تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 18 يناير 2026
البيان: ماذا وراء انسحاب أمريكا من «عين الأسد»؟
يشكل انسحاب القوات الأمريكية كاملاً من قاعدة «عين الأسد» في العراق، وتوقيت الإعلان عنه اليوم السبت في خضم توتر إقليمي ساخن، حلقة وصل في فهم طبيعة التحركات العسكرية الأخيرة في المنطقة، حيث ربط محللون ومراقبون بين هذه الخطوة والاستعدادات الأمريكية والإسرائيلية لتوجيه ضربة لإيران.
وبينما يقرأ محللون هذا التحرك كإجراء «تأمين وقائي» يهدف لرفع الكلفة السياسية والعسكرية عن كاهل واشنطن عبر سحب جنودها من مرامي النيران الإيرانية، يذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، باعتبار أن إفراغ القواعد الثابتة هو المؤشر الأوضح على انتقال الإدارة الأمريكية من استراتيجية الردع إلى استراتيجية «المبادأة بالهجوم»، حيث لم يعد الوجود البري المكشوف يخدم الأهداف القادمة التي تتطلب مرونة جوية وصاروخية قصوى.
هذا التحول في «جغرافيا القوة» يراه مراقبون محاولة لتمكين المؤسسات العسكرية، مثل الجيش العراقي، من استعادة السيادة وقطع الطريق على الفصائل المسلحة التي كانت تستخدم الوجود الأمريكي ذريعة للبقاء، وهو ما يضع طهران أمام واقع جيوسياسي جديد يقلص من قدرة أذرعها على المناورة جغرافياً.
ولم يتأخر الرد الإيراني الذي جاء مشحوناً بلغة التهديد الوجودي، إذ اعتبرت طهران أن إعادة تموضع القوات الأمريكية لا يعدو كونه «تغييراً في واجهات الاستهداف»، مؤكدة أن أي اعتداء على أراضيها سيجعل من القواعد المنطلقة منها الهجمات أهدافاً مشروعة، بصرف النظر عن القوة التي تديرها.
ولعل تقاطع هذه القراءات مع الاستنفار الإيراني الأخير يشير بوضوح إلى أن المنطقة ربما تكون تجاوزت مرحلة «التحرّشات الأمنية» لتدخل في «مرحلة التعبئة».
وبهذا المعنى، فإن إخلاء «عين الأسد»، بالتوازي مع التصريحات الإيرانية عالية النبرة، يضع العالم أمام «ساعة صفر» محتملة، حيث يبدو أن واشنطن قررت «تخليص الميدان» من نقاط ضعفها البشرية قبل الدخول في مواجهة مفتوحة قد تصبح معها هذه النقاط صيداً سهلاً للصواريخ الإيرانية في حال اندلاع الحرب.
وقد يعكس هذا الانسحاب من «عين الأسد» استراتيجية «فك الارتباط» الأمريكية بالمواقع القريبة من نفوذ الميليشيات، ما يشير إلى أن المنطقة دخلت مرحلة «تحجيم النفوذ» التي قد تسبق ضربات مباشرة للداخل الإيراني، من خلال قطع الطريق أمام الفصائل المسلحة الموالية لطهران وحرمانها من ذريعة مهاجمة القوات الأجنبية.
غزة.. الانتقال المعقد من حكم «حماس» إلى إدارة التكنوقراط
مع دخول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة المدمر مرحلتها الثانية، يجد القطاع المدمر نفسه على أعتاب مرحلة انتقالية معقدة، بلا خرائط واضحة، وحتى بلا أهداف مطمئنة للفلسطينيين، بشأن مستقبل القطاع وعلاقته بالجغرافيا الفلسطينية، حيث من المفترض ـ حسب خطة ترامب ـ أن ينتقل القطاع من حكم حركة حماس، إلى إدارة لجنة تكنوقراط فلسطينية، وتحت إشراف ما يسمى «مجلس السلام الدولي».
ويتوقع أن يتولى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، من مطلع 2015 حتى نهاية 2020، قيادة العمليات الميدانية لمجلس السلام.
لجنة التكنوقراط التي شُكلت الأربعاء، بدأت اجتماعها الأول في القاهرة الجمعة، غداة إعلان ترامب تشكيل «مجلس السلام»، الذي سيشرف على شؤون القطاع. وتم تشكيل هذه اللجنة المكونة من 15 شخصية فلسطينية، الأربعاء، ومن المقرر أن تدير مؤقتاً القطاع، تحت إشراف «مجلس السلام».
وتنص خطة الرئيس الأمريكي على أن «تُحكم غزة بموجب سلطة انتقالية موقتة للجنة فلسطينية تكنوقراطية، وغير مسيسة، تكون مسؤولة عن تسيير الخدمات العامة والبلدية اليومية لسكان غزة»، في ظل دمار هائل ترك ثلاثة أرباع السكان بلا مأوى.
