نزع السلاح من المليشيات… بين خطاب السيادة وتعقيدات الواقع العراقي

الأحد 04/يناير/2026 - 03:33 م
طباعة نزع السلاح من المليشيات… روبير الفارس
 
في تأكيد جديد على أولوية ملف السيادة الوطنية، شدد رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على أهمية نزع السلاح وحصره بيد الدولة، باعتباره خطوة أساسية لتثبيت سيادة العراق وحماية استقراره، وذلك خلال المحفل الرسمي المركزي لتأبين قادة النصر في الذكرى السنوية السادسة لاستشهادهم، اليوم الأحد 
وأشار السوداني إلى أن استهداف قادة النصر، أبو مهدي المهندس واللواء قاسم سليماني، قبل ست سنوات شكّل تجاوزًا خطيرًا على السيادة الوطنية وخرقًا صارخًا للقوانين الدولية، لوقوعه في مكان مدني آمن تحظر الأعراف الدولية استهدافه، وهو ما وصفته المرجعية الدينية حينها بالاعتداء الغاشم.
وأكد رئيس الوزراء أن دور الشهيدين في مواجهة الإرهاب ودعم العراق كان أحد العوامل الرئيسية لتحقيق النصر، موضحًا أن أبو مهدي المهندس قدّم كل ما يملك من أجل العراق دون تمييز، فيما لا يمكن إنكار إسهامات اللواء قاسم سليماني التي اختُتمت باستشهاده على أرض العراق
وفي سياق متصل، ربط السوداني بين الحفاظ على تضحيات الشهداء وبين استكمال متطلبات السيادة الوطنية، مشيرًا إلى أن حكومته قطعت خطوات عملية في هذا الاتجاه، من بينها إنهاء وجود التحالف الدولي في العراق، والاستعداد لتسلّم قاعدة عين الأسد، إلى جانب إنهاء وجود بعثة يونامي في إطار ما وصفه بملفات السيادة
وأكد السوداني أن رؤية حكومته بشأن نزع السلاح وحصره بيد الدولة لا تمثل استهدافًا لأي جهة، بل تسهم في حماية العراق وتعزيز سيادته، مشددًا على أن هذه الخطوة ستكون عراقية خالصة، وبما ينسجم مع تأكيدات المرجعية الدينية بضرورة حصر السلاح بيد الدولة.
فهل يمكن نزع السلاح فعليًا من المليشيات في العراق؟
يثير طرح نزع السلاح من المليشيات تساؤلات عميقة حول إمكانية تطبيقه على أرض الواقع، في ظل تعقيدات المشهد العراقي. فمن الناحية النظرية، يمثل حصر السلاح بيد الدولة شرطًا جوهريًا لبناء دولة قوية ذات قرار سيادي مستقل، وهو ما يحظى بدعم دستوري ورسمي ومرجعي
إلا أن التطبيق العملي يواجه تحديات متعددة، أبرزها الطبيعة المركبة لبعض الفصائل المسلحة التي نشأت في سياق مواجهة الإرهاب، واكتسبت شرعية اجتماعية وسياسية في مراحل معينة، إضافة إلى تشابك الأبعاد الأمنية والسياسية والإقليمية لهذا الملف. كما أن وجود تمثيل سياسي لبعض هذه الفصائل يجعل التعامل مع السلاح مسألة تفاوضية أكثر منها أمنية خالصة.
في المقابل، تشير تصريحات الحكومة إلى اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على الدمج المؤسسي، وتعزيز قدرات القوات النظامية، وبناء توافق وطني يضمن أن يكون نزع السلاح جزءًا من مشروع دولة، لا أداة صراع داخلي. كما أن ربط هذا الملف بإنهاء الوجود الأجنبي يعزز من فرص تسويقه داخليًا باعتباره مسارًا وطنيًا شاملًا.
وبين الطموح السياسي وتعقيدات الواقع، يبقى نزع السلاح من المليشيات في العراق ممكنًا نظريًا، لكنه مشروط بتوفر إرادة سياسية جامعة، وضمانات أمنية، وتوافق داخلي واسع، بما يحول هذا الملف من شعار سيادي إلى مسار عملي طويل الأمد، تتوقف نتائجه على قدرة الدولة على فرض القانون دون الانزلاق إلى صدام داخلي جديد.

شارك