محاولة اغتيال قائد عسكري تهز عدن وتثير تحذيرات رسمية من توظيف الإرهاب
الجمعة 23/يناير/2026 - 01:50 م
طباعة
قائد الفرقة الثانية في قوات العمالقة العميد حمدي شكري
فاطمة عبدالغني
في حادثة دموية جديدة هزّت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تعرّض موكب قائد الفرقة الثانية في قوات العمالقة، العميد حمدي شكري، لمحاولة اغتيال وُصفت بالإرهابية والآثمة عند مدخل طريق جعولة، في اعتداء مسلح أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من مرافقيه والمدنيين، وأعاد إلى الواجهة المخاوف المتصاعدة بشأن هشاشة الوضع الأمني وتنامي نشاط الجماعات المتطرفة وشبكات العنف المنظم في المناطق المحررة. الحادثة، التي استهدفت أحد أبرز القادة العسكريين الذين اضطلعوا بدور محوري في تثبيت الأمن ومواجهة التهديدات الإرهابية خلال الفترة الماضية، اعتُبرت تطورًا خطيرًا يحمل دلالات تتجاوز كونه عملاً إجراميًا معزولًا، لما ينطوي عليه من رسائل سياسية وأمنية تمس استقرار عدن ومستقبل مسار بناء مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، أدانت الحكومة اليمنية على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني بأشد العبارات محاولة الاغتيال، واصفًا إياها بالجريمة الغادرة التي أسفرت عن استشهاد أربعة من مرافقي القائد حمدي شكري وإصابة آخرين، في اعتداء جبان استهدف أحد القيادات العسكرية الوطنية التي كان لها إسهام واضح في تثبيت الأمن والتصدي للتنظيمات الإرهابية. وأكد الوزير أن هذه الجريمة النكراء تعزز صحة التحذيرات التي أطلقتها الحكومة مؤخرًا بشأن سعي بعض الأطراف إلى توظيف الإرهاب كورقة خبيثة لإرباك المشهد الأمني، وخلق صورة مصطنعة عن وجود فراغ أمني في المناطق المحررة، وضرب حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها، وإعادة إنتاج الفوضى كوسيلة لفرض وقائع خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.
وشدد الإرياني على أن استهداف قائد ميداني بحجم ودور العميد حمدي شكري لا يمكن التعامل معه كحادث عابر أو تطور أمني محدود، بل يمثل عملية مدروسة بعناية ذات أبعاد سياسية وأمنية وعسكرية متداخلة، تهدف إلى إعادة خلط الأوراق داخل عدن وعرقلة أي مسار جاد يعيد الاعتبار لسلطة الدولة أو يحد من الاختلالات القائمة ويعيد ضبط معادلة القوة على أسس وطنية ومؤسسية. وأضاف أن محاولة الاغتيال تأتي في سياق محاولات ممنهجة لإرباك منظومة القيادة والسيطرة في العاصمة المؤقتة، وتوجيه رسائل تهديد مباشرة لكل القيادات الوطنية التي تعمل على إعادة بناء مؤسسة أمنية وعسكرية منضبطة تحت مظلة الدولة وعلى أسس مهنية ووطنية، بما يخدم مشروع الاستقرار ويقوض مشاريع الفوضى والانفلات.
وتابع وزير الإعلام اليمني أن الحكومة، إذ تترحم على الشهداء الذين سقطوا في هذا الاعتداء الإجرامي وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى، تدعو الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى مضاعفة جهودها والتحرك بمسؤولية عالية لكشف ملابسات الجريمة وملاحقة الجناة ومن يقف خلفهم وتقديمهم للعدالة دون تهاون، إلى جانب تعزيز الإجراءات الوقائية لحماية الأمن والاستقرار، باعتبار ذلك جزءًا لا يتجزأ من معركة الدولة ضد الإرهاب والفوضى، وحماية عدن بوصفها عاصمة مؤقتة ورمزًا لوجود الدولة ومؤسساتها.
من جانبها، أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بأشد العبارات الجريمة الإرهابية الجسيمة التي استهدفت موكب العميد حمدي شكري، مؤكدة أن الاعتداء الذي وقع عند مدخل طريق جعولة وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين يشكل جريمة مكتملة الأركان وانتهاكًا جسيمًا وغير قابل للتبرير للحق في الحياة، المكفول بموجب الدستور اليمني والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وأوضحت الشبكة أن هذا الهجوم لا يعد حادثًا أمنيًا عارضًا، بل يندرج ضمن نمط منظم من أعمال العنف والإرهاب الهادفة إلى زعزعة الأمن العام وتقويض سيادة القانون وعرقلة أي مسار جاد لإعادة بناء مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية منضبطة، وفرض وقائع قسرية خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي والأمن الإنساني.
وحمّلت الشبكة السلطات المختصة مسؤوليتها القانونية الكاملة عن اتخاذ تدابير فورية وفعالة لضمان إجراء تحقيق مستقل وشفاف ونزيه في هذه الجريمة، وملاحقة جميع المسؤولين عنها، سواء المنفذين أو المحرضين أو الداعمين أو المتورطين بالتغطية أو التسهيل، وتقديمهم للعدالة دون أي استثناء أو حصانة، وفقًا لمبادئ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب. كما شددت على أن استمرار تعدد مراكز القوة والسلاح خارج إطار الدولة يوفر بيئة خصبة لارتكاب مثل هذه الجرائم، ويقوض منظومة الحماية القانونية، ويشكل إخلالًا جسيمًا بالتزامات الدولة في حماية الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الأمن الشخصي والعيش في بيئة آمنة. واختتمت الشبكة بيانها بتقديم خالص التعازي لأسر الضحايا والتمنيات بالشفاء العاجل للجرحى، مؤكدة أن إنفاذ العدالة في هذه القضية يمثل اختبارًا حقيقيًا لهيبة الدولة وجدية التزامها بحماية حقوق الإنسان وصون عدن كعاصمة مؤقتة ورمز لسيادة الدولة، وأن أي تقاعس أو تهاون سيعد إخلالًا جسيمًا بالمسؤوليات القانونية الوطنية والدولية.
ويرى المراقبون أن محاولة اغتيال العميد حمدي شكري تمثل مؤشرًا بالغ الخطورة على حجم التعقيدات التي تحيط بالوضع الأمني في عدن، وتعكس وجود أطراف منظمة تمتلك القدرة والإرادة على توظيف العنف لتحقيق أهداف سياسية وأمنية تتعارض مع مشروع استعادة الدولة. ويذهب هؤلاء إلى أن نجاح السلطات في كشف ملابسات الجريمة ومحاسبة المتورطين سيشكل نقطة مفصلية في ترسيخ هيبة الدولة واستعادة ثقة المواطنين، بينما سيؤدي أي إخفاق أو تسويف إلى تشجيع مزيد من العمليات المماثلة وتوسيع دائرة الفوضى. كما يؤكد المراقبون أن معالجة جذور هذه الظاهرة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب مسارًا متكاملًا يشمل توحيد القرار العسكري والأمني، وإنهاء تعدد مراكز القوة، وبناء مؤسسات دولة قادرة على فرض القانون وحماية القيادات الوطنية والمواطنين على حد سواء، بما يضمن تحويل عدن من ساحة صراع مفتوح إلى نموذج للاستقرار في المناطق المحررة.