رئيس اللجنة، علي شعث، وهو مهندس مدني فلسطيني من مواليد خان يونس في جنوبي القطاع، صرح بأن «الإسكان مهم جداً، بعد دمار أكثر من 85 في المئة من المنازل» في غزة. وأضاف وكيل الوزارة السابق في السلطة الفلسطينية «بالتالي، نحن نعتمد في الأساس على الخطة المصرية العربية الإسلامية التي اعتمدت، والتي تضع أطراً واضحة من الناحية الإغاثية، وناحية البنية التحتية وناحية الإسكان».
وبين التزام «حماس» بتسليم الإدارة للجنة التكنوقراط الفلسطينية، والضغوط الدولية لحمل الحركة على التخلي عن سلاحها، تتداخل الحسابات الإسرائيلية والأمريكية والانقسامات الفلسطينية، ما يجعل مواصلة تنفيذ اتفاق وقف النار معركة سياسية، لا تقل تعقيداً عن الحرب نفسها.
وكان المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، أعلن إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب، المكونة من 20 بنداً، لإنهاء الصراع في غزة، والتي تشمل التحول من وقف إطلاق النار، إلى نزع السلاح، وإدارة تكنوقراطية وإعادة الإعمار. وتضع هذه المرحلة أسس إدارة فلسطينية انتقالية، تحت اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، لتباشر عملية نزع السلاح، وإعادة الإعمار على نحو كامل.
وأبدت حركة حماس استعدادها لتسليم إدارة غزة للجنة التكنوقراط، وفق ما يرى محللون، بسبب الحرب المستمرة والدمار الشامل الذي أصاب القطاع، إضافة إلى الرقابة الأمريكية والإقليمية على مسار الأمور، لكن بعض المحللين يعتقد أن الحركة تراهن على الاحتفاظ بالسلاح ورقة سياسية تمكنها من العودة للمشهد مستقبلاً.
محللون وصفوا الحكومة التي كانت تديرها «حماس»، بأنها «انتهت عملياً»، بفعل الحرب الطويلة والتصفية الواسعة لقادتها، ليبقى القطاع معتمداً على لجنة تسيير أعمال محدودة، بينما رأى آخرون أن الحركة تجاوزت قدراتها الإدارية بسبب الدمار الشامل. واعتبر مراقبون أن الحركة تتخلى عن حكم غزة «اضطراراً لا اختياراً»، تحت الضغوط الأمريكية والإقليمية.
مخاوف الفصل
من جهة أخرى أثارت لجنة التكنوقراط مخاوف حركة فتح من أن تصبح مدخلاً لتكريس الفصل بين غزة والضفة الغربية، واستمرار الانقسام، ورغم هذه المخاوف تدعم السلطة الفلسطينية اللجنة، أملاً في استعادة نفوذها في القطاع.
ويشير محللون إلى أن أعضاء اللجنة يسمون «مفوضين» لا وزراء، ما يعكس محدودية صلاحياتهم، في ظل غياب الموازنات وقوة أمنية تحميهم.
ويشير مراقبون إلى أن إسرائيل ترغب في الإبقاء على سيطرتها الأمنية، بينما تترك الخدمات للجنة، وأن أكبر تحدٍ سيكون العلاقة مع «حماس»، من حيث بروز تناقضات في الميدان. كما أن اللجنة لا تمتلك تفويضاً سياسياً محلياً، والاعتماد على المرجعية الدولية قد يضعف فرص إعادة الوحدة الوطنية.
«حماس» قالت إنها تدعم المرحلة الثانية، بشرط وقف شامل للقتال وانسحاب إسرائيلي، بينما تلح إسرائيل على نزع سلاح الحركة، ويرى المحللون أن التنفيذ العملي سيكشف حدود التزام الطرفين، خصوصاً مع استمرار إسرائيل بالسيطرة الأمنية، وتأجيل أي انسحاب، واستخدام أي سلاح متبقٍ، ذريعة لعرقلة إعادة الإعمار.
المواجهة في شمال سوريا.. تحوّل عسكري دراماتيكي
شهد الشمال السوري، أمس، تحوّلاً عسكرياً دراماتيكياً، حيث انتقل الجيش السوري من مرحلة التحشيد إلى السيطرة الفعلية على مناطق واسعة غرب نهر الفرات.
وأعلن الجيش، رسمياً، بسط سيطرته الكاملة على مدينتي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، إضافة إلى مطار الجراح العسكري، وبلدة دبسي عفنان، مدخل محافظة الرقة الغربي.
وأصدرت هيئة العمليات في الجيش السوري قراراً باعتبار منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، وطلبت من المدنيين عدم الاقتراب من المواقع التي وصفتها بـ«تجمعات حزب العمال الكردستاني»، لحين تأمينها من الألغام.
ورغم إعلان مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، الانسحاب «كبادرة حسن نية»، اندلعت اشتباكات دموية في «مسكنة» أمس.
وتتهم دمشق «قسد» بخرق الاتفاق واستهداف دورية للجيش، ما أدى لمقتل جنديين وإصابة آخرين، في حين تتهم «قسد» الجيش بالدخول إلى المدن قبل إتمام الانسحاب الكردي، ووصفت ما حدث بـ«الغدر» الذي يعرض مقاتليهم للحصار.
