"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الإثنين 26/يناير/2026 - 11:41 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 26 يناير 2026

العربية نت: السعودية تزود 70 محطة كهرباء يمنية بمشتقات نفطية

بدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تزويد المشتقات النفطية لأكثر من 70 محطة موزّعة في أنحاء اليمن، إذ انطلقت اليوم من مقر شركة النفط اليمنية "بترومسيلة"، شحنات المنحة لإيصالها لكافة محطات التوليد في المحافظات اليمنية، وذلك إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية.

ويبلغ إجمالي كميات منحة المشتقات النفطية 339 مليون لتر من مادتي الديزل والمازوت بقيمة 81.2 مليون دولار أميركي، وجاءت وفقًا لحوكمة شاملة ومتكاملة لضمان وصول الكميات إلى المستفيد النهائي، إذ شُكّلت لجنة تضم عدة جهات يمنية تعمل على الإشراف والرقابة لتوزيع المشتقات النفطية على محطات الكهرباء بناءً على الاحتياج المقدم من محطات توليد الكهرباء في المحافظات اليمنية.

وتأتي منحة المشتقات النفطية دعماً لقطاع الكهرباء وتعزيزاً للاستقرار المعيشي والاجتماعي، ورفعاً لقدرة وكفاءة المؤسسات اليمنية لتمكينها من استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، وتشغيل المنشآت الإنتاجية والخدمية، بما يدعم مسار التنمية والتعافي الاقتصادي في الجمهورية اليمنية
وتبرز الأهمية التنموية للمنحة في كونها أداة دعم متكاملة تعزز كفاءة المؤسسات الحكومية، وتحفّز الاقتصاد اليمني، وتؤثر إيجابًا على تحسين الخدمات المقدمة للأشقاء اليمنيين عبر رفع موثوقية الطاقة الكهربائية في المستشفيات والمراكز الطبية والطرق والمدارس والمطارات والموانئ، وتعزيز الحركة الاقتصادية والتجارية.

ووفقاً لبيان وكالة الأنباء السعودية واس فإن آثار هذه المنحة تمتد لتشمل أبعاداً مالية واقتصادية وخدمية متكاملة، بدعم المؤسسات اليمنية كالبنك المركزي اليمني، بتقليل الضغط على الاحتياطي من النقد الأجنبي، أما على مستوى وزارة المالية اليمنية، فتخفف العبء المالي على الموازنة العامة للدولة المرتبط بتكاليف الوقود وتشغيل قطاع الكهرباء، وعلى صعيد وزارة الكهرباء والطاقة، تؤدي المنحة دورًا محوريًا في ضمان استقرار إمدادات الوقود لمحطات توليد الكهرباء واستمرارية تشغيلها، ورفع كفاءة المحطات التوليدية وتحسين قدرتها التشغيلية والإنتاجية.

يشار إلى أنه قد وُقِّعَت اتفاقية بين وزارة الطاقة والكهرباء اليمنية، وشركة النفط اليمنية "بترومسيلة"، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في 21 يناير 2026م؛ وذلك لشراء المشتقات النفطية من "بترومسيلة" من قبل البرنامج، تعزيزًا لعمل المنشآت الوطنية في اليمن، وتشغيل المنشآت الحيوية اليمنية، وتنشيط دور الشركات اليمنية كشريك فاعل في منظومة الطاقة، بما يسهم في تعزيز استدامة الكهرباء، وينعكس إيجابًا على مستوى النشاط التجاري والاقتصادي في اليمن، وبما يسهم في تعزيز الاستقرار المعيشي والاجتماعي ويدعم التنمية الشاملة في اليمن.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدّم منحًا للمشتقات النفطية شملت منحة في عام 2018م بقيمة 180 مليون دولار، وكذلك منحة في 2021م بقيمة 422 مليون دولار، إلى جانب منحة في 2022م بقيمة 200 مليون دولار، إضافة إلى المنحة الحالية للعام 2026م.

