هجوم إسرائيلي على كوشنر.. واتهامات بـ"الانتقام"/تقرير: إسرائيل في حالة تأهب تحسبا لضربة أميركية على إيران/الانتخابات كحل سياسي في ليبيا... شروط غائبة ومخاوف قائمة

الإثنين 19/يناير/2026 - 12:02 م
طباعة هجوم إسرائيلي على إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العالمية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 19 يناير 2026.

سكاي نيوز: هجوم إسرائيلي على كوشنر.. واتهامات بـ"الانتقام"

شنت الحكومة الإسرائيلية هجوما حادا على صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، واتهمته بـ"الانتقام" من إسرائيل، على خلفية رفض تل أبيب التجاوب مع طلب واشنطن إعادة فتح معبر رفح جنوب قطاع غزة.

ووفق مصادر عبرية، انتهى اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية، مساء الأحد، دون التوصل إلى قرار، بعد مناقشة قادة فصائل الائتلاف الحاكم سبل الرد على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنشاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وخلال النقاش، وجّه المجتمعون أصابع الاتهام إلى كوشنر باعتباره العقل المدبر لتشكيل اللجنة التنفيذية، التي تضم ممثلين عن تركيا، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل ردا انتقاميا بعد رفض إسرائيل إعادة فتح معبر رفح.

وأشار موقع واللا العبري إلى أن القيادة الإسرائيلية تلقي باللوم على كوشنر في تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة، وتراه مسؤولا عن الدفع باتجاه ترتيبات لا تنسجم مع المواقف الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، حمّلت دوائر إسرائيلية كوشنر مسؤولية عرقلة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية منذ عام 2020، معتبرة أنه لعب دورًا كابحًا لهذا المسار خلال فترة عمله في الإدارة الأميركية السابقة.

ونقل الموقع العبري عن مصادر إسرائيلية قولها إن هناك اعتقادًا راسخًا داخل القيادة بأن كوشنر يدير "أزمات سياسية" ضد إسرائيل عبر شبكة علاقاته الشخصية والاقتصادية مع أطراف إقليمية، في إطار ما وصفته تلك الدوائر بـ"خندق الانتقام".

وكان أحد اجتماعات المجلس الوزاري المصغر قد خلص في وقت سابق إلى أن "كوشنر يحمل تصورات مثالية عن السلام العالمي، لا تتوافق دائما مع المصالح الإسرائيلية"، وفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية.

داخل أخطر مخيمات سوريا.. الأمن بيد الأسايش و"قسد"

أكدت مديرة مخيم الهول في محافظة الحسكة، جيهان حنان، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، أن قوات الأسايش وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) متواجدة بشكل مستمر لتأمين الحماية داخل مخيم الهول، الذي يضم عائلات مقاتلي تنظيم داعش.

وأوضحت حنان أن هناك تنسيقا قائما بين الجهات المعنية لضمان وصول الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى قاطني المخيم، لافتة في الوقت نفسه إلى وجود عدد من التحديات اللوجيستية التي تعيق العمل الإنساني بشكل كامل.

وفي سياق متصل، أشارت مديرة المخيم إلى أن المفاوضات المرتقبة خلال الفترة المقبلة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد"، مظلوم عبدي، ستتناول عدة ملفات حساسة، من بينها أوضاع السجون والمخيمات في شمال شرقي سوريا، وعلى رأسها مخيم الهول.

ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه مصادر سورية أخرى لـ"سكاي نيوز عربية" أن قوات خاصة تابعة للتحالف الدولي ستتولى مهام استلام سجن الهول من قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية، في خطوة تعكس تغيرات محتملة في آلية إدارة الملف الأمني في المنطقة.

رغم تحفظات تل أبيب.. واشنطن تصعّد مسار السلام في غزة

على وقع خلافات متصاعدة بين واشنطن وتل أبيب، تمضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة، مع وضع مهلة حاسمة لنزع سلاح حركة حماس، في خطوة تتجاوز اعتراضات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

مصادر أميركية أكدت وجود قناعة داخل البيت الأبيض بأن ما أنجز ميدانياً وسياسياً في ملف غزة خلال الأشهر الماضية شكل اختراقاً غير مسبوق، ما يدفع واشنطن لتسريع مسارها نحو ترتيبات جديدة لإدارة القطاع بمشاركة إقليمية ودعم دولي.

مشهد معقد يتقاطع فيه الضغط الزمني مع حسابات الأمن والسياسة، ويمس مستقبل غزة، لتكون المرحلة الحالية مفصلية وقد تعيد رسم توازنات الصراع في المنطقة.

متغيرات المرحلة الثانية

أكد أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على "سكاي نيوز عربية" أن ملف غزة لم يخرج بعد من السيطرة الإسرائيلية، وأن الحديث عن تحوله إلى ملف أميركي دولي ما زال سابقًا لأوانه.

وأوضح فهمي أن إسرائيل تظل الطرف الفاعل الرئيس في المعادلة، رغم دخول الأطراف المعنية، بما فيها حركة حماس والهيئة الوطنية المستقلة، في المرحلة الثانية من المفاوضات كخطوة أولى.

وأشار إلى أن عمل الهيئة الوطنية المستقلة لا يمكن أن يتم من جانب واحد، وأن التحدي الأساسي مرتبط بموقف إسرائيل من الأسماء المرشحة للهيئة.

وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية سبق أن تحفظت على أكثر من 60 اسمًا، قبل أن يتم اختصارها إلى 15 اسمًا، بينما كان لكل من حماس والأطراف الأخرى مواقف محددة بشأن تشكيل الهيئة.

الشراكة الإسرائيلية شرط أساسي

شدد فهمي على أن القضية الأساسية ليست التحفظ الإسرائيلي على بعض الأسماء، بل تحديد الأطراف التي ستتفاوض معها وتعمل ضمن القطاع.

وأكد أن الشراكة الإسرائيلية ضرورية، بصرف النظر عن عدم إتمام المرحلة الأولى، موضحًا أن الإدارة الأميركية ستواصل ممارسة ضغوطها على حكومة نتنياهو لفرض تقدم ملموس في الملف.

وأوضح أن الضغط الأميركي قد يشمل تحريك الاتصالات مع شخصيات إسرائيلية سابقة، مثل نفتالي بينيت ويائير لبيد، في محاولة لتوسيع دائرة التأثير على قرارات نتنياهو.

وأضاف أن الخلافات بين واشنطن وتل أبيب ليست استراتيجية، بل تكتيكية، ما يمنح الإدارة الأميركية هامش ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية.

المفاوضات تحت النار

وتابع فهمي: "إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية ولن توقف إطلاق النار، لكنها ستدخل المفاوضات تحت ضغوط مستمرة، بهدف تحقيق توازن بين التوسع العسكري والتحركات الاستراتيجية من جهة، والمفاوضات من جهة أخرى".

وأوضح أن المرحلة الثانية لن تتقدم إلا بعد إبداء حماس تعاونًا ملموسًا في ملفات نزع السلاح ومشروع الإعمار، مشيرًا إلى أن تقديرات إسرائيل تفيد بأن 54 بالمئة من مساحة القطاع لا تزال تحت سيطرة قواتها، وأن أي حديث عن انسحاب إسرائيلي مبكر غير صحيح.

القوى الدولية: تحفظات وتمويل ومهام محدودة

وبشأن دور القوى الدولية في القطاع، أشار فهمي إلى أن تشكيل قوة دولية في الوقت الحالي غير وارد، وأن أي انضمام دولي يواجه تحديات عدة، أبرزها التمويل ومهام القوة نفسها، مثل نزع سلاح حركة حماس أو مراقبة التنفيذ.

كما ذكر أن تحفظات تركيا ورفض إسرائيل لدخولها القوة الدولية، بسبب مخاطر محتملة لاستهدافها من قبل عناصر حماس.

وأكد أن الهيئة الوطنية المستقلة ستبدأ أعمالها من القاهرة، لحين اتضاح الرؤية بشأن ملفات نزع السلاح والإعمار، معتمدين على مقترحات أميركية حول تخزين الأسلحة مؤقتًا أو السماح لحماس بالاحتفاظ ببعضها لفترة زمنية محددة، بما لا يحتاج إلى موافقة إسرائيل المباشرة.

الوسطاء الإقليميون ودور الإدارة الأميركية

وأوضح فهمي أن الأطراف الوسيطة تلعب دورًا محوريًا في الضغط على إسرائيل وتنفيذ خطة الإدارة الأميركية، مشيرًا إلى مشاركة دول أخرى في ملفات النقل والإعمار والمعابر، بهدف ضمان التمثيل الدولي المناسب وتسهيل مهام الهيئة الوطنية المستقلة.

وأضاف أن هذه الوساطة ضرورية لضمان توازن القوى بين الأطراف، وتحقيق تقدم ملموس في الملفات العالقة.

تحولات تكتيكية واستراتيجية مستقبلية

وأشار فهمي إلى أن المرحلة المقبلة من مفاوضات غزة ترتكز على مزيج من الضغوط الأميركية، والشراكة الإسرائيلية، والتعاون الجزئي من حماس، مع دور محدد للقوى الدولية والوسطاء الإقليميين.

وبين أن التحولات الحالية تكتيكية بامتياز، وليست استراتيجية، ما يعني أن أي تقدم في المرحلة الثانية سيكون مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف على إدارة الملفات المعقدة تحت سقف الضغط الدولي والإقليمي.

تقرير: إسرائيل في حالة تأهب تحسبا لضربة أميركية على إيران

أفاد تقرير لهيئة البث الإسرائيلية، مساء الأحد، بأن إسرائيل لا تزال في حالة تأهب وذلك تحسبا لهجوم أميركي محتمل على إيران.

ووفق الهيئة فإنه ورغم التقارير التي تفيد بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم مهاجمة إيران، فإن إسرائيل لا تزال في حالة تأهب لهجوم أميركي محتمل على طهران.

وأوضح التقرير أن نتنياهو أجرى عدة مباحثات أمنية في الأيام الأخيرة، تناولت إيران، من بين أمور أخرى، بالتزامن مع زيارة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه طهران.

وذكر التقرير نقلا عن مصادر إسرائيلية أن الولايات المتحدة لا تزال تدرس شنّ هجوم على إيران "بسبب قمع النظام الإيراني العنيف للاحتجاجات الواسعة في البلاد".

وبعد أيام من تصعيد حاد أوصل الولايات المتحدة إلى شفير مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، تراجع الرئيس ترامب في اللحظة الأخيرة عن إصدار أمر بتنفيذ ضربة ضد إيران، رغم أن المسؤولين العسكريين الأميركيين كانوا "مستعدين لتنفيذ الضربة يوم الأربعاء الفائت"، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وكان ترامب قد صعّد لهجته بشكل غير مسبوق، معلنا إلغاء جميع الاجتماعات مع القادة الإيرانيين، وداعيا الإيرانيين المحتجين إلى "إسقاط النظام"، ومؤكدا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن "المساعدة في الطريق".