ويبدو أن الدولة السورية اتخذت قراراً استراتيجياً بجعل نهر الفرات هو الخط الفاصل. السيطرة على غرب الفرات (حلب والرقة) هي المرحلة الأولى، والهدف القادم هو «الطبقة» وحقول النفط (صفيان والثورة) التي سيطر الجيش على أجزاء منها أمس.
هذا يضع «قسد» في زاوية ضيقة؛ إما الاندماج الكامل في الجيش السوري أو الانكماش في كانتون ضيق شرق الفرات.
مرسوم الشرع
من اللافت أن هذا التصعيد العسكري تزامن مع عروض سياسية قدمها الشرع من خلال اعتبار الكردية لغة وطنية، وعيد النوروز عطلة رسمية، في رسالة للأكراد السوريين بأن «لكم حقوقكم الثقافية كمواطنين، لكن لا مكان لمشاريع انفصالية أو ميليشيات عسكرية».
جديد بالتذكير أن الصراع يدور في سوريا على «شكل الدولة» أكثر من كونه صراعاً على الحدود، فحكومة الرئيس أحمد الشرع تسعى لإثبات شرعيتها عبر بسط «السيادة الكاملة»، إذ إنه بالنسبة لدمشق، لا يمكن قبول وجود جيشين أو إدارتين داخل دولة واحدة.
في المقابل، تخشى «قسد» أن يؤدي التخلي عن سلاحها ومناطق نفوذها إلى ضياع المكتسبات التي حققتها خلال عقد من «الإدارة الذاتية»، كما أنها تخشى من مستقبل غامض في البلاد عموماً.
وزار مبعوث الرئيس الأمريكي توم برّاك، أمس، مدينة أربيل في كردستان العراق، والتقى مسعود بارزاني، في محاولة عاجلة للتهدئة وتجنب مواجهة شاملة.
لكن من الواضح أن التدخل الأمريكي حالياً عبر أربيل يشير إلى أن واشنطن، في عهد الرئيس دونالد ترامب، قد لا تكون مستعدة لخوض مواجهة عسكرية لحماية نفوذ «قسد» غرب الفرات، وتدفع الطرفين نحو «صفقة دمج» تضمن مصالح الجميع، في حين أن ميزان القوى حالياً يميل بقوة لصالح دمشق ميدانياً.
الخليج: الأكبر في البلاد.. القوات السورية تسيطر على حقل العمر النفطي
أفادت ثلاثة مصادر أمنية اليوم الأحد بأن القوات السورية، التي تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد، سيطرت على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.
واصل الجيش السوري تقدمه داخل الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد يوم السبت رغم دعوات الولايات المتحدة إلى وقف تقدمه في بلدات المنطقة الواقعة شمال سوريا. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الجيش سيطر على مدينة الطبقة بالشمال والسد المجاور لها، بالإضافة إلى سد الحرية المعروف سابقا باسم سد البعث، غرب مدينة الرقة السورية. ولم تعترف السلطات الكردية السورية بفقدانها السيطرة على هذه المواقع الاستراتيجية، ولم يتضح بعد ما إذا كانت الاشتباكات لا تزال مستمرة.
«قسد» تفجر جسرين في محافظة الرقة السورية على نهر الفرات
وفي وقت سابق، فجر المقاتلون الأكراد في «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) جسرين رئيسيين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الأحد، بعد إعلان الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة وسد الفرات المجاور حيث كانت تنتشر قوات كردية. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية نقلا عن مديرية إعلام محافظة الرقة أن «تنظيم قسد فجر الجسر الجديد (الرشيد) في مدينة الرقة». وكانت الوكالة قد أفادت سابقا بأن مقاتلين أكراد فجروا «الجسر القديم الممتد فوق نهر الفرات في الرقة، ما أدّى إلى تدمير خطوط المياه الممتدة عليه».
الشرق الأوسط: مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن
قال مسؤول إيراني الأحد، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص في الاحتجاجات التي شهدتها إيران، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن.
واتهم المسؤول «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بقتل «الإيرانيين الأبرياء»، وفق ما نقلته «رويترز».
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه نظرا لحساسية المسألة، أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأعلى عدد من القتلى شهدتها المناطق الكردية الإيرانية في شمال غرب البلاد حيث ينشط انفصاليون أكراد.
وقال المسؤول «يُتوقع ألا يرتفع عدد القتلى النهائي بشكل حاد»، مضيفا أن «إسرائيل وجماعات مسلحة في الخارج» قدمت الدعم والتسليح للذين خرجوا إلى الشوارع.
وفي السياق نفسه، قال إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيراني، اليوم، إن سفراء «الترويكا» الأوروبية وقفوا بشكل مباشر إلى جانب ما سمّاها «العناصر الإرهابية» ولعبوا دوراً فاعلاً في توجيه أعمال الشغب.
وأكد رضائي أن الجهات المعنية في إيران لديها وثائق تؤكد قيام دول غربية بتحويل دولارات وعملات أجنبية بهدف تنظيم مجموعات إرهابية للقيام بعمليات قتل داخل إيران.
