مانديرا بين فكي حركة الشباب والجهود الأمنية المكثفة لكينيا
السبت 17/يناير/2026 - 03:30 م
طباعة
علي رجب
اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن الكينية ومسلحين يشتبه بانتمائهم إلى حركة الشباب، في مقاطعة مانديرا شمال شرق كينيا، بعد هجوم مباشر استهدف دورية أمنية كانت تنفذ مهمة روتينية قرب قاعدة أمنية في المنطقة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وأمنية.
وبحسب مسؤولين في الأجهزة الأمنية، بدأ القتال عندما نصب مسلحو حركة الشباب كمينا لعناصر من القوات الكينية أثناء قيامهم بدورية بالقرب من معسكر تديره قوات الأمن. وتحول الهجوم سريعا إلى تبادل كثيف لإطلاق النار، ما دفع السلطات إلى نشر وحدات إضافية من الشرطة المسلحة لتعزيز الانتشار الأمني واحتواء الموقف.
إجراءات احترازية وتأهب أمني
وخلال المواجهات، أغلقت السلطات الطريق الرئيسي القريب من موقع الاشتباكات كإجراء احترازي لحماية المدنيين. وأعيد فتح الطريق صباح الجمعة بعد أن أعلنت قوات الأمن تأمين المنطقة وعودة الوضع إلى السيطرة.
وعقب الحادث، رفعت كينيا مستوى التأهب الأمني في مانديرا والمناطق المجاورة، بعد تلقي معلومات استخباراتية تشير إلى تصاعد نشاط حركة الشباب، التي كثفت في الفترة الأخيرة استهدافها للقواعد العسكرية، والدوريات الأمنية، ومركبات الركاب في المناطق الحدودية.
ولم تصدر الحكومة الكينية حتى الآن بيانا رسميا يوضح حصيلة الخسائر البشرية أو الأضرار الناجمة عن الاشتباكات، فيما يتوقع أن تصدر نيروبي تفاصيل إضافية مع استكمال التحقيقات الميدانية.
منطقة حدودية ملتهبة
وتعد مانديرا، المتاخمة للصومال، من أكثر المناطق عرضة لهجمات حركة الشباب، نظرا لقربها من مناطق نفوذ الحركة عبر الحدود. ولا تزال العمليات الأمنية مستمرة لمنع تكرار الهجمات والحفاظ على الاستقرار في الإقليم.
ويشير مسؤولون أمنيون إلى أن الهدف الرئيسي للمسلحين لا يقتصر على الهجمات الإرهابية فحسب، بل يشمل أيضا تهريب البضائع عبر المعابر الحدودية، مستفيدين من الطبيعة الجغرافية الوعرة وضعف إنفاذ القانون في بعض المناطق.
ورغم أن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الأجهزة الأمنية في كينيا والصومال ساهم في جعل بعض المناطق أكثر أمانا نسبيا، إلا أن حركة الشباب ما زالت قادرة على التسلل وتنفيذ هجمات مباغتة. وتشير تقديرات أمنية إلى أن الاشتباكات المتكررة أسفرت خلال الأشهر الماضية عن مقتل عشرات من عناصر الأمن وإصابة آخرين.
انفجار حدودي يثير الشبهات
وفي سياق متصل، أثار انفجار وقع يوم الأربعاء 14 يناير قرب نقطة حدودية في مانديرا، بمنطقة كولون على الحدود الكينية–الصومالية، تساؤلات واسعة داخل الأوساط الأمنية. وأسفر الانفجار عن مقتل اثنين من أفراد الاحتياط في الشرطة الوطنية الكينية، وإصابة اثنين آخرين نقلا إلى المستشفى في حالة حرجة.
وقالت الشرطة إن العبوة الناسفة المرتجلة زرعت في الموقع الذي كانت تنتشر فيه عناصر من شرطة الاحتياط الوطنية (NPR)، وتم العثور على هاتف محمول مدمر في مكان الحادث. وأكدت أن القتيلين هما العريف محمد إسحاق والشرطي عبد الرشيد شابيلو.
وأشار مسؤولون أمنيون، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إلى أن هناك شبهات خطيرة حول ضلوع عناصر مارقة، بل وذهب بعضهم إلى ترجيح تورط أفراد من الجيش الوطني الصومالي العاملين في المنطقة، بدافع الانتقام من حادث سابق قتل فيه عناصر من صفوفهم العام الماضي. ووصفت مصادر أمنية الحادث بأنه «خيانة» تستدعي مراجعة شاملة للترتيبات الأمنية على الحدود.
تصاعد العنف في الإقليم
وتشير بيانات مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة (ACLED) إلى تسجيل عدد كبير من حوادث العنف السياسي المرتبطة بحركة الشباب في المناطق الحدودية، كان أكثر من نصفها في إقليم جوبا السفلى الصومالي. كما لوحظ ارتفاع مواز في الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمدنيين في شمال شرق كينيا ومقاطعة لامو الساحلية.
ويعزى هذا التصاعد، بحسب تقارير أمنية، إلى عبور المسلحين للحدود مستفيدين من تحسن الغطاء النباتي عقب الأمطار الأخيرة، ما وفر لهم مخابئ طبيعية، أبرزها غابة بوني. كما ساهمت التغييرات الأخيرة في القيادة الأمنية الكينية، في ظل إدارة الرئيس ويليام روتو، في خلق فراغ أمني نسبي استغلته الحركة لتكثيف هجماتها.
خلفية الصراع
وتخوض كينيا مواجهة مفتوحة مع حركة الشباب منذ أكتوبر/تشرين الأول 2011، حين أرسلت قواتها إلى جنوب الصومال عقب سلسلة هجمات وعمليات خطف عبر الحدود. ولاحقا انضمت القوات الكينية إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، التي تحولت إلى بعثة ATMIS عام 2022.
ورغم هذه الجهود، نجحت الحركة في ترسيخ شبكات تجنيد داخل كينيا، ونفذت هجمات دامية هزت البلاد، من بينها هجوم مركز ويست غيت التجاري عام 2013، وجامعة غاريسا عام 2015، وفندق دوسيت عام 2019.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى المناطق الحدودية بين كينيا والصومال ساحة مفتوحة للتوتر، مع تحذيرات أمنية من أن أي ثغرات إضافية قد تؤدي إلى موجة جديدة من العنف العابر للحدود.