نيابة حضرموت: حادثة سجن المكلا نتيجة شغب النزلاء

نفى رئيس نيابة استئناف حضرموت القاضي محمد بن علي الحاج، اليوم الاثنين، فرار سجناء من السجن المركزي بالمكلا.

وأوضح أن حادثة السجن المركزي بالمكلا سببها أعمال شغب لنزلاء محكومين بقضايا جنائية خطيرة.

كما بين أن الحادثة في السجن المركزي بالمكلا أسفرت عن إصابات في صفوف النزلاء وأفراد الأمن.

وأمس الأحد، نفى أمن حضرموت صحة ما جرى تداوله بشأن وقوع هجوم مسلح أو اقتحام للسجن المركزي في مدينة المكلا، مؤكداً أن تلك الأنباء عارية عن الصحة.

وأوضح أمن حضرموت أن ما حدث اقتصر على شغب محدود نفذه عدد من السجناء المحكومين بقضايا جنائية جسيمة، على خلفية رفضهم دخول العنابر، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية سيطرت على الموقف بسرعة.

وأضاف البيان أنه جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتسببين، دون تسجيل أي تطورات أمنية خارج إطار الحادثة.

وكان محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، قد أعلن استعادة المحافظة مطلع الشهر الجاري، مؤكداً الشروع في مهام إدارة حضرموت من مدينة سيئون.

العين: جبايات منهكة.. استمرار الابتزاز المالي للإخوان في تعز اليمنية

لاتزال نقاط التفتيش الإخوانية في تعز اليمنية تمارس عمليات الابتزاز المالي للمواطنين وتفرض جبايات باهظة.

وحوّل الإخوان تعز إلى محافظة جبايات بامتياز تمتد من نقاط التفتيش في مداخل المدينة إلى فرض إتاوات بسندات رسمية تحت غطاء رسوم النقل وحتى على حمولات الأحجار والحصى والكري وصهاريج المياه إضافة للجبايات على الباعة المتجولين.

وأقرت الإدارة العامة للموارد المالية بديوان محافظة تعز مؤخراً بهذه الجبايات والتي شملت فرض رسوم النقل (في كل من مديرية المظفر- صبر الموادم) وتحصل على حمولات الأحجار والحصى والكري وما في حكمه صهاريج المياه إضافة إلى قسائم تحصيل نظافة وتحسين على الباعة المتجولين في مديرية المعافر.

وفيما تعهدت الإدارة بإجراء تحقيق بوقائع تحصيل رسوم بقسائم غير رسمية وإحالة المتورطين الى نيابة الأموال العامة، قال ناشطون يمنيون إن هذه التعهدات ستظل حبر على ورق إثر توغل الإخوان في مؤسسات الدولة.

ووفقاً لمراقبين فإن الجبايات الإخوانية في نقاط التفتيش والرسوم التي تفرض تحت مسميات مختلفة تخالف قرار رئيس مجلس الوزراء السابق، وقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025، بشأن الموافقة على خطة الإصلاحات الاقتصادية بتعز اليمنية.

وكان سائقو الشاحنات قد أشاروا إلى أنهم يُجبرون على دفع مبالغ مالية كبيرة، تحت مسميات غير قانونية، مقابل السماح بمرور البضائع والمواد التموينية المتجهة إلى أسواق تعز والمحافظات المجاورة.
أثقلت كاهل المواطنين
ورصدت "العين الإخبارية" منشورات على منصات التواصل لناشطين وحقوقيين، طالبوا بإيقاف الجبايات غير القانونية داخل مدينة تعز، والتي وصفوها بأنها "أثقلت كاهل المواطنين وزادت من معاناتهم".

وكان ناشطون ومحامون يمنيون وقعوا عريضة رسمية طالبت السلطة المحلية في محافظة تعز الخاضعة للإخوان بإيقاف جبايات نقاط التفتيش الأمنية.

الناشطون والحقوقيون، وبعض الإعلاميين في تعز -ممن وقعوا على العريضة- اعتبروا ما تقوم به النقاط الأمنية التابعة لجماعة الإخوان، تحدياً واضحاً لتوجيهات الحكومة اليمنية.