وفي وقت لاحق قال المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، إن الأحداث الأخيرة في البلاد لم تكن مجرد اضطرابات، بل كانت أعمالاً إرهابية مدفوعةً من الدول الغربية. وأضاف أنه تمَّ الكشف عن قادة الخلايا الإرهابية في الداخل وروابطهم في الخارج، وأن السلطة القضائية، خلال نظرها الأمر، ستميِّز بين الأفراد الذين خُدعوا في أعمال العنف وبين الإرهابيين العملاء للاستخبارات الأجنبية.
هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟
كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا حول مجلس مفوضية الانتخابات مزيداً من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك، ما أعاد طرح تساؤلات حول قدرة البعثة على المضي قدماً في تنفيذ بنود «خريطة الطريق» المُعطّلة، والانتقال إلى «خيارات بديلة».
وخلال الأسبوع الماضي، صعّد المجلس الأعلى للدولة من إجراءاته بانتخاب رئيس وأعضاء جدد لمجلس المفوضية، في خطوة وُصفت بأنها تحدٍّ مباشر لقرار مجلس النواب، القاضي بالإبقاء على مجلس إدارة المفوضية الحالي برئاسة عماد السايح.
ويرى سياسيون أن ما يجري من تنازع حول مجلس المفوضية «يمثّل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المسار الأممي على الصمود، والانتقال إلى «خيارات بديلة»، بعد تعثّر المفاوضات المتكررة بين المجلسين المنوط بهما التوافق على القوانين الانتخابية وشاغلي «المناصب السيادية»، ولذا يرى رئيس «حزب التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، أن البعثة «لن تنتظر طويلاً توافق النواب والدولة».
وتوقع البيوضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح البعثة آلية جديدة للمضي قدماً في خريطتها، بعد السعي إلى تنسيقها مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوى إقليمية فاعلة»، وقال إن «العقبة الحقيقية أمام البعثة ليست المجلسين بقدر ما هي التوافق الدولي حول هذه الآلية البديلة».
وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد لوّحت في إحاطتها أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، باللجوء إلى «آلية بديلة» في حال فشل المجلسين في إنجاز استحقاقات المرحلة الأولى، والمتمثلة في استكمال مجلس المفوضية، والتوافق على الإطار القانوني للانتخابات.
غير أن غموض هذه الآلية البديلة وغياب تفاصيلها إلى الآن «عزز الشكوك بشأن جدواها»، وفي هذا السياق قال المحلل السياسي، فرج فركاش، إن الحديث عن «آلية غير محددة يعكس غياب توافق دولي بشأنها».
وحمّل فركاش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، البعثة مسؤولية حالة الجمود الراهنة، مشيراً إلى أن «خريطتها فقدت قابليتها للتنفيذ لاعتمادها من البداية على مجلسين؛ يعرف الجميع مسار الخلاف المتجذر، خصوصاً بشأن ملفي القوانين والمناصب السيادية ومنها المفوضية، بينهما».
وسلط المحلل السياسي الضوء على مفارقة أن الخلاف اليوم «يدور حول مجلس المفوضية، في حين كانت جميع الأطراف راضية عن تشكيله خلال محاولة إجراء انتخابات 2021».
وفي مقابلة إعلامية أجريت مؤخراً، استعرض رئيس المفوضية، عماد السايح، أسباب «القوة القاهرة» التي عرقلت انتخابات 2021، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية التي أقرها البرلمان، لا سيما ما يتعلق «بالطعون على المرشحين» للرئاسة، مؤكداً أن «المفوضية طالبت بتعديلها دون استجابة».
وهنا يحذر فركاش من أن استمرار الخلاف الحالي قد يؤدي إلى انقسام المفوضية، ما يفقد أي قوانين انتخابية مستقبلية قيمتها التنفيذية، مشدداً على أن الأولوية «كان ينبغي أن تُمنح من البداية للتوافق على الإطار القانوني وتوحيد الحكومتين، بما يمهّد لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتهيئة مناخ انتخابي قائم على حد أدنى من الثقة المفقودة بالساحة».
وتعيش ليبيا معضلة انقسام سياسي، يتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، والثانية برئاسة أسامة حماد، مكلّفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.
في المقابل، قلّل نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، من خطورة ما يجري على مستقبل «الخريطة الأممية»، مشيراً إلى أن البعثة سبق أن رفضت تقسيم المفوضية.
ورأى المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة «قد تكون بصدد إطلاق حوار سياسي جديد، يضم مزيجاً من أعضاء النواب و(الأعلى للدولة) ونخب سياسية ومدنية وشخصيات ذات ثقل اجتماعي وقبلي، يعهد إليه بحسم ملف المفوضية والقوانين الانتخابية، وربما تشكيل حكومة موحدة تمهد للاستحقاق».
ويحذّر سياسيون من خطورة تمحور خلاف المجلسَين حول المفوضية المنوطة بتنفيذ الانتخابات المؤجلة، التي يعلّق عليها الليبيون آمالاً واسعة لإنهاء حالة الانسداد.
من جانبه، دعا القانوني الليبي، هشام سالم الحاراتي، البعثة الأممية إلى «تجاوز دور المجلسين»، معتبراً «أن تبادل الخلافات بينهما حول المسار الانتخابي يعزز الشكوك باستهداف عرقلته، بما يخدم استمرارهما في المشهد، دون اكتراث بتداعيات الانقسام على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لليبيين».
