الرجال الستة الذين أُحيلوا في أواخر تموز/ يوليو 2025، على محكمة الجنايات الخاصة في باريس بتهمة ارتكاب هذا الهجوم.
«اعتراف فرنسا بدولة فلسطين»
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعد في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بتسليم حرب، خاصة بعدما «هيأ اعتراف فرنسا بدولة فلسطين إطارا مناسبا لهذا الطلب الفرنسي».
وعقب التسليم، شكر مكتب ماكرون في بيان السلطة الفلسطينية على «تعاونها والتزامها بمكافحة الإرهاب، كما وعد الرئيس عباس».
وقال محامي عائلات الضحايا، ديفيد بير، إن العقود الأربعة التي انقضت منذ الهجوم «طويلة للغاية»، داعيا إلى إجراء المحاكمة في أسرع وقت ممكن.
ونُسب الهجوم إلى «حركة فتح-المجلس الثوري» التي كان يقودها صبري البنا (أبو نضال) والمنشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية. ويُعتقد أن حرب كان أحد منسقي الهجوم.
وقال المحامي عمار دويك من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في اتصال هاتفي مع فرانس برس في القدس «تواصلت معي اليوم عائلة هشام حرب وأخبرتني أنها تبلغت من السلطة الفلسطينية تسليمه للسلطات الفرنسية».
وأكد بلال العدرا ابن هشام حرب (محمود) تسليم والده.
وقال الابن لفرانس برس إن والده اتصل به صباح الخميس من رقم خاص وكان يبكي وقال له «الآن يريدون تسليمي للجهات الفرنسية، انتبهوا على أنفسكم، أحبكم كثيرا».
واستدعت الشرطة الفلسطينية في رام الله العدرا عصر الخميس وأبلغته بتسليم والده رسميا، وفق ما أكد لفرانس برس.
«قرار مستعجل»
وبحسب الابن، كان يفترض أن تعقد الخميس جلسة في المحكمة في رام الله للنظر في قضية والده، وأن محكمة إدارية فلسطينية «رفضت بالأمس (الأربعاء) طلب محاميه الحصول على قرار مستعجل بعدم التسليم دون إبداء الأسباب».
وقال العدرا إن العائلة تخشى على مصير والده بسبب «خطورة التسليم الذي يعتبر غير قانوني وبالتالي لا ضمانات لأي محاكمة عادلة».
كما تخشى عائلة حرب عليه بسبب معاناته من عدة أمراض من بينها السرطان والأعصاب.
لكن المحامي دويك أكد أن التسليم يمثل «مخالفة جسيمة للقانون الأساسي الفلسطيني وسابقة خطيرة».
وأوقفت السلطة الفلسطينية حرب في 19 أيلول/ سبتمبر الماضي، قبل أيام قليلة من اعتراف فرنسا رسميا بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وصدرت مذكرات توقيف منذ مدة طويلة في حق المشتبه بهم الأربعة الآخرين وهم هشام حرب ونزار توفيق حمادة وأمجد عطا ونبيل عثمان الموجودين خارج فرنسا.
لبنان يسجل خروقات إسرائيلية لوقف إطلاق النار.. وترامب يدعو حزب الله لاغتنام فرصة السلام
أفاد الجيش اللبناني بتسجيل اعتداءات إسرائيلية تشكل خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين الذي دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الجمعة بالتوقيت المحلي.
ودعا الجيش في بيان على منصة اكس في وقت مبكر الجمعة اللبنانيين إلى «التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وذلك في ظل عدد من الخروقات للاتفاق»، مشيرا إلى «تسجيل عدد من الاعتداءات الإسرائيلية». وقال: «سجلنا اعتداءات إسرائيلية إضافة إلى قصف متقطع على عدد من القرى في جنوب لبنان».