مضاعفة الجبايات
في الصدد، نشر الناشط على منصات التواصل، عبدالغني المعبقي الحميدي، صورةً لسند تحصيل رسمي، من نقطة تفتيش على مدخل تعز وتسمى "الكريمي" في مديرية طور الباحة، التابعة لأحد القيادات العسكرية الإخوانية يحمل الرقم 1188، بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني 2026، وبمبلغ 25000 ريال (15 دولار أمريكي) عن مركبة نقل واحدة فقط.

وقال المعبقي إن "هذا السند ليس فاتورة مطعم كما يحاول البعض الترويج أو التبرير، بل جباية غير قانونية موثّقة تُفرض بقوة السلاح وتحت غطاءٍ أمني".

وأشار إلى تضاعف الجبايات في النقاط الأمنية التابعة لمحور تعز الإخواني ومحور طور الباحة الإخواني، حيث تؤكد معلومات موثوقة أن “السقف” قد رُفع، وأن الجبايات تضاعفت، في تحدٍّ صريح للتوجيهات العليا.

واعتبر المعبقي أن ما يحدث "تواطؤ مفضوح"، واختبار علني لهيبة الدولة، ومصداقية الحكومة. متسائلًا: "لماذا تتحول توجيهات الحكومة إلى حبر على ورق كلما تعلق الأمر بمناطق سيطرة الإخوان؟".

«الإصلاح» الإخواني يضع عصا المحاصصة بدولاب الحكومة اليمنية

وضع حزب التجمع اليمني للإصلاح، ذراع الإخوان السياسية، حجر عثرة أمام مساعي إخراج حكومة كفاءات وطنية (تكنوقراط) إلى النور في البلاد.

وفجّر حزب الإصلاح أزمة حادة مع رئيس الوزراء المكلّف شائع الزنداني، الذي يجري مشاورات لتشكيل حكومة مهنية، حيث تمسّك الإخوان بمقاربة المحاصصة الحزبية للحقائب الوزارية لضمان الهيمنة على مفاصل صنع القرار في السلطة التنفيذية.

وعلمت "العين الإخبارية"، من مصادر مطلعة، أن حزب الإصلاح اشترط، وفق مبدأ المحاصصة، ضمان حصة تمثيل كبيرة تصل إلى 5 حقائب وزارية في التشكيل الحكومي الجديد برئاسة شائع الزنداني.

وبحسب المصادر، فإن رئيس الوزراء الذي عُيّن منتصف يناير/كانون الثاني الجاري، رفض هذه المطالب لحزب الإصلاح، قبل أن ينتقل الإخوان للضغط على رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي لتمرير اشتراطاتهم.

العليمي يرضخ
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، العليمي، قد عقد، الأحد، اجتماعًا مع الأحزاب والمكونات السياسية لمناقشة تشكيل الحكومة المقبلة برئاسة شائع الزنداني، وفقًا لمصادر سياسية.

وأوضحت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي أبلغ الأحزاب أنه سيختار من سيتولى الحقائب الوزارية الأربع السيادية، وهي الخارجية، والمالية، والدفاع، والداخلية، فيما تُوزّع بقية الحقائب الوزارية على الأحزاب والمكونات السياسية، وهو ما يعني رضوخًا لمطالب الإخوان.

وكان إخوان اليمن، الذين يشعرون بتوجه إقليمي ومحلي لتقليص نفوذهم، قد شنّوا حملة إعلامية كبيرة على العليمي للضغط عليه لتمرير تشكيل حكومة محاصصة.

وأشارت المصادر إلى أن الأحزاب والمكونات السياسية، بما في ذلك حزب الإصلاح، بدأت بالفعل تقديم ترشيحات من أعضائها لرئيس الوزراء شائع الزنداني، على أن يتم إعلان الحكومة خلال الأيام المقبلة.