ورغم إقراره بانشغال الشارع الليبي بأزماته المعيشية، حذر الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن «إدراك الشارع بأن جوهر هذه الأزمات يظل مرتبطاً باستمرار الانقسام، ووجود حكومتين تنفقان دون رقابة، وهو ما يعني تحميله كل الأطراف والسلطات، بما فيها البعثة، مسؤولية ما يعانيه».
أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا
تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا، ويتجلّى ذلك في استضافتها مفاوضات تجمع المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي.
واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، ما يؤكد انخراط أربيل في جهود تسوية الملف الكردي في سوريا، طبقاً لبعض المراقبين.
ووزع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» صورة لاجتماع بارزاني مع برّاك لوحدهما ثم صوراً جماعية للمفاوضات مع السفير الأميركي بمشاركة مظلوم عبدي. وأشار إعلام الحزب إلى أن المسؤول الأميركي أشاد بدور الزعيم الكردي العراقي في عملية السلام وتهدئة الأحداث الأخيرة في سوريا. كما ناقش الاجتماع الوضع في سوريا، وآخر التطورات على أرض الواقع، وأكد أن التوصل إلى حل للمشكلات يجب أن يعتمد على الحوار والتفاهم والأساليب السلمية، وفق ما جاء في البيان الذي أشار إلى أن الاجتماع حضره أيضاً رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني.
وتابع البيان أن الرئيس مسعود بارزاني «شكر الولايات المتحدة على دورها في مساعدة الأطراف السورية على التوصل إلى حل للمشكلات، وشدد على ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي في مستقبل سوريا».
وليس من الواضح بعد قدرة اجتماع أربيل على حسم ملف أكراد سوريا، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية المتسارعة بين «قسد» والقوات الحكومية في محافظتي حلب والرقة. كما تزامن اجتماع أربيل مع اتهامات وجهتها «قسد» لحكومة دمشق بأنها «ترتكب خروقات لبنود الاتفاق» الذي تم بين الطرفين بخصوص انسحاب «قسد» إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات.
وقرر القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، في وقت سابق، سحب قواته من مناطق التماس بريف حلب الشرقي، على أن يبدأ الانسحاب صباح السبت.
ويُمثل الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» أهمية كبيرة بالنسبة لإقليم كردستان بشكل خاص وللعراق بشكل عام، بالنظر للتداخل الجغرافي والأمني والقومي، لا سيما مع مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا. ويقول مصدر مقرب من الحكومة الاتحادية في بغداد إنها «تراقب باهتمام ما يجري من مفاوضات بين دمشق و(قسد)، لكنها لم تتدخل بصورة مباشرة فيها».
ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «بغداد تريد إنهاء ملف الصراع في المناطق السورية بشكل عام والمتاخمة لحدوده بشكل خاص، وذلك لتجنب تداعيات أي أعمال عنف جديدة قد تنعكس سلباً على حالة الاستقرار النسبي القائمة حالياً، لا سيما أن عصابات (داعش) ما زالت تسعى لإعادة نشاطاتها الإرهابية».
بدوره، أكد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، أن إقليم كردستان بات يمثل «محوراً» أساسياً لصنع السلام في سوريا وبقية الإقليم، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الكردية.
وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «أربيل أصبحت محور المفاوضات لحل المشكلات الكردية، بالنظر للموقع المتميز الذي يحظى به الرئيس بارزاني، سواء في تركيا أو في إيران أو سوريا، وقد رأينا سابقاً كيف أنه أسهم في اتفاق حزب (العمال الكردستاني) التركي مع أنقرة، على الرغم من عدم تطبيق الاتفاق بشكل كامل حتى الآن، وكذلك الأمر بالنسبة للقضية الكردية في سوريا».
وأشار محمود إلى أهمية اجتماع السبت في أربيل بين المبعوث الأميركي وقائد «قسد» وبحضور الرئيس مسعود بارزاني، لافتاً إلى أن توماس برّاك «قدم من دمشق إلى أربيل وهو يحمل رؤى القيادة السورية الجديدة، ولديه أيضاً رؤى واضحة عن القيادة الكردية هناك، خصوصاً مع مظلوم عبدي».
وأعرب محمود عن اعتقاده بأن الاجتماع قد «يؤكد بنود الاتفاق السابق بين دمشق و(قسد) الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي، وقد يُسهم في تفسير بنوده بطريقة جديدة، لأن كل طرف من أطراف الاتفاق يفسّره طبقاً لمفهومه ومصالحه». واتفاق «10 مارس» يتعلق بدمج «قسد» ضمن مؤسسات الحكومة السورية.
ورأى محمود أن «الصراع الحالي على الأرض هدفه رسم حدود المنطقة التي سيتفاوض عليها كل من الحكومة السورية والإدارة الكردية».
وتابع أن اجتماع أربيل ربما ستنتج عنه خريطة طريق تتضمن «مجموعة مقترحات للقيادة السورية تصب في تطوير الاتفاق السابق، وقد تساعد على إيقاف التفسير والتأويل المختلف ما بين الطرفين حول الاتفاق نفسه».