في مقابل الخروقات، قال حزب الله أنه قابلها برد من خلال استهداف القوات الإسرائيلية المتمركزة في عدد من المناطق الحدودية، ونقلت «إن بي سي نيوز» عن مسؤول في حزب الله قوله: «أي خرق إسرائيلي للهدنة سيقابل برد عسكري من المقاومة».
رسالة ترامب
يأتي ذلك فيما أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن أمله في أن يتصرف حزب الله «بشكل جيد» خلال فترة وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام التي تم التوصل إليها بين لبنان وإسرائيل.
وكتب ترامب على منصته الاجتماعية «تروث سوشال» لدى وصوله إلى لاس فيغاس «آمل أن يتصرف حزب الله بشكل جيد وحَسَن خلال هذه الفترة المهمة»، مضيفا «ستكون لحظة عظيمة بالنسبة لهم إن فعلوا ذلك. لا مزيد من القتل. يجب أن يكون هناك سلام أخيرا. شكرا لاهتمامكم بهذا الأمر».
منشور
وقف إطلاق النار
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق، الخميس، أن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافقا على وقف لإطلاق النار مدته عشرة أيام اعتبارا من الساعة 21,00 ت غ.
وأكد نتنياهو وعون في اتصالين منفصلين مع ترامب الموافقة على الهدنة المؤقتة بعد أكثر من شهر من الحرب المفتوحة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله الذي تطالب إسرائيل بنزع سلاحه.
وأعلن ترامب كذلك أنه سيدعو الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الاسرائيلي إلى البيت الأبيض قريبا.
اتصال مستبعد
وبحسب ما نقلت «أكسيوس» عن مصدر مقرب من الرئيس اللبناني، أكد أن «موافقة عون على الاجتماع بنتنياهو مستبعدة إذا بقيت قوات إسرائيل بلبنان».
وظهراً قال القصر الجمهوري في لبنان، إن اتصالا هاتفيا تم بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزاف عون جدد خلاله الرئيس عون شكره للجهود التي يبذلها ترامب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة.
وتمنى عون على ترامب استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن ورد ترامب بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت.
من جانب مواز، قال عون في تصريحات عقب استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونير، إن وقف اطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين وفق المبادرة الرئاسية التفاوضية.
وأضاف عون: «لبنان حريص على وقف التصعيد في الجنوب وفي كل المناطق اللبنانية ليتوقف استهداف الأبرياء والآمنين، نساء ورجالا واطفالا، ويتوقف تدمير المنازل في القرى والبلدات اللبنانية.»
وتابع: «انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار من جهة، ولإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وبسط سلطة الدولة بشكل كامل وانهاء أي مظاهر مسلحة.»
ابتهاج في بيروت
وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس)، وفقا لصحافيي وكالة فرانس برس ولقطات تلفزيونية للوكالة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن عنه في وقت سابق.
وسمع صحافيو وكالة فرانس برس دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية.
وأظهرت لقطات تلفزيونية لوكالة فرانس برس نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.
كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.
وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.
ودعا حزب الله في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».
كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية، في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».
ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».
كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».
قصف متبادل
وسُجّل ليل الخميس قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.
وأعلن جهاز الإسعاف الإسرائيلي نجمة داوود الحمراء إصابة شخصين في إسرائيل جراء القصف.
وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لحزب الله بعد نيران أُطلقت من لبنان قبل نحو ساعة من موعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وجاء في بيان للجيش نشر عند الساعة 22,56 (19,56 ت غ) أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة حزب الله الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».
وأشار جهاز الإسعاف الإسرائيلي إلى إصابة شخصين بالقصف على شمال إسرائيل، أحدهما في منطقة كرمئيل والآخر في نهاريا.
سبوتنيك: عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" اللبنانية: لا معنى لوقف إطلاق النار مع استمرار الاستهداف الإسرائيلي
صرّح النائب اللبناني علي فياض، عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" (كتلة برلمانية تمثل حزب الله)، بأن "وقف إطلاق النار لا معنى له إذا كان يمنح إسرائيل حرية الحركة لاستهداف المقاومين أو استهداف المدنيين في لبنان"، وفق تعبيره.