لكن بعد 3 أيام فقط، أشار الرئيس الأميركي إلى أنه لن تكون هناك ضربات وشيكة، في تحول مفاجئ أنهى أسبوعا من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران.

وقال ترامب، يوم الجمعة، مبررا قراره: "لم يقنعني أحد. أنا أقنعت نفسي.. ألغوا الإعدامات.. وكان لذلك تأثير كبير".

وبحسب "وول ستريت جورنال"، كان كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين يتوقعون صدور أمر الهجوم يوم الأربعاء، بعد أن تلقوا إشارات بأن الرئيس "يميل إلى إصدار الأمر النهائي".

وفي الساعات الأولى من الأربعاء، أخلت القوات الأميركية بعض أفرادها من قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تضم طائرات أميركية ومركز القيادة الرئيسي للعمليات الجوية في المنطقة.

كما واصلت الولايات المتحدة إرسال مجموعة ضاربة لحاملة طائرات، ومقاتلات إضافية، ومنظومات دفاع صاروخي، في إشارة إلى أن القنابل قد تسقط بعد وصول هذه التعزيزات.

إلا أنه في الكواليس، كان ترامب يسمع آراء بديلة، فقد حذر مساعدون ومسؤولون عسكريون من أن الولايات المتحدة "لا يمكنها ضمان إسقاط النظام الإيراني بسلسلة سريعة من الضربات الجوية وحدها"، وأنه "ليس من الواضح أن قصف مواقع عسكرية ومدنية إيرانية سيساعد الانتفاضة أو يضعف الحكومة".

وأضاف مساعدون للرئيس، بحسب الصحيفة، أن الولايات المتحدة "لا تملك في تلك اللحظة الأصول العسكرية الكافية في المنطقة لتنفيذ هجوم واسع ومستدام، وفي الوقت نفسه حماية القوات الأميركية والحلفاء".

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن ترامب تلقّى نصائح مباشرة حول "صعوبة سيناريو تغيير النظام"، رغم تكراره دعم ما وصفه البعض بـ"ثورة إيرانية جديدة".

وبحلول بعد ظهر الأربعاء، بدأ خطاب ترامب يتغير علنا، حيث قال للصحفيين في البيت الأبيض إن إيران أبلغت الإدارة بتوقف قتل المتظاهرين، من دون أن يكشف من نقل الرسالة، مضيفا أنه "لا توجد خطة للإعدامات. أبلغت بذلك من مصادر موثوقة".

كما كرر رواية إيرانية مفادها أن المتظاهرين أطلقوا النار على قوات النظام.

وفي مساء اليوم نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" إن النظام "سيتوقف عن القتل والشنق"، وهي تصريحات اعتبرتها الإدارة الأميركية مؤشرا على إمكانية التراجع.

وصرّح مسؤولون إسرائيليون وعرب للصحيفة بأنهم أبلغوا واشنطن أن "الوقت غير مناسب للضربة"، وأن الوضع داخل إيران "شديد التقلب"، وأن الاحتجاجات "أخمدت إلى حد كبير بالقمع العنيف".

وخلال اتصال هاتفي مساء الأربعاء، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على أن الضربات الأميركية "قد تكون متأخرة جدا لمساعدة المتظاهرين"، محذرا من أن أي هجوم سيستدعي ردا إيرانيا، ومؤكدا أن إسرائيل "ستحتاج إلى وجود عسكري أميركي أفضل تموضعا للدفاع عنها".