وأشار إلى أن «هناك فرصة كبيرة لنجاح الاتفاق، خصوصاً أن واشنطن اليوم ترتبط بعلاقات جيدة مع الحكومة في دمشق بعد أن كانت العلاقات متدهورة في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، كما أن واشنطن ترتبط أيضاً بعلاقات جيدة سابقة وحالية مع الإدارة الكردية».
أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»
دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي للاستيلاء على السلطة.
جاء ذلك في وقت قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بزيارة أوجلان لبحث التطور في مسار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا، التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».
وقال أوجلان، في رسالة إلى الجمعية العامة العادية الثانية لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت، إن «الوحدة الدائمة لا تتحقق بالقوة، بل بالمساواة والاعتراف المتبادل والرغبة في العيش المشترك؛ لذا أرى من الضروري التأكيد على الطابع الديمقراطي للوحدة».
المساواة لا السعي للسلطة
وأضاف أن انقسام «كردستان» إلى 4 أجزاء في تركيا والعراق وسوريا وإيران هو حقيقة تاريخية، ويمكن تطوير أساليب مختلفة للوحدة، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل جزء، ويجب أن تُبنى الوحدة بين الأجزاء لا بهدف فهم الدولة للسلطة، بل على أساس فهم الدولة القومية للديمقراطية.
وأشار إلى أن الوحدة الديمقراطية لا تستمد قوتها من الاستيلاء على السلطة، بل من التنشئة الاجتماعية.
وتابع أوجلان في رسالته إلى الجمعية، التي عقدت اجتماعها تحت شعار: «سننجح بروح الوحدة»، بمشاركة ممثلين للأحزاب الكردية في تركيا، وفي مقدمتها حزبا «المناطق الديمقراطية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وممثلين عن العديد من منظمات المجتمع المدني، أن «القضية الكردية والوحدة الديمقراطية لا تكتسبان معنى إلا إذا اقترنتا بسعي جميع شعوب تركيا وإيران والعراق وسوريا إلى الحرية والسلام».
وذكر أن الوحدة الوطنية الديمقراطية هي فهم طوعي وتعددي قائم على الإرادة الحرة للشعوب والمجتمعات، وأن هذه الوحدة لا تمثل نماذج الدولة القومية المركزية المتجانسة، بل هي تنظيم اجتماعي يستمد قوته من المستوى المحلي، ويرتكز على المشاركة الديمقراطية.
انتقادات للحكومة التركية
وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية»، تشيدم كليتش غون أوتشار، إن الهجمات ضد الأكراد ستشتد إذا لم يتمكنوا من ترسيخ وحدتهم، لافتة إلى أن الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، لم تكن دعوة للأكراد فحسب، بل للدولة التركية أيضاً.
وأضافت أوتشار، في كلمة أمام الاجتماع، أن دعوة أوجلان قامت على أساس «مجتمع ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية ودمقرطة الدولة، لكن ماذا فعلت الدولة؟ لم تنظر إلا إلى اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 لدمج (قوات سوريا الديمقراطية) - قسد - في الجيش السوري، فما شأن الدولة التركية في سوريا؟!».
ووصف ويسي أكطاش، وهو أحد أعضاء «حزب العمال الكردستاني» الذين رافقوا أوجلان في سجن إيمرالي في غرب تركيا، العملية التي بدأها أوجلان بـ«المهمة والقيّمة» للمنطقة، ولإعادة تقييم التحالف الكردي - التركي، عادّاً أن عملية السلام هي «الفرصة الأخيرة» للدولة التركية والأكراد على حد سواء.
وأكد أهمية تحييد النزعات التي تحرض على الصراعات بين الشعوب، الناجمة عن الدولة القومية، في المنطقة؛ لأن ذلك من شأنه تطوير وضمان بناء مجتمع ديمقراطي، والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية.
وانتقد النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، محمد رشدي تيرياكي، موقف الحكومة التركية، لافتاً إلى أنه رغم دعم جميع فئات المجتمع لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هناك نقص في الثقة.
وأشار إلى عدم تكافؤ العملية، مستذكراً الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني» تنفيذاً لدعوة أوجلان، سواء وقف إطلاق النار، أو إلقاء السلاح، أو الانسحاب من تركيا بعد الإعلان عن حل نفسه، في حين لم تتخذ الدولة، في المقابل، أي خطوات.
لقاء مع أوجلان
في غضون ذلك، التقى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبَي الحزب بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي بشركة «عصرين» فائق أوزغور إيرول، أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي. وجاء اللقاء لبحث مسار المرحلة الجديدة من «عملية السلام»، التي يُنتظر أن تنطلق بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، من إعداد تقريرها النهائي حول العملية.
وكان آخر لقاء للوفد مع أوجلان عُقد في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي جاء بعد أيام من لقاء ممثلين عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»؛ حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في اللجنة البرلمانية، أوجلان في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وجاء اللقاء وسط انتقادات لتباطؤ الحكومة التركية وعدم اتخاذها خطوات مقابلة للخطوات «الأحادية» التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، وعدم إنجاز القانون اللازم للمرحلة الانتقالية، في حين تقول الحكومة إنه لا قانون قبل التأكد من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وبخاصة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).
مسؤول أميركي يكشف لـ"العربية" تفاصيل مجلس السلام في غزة
كشف مسؤول أميركي رفيع لـ"العربية/الحدث" تفاصيل عن "مجلس سلام غزة" الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأوضح المسؤول أن المجلس، سيضم رؤساء دول من مختلف أنحاء العالم، وقد أرسلت دعوات إلى عدد من القادة، من بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي، والرئيس الأرجنتيني، إلى جانب قادة آخرين. ومن المتوقع الإعلان رسميا عن مشاركة الرئيس السيسي في مجلس السلام خلال منتدى دافوس الأسبوع المقبل، حيث يُرتقب أن يلتقي الرئيس ترامب.
ويهدف هذا التوجه إلى تحويل المجلس إلى آلية دولية لحل النزاعات عالميا، وليس فقط في قطاع غزة.
وبحسب المسؤول الأميركي، يتألف مجلس السلام من "مجلسين" لكن ضمن إطار واحد:
- مجلس موسّع يضم شخصيات دولية رفيعة المستوى،
- مجلس تنفيذي مختص حصريا بملف غزة.
ويضم المجلس الموسع كلًا من وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو، والمبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجل الأعمال الملياردير مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ومستشار الرئيس الأميركي السابق روبرت غابرييل.
وأكد المسؤول أن هذا المجلس سيوسع لاحقا ليشمل رؤساء دول، وسيتولى الإشراف على عملية إعادة إعمار غزة، على أن يُعتمد هذا النموذج لاحقا لمعالجة نزاعات أخرى في مناطق مختلفة من العالم وليس فقط في القطاع الفلسطيني.
مجلس تنفيذي لغزة
أما المجلس التنفيذي المختص بقطاع غزة، فيضم شخصيات سياسية وأمنية وإنسانية واقتصادية، من بينهم ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس جهاز الاستخبارات المصري حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال القبرصي ياكير غباي، والمنسقة الأممية للمساعدات الإنسانية في غزة سيغريد كاغ، إضافة إلى المسؤول القطري علي الثوادي.
وأشار المسؤول إلى أن لكل عضو دورا محددا يستند إلى خبراته المتراكمة في المجالات الدبلوماسية، والاستثمارية، والأمنية، والإنسانية، وإدارة وتوزيع المساعدات.
تنسيق أممي ولجنة فلسطينية
وسيعمل المجلسان بالتنسيق مع المندوب السامي لمجلس السلام، المسؤول الأممي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الذي كلفه الرئيس ترامب بمهمة التنسيق بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإعادة إعمار غزة.
وتتكون اللجنة الوطنية من 15 شخصية فلسطينية من التكنوقراط، ويرأسها المهندس علي شعث، على أن تتوزع المهام بين إعادة بناء المؤسسات والمجتمع المدني، ومراقبة الشفافية، وإدارة الأموال والاستثمارات، وتنفيذ مشاريع الإعمار، مع رفع تقارير دورية حول سير العمل.
انخراط أميركي غير مسبوق
وأكد المسؤولون وجود متابعة مباشرة من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، معتبرين أن هذا التحرك يمثل أول انخراط أميركي بهذا المستوى في ملف غزة، معتبرين أن هناك فرصة حقيقية لإعادة بناء القطاع دون وجود سلاح أو تهديد من فصائل مسلحة.
في هذا السياق، أعلن البيت الأبيض عن تعيين الجنرال جاسبر جيفرز من القيادة المركزية الأمريكية، ليتولى قيادة قوة الاستقرار الدولية، في إطار خطة تهدف إلى حفظ السلام، ودعم نزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية، والإشراف على الجوانب الأمنية المرتبطة بإعادة الإعمار.
تحديات وتساؤلات
غير أن التحدي الأبرز، وفق المسؤولين، يتمثل في طبيعة وصلاحيات قوة الاستقرار الدولية، خاصة في ظل تأكيد البيت الأبيض أن حركة حماس وقعت على نزع سلاحها، ما يطرح تساؤلات حول دور هذه القوة في حال تعثر تنفيذ ذلك الالتزام.
ويستند هذا المسار برمته إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي يشكل تفويضا أمميا لإعادة إعمار غزة، واستخدام تقنيات حديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لبناء مدينة متطورة على ساحل البحر المتوسط، بمشاركة دولية واسعة واستثمارات من القطاعين العام والخاص، وفق شروط محددة.
شروط النجاح
وتشمل هذه الشروط استعادة الأمن والاستقرار بشكل دائم، ومنع تكرار الحروب، والتوصل إلى اتفاق طويل الأمد، وتحييد الموقف الإسرائيلي، وإزالة أي ذرائع لتدخل عسكري مستقبلي، إضافة إلى نزع السلاح من أي فصيل فلسطيني. كما طُرح نموذج دول مثل هندوراس، التي تخلت عن الجيش واكتفت بقوة شرطة محلية، كنموذج محتمل لإعادة التفكير في إدارة النزاعات.