وبيّن فياض، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن "حزب الله" يتعامل مع هذا التطور "بكثير من الحذر والترقب، مع مراقبة الأوضاع عن كثب"، على حد قوله.
وأوضح فياض أن "وقف إطلاق النار هو مجرد مقدمة أو خطوة أولى يجب أن تُستتبع بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، باعتبار أن هذا هو الهدف الأساسي"، مشددًا على أن "كل الجهود ينبغي أن تنصب في هذا الاتجاه".
وأضاف: "إذا لم تسر الأمور نحو تحقيق هذا الهدف، فإن وقف إطلاق النار لا قيمة له"، لافتًا إلى أن "هذا الملف مطروح بالدرجة الأولى على عاتق الحكومة اللبنانية، التي التزمت بهذه الصيغة".
وأشار إلى ضرورة "أخذ المذكرة الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية بعين الاعتبار"، واصفًا مضمونها بأنه "شديد الخطورة، إذ تمنح إسرائيل حقًا أصيلًا في الدفاع عن النفس، من دون أن تشير إلى أي التزام إسرائيلي بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، كما تُبدي تفهمًا أمريكيًا لحرية الحركة الإسرائيلية في استهداف أي خطر محتمل".
واعتبر أن هذا الطرح "يعيد إنتاج معادلة سابقة لا يمكن القبول بها أو الخضوع لها أو السماح بالعودة إليها".
وأكد فياض أن "الأوضاع تُراقب عن كثب"، وأن "تقدير الموقف الميداني يعود إلى المقاومة، وعلى هذا الأساس سيتم التصرف".
واعتبر أن "المسار الذي اختارته الحكومة يتصادم مع الشارع، ويفتقد إلى الشرعية الوطنية، ومن شأنه أن يترك آثارًا سلبية على الواقع الداخلي اللبناني".
وختم فياض حديثه بالتشديد على أن "الحفاظ على الاستقرار اللبناني أولوية"، وأنه من الضروري "تجنب أي اضطرابات في الشارع"، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى "إعادة النظر في خياراتها"، واصفًا إياها بأنها "خيارات إشكالية وخطيرة وسيئة"، وفق تعبيره.
خبير: تعيين إسرائيل سفيرا في صوماليلاند انتهاك للقانون الدولي وعدوان على سيادة الصومال
حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي (مصري)، من أن تعيين إسرائيل، مايكل لوتيم، سفيرا لها في أرض الصومال (صوماليلاند) يمثل انتهاكا مركبا ومتعمدا لأسس النظام الدولي وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.
وقال مهران في حديثه لـ"سبوتنيك": "إن هذا التعيين يأتي استكمالا لمخطط إسرائيلي ممنهج بدأ باعتراف نتنياهو، في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، تلته زيارة وزير الخارجية ساعر (وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر) في يناير 2026، وقبول إسرائيل سفير صوماليلاند محمد حاجي في فبراير/شباط 2026، وصولًا إلى تعيين سفير إسرائيلي"، موضحًا أن كل خطوة من هذه الخطوات تشكّل جريمة مستقلة في القانون الدولي.
وأشار مهران إلى أن "القانون الدولي واضح في أن الاعتراف بالدول ليس عملا قانونيا منفردا، بل عملا جماعيا يستند إلى معايير محددة، أهمها الاستقلال الفعلي والاعتراف الدولي الواسع، مؤكدا أن صوماليلاند فشلت في الحصول على اعتراف دولي واحد طوال 35 عاما منذ إعلانها الانفصالي عام 1991، مما يعني أنها لا تمتلك الشخصية القانونية الدولية التي تؤهلها لتبادل التمثيل الدبلوماسي".