سبوتنيك: الانتخابات كحل سياسي في ليبيا... شروط غائبة ومخاوف قائمة

في ظل انسداد الأفق السياسي واستمرار الانقسام المؤسسي في ليبيا، تتجدد الدعوات لإجراء الانتخابات باعتبارها المخرج الوحيد من حالة الفوضى التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
غير أن هذا الرهان يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الانتخابات، في ظل الواقع الأمني والسياسي القائم، على إنهاء الأزمات المتراكمة، أم أنها قد تتحول إلى محطة جديدة لتعميق الخلافات بدل حلّها، في بلد لا يزال يفتقر إلى توافق وطني شامل وضمانات دستورية واضحة.
تدوير الأزمة
من جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الليبي إلياس الباروني إن السؤال الجوهري لا يتمثل فقط في توقيت إجراء الانتخابات، بل في طبيعتها ودورها الحقيقي، متسائلا: هل تمثل الانتخابات حلا جذريا للأزمة الليبية، أم آلية لإعادة إنتاجها؟
وأضاف الباروني في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أنه من حيث المبدأ تعد الانتخابات أداة أساسية في أي مسار انتقال سياسي، لكنها ليست حلا بحد ذاتها. وفي الحالة الليبية، تحولت الانتخابات من وسيلة لإنهاء المرحلة الانتقالية إلى غاية قائمة بذاتها، تستخدم في كثير من الأحيان لإعادة تدوير الأزمة بأشكال جديدة.
وأكد أن الإشكال الجوهري في ليبيا لا يقتصر على أزمة شرعية انتخابية، بل هو أزمة مركبة تشمل، بناء الدولة، وتوزيع السلطة، واحتكار السلاح، والتوافق على شكل النظام السياسي. وأشار إلى أن إجراء الانتخابات في بيئة منقسمة، ومن دون تسوية سياسية شاملة، قد يؤدي إلى أحد احتمالين خطيرين:
إما إنتاج سلطة منقوصة الشرعية عمليا، أو إنتاج سلطة مرفوضة من أطراف تمتلك القدرة على تعطيلها بالقوة. وفي هذه الحالة، تصبح الانتخابات آلية لتدوير الصراع بدلا من أن تكون أداة لحله، ما لم تُدرج ضمن مسار سياسي أوسع يعالج جذور الأزمة.
وفيما يتعلق بمدى توفر الشروط اللازمة لإجراء الانتخابات، أوضح الباروني أن ليبيا لا تزال تفتقر إلى ثلاثة شروط أساسية:
أولها الشرط الدستوري، حيث لا تزال البلاد تعاني من غياب قاعدة دستورية توافقية ومستقرة، مشيرا إلى أن الخلاف لا يقتصر على الصياغات القانونية، بل يمتد إلى قضايا جوهرية، من بينها، صلاحيات رئيس الدولة، وشكل النظام السياسي (رئاسي، برلماني، أو مختلط)، وطبيعة العلاقة بين المركز والأقاليم.
وأكد أن أي انتخابات تجرى دون حسم هذه المسائل ستنقل الخلاف من مرحلة ما قبل الانتخابات إلى ما بعدها، ولكن بشكل أكثر حدة وخطورة.
أما الثاني هو الشرط السياسي حيث وصف الباروني المشهد السياسي الليبي بأنه يتسم بانقسام مؤسسي حاد، وبوجود فاعلين سياسيين غير مستعدين فعليا لقبول الخسارة، إضافة إلى نخب سياسية ترى في الانتخابات تهديدا لمواقعها، لا فرصة للتداول السلمي على السلطة. وفي هذه البيئة، تغيب الثقافة الديمقراطية لصالح منطق الغالب والمغلوب، وهو منطق غير قابل للاستدامة.
وثالثا: الشرط الأمني، شدد على أن الأمن الانتخابي لا يقتصر على تأمين مراكز الاقتراع، بل يشمل حياد السلاح، ومنع توظيف القوة المسلحة للتأثير على النتائج، وضمان تنفيذ مخرجات الانتخابات. وأكد أن هذا الشرط لا يزال هشا في ظل تعدد مراكز القوة المسلحة وغياب سلطة أمنية موحدة قادرة على فرض احترام النتائج.
وفي ما يتعلق بقبول نتائج الانتخابات، أوضح الباروني أن هذا القبول لا يبنى بعد إعلان النتائج، بل قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع. واعتبر أن الضمانات الحقيقية تشمل اتفاقا سياسيا مسبقا يلتزم فيه جميع الفاعلين بقبول النتائج والاحتكام للقانون، وتحييد المؤسسات السيادية، وعلى رأسها القضاء والمصرف المركزي وقطاع النفط، عن الصراع الانتخابي، بالإضافة إلى توفير ضمانات إقليمية ودولية متوازنة لا تنحاز لطرف على حساب آخر، ووضوح مسار ما بعد الانتخابات، من حيث من يحكم، وكيف يحكم، وبأي صلاحيات.
وأكد أن غياب هذه الضمانات يحوّل الانتخابات من محطة عبور نحو الاستقرار إلى محطة صدام مفتوح.
وحول البدائل الممكنة في حال تعثر المسار الانتخابي، قال الباروني إن فشل الانتخابات لا يعني نهاية الحلول، لكنه يكشف الحاجة إلى إعادة تعريف مسار الحل السياسي. ومن أبرز البدائل المطروحة، تسوية سياسية مرحلية واقعية تقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية بشكل توافقي ومحدود الصلاحيات، وتوحيد المؤسسات السيادية، والتحضير الجاد لبيئة دستورية وأمنية صلبة.
بالإضافة إلى اعتماد مسار دستوري أولا، من خلال استفتاء دستوري حقيقي يحسم شكل الدولة ونظام الحكم، ثم بناء العملية الانتخابية على أساس دستوري واضح.
وإعادة الاعتبار لمسار بناء الدولة، وهو المسار الأصعب لكنه الأهم، ويشمل إصلاح القطاع الأمني، ودمج السلاح ضمن مؤسسات الدولة، وبناء مؤسسات قادرة على فرض القانون.
وأكد إن الانتخابات في ليبيا ليست عصا سحرية، بل أداة سياسية قد تنجح أو تفشل بحسب السياق الذي توضع فيه، مؤكدً أن الإشكالية الحقيقية ليست في سؤال: متى نجري الانتخابات؟ بل في سؤال أعمق وأكثر جوهرية: ما الدولة التي ستفرزها هذه الانتخابات؟، وإذا لم تجب ليبيا عن هذا السؤال أولا، فستظل الانتخابات تدور داخل الأزمة بدلا من أن تنهيها.
وعي الناخبين
من جهته، يرى المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي أن عملية الانتخابات، من حيث المبدأ، تقوم على وعي الناخبين في اختيار من يمثلهم، وعدم تكرار الخيارات السابقة التي وصفها بالفاشلة. وخصّ بالذكر اختيار أعضاء المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، مشيرا إلى أنهم لم يكونوا بالكفاءة المطلوبة التي كانت من شأنها إنقاذ البلاد من مراحل الخطر التي مرت بها ليبيا.
وأشار العبدلي في حديثه لـ"سبوتنيك" أن تفادي تكرار هذا المشهد مرهون بوعي الناخبين بخطورة المرحلة، مؤكدا أن صوت الناخب أمانة لإنقاذ ليبيا. ودعا إلى التمهل عند الاختيار، وانتقاء شخصيات تتسم بالنزاهة أولا، وبالكفاءة المهنية في مجالاتها، وألا تكون لها سوابق جنائية قد تؤثر على مسار عملها، إلى جانب تعزيز وعي المواطنين بأهمية حسن اختيار من يمثلهم.
وقال إن الشروط السياسية لإجراء الانتخابات تعتمد بشكل أساسي على الأطراف السياسية القائمة في ليبيا، وفي مقدمتها مجلسا النواب والدولة، ومدى جديتهما في الوصول إلى الانتخابات وتسليم السلطة.
واعتبر أن المجلسين لا يمتلكان الجدية الكافية للتخلي عن السلطة، فضلًا عن أن القوانين الدستورية تمثل معضلة كبيرة تعرقل المسار الانتخابي. وأضاف أن الحوار المهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة قد ينتج بعض النتائج، إلا أن توصياته غير ملزمة، ولا تزال ليبيا عالقة في مربع المناكفات بين مجلسي النواب والدولة، إلى جانب مسار الحوار نفسه.
وأكد العبدلي أن هذا الحوار يظل غير ذي جدوى ما لم تكن لدى البعثة الأممية رؤية واضحة ومتكاملة لمعالجة جذور الأزمة.
وفيما يتعلق بالجانب الأمني، شدد العبدلي على أن الشروط الأمنية تعد عاملا حاسما في نجاح أي انتخابات، خاصة في ظل انقسام البلاد، محذرا من أن الأطراف التي قد لا توفق في نتائج الانتخابات ستسارع إلى التشكيك فيها. ولفت إلى أن غياب قوة أمنية موحدة سيعيد البلاد إلى دائرة الأزمات نفسها.
وأضاف أن وجود حكومة واحدة، وجيش واحد، ودستور للبلاد، يمثل الركائز الأساسية لنجاح أي انتخابات قادمة. واعتبر أن ضمان إجراء انتخابات في ظل الانقسام الحالي يتطلب قدرا عاليا من الشفافية، وقوانين واضحة، ومؤسسات عسكرية موحدة، وتفاهما بين الأطراف العسكرية، مؤكدا أنه دون ذلك لن تنجح أي عملية انتخابية.
ورأى العبدلي أن الإشكال الأبرز يكمن في انقسام الأطراف السياسية وغياب الرغبة الحقيقية في الوحدة، مشيرا إلى أن عجز البعثة الأممية عن توحيد المؤسسات السياسية يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية توحيد المؤسسات العسكرية.
وأكد أن الحوار السياسي لن يكون مجديا ما لم يترافق مع حوار فعلي بين القوات العسكرية على الأرض، لقطع الطريق أمام التدخلات الأجنبية، ووضع حد لنهب المال العام، ومصالح السياسيين المستفيدين من حالة الانقسام.
وحذر العبدلي من أن إجراء الانتخابات في ظل الانقسام العسكري، أو استمرار التدخل الأجنبي، أو وجود مؤسسات منقسمة، قد يؤدي إلى إشعال الحرب في حال لم ترضَ أي جهة بالنتائج.
ودعا إلى توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية والسياسية، عبر حكومة ومجلس نواب جديدين، ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردي، معتبرًا أن سوء الأوضاع الاقتصادية قد يدفع عددا كبيرا من الشباب إلى الانخراط في الصراعات المسلحة. وأعرب عن أسفه من أن أي انتخابات تجرى في ظل الانقسام الحالي قد تؤدي إلى تفجير الوضع في ليبيا، وهو ما يتمناه بعضهم.

