سوريا تسجل تدهورًا غير مسبوق.. 388 مليون مسيحي يواجهون الاضطهاد في 2025
الإثنين 26/يناير/2026 - 10:07 ص
طباعة
روبير الفارس
كشف التقرير السنوي لمنظمة “الأبواب المفتوحة” الكاثوليكية أن نحو 388 مليون مسيحي حول العالم تعرضوا خلال عام 2025 لمستويات مرتفعة من الاضطهاد والتمييز بسبب معتقداتهم الدينية، في مؤشر يعكس تصاعد المخاطر على الأقليات المسيحية في عدد متزايد من الدول.
وأشار التقرير إلى تدهور دراماتيكي في أوضاع المسيحيين في سوريا، حيث قفزت من المرتبة الثامنة عشرة إلى السادسة عالميًا على مؤشر الاضطهاد، في أعقاب سقوط نظام الأسد وما تبعه من فراغ أمني وتنامي نفوذ جماعات مسلحة. وخلال الفترة من أكتوبر 2024 إلى سبتمبر 2025، قُتل ما لا يقل عن 27 مسيحيًا في سوريا بسبب إيمانهم، مقارنة بصفر حالات في العام السابق.
ومن أبرز الهجمات، التفجير الانتحاري الذي استهدف كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في دمشق في يونيو 2025، وأسفر عن مقتل 22 شخصًا، إلى جانب اعتداءات أخرى على كنائس ومبانٍ كنسية، وإغلاق مدارس مسيحية في بعض المناطق، ما دفع كثيرين إلى التوقف عن ارتياد الكنائس خوفًا من الاستهداف.وعلى المستوى العالمي، تصدرت كوريا الشمالية قائمة الدول الأكثر اضطهادًا للمسيحيين، تلتها الصومال واليمن والسودان وإريتريا، بينما جاءت نيجيريا في المرتبة السابعة، ووصفتها المنظمة بأنها “المركز العالمي للعنف القاتل ضد المسيحيين”. فمن أصل 4,849 مسيحيًا قُتلوا عالميًا خلال العام الماضي، سُجل 3,490 منهم في نيجيريا وحدها.
وفي ولاية بلاتو النيجيرية، قُتل ما لا يقل عن 12 مسيحيًا خلال أيام قليلة في يناير، إثر هجمات نفذها رعاة مسلحون استهدفت قرى مسيحية، كما قُتل رجل وأُصيب آخر بجروح خطيرة في منطقة جيرو جاييل. وحذرت منظمات حقوقية من أن نيجيريا تمثل وحدها نحو 72% من إجمالي وفيات المسيحيين عالميًا خلال الفترة الأخيرة.
يثير هذا التصاعد في العنف مخاوف جدية بشأن مستقبل الوجود المسيحي في سوريا، الذي تراجع عدده بشكل حاد منذ اندلاع الحرب. فمع استمرار الهجمات، وضعف الحماية القانونية والأمنية، وتزايد الهجرة القسرية، يخشى مراقبون من تسارع نزيف الهجرة وتآكل المجتمعات المسيحية التاريخية. ويؤكد التقرير أن بقاء المسيحيين في البلاد بات مرهونًا بقدرة السلطات الجديدة والمجتمع الدولي على توفير ضمانات حقيقية للأمن وحرية العبادة، وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوري، في ظل واقع هش يهدد أحد أقدم أشكال الوجود المسيحي في الشرق الأوسط.