وأكد أستاذ القانون الدولي أن "تعيين سفير في كيان غير معترف به دوليا يشكل انتهاكا صارخا للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر المساس بالسلامة الإقليمية للدول"، موضحا أن "صوماليلاند جزء لا يتجزأ من الصومال بموجب الدستور الصومالي والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وأن أي تعامل دبلوماسي معها يعد تدخلا في الشؤون الداخلية للصومال".
وشدد على أن "الخطورة القانونية تتضاعف لأن إسرائيل لم تكتف بالاعتراف، بل باشرت إجراءات عملية لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، مشيرا إلى أن تعيين سفير غير مقيم كخطوة أولى يعني أن إسرائيل تخطط لإقامة سفارة دائمة لاحقا، وهو ما يعني ترسيخ الانفصال على الأرض بالمخالفة لقرارات الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية التي رفضت الاعتراف".
وأوضح مهران أن "الهدف الحقيقي ليس دبلوماسيا، بل استراتيجيا عسكريا، لافتا إلى أن صوماليلاند تقع على موقع حيوي بمضيق باب المندب، ما يمنح إسرائيل قاعدة عسكرية محتملة لمراقبة الملاحة وتهديد الأمن القومي العربي، مشيرا إلى أن تسريبات تحدثت عن البدء بالفعل في إقامة منشآت عسكرية إسرائيلية في ميناء بربرة".
وطالب مهران مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة طارئة لإدانة هذا الانتهاك الجسيم، وإصدار قرار ملزم بموجب الفصل السابع يأمر إسرائيل بسحب اعترافها وإلغاء جميع الترتيبات الدبلوماسية، داعيا الاتحاد الأفريقي والأوروبي وجامعة الدول العربية إلى فرض عقوبات على إسرائيل وعلى أي كيان يتعامل معها في صوماليلاند، محذرا من أن السكوت سيفتح الباب لتفكيك دول أخرى.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وافقت على تعيين أول سفير لـ"أرض الصومال" (صوماليلاند) لدى إسرائيل في فبراير الماضي، بعد شهرين من اعترافها رسميا بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.
وأصبحت إسرائيل، في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، أول دولة تعترف بـ"صوماليلاند"، منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجّر حرب أهلية.
وفي 6 يناير/كانون الثاني 2026، قام وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بأول زيارة رسمية بعد اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" كـ"دولة ذات سيادة".
وكشف الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، يوم 11 فبراير/شباط، عن سلسلة من الخطوات السياسية والقانونية التي تتخذها بلاده لمواجهة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند) كدولة مستقلة.
وأكد الرئيس الصومالي، في حوار مع وسائل إعلام، أن هذه الخطوات تهدف إلى الحفاظ على وحدة الصومال وضمان استقرار المنطقة، مشددا على التنسيق الوثيق مع شركاء بلاده، وخاصة المملكة العربية السعودية، في هذه المسألة الحساسة.
وقال إن بعض الدول في المنطقة قد تكون لها مصالح في هذا الاعتراف، لكنه امتنع عن تسميتها، مضيفًا: "من الواضح أن البعض قد يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة".
يذكر أن الصومال فقد فعليا وحدته كدولة مركزية عام 1991، عقب سقوط حكومة سياد بري، وتسيطر الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليا على العاصمة مقديشو وبعض المناطق الأخرى، فيما تعمل إدارة إقليم "أرض الصومال" في الشمال منذ عام 1991 بشكل مستقل، دون أن تحظى باعتراف دولي كدولة مستقلة.
إسرائيل تدشن مواقع عسكرية داخل قطاع غزة.. ما دلالات هذه الإجراءات وخطورتها؟
تتصاعد التحذيرات من تسارع وتيرة الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في قطاع غزة، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تحول "الخط الأصفر" من منطقة تموضع عسكري مؤقتة إلى حدود جديدة تفرض بقوة السلاح.