منها مرتفعات الجولان ودعم الدروز.. صحيفة إسرائيلية تكشف بنودا خلافية بين دمشق وتل أبيب
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الاثنين، عن تطورات جديدة مرتبطة بالاتفاقات المحتملة أو قيد البحث بين سوريا وإسرائيل.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، صباح اليوم الاثنين، أن "هناك بنودًا خلافية واضحة بين الجانبين السوري والإسرائيلي في حال توقيع اتفاق سلام بين الطرفين".
ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية أن "الاتفاقات قيد البحث مع سوريا تشمل انسحابًا من 9 مواقع عسكرية سورية سيطرت عليها إسرائيل في مرتفعات الجولان وجبل الشيخ".
وأضافت المصادر، التي لم تذكرها الصحيفة، أنه "من بين البنود الخلافية في المحادثات بين سوريا وإسرائيل، وقف المساعدات الإسرائيلية للطائفة الدرزية في جنوب سوريا ومحيط دمشق".
وأوضحت أن هناك "نقاشات مستمرة حول الانسحاب الإسرائيلي من مناطق استراتيجية في جبل الشيخ مقابل ضمانات أمنية من دمشق، فضلًا عن تحذير إسرائيلي من بند محتمل يقضي بتقييد الضربات الإسرائيلية داخل سوريا، بما يهدد بتعاظم قوة حزب الله (اللبناني)".