وبحسب المصادر، فإن التشكيل الحكومي الجديد سيضمن منح حزب الإصلاح حقيبتين، ومثله حزب المؤتمر الشعبي العام شمالًا، وحقيبتين للحزب الاشتراكي اليمني والحزب الناصري، فيما لا يزال الخلاف يدور حول وزارتي الداخلية والدفاع.

شراكة لا محاصصة
وكان الإخوان قد سيطروا على الحكومات السابقة، وعيّنوا عددًا كبيرًا من قياداتهم وكلاء وزارات ومديرين عموم، فضلًا عن الدفع بعناصرهم لإدارة اللجان والمكاتب القريبة من دوائر صنع القرار، بما في ذلك المكاتب الإدارية والسكرتارية واللجان الفنية، بهدف التأثير المنهجي المدروس على القرار السياسي.

وتعليقًا على ذلك، قال أمين سر الحزب الناصري في تعز، عادل العقيبي، إن "الدكتور شائع الزنداني هو من كُلّف بتشكيل الحكومة، وله أن يتشاور مع من شاء لاختيار فريقه، كونه من سيتحمل قيادة الفريق".

وأوضح أنه "من حق الزنداني أن يقدم التشكيل الذي يرى أنه قادر على قيادة المرحلة، فالشراكة لا تعني بحال من الأحوال المحاصصة، لكنها تعني الشراكة في صنع القرار والسياسات والتوجهات، وتحديد الأولويات، والتوافق على إجراءات ووسائل وآليات التنفيذ والإدارة".

وأضاف أن "الشراكة والتوافق الوطني لا تعني التقاسم أو المحاصصة للوظيفة العامة، فالوظيفة العامة حق لكل مواطن يستحقها بشروطها القانونية، ونظام المحاصصة يحيل الوظيفة إلى حكر على المنتمين إلى الأحزاب أو بعضها".

وحثّ السياسي اليمني الأحزاب والتنظيمات السياسية، بما في ذلك الإخوان، على البحث "عن وسيلة أفضل لتحقيق الشراكة والتوافق الوطني بعيدًا عن المحاصصة والتقاسم".

الثانية في 2026.. غارة أمريكية تستهدف تجمعًا للقاعدة بمأرب اليمنية

استهدفت طائرة من دون طيار، يُعتقد أنها أمريكية، مساء الأحد، تجمعًا لعناصر تنظيم القاعدة في مأرب اليمنية، في هجوم هو الثاني هذا الشهر.

وقال مصدر محلي لـ"العين الإخبارية" إن طائرة من دون طيار أمريكية استهدفت بغارة جوية عناصر لتنظيم القاعدة لدى تجمعهم في بلاد الخراشي في وادي عبيدة، شرقي محافظة مأرب، شرقي اليمن.

ولم يقدم المصدر مزيدًا من التفاصيل عن أعداد القتلى والمصابين في صفوف عناصر التنظيم.

وهذه ثاني غارة لطائرة من دون طيار أمريكية خلال العام الجاري على وادي عبيدة في مأرب، حيث يقع أحد معاقل تنظيم القاعدة النشط، والذي ظل مسرحًا لضربات أمريكية طوال الشهور الماضية.

وفي 11 يناير/كانون الثاني الجاري، قُتل عنصران من تنظيم القاعدة الإرهابي، بغارة جوية نفذتها طائرة من دون طيار أمريكية بالقرب من سوق الصمدة الشعبي في وادي عبيدة.

وسبقتها ضربة في 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي أطاحت بالخبير في قيادة وصيانة الطيران المسيّر والمتفجرات في صفوف تنظيم القاعدة، المدعو كمال الصنعاني، وذلك في بلدة "الخسيف" في وادي عبيدة، شرقي محافظة مأرب، شرقي اليمن.

وحسب إحصائية أعدتها "العين الإخبارية"، فقد خسر تنظيم القاعدة الإرهابي أكثر من 16 قياديًا في ضربات جوية، وعمليات قتل بالرصاص، وتفجير عبوات ناسفة تعرض لها التنظيم خلال عام 2025.