وتعكس السياسات المنهجية المتبعة، المتمثلة في تدشين مواقع عسكرية دائمة وتدمير البنية التحتية والزراعية في المناطق الشرقية بقطاع غزة، انتقالا واضحا من مفهوم الاحتلال العسكري التقليدي إلى مرحلة الاستيطان الأمني، وهذا التحول لا يقتصر أثره على الجانب الميداني فحسب، بل يمتد ليشكل حصارا خانقا يحشر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة لا تتجاوز نصف مساحة القطاع الإجمالية، مما يعمق الأزمة الإنسانية.
وحذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من التصاعد الخطير في إنشاء جيش الاحتلال الإسرائيلي مواقع عسكرية ثابتة ومحصنة داخل قطاع غزة، بالقرب من الخط الأصفر الذي يعزل نحو 55% من مساحة القطاع ويخضعها لسيطرة إسرائيلية مباشرة.
وقال الخبراء إن تحول الخط الأصفر إلى حدود ثابتة يمثل رصاصة الرحمة على حل الدولتين، حيث يؤدي تقسيم القطاع وسيطرة الاحتلال على مفاصله الحيوية وشرايينه الرئيسية مثل شارع صلاح الدين إلى فقدان الفلسطينيين السيطرة على مواردهم الأساسية.
وأكد الخبراء أن الخطر الداهم يكمن في تطبيع" المشهد دوليا، بحيث يصبح الوجود العسكري الإسرائيلي المكثف داخل عمق القطاع جزءا من الواقع الطبيعي الجديد، مما يفتح الباب أمام مزيد من عمليات الضم الفعلي تحت ذرائع أمنية ودفاعية واهية.
استيطان عسكري
أكد الدكتور ماهر صافي، الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني، أن ما يحدث حاليا يمثل سياسة منهجية تهدف إلى الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتقل بشكل متسارع من مرحلة الاحتلال التقليدي إلى مرحلة الاستيطان العسكري.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هذه السياسة تهدف إلى قتل التواصل الجغرافي من خلال تقطيع قطاع غزة إلى كانتونات معزولة يصعب التواصل بين سكانها، خاصة مع اقتراب هذه التحركات من شارع صلاح الدين الذي يعد الشريان الرئيسي الواصل بين الشمال والجنوب.
وتابع: "هذا يضع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة ويؤدي إلى محاصرة وحشر أكثر من مليوني فلسطيني في أقل من نصف مساحة القطاع، تزامنا مع تدمير ممنهج للأراضي الزراعية وآبار المياه الواقعة في المنطقة الشرقية المحاذية لما يسمى الخط الأصفر".
وأضاف صافي أن بناء مواقع عسكرية دائمة في أرض محتلة يعتبر من الناحية القانونية جريمة حرب مكتملة الأركان وفق اتفاقية جنيف الرابعة، كونه يمثل تغييرا ديموغرافيا وجغرافيا مفروضا بالقوة القهرية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات تهدف من الناحية السياسية إلى قتل ودفن خيار حل الدولتين عمليا، إذ لا يمكن قيام دولة فلسطينية مترابطة وجيش الاحتلال يمسك بمفاصلها من الداخل عبر شبكة مواقع محصنة.
وحذر الأكاديمي الفلسطيني من استنساخ تجربة الضفة الغربية في قطاع غزة، حيث تم تقسيم المناطق عبر أكثر من 950 حاجزا بين المدن والمخيمات والقرى، مع زيادة وتيرة الاستيطان العسكري والأمني والزراعي للقضاء على حلم إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
وشدد على أن الخط الأصفر يتحول تدريجيا من مجرد خط نار إلى خط ضم فعلي للأراضي، وأن الخطر الأكبر يكمن في اعتياد المجتمع الدولي على هذا المشهد، حتى يصبح الاحتلال الإسرائيلي من الداخل هو الوضع الطبيعي الجديد في قطاع غزة.