ورغم العقبات والتحديات، يؤكد المسؤولون أن نجاح هذا النموذج قد يفتح الباب أمام تطبيقه في مناطق نزاع أخرى حول العالم، معتبرين أن غزة تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة الإعمار، في ظل إشراف أممي ومشاركة عربية وإسلامية فاعلة ضمن هذا الإطار الدولي الجديد.
رسالة من طهران منعت ضربة واشنطن ونزعت فتيل "ليلة الانفجار".. تقرير يكشف
كشف تطور جديد ذروة التوتر بين واشنطن وطهران خلال الأيام الماضية، حيث كشفت صحيفة "واشنطن بوست" Washington Post كواليس ليلة حبست فيها المنطقة أنفاسها منتصف الأسبوع الماضي. فبحسب الصحيفة، حالت رسالة نصية "سرية" بعث بها وزير الخارجية الإيراني دون صدور أوامر من الرئيس دونالد ترامب بتوجيه ضربات عسكرية مكثفة ضد أهداف إيرانية رداً على قمع الاحتجاجات الشعبية.
ساعة الصفر وتحركات عسكرية مكثفة
ووفقاً للتقرير الذي نُشر أمس السبت، كانت الولايات المتحدة قد أتمت استعداداتها العسكرية لتوجيه ضربة انتقامية بعد تجاوز طهران "الخط الأحمر" الذي وضعه ترامب بشأن حماية المتظاهرين. وشملت التحركات إعادة تموضع السفن الضاربة نحو منطقة العمليات المركزية (CENTCOM)، ورفع حالة التأهب في قاعدة "العديد" بقطر، بالتزامن مع إطلاع الرئيس ترامب من قبل مدير الاستخبارات المركزية CIA على تقارير ميدانية ومقاطع فيديو توثق تجاوزات بحق المحتجين الإيرانيين.
"قناة ويتكوف السرية" تتدخل
وكشف التقرير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لجأ إلى قناة اتصال خلفية عبر إرسال رسالة نصية إلى المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف. وتضمنت الرسالة تعهداً إيرانياً مفاجئاً بوقف فوري لعمليات قتل المتظاهرين، وإلغاء إعدامات مقررة بحق نحو 800 معتقل من قادة الاحتجاجات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن هذه الرسالة كانت كفيلة بـ"نزع فتيل الانفجار"، حيث قرر ترامب إرجاء الهجوم العسكري لمراقبة مدى التزام طهران بتعهداتها، مصرحاً للصحافيين لاحقاً بعبارته الشهيرة: "سنراقب ونرى"، ومشيراً إلى تلقيه معلومات تفيد بتوقف العنف من "الجانب الآخر".
وأبرز التقرير انقساماً حاداً داخل الإدارة الأميركية، فبينما دفع صقور الإدارة نحو استغلال الفرصة لتقويض إيران، حذر فريق آخر يقوده ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز من تداعيات حرب شاملة قد تزعزع استقرار الحلفاء العرب.
في المقابل، سارعت طهران إلى النفي الرسمي، حيث وصف عراقجي في مقابلات مع وسائل إعلام دولية الأنباء عن الإعدامات الجماعية بأنها "معلومات مضللة" تهدف لاستفزاز الجانب الأميركي، فيما توعد المدعي العام في طهران برد "رادع" على أي عبث بسيادة بلاده، معتبراً الاحتجاجات نتاج "تدخل خارجي".
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، ما دفع باندلاع احتجاجات هي الأضخم منذ عقود، بحسب المحللين.
ورغم الهدوء الحذر الذي أعقب الرسالة السرية، تؤكد المصادر أن الخيار العسكري الأميركي، بما في ذلك استهداف المنشآت النووية والصاروخية، لا يزال "قيد التفعيل" بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
الحرس الثوري: اعتقال خلية بتهمة الإخلال بالنظام
أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، اعتقال خلية قال إنها متهمة بأعمال شغب وتفجير ومتورطة بأعمال إرهابية وتخريب الممتلكات في الأهواز.
وقال الحرس الثوري إن أعضاء الخلية متهمون بتدمير ممتلكات عامة وخاصة ومراكز دينية في الأهواز، والإخلال بالنظام العام، وبث الرعب والهلع بين الناس، على حد وصفهم.
قبل ذلك، قال مدعي عام طهران علي صالحي، إن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق محتجين موقوفين في إيران لا أساس لها، مؤكداً أن السلطة القضائية ستواصل التعامل مع القضايا المرتبطة بالاحتجاجات بحزم وسرعة.
وأوضح صالحي أن لوائح اتهام صدرت بحق عدد كبير من القضايا المرتبطة بالاحتجاجات، وأن هذه القضايا أُحيلت إلى المحاكم المختصة للنظر فيها.
وكان الرئيس الأميركي ترامب قال في تصريحات لموقع "بوليتيكو" Politico إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.
وأضاف ترامب أن حكام إيران يعتمدون على القمع والعنف، وأن على المرشد علي "خامنئي إدارة البلاد بشكل صحيح والكف عن قتل الناس"، بحسب تعبيره.
وقال ترامب أيضاً لـ"بوليتيكو" إن إيران أسوأ مكان للعيش في العالم بسبب سوء قيادة خامنئي، وفق قوله.