الشرق الأوسط: لجنة يمنية تنجز توثيق انتهاكات جسيمة في ساحل حضرموت

أكملت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (مستقلة) أعمال الفحص والمعاينة الميدانية لعدد من المنشآت والمرافق الواقعة في ساحل حضرموت (شرق) في إطار مهامها القانونية الرامية إلى التحقق من بلاغات تتعلق باستخدام تلك المواقع مراكز لحرمان وتقييد الحرية، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خارج نطاق القانون.

وواصل أعضاء اللجنة، القضاة حسين المشدلي، ومحمد طليان، وإشراق المقطري، وناصر العوذلي، تنفيذ التحقيقات الميدانية التي استمرت أسبوعاً كاملاً، وشملت عمليات فحص دقيقة للأعيان والاستحداثات في مواقع متعددة، مع التركيز على رصد التغييرات البنيوية التي طرأت على بعض المنشآت محل الشكاوى.

وشملت أعمال المعاينة مطار الريان ومعسكر الربوة في مدينة المكلا، إلى جانب مواقع أخرى سبق الإبلاغ عن استخدامها مراكز احتجاز غير قانونية.

وأوضحت اللجنة أن فريقها ركز على تتبع مؤشرات محتملة لوقائع تعذيب أو سوء معاملة، بما في ذلك الاشتباه بهدم أو تعديل غرف داخل تلك المواقع، في مسعى قد يهدف إلى طمس الأدلة أو تغيير معالم أماكن الاحتجاز السابقة.

وتضمنت المهام الميدانية تدوين ملاحظات تفصيلية، وتوثيق فوتوغرافي شامل للأجزاء محل الادعاءات، بما يسمح بربط الوقائع الميدانية بشهادات الضحايا.

مقابلات وجمع بيانات
وأجرت اللجنة، في هذا السياق، مقابلات موسعة مع العشرات من ضحايا الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، ضمن تحقيق ميداني يسعى إلى بناء صورة متكاملة لأنماط الانتهاكات المرتكبة.

كما عملت اللجنة على جمع بيانات رقمية دقيقة تتعلق بمقاييس الغرف، ومساحاتها، ومعايير إنشائها، إلى جانب تقييم ظروف الاحتجاز من حيث التهوية، والإضاءة، والمعاملة، بما يساهم في إعداد تحليل مهني شامل يستند إلى معايير حقوق الإنسان الوطنية والدولية.

وتأتي هذه الزيارات ضمن برنامج نزول ميداني مكثف تنفذه اللجنة الوطنية، يشمل السجون ومراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية في محافظات حضرموت، ولحج، وعدن، وتعز، ومأرب، وشبوة، إضافة إلى مديريتي المخا في تعز، وحيس في الحديدة، دعماً لجهود كشف الحقيقة، وتحقيق العدالة، وترسيخ سيادة القانون، وصون حقوق الإنسان وفق الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وكانت صحيفة «الشرق الأوسط» قد زارت المكلا، ضمن وفد صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أُنشئت خلال سنوات دون تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهد يعكس اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طي الكتمان.

من هو أبو علي الحضرمي... رجل الظل الذي أدار المشهد في حضرموت ثم اختفى!

في حضرموت، لا يُتداول اسم «أبو علي الحضرمي» إلا مقروناً بالغموض والرهبة، يصفه البعض بـ«قاسم سليماني حضرموت»، بينما يفضِّل هو أن يُعرَف باسم «أبو محمد». أما اسمه الحقيقي، صالح بن الشيخ أبو بكر، فلم يكن معروفاً إلا قبل نحو عام واحد، في مؤشر على طبيعة شخصية حرصت على إخفاء هويتها، وبناء حضورها من خلف الستار.

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي، من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة، محاطاً بهالة كثيفة من السرية، لكنه غادرها حتى دون أن يلتفت خلفه أو يودّع زملاءه، على متن طائرة إماراتية غادرت مطار الريان بالمكلا.

في أحد الاجتماعات التي عُقدت داخل مطار الريان، المقر السابق للقوات الإماراتية، قدَّم نفسه - وفق روايات متطابقة - بوصفه «رجل استخبارات من الطراز العالمي»، توصيف لم يكن منفصلاً عن الصورة التي سرعان ما تشكّلت عنه في أذهان مَن تعاملوا معه.