وأشار صافي إلى أن هذا المخطط يسعى لفرض واقع في غزة مشابه تماما لما يعاني منه الفلسطينيون في الضفة الغربية، مما يهدد بتصفية القضية الفلسطينية جغرافيا وسياسيا.
ترسيخ حدود جديدة
من جانبه، قال ثائر أبو عطيوي، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين، إن دلالات وخطورة تدشين مواقع عسكرية إسرائيلية داخل قطاع غزة، وضمن ما يعرف بـ "الخط الأصفر" تعتبر عنوانًا جديدًا لفرض سياسة الأمر الواقع.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، "يسعى الاحتلال لاعتبار هذا الخط بمثابة خارطة الحدود الجديدة مع القطاع على إثر تداعيات حرب السابع من أكتوبر، كما أن هذا المصطلح يستخدمه الاحتلال للإشارة إلى خط تموضع وانسحاب الجيش بشكل أولي، وهو ما تم طرحه سابقا ضمن المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار متعددة المراحل، بوصفه إجراءً مؤقتًا يهدف للفصل المرحلي تمهيدًا لترتيبات الحكم والإعمار تحت رعاية دولية".
وأضاف أبو عطيوي أن التقديرات تشير إلى أن "الخط الأصفر" يمتد عبر مناطق شديدة الحساسية ديموغرافيًا، بدءًا من بيت حانون وبيت لاهيا شمالا، مرورًا بخان يونس، وصولًا إلى أجزاء واسعة من رفح جنوباً، مما يؤدي إلى تقسيم القطاع إلى قسمين.
وأوضح أن المساحة المشمولة بهذا الخط تتراوح بين 52% و58% من مساحة قطاع غزة، وذلك تبعا لاعتماد خط التموضع أو شمول نطاقات العمليات العسكرية المحيطة، التي يتراوح عمقها ما بين 2 و7 كيلومترات داخل عمق القطاع.
وشدد مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات على أن التصريحات العسكرية الإسرائيلية اللاحقة أعادت توصيف هذا الخط كحد دفاعي جديد، مما يجعله الامتحان الأخطر في المرحلة المستقبلية لقطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بكونه عنوانًا لاستمرار الحرب أو أحد أعقد المعضلات التي ستواجه خطة مجلس السلام وتعيق مراحل تقدمها.
وشدد أبو عطيوي على أن تكريس الخط الأصفر كأمر واقع يفتح الباب أمام مخاطر ترسيخ حدود جديدة وثابتة، تهدف إلى تفكيك القطاع ديموغرافيا عبر ممارسة الضغوط الاقتصادية والتهجير القسري على السكان.
ووثق المرصد الأورومتوسطي إنشاء الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 20 موقعًا عسكريًا بأحجام ومساحات مختلفة شرقي قطاع غزة، فيما يعكس مسارًا متسارعًا لفرض وقائع ميدانية بالقوة وترسيخ سيطرة طويلة الأمد على أجزاء واسعة من القطاع، تمهيدًا لتكريس ضم فعلي لها.
وأوضح أن المواقع العسكرية الإسرائيلية المستحدثة أقيمت على أنقاض مباني سكنية وأراضي زراعية وممتلكات فلسطينية، إثر حملات تدمير وتجريف وتسوية شاملة ومنهجية نفذها الجيش الإسرائيلي، طالت بلدات وأحياء كاملة وغيرت معالمها الجغرافية بالكامل، في مسعى إلى طمس هويتها الفلسطينية وتحويلها إلى ثكنات ومناطق عسكرية تكرّس الوجود الإسرائيلي غير القانوني وتفرض السيطرة بالقوة على الأرض، وفقا لبيان المرصد.
وأعلنت الولايات المتحدة، في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، التي من المقرر أن تشمل إدخال المساعدات الغذائية بما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا، وإعادة إعمار القطاع، وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي انتهت إليه مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس الفلسطينية وإسرائيل استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بناء على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، ووقّعت حركة حماس وإسرائيل على ترتيبات المرحلة الأولى منه.
