تصاعد الاختطاف في نيجيريا يثير التساؤلات حول جدوى الضربات الأمريكية
الخميس 22/يناير/2026 - 03:25 م
طباعة
روبير الفارس
عاد ملف العنف المسلح في نيجيريا إلى الواجهة مجددًا، بعد تقارير إعلامية أكدت اختطاف أكثر من 160 شخصًا خلال هجوم نفذته عصابات مسلحة على كنيستين في قرية نائية بولاية كادونا شمال البلاد، وفق ما أفاد به رجل دين مسيحي وتقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة. الحادثة الأخيرة تعكس استمرار تدهور الوضع الأمني في الدولة الأكثر سكانًا في إفريقيا، رغم الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت جماعات متطرفة قبل أسابيع وتأتي هذه العملية ضمن موجة متصاعدة من حوادث الاختطاف الجماعي التي تشهدها نيجيريا منذ نوفمبر الماضي، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ غارات جوية مفاجئة يوم عيد الميلاد على مواقع يُعتقد أنها تابعة لتنظيم داعش في ولاية سوكوتو شمال غربي البلاد، في محاولة لاحتواء تمدد الجماعات المسلحة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أعلن في ديسمبر الماضي أن الضربات الأمريكية “دمّرت بالكامل” معسكرات المتطرفين في نيجيريا، مؤكدًا أن العمليات جاءت ردًا على ما وصفه باضطهاد المسيحيين من قبل جماعات إرهابية. وفي مقابلة إعلامية، شدد ترامب على أن واشنطن لن تتردد في توجيه المزيد من الضربات إذا استمر التهديد
في المقابل، ألمحت السلطات النيجيرية إلى انفتاحها على استمرار التعاون العسكري مع الولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية النيجيري يوسف توجار، في تصريح لقناة “تشانيلز” التلفزيونية، إن بلاده تعمل مع واشنطن في “مرحلة جديدة لصراع قديم”، موضحًا أن الضربات الأمريكية استندت إلى معلومات استخباراتية وفرتها الحكومة النيجيرية، وجاءت عقب محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بحسب ما نقلته وكالة بلومبرج.
ويبقي السؤال هل فشلت ضربة ترامب؟
رغم التأكيدات الأمريكية بشأن نجاح الغارات في تدمير معسكرات المتطرفين، فإن الهجوم الأخير في ولاية كادونا يشير إلى أن الجماعات المسلحة لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق، ما يطرح تساؤلات جدية حول فاعلية الضربات في إحداث تغيير جذري على الأرض. فالهجمات المتكررة توحي بأن الضربات الجوية، وإن ألحقت أضرارًا ببعض البنى التحتية للتنظيمات، لم تنجح حتى الآن في كسر قدرتها العملياتية أو وقف ظاهرة الاختطاف.
ويرى مراقبون أن المشكلة الأمنية في نيجيريا أعمق من أن تُحل عبر تدخل عسكري خارجي محدود، إذ ترتبط بعوامل داخلية معقدة تشمل ضعف السيطرة على المناطق الريفية، وتفشي العصابات الإجرامية، والتداخل بين الإرهاب والجريمة المنظمة. وعليه، فإن الضربات الأمريكية قد تكون أداة مساندة، لكنها لا تمثل حلًا حاسمًا ما لم تُرفق بإصلاحات أمنية وتنموية شاملة تقودها الحكومة النيجيرية.
وبينما تواصل واشنطن التلويح بمزيد من التدخل، يبقى الواقع الميداني مؤشرًا على أن معركة نيجيريا مع الإرهاب لا تزال طويلة، وأن نتائج ضربة ترامب، حتى الآن، تبدو محدودة التأثير أمام تصاعد العنف المستمر.