بعد جهود بحث مطوّلة، تمكَّنت «الشرق الأوسط» من الوصول إلى أحد الأشخاص الذين عملوا عن قرب مع «أبو علي الحضرمي»، وكشف للمرة الأولى تفاصيل دقيقة عن شخصية ظل اسمها وحده كافياً لإثارة الرعب داخل حضرموت.

وافق المصدر على الحديث بشرط عدم التصوير أو الإفصاح عن هويته، مؤكداً أن الرجل اعتاد العمل في الظل، ولا يترك خلفه سوى أقل قدر ممكن من الآثار.

يصف المصدر «أبو علي الحضرمي» بأنه «شخصية شديدة الغموض، حادة وعنيفة، لا يمكنك أن تعرف عنها شيئاً تقريباً». ويضيف: «حتى اسمه الكامل لم نعرفه إلا قبل نحو عام، كنا نعرفه باسم أبو محمد، إلى أن وصل أشخاص من الضالع كانوا يعرفونه من السابق، وكان تعامله معهم ودياً بشكل لافت».

بحسب المصدر، كان أبو علي بالغ الحذر في كل تفاصيله، لا يستخدم الهواتف العادية، ولا يسمح بوجود أي شخص بجواره خلال اتصالاته، وإذا اضطر للتواصل عبر الخط الإماراتي، يطلب إخلاء المكان تماماً. ويقول: «حتى أفراد أسرته، كان يمارس معهم الغموض، قال لنا مرة: (حتى أفراد أسرتي لا يعلمون بتحركاتي)».

الظهور في حضرموت
يعود الظهور الأول لـ«أبو علي الحضرمي» في حضرموت - بحسب المصدر - إلى عام 2022، بالتزامن مع تأسيس لواء «الدعم الأمني»، وهو تشكيل عسكري يخضع للقوات الإماراتية المرابطة بمطار الريان الدولي، أُعلن أن مهمته الأساسية «مكافحة الإرهاب».

ووفق المصدر، بلغ قوام اللواء نحو 1200 عنصر، يُشكِّل أبناء حضرموت قرابة 90 في المائة منهم، لكن القوة الضاربة والأكثر تدريباً تنحدر من الضالع والمحافظات المجاورة لها، بحسب تأكيده.

منذ البداية، فرض أبو علي نمطاً صارماً في إدارة اللواء، اتسم بانضباط حاد، وقواعد غير مألوفة في السياق المحلي، أبرز تلك القواعد كان منع مضغ القات بشكل نهائي. ويؤكد المصدر: «أي عنصر يُضبط بحوزته قات، حتى لو ورقة واحدة، يُفصل فوراً ويُسجن قبل تنفيذ قرار الفصل». هذا النهج، بحسب المصدر، أدى إلى مغادرة عدد كبير من العناصر الذين لم يتمكَّنوا من الالتزام بهذه الشروط.

وفي سؤال عن تسميته بـ«قاسم سليماني حضرموت». أجاب المصدر قائلاً: «نعم، كنا نسمع هذا اللقب يُطلق عليه، وكذلك لقب (أبو علي الحاكم). لم نكن نعرف تاريخه السابق، ولم نكن نعرف حتى إنه حضرمي، كنا نظنه إماراتياً، خصوصاً أنهم يستخدمون الكُنى والألقاب، إضافة إلى أن شكله وطريقة حديثه لا يوحيان بأنه من حضرموت».

قوات الدعم الأمني
الواجهة العلنية لمهام قوات «الدعم الأمني» تتمثل في «مكافحة الإرهاب» بصورة عامة، غير أن سمعة هذه القوات داخل حضرموت سرعان ما تدهورت، وفق ما يؤكده المسؤول المقرّب من «أبو علي الحضرمي».