وأشارت الصحيفة إلى أنه "رغم وعد القيادة السياسية بإبقاء الجيش الإسرائيلي في قمة جبل الشيخ السوري، فإن المؤسسة العسكرية بدأت في صياغة هذا الأمر، رغم اعترافها بأن جبل الشيخ نقطة استراتيجية تساعد قوات القيادة الشمالية الإسرائيلية في السيطرة على طرق تهريب الأسلحة بين سوريا ولبنان".
وقدّمت الولايات المتحدة مقترحًا لسوريا وإسرائيل، خلال اجتماع مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين برعاية أمريكية في باريس، الأسبوع الماضي، مقترحًا بشأن اتفاق أمني يتضمن إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة على جانبي الحدود بين البلدين، حسبما أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلًا عن مسؤول أمريكي.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إن "دمشق تتوقع التوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، على أساس اتفاقية الهدنة لعام 1974، مع بعض التعديلات الطفيفة ودون مناطق عازلة، بحلول نهاية العام (2025)".
وبحسب قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية، فإن إسرائيل ترفض مطلب سوريا بانسحاب إسرائيلي من جميع النقاط، التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في سوريا، بعد رحيل حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وقالت مصادر إسرائيلية للإعلام الإسرائيلي، إن الجيش الإسرائيلي "سينسحب من بعض النقاط التسع، التي يسيطر عليها حاليًا في الأراضي السورية فقط، مقابل اتفاق سلام كامل مع سوريا، وليس اتفاقًا أمنيًا".
وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن "المفاوضات بشأن التوصل لاتفاق أمني مع سوريا، تشهد تقدمًا لكنه لا يزال بعيد المنال"، وفق تعبيره.
من جهته، اعتبر الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن "التوغل الإسرائيلي في سوريا، لا ينبع من مخاوفها الأمنية بل من طموحاتها التوسعية"، مشيرًا إلى أن "دمشق منخرطة في مفاوضات مباشرة مع تل أبيب، إلا أنه على الأخيرة الانسحاب إلى حدود 8 ديسمبر (كانون الأول 2024) حتى يتم إحراز تقدم في هذا الملف".

خبير دولي لـ"سبوتنيك": الرئيس الصومالي وجه رسائل قوية للانفصاليين والعالم بعد زيارته إلى"لاسعانود"
أكد، د. حسن شيخ علي نور، خبير العلاقات الدولية، وأستاذ الدراسات الأمنية في المعهد العالي للدراسات الأمنية في مقديشو الصومال، أن زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، إلى ولاية شمال شرق أرض الصومال التي يزعم الانفصاليون أنهم يسيطرون عليها هى رسالة للعالم تبرهن على وحدة الصومال.
وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الأحد، إن زيارة الرئيس الصومالي إلى عاصمة ولاية شمال شرق الصومال (لاسعانود) التى جزء من أرض الصومال، تعتبر زيارة محورية، لأنها تثبت للعالم أن الانفصالين الشماليين الذين يزعمون أنهم انفصلوا عن جمهورية الصومال، لا يسيطرون سوى على جزء من أرض الصومال.
وأضاف نور، كما تعد زيارة الرئيس إلى مدينة لاسعانود دليل قاطع بزيف الانفصالين على أنهم جمهورية ذات سيادة سياسية، ودحر للمزاعم الإسرائيلية التي تحاول إيجاد كيان عميل لها في خليج عدن وبحر العرب، لتحقيق مصالحها العليا ظلما وعدوانا على سيادة الدولة الصومالية التي نالت استقلالها في عام 1960.
وأشار نور، إلى أن زيارة الرئيس الصومالي إلى الولايات الشمالية (أرض الصومال) بعد أربعة عقود يعتبر دليلا قاطعا على أن الصومال في طريقها نحو استعادة الاستقرار السياسي في ربوع البلاد.

أكد الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، أن "ولاية شمال شرق الصومال تدار على أسس المصالحة والحوار وإرادة الشعب".
وخلال مشاركته في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، قال شيخ محمود، إن ولاية شمال شرق الصومال عضو كامل العضوية ضمن جمهورية الصومال الفيدرالية وتتمتع بجميع الحقوق التي تمنحها الفيدرالية لبقية الولايات، حسب وكالة الأنباء الصومالية.
وشدد على "دعم حكومة الصومال الفيدرالية الكامل لجهود صنع السلام في المنطقة، بما في ذلك إطلاق السجناء، وفتح الطرق، وتعزيز النشاط التجاري، وتوطيد أواصر الأخوة بين أبناء الشعب الصومالي".
ودعا الرئيس الصومالي إدارة هرجيسا (أرض الصومال) إلى "الاستجابة لرغبة إخوانهم في شمال شرق الصومال في السلام والأخوة"، مؤكداً أن الفيدرالية تثبت وحدة البلاد وعدم الانفصال بين أقاليمها.
واختتم الرئيس حسن شيخ محمود، حديثه بدعوة الوكالات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والشركاء الدوليين إلى تقديم الدعم الكامل لحكومة ولاية شمال شرق الصومال، مشجعا أبناء الجالية الصومالية في الخارج والمثقفين على المساهمة في تطوير وتنمية المنطقة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن، في وقت سابق، اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال دولة مستقلة وذات سيادة".
يذكر أن الصومال فقد فعليا وحدته كدولة مركزية عام 1991، عقب سقوط حكومة سياد بري.
وتسيطر الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليا على العاصمة مقديشو وبعض المناطق الأخرى، فيما تعمل إدارة إقليم "أرض الصومال"، في الشمال منذ عام 1991 بشكل مستقل، دون أن تحظى باعتراف دولي كدولة منفصلة.

مبادرة جديدة من أمريكا والسعودية لوقف الحرب السودانية..هل تنجح هذه المرة؟

عاد الحديث مجددا عن المبادرات والوساطات الإقليمية والدولية لوقف الحرب في السودان، في ظل انتهاكات خطيرة وتصعيد في الجبهات وخطاب إعلامي ممزوج بالبارود لا بأغصان الزيتون.
حيث تناولت العديد من المواقع السودانية والدولية حديثا مفاده، أن هناك مبادرة أمريكية - سعودية لوقف الحرب في السودان تمت صياغتها وتسلمها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، وتتطابق ملامح تلك المبادرة بشكل كبير مع ما حملته مبادرة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.
هل تنجح المساعي الجديدة في وضع حد لتلك الحرب المدمرة أم أنها سوف تلحق بمن سبقها من الوساطات والمبادرات..خاصة وأنه لا توجد أي مؤشرات استقرار أو ملامح تسوية قادمة؟
واشنطن والرياض
بداية يقول، د.محمد مصطفى فضل، رئيس المركز العربي الأفريقي لثقافة السلام والديموقراطية بالسودان،" قد يكون للمبادرة الأمريكية السعودية التي جرى الحديث عنها خلال الساعات الماضية دور قوي لمعالجة الأزمة، خاصة وأن السعودية وأمريكا انتبهوا لخطورة الأزمة على الأمن والسلم الدوليين، وعلى مصالحهما في المنطقة".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"،" الحديث عن الحسم العسكري لم يحدث مطلقا في التجارب السابقة سواء كان في السودان أم تشاد أم يوغندا أو أثيوبيا أو حتى أمريكا نفسها".
وتابع فضل،" الحسم العسكري بالضرورة يحتاج لحكومة ديمقراطية فيها سيادة القانون وتداول سلمي للسلطة، إذا حدث ذلك قد تنتفي كل الأسباب والمبررات لحمل السلاح، وإذا حمل السلاح أي مغامر فلن يجد من يدعمه، وإذا دعمته أي جهة قد تجد إدانة دولية قد تكبدها خسائر فادحة".
وقال رئيس المركز العربي/الأفريقي،" إذا نظرنا لتجربة إمريكا نجد أنها قد دخلت في حرب جزء منها تحريري، وجزء منها كان حرب أهلية طاحنة، لكنها ما أن وضعت السلاح واعتمدت النظام الديمقراطي قد استقرت منذ القرن الثامن عشر وحتى اللحظة ماعدا بعض المناوشات بسبب العنصرية".
الموقف التفاوضي
وأشار فضل، إلى أنه" لم يكن هناك أي خيار آخر سوى المفاوضات وكل الذي يجري الآن فهو لتقوية الموقف التفاوضي وتحقيق الأجندة الخاصة بكل طرف، لكن في النهاية سوف يجلس طرفي النزاع على طاولة المفاوضات ويصلان إلى حل قد يكون هو الأمثل والحاسم للأزمة السودانية المتطاولة".
وأكد فضل، على أنه" سوف يكون هناك حكومة سلام واحدة وجيش واحد تنتفي معه مراكز القوى ذات الاستقلال الذاتي، التي تمتلك أدوات الإكراه والارغام".
غياب الإرادة السياسية
من جانبها تقول الباحثة في الشأن السوداني، فاطمة لقاوة:" في ظل الحديث المتجدد عن مبادرة أمريكية – سعودية لوقف الحرب في السودان، التجربة منذ إندلاع الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023، أثبتت أن جوهر الأزمة لا يكمن في غياب المبادرات، بل في غياب الإرادة السياسية لدى قيادة الجيش ومجموعة بورتسودان للالتزام بأي مسار سلمي".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" :" فقد أفرغ منبر جدة من مضمونه، بتعطيل متعمد من بورتسودان المختطفة لأسم الجيش و الدولة، وتم التنصل من جولة المنامة و أجبر الكباشي على العودة لمربع الحرب و التحشيد".
وتابعت لقاوة،" علاوة على ما سبق تم إفشال جولة مفاوضات سويسرا الإنسانية، كما جرى تجاهل مبادرة الرباعية، ما يعكس نمطا ثابتا من المراوغة وشراء الوقت ،ظنا بأن إطالة الحرب قد تجبر الجميع بقبول عودة المؤتمر الوطني و الإسلامويين للمشهد مرة أخرى".
وساطة محايدة
وقالت الباحثة في الشأن السوداني،" أن أي مبادرة جديدة، مهما كان رعاتها، لن تنجح ما لم تستند إلى وساطة محايدة وحازمة، وتضع حدا لإفلات المعرقلين من المساءلة، وتتعامل مع جذور الصراع لا مظاهره".
واستطردت،" محاولات إعلام بورتسودان الزج بالسعودية في محور منحاز، إلى جانب مصر وتركيا، لا يخدم السلام، بل تعمق الإستقطاب ويطيل أمد الحرب، و تحرج السعودية حكومة و شعبا أمام المواطن السوداني".
تأسيس وحكومة السلام
وأشارت لقاوة، إلى أن،" تحالف تأسيس وحكومة السلام جاءت استجابة لمعاناة المواطنين في مناطق الاستهداف الجوي الممنهج وجرائم الحرب المستمرة، التي ظل الطيران ينفذها ضد المواطن الأعزل الذي فقد مقومات الحياة من صحة وتعليم و أوراق ثبوتية".
ولفتت لقاوة، إلى أن،" تجاهل المجتمع الدولي لهذه الوقائع يمثل ظلما سياسيا وانتهاكا لحقوق شريحة واسعة من الشعب السوداني، إن أي تدخل أمريكي جاد يجب أن يراجع دور الدول المتواطئة مع مجموعة بورتسودان، وأن ينحاز صراحة لوقف نزيف الدم وحماية المدنيين، لا لإدارة حرب بلا نهاية".
قرر رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن، عبد الفتاح البرهان، أمس السبت، إعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والمملكة العربية السعودية، وذلك "لتعزيز آليات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة".
وجاء القرار عقب لقاء البرهان بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، "في إطار دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق استراتيجية تشمل جميع المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية"، وفقا لبيان من المجلس.
وتأتي الخطوة ضمن التنسيق السياسي المتواصل بين الخرطوم والرياض، خاصة في إطار الآلية الرباعية المعنية بالملف السوداني، بهدف دعم الاستقرار وإنهاء النزاعات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع الحفاظ على أمن البحر الأحمر والمنطقة.
وكان قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أجرى في ديسمبر/ كانون الأول 2025 زيارة إلى المملكة العربية السعودية، والتقى خلالها بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، واستعرضا "مستجدات الأحداث الراهنة في السودان، وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها لتحقيق الأمن والاستقرار"، وفقا لصحيفة "اليوم" السعودية.
واندلعت في نيسان/ أبريل 2023 مواجهات عنيفة وواسعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة مناطق من البلاد، في ظل سعي كل طرف للسيطرة على مواقع ومقار حيوية.

أ ف ب: فرنسا ترحّب بوقف إطلاق النار في سوريا

رحّبت فرنسا الاثنين باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان «نرحب باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 18 يناير/كانون الثاني بين الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي» قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، مضيفة «ستبقى فرنسا وفية لحلفائها الأكراد».

وتوصلت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية الأحد إلى اتفاق واسع النطاق لإخضاع السلطات المدنية والعسكرية الكردية لسيطرة الحكومة المركزية، لينتهي بذلك قتال استمر أياماً سيطرت خلاله القوات السورية على مناطق تشمل حقول نفط رئيسية.

ووصف المبعوث الأمريكي توم براك هذا الاتفاق بأنه «نقطة تحول محورية»، لكنه أشار إلى أنه لا يزال هناك عمل شاق يتعين القيام به لوضع اللمسات الأخيرة على ‍تفاصيل اتفاق دمج شامل.

وأكد قائد قوات سوريا ‍الديمقراطية مظلوم عبدي في بيان لاحق، الموافقة على الانسحاب من منطقتين تتسمان بأغلبية عربية هما دير الزور، وهي المنطقة الرئيسية لإنتاج النفط والقمح في البلاد، والرقة التي تضم سدوداً كهرومائية مهمة على امتداد نهر الفرات.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن عبدي قال إنه سيلتقي بالشرع في دمشق اليوم الاثنين، ‍ومن المقرر إعلان تفاصيل الاتفاق بعد عودته.

وأجرت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية مفاوضات على مدى أشهر خلال العام الماضي لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد ضمن مؤسسات الدولة السورية.


فرنسا ترسل 400 طن من المساعدات الغذائية إلى غزة

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن سفينة حاويات تحمل 383 طنا من المساعدات الغذائية غادرت الأحد ميناء لوهافر الفرنسي متجهة إلى غزة

وذكرت الوزارة في بيان أن هذه المساعدات تهدف إلى «تحسين صحة أكثر من 42 ألف طفل في غزة تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنتين ويعانون من سوء التغذية».

وتتكون المساعدات من مكملات غذائية تنتجها شركة «نوتريسيت» ومقرها في منطقة النورماندي، وسيتم إعطاؤها بمعدل «جرعة واحدة يوميا لمدة ستة أشهر... للوقاية من سوء التغذية الحاد»، بحسب ما أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو من لوهافر (غرب).

وستصل سفينة الحاويات إلى ميناء بورسعيد في مصر في غضون عشرة أيام تقريبا، ومن ثم سيتولى برنامج الأغذية العالمي نقل المساعدات الغذائية إلى غزة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة إكس «فرنسا تحشد كل جهودها لدعم شعب غزة».

وذكّرت الخارجية الفرنسية أنه منذ 7 أكتوبر 2023، قدمت فرنسا «أكثر من 1300 طنّ من المساعدات الإنسانية للمدنيين».

وأكدت الوزارة في بيانها ضرورة «إزالة إسرائيل كل العقبات لتتمكن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من تقديم المساعدات الإنسانية بشكل مستقل ونزيه في كل أنحاء قطاع غزة».

مبعوث ترامب إلى سوريا: الاتفاق بين دمشق و«قسد» «نقطة تحوّل مفصلية»

اعتبر المبعوث الأمريكي إلى دمشق توم برّاك الأحد أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع توقيعه مع قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي يشكل «نقطة تحول مفصلية»، بعد التصعيد العسكري الأخير بين الطرفين.

وقال برّاك في منشور على منصة إكس «يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية، إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».

وأتى ذلك بعيد لقاء برّاك الشرع في دمشق الأحد، غداة لقائه عبدي في أربيل بإقليم كردستان العراق.


شارك