ويقول المصدر: «إن الصورة الذهنية التي تكوّنت عن قوات الدعم الأمني أصبحت سلبيةً إلى حد كبير»، مضيفاً أن عدداً من العاملين الحضارم الذين كانوا يعملون مع القوات الإماراتية «بدأوا فعلياً التفكير في إنهاء ارتباطهم؛ بسبب ما ارتبط بهذه القوات من سمعة».

ويتابع: «في فترة من الفترات، حاولنا أن نطلب من الإماراتيين تهدئته وتخفيف حدّته في التعامل، لكن هذه الطلبات قوبلت بالتجاهل». ويعكس هذا التجاهل، بحسب وصفه، غطاءً واسعاً مُنح له لإدارة الملف الأمني بأسلوبه الخاص، من دون أي اعتبارات اجتماعية أو محلية.

ويكشف المصدر عن أن الإماراتيين يحرصون على استقطاب عناصر قوات «الدعم الأمني» من فئة عمرية محددة، تتراوح بين 18 و24 عاماً، «لأن تشكيل عقلية الشباب في هذه السن أسهل»، على حد تعبيره.

ومن بين الشروط الصارمة، بحسب المصدر، رفض قبول أي شخص يعمل هو أو أحد أفراد أسرته في قوات «درع الوطن». كما يؤكد أن «أبو علي الحضرمي» يتولى بنفسه إجراء المقابلات الشخصية، ولا يفوِّض هذه المهمة لأي شخص، مهما بلغت درجة قربه منه. ويقول: «حتى إذا رشّح الإماراتيون شخصاً للتسجيل، فلا بدّ أن يمرَّ عليه شخصياً، إما أن يُعتَمد، أو يُستبعَد بطريقة أو بأخرى، هو لا يثق بأحد على الإطلاق».

وتتخذ عملية الفرز بُعداً أكثر تعقيداً بوجود ضابط إماراتي متخصص، تقتصر مهمته على تحليل الشخصيات من دون أن يتدخل أو يطرح أسئلة، مكتفياً بقراءة ملامح الوجوه وتحليل السلوك والانفعالات النفسية للمتقدمين.

ووفقاً للمصدر، فإن «نسبة القبول لا تتجاوز 7 في المائة فقط من إجمالي المتقدمين»، موضحاً أن نحو 6 آلاف شخص يخضعون للمقابلات، ليتم اختيار نحو 300 عنصر فقط.

مجموعة المشروعات الخارجية
وبحسب المصدر، حرصت القوات الإماراتية في حضرموت على إنشاء إطار موازٍ ضمّ مجموعة من الأكاديميين الحضارم للعمل معها تحت مسمّى «المشروعات الخارجية»، ويقدّر عدد هؤلاء بنحو 19 أكاديمياً، جرى تقديمهم بوصفهم واجهةً مدنيةً لمبادرات تنموية وخدمية يفترض تنفيذها في المحافظة.

غير أن المصدر يؤكد أن أياً من تلك المشروعات المدنية لم يرَ النور، ويرجّح أن يكون هذا الكيان قد أُنشئ في الأساس بوصفه غطاءً لأنشطة ذات طابع أمني، أكثر من كونه برنامجاً تنموياً فعلياً. ويقول: «برأيي، هذه المجموعة أُنشئت لكسب الوقت، واستخدام أسمائها لإقناع الناس بأن هناك تمثيلاً من مختلف أطياف المجتمع الحضرمي، من دون وجود نتائج حقيقية على الأرض».

هذا التوصيف ينسجم مع مواقف علنية سابقة عبّر عنها الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت وقائد «قوات حماية حضرموت»، الذي أبدى في حديث لـ«الشرق الأوسط» استغرابه من بروز اسم «أبو علي الحضرمي» «بين ليلة وضحاها»، من دون أي صفة رسمية واضحة، وهو يتحدث عن التنمية والاستقرار، ويتصدر مشهداً أمنياً عبر قيادة قوات غير نظامية.

وذهب عمرو بن حبريش أبعد من ذلك، حين فسّر هذه التحركات بأنها تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، مؤكداً أنها «لا تصب في مصلحة الجنوبيين، ولا في مشروع الجنوب نفسه».

شبكة علاقات معقدة
بحسب المصدر، كان أبو علي يتمتع بقنوات اتصال مباشر مع لجان إماراتية، إضافة إلى تواصله مع دوائر في المجلس الانتقالي الجنوبي، من بينها شخصيات مقربة من قيادة المجلس، منهم منيف الزبيدي سكرتير عيدروس الزبيدي.

وفي إحدى المناسبات، كما يروي المصدر، أفلتت من الحضرمي عبارة تلخص الصورة التي يسعى إلى ترسيخها عن نفسه، حين قال بوضوح: «أنا رجل مخابرات من الطراز الأول عالمياً». عبارة لم تمرّ، وفق مَن سمعها، بوصفها زلّة لسان، بقدر ما بدت تأكيداً متعمداً لهوية أراد تثبيتها، ورسالة مبطّنة لمَن حوله بأن ما لا يُقال عنه، أخطر مما يُعرَف.

دراجات غريبة
تحدَّث المصدر عن وجود كميات من الدراجات النارية الجديدة ذات مواصفات غريبة كانت مُخزَّنة داخل مطار الريان، المقر السابق للقوات الإماراتية، مشيراً إلى أنَّها «مختلفة تماماً عن الدراجات المُستخدَمة في شوارع المكلا». وتجنّب المصدر الخوض في تفسير دلالات وجودها، مكتفياً بالقول: «ربما جرى جلبها لأغراض خدمية». بينما تقرأ مصادر حضرمية وجود هذه الدراجات بأنها مقدمة لسلسلة اغتيالات مقبلة في المحافظة، بحسب تفسيرها.

ليلة الهروب الكبير
لم تكن ليلة واحدة، بل سلسلة ليالٍ متلاحقة شهدتها مدينة المكلا، مع مغادرة القوات الإماراتية وقوات المجلس الانتقالي، عقب تقدّم قوات الحكومة اليمنية الشرعية، بمساندة الطيران السعودي، باتجاه سيئون ثم المكلا، كما يقول المصدر.

وأضاف: «في الليلة التي نفّذ فيها سلاح الجو الملكي السعودي ضربات استهدفت عربات إماراتية في ميناء المكلا، اختفى أبو علي الحضرمي، ولم يحضر إلى مكتبه في مطار الريان صباح اليوم التالي، لكنه ظهر مساءً. تناول العشاء، ثم غادر».

وتابع بقوله: «شاهدناه مرة أخرى وهو يدخل المطار قبيل مغادرته على متن طائرة إماراتية، لم يودّع أحداً، ولم يتحدث معنا، كنا حينها نقوم بعملية جرد. نزل من السيارة ودخل صالة المطار برفقة مجموعة من الأشخاص، كان واضحاً أنه مغادر، يحمل حقيبة على ظهره، ويرتدي ملابس مدنية (كاجوال)».

وتابع المصدر: «بعد ذلك، رأينا الإماراتيين وهم يفككون الصور من داخل المكاتب. هم أيضاً لم يبلغونا بنيتهم المغادرة، وفي الليلة التالية لمغادرة أبو علي الحضرمي، وصل أبو طاهر الشعيبي، قائد القوات البرية الجنوبية، وقال لنا بوضوح: (أنا القائد الآن)».

جنون قوات الشعيبي
أبدى المسؤول المقرّب من «أبو علي الحضرمي» استغرابه من طريقة تعامل قوات أبو طاهر الشعيبي مع العاملين في مطار الريان قبيل مغادرة القوات الإماراتية، واصفاً المشهد بأنه كان فوضوياً وعشوائياً إلى حدّ كبير.

وقال: «إذا ناقشت أحدهم، يطلق النار فوقك مباشرة بغرض التخويف، وكانوا يعدّون أي شخص لا ينفّذ أوامرهم خائناً».

ويتابع المصدر: «أصبح الجميع يتحرّكون وهم يحملون أسلحتهم، وبعضهم بدا وكأنه تحت تأثير المخدرات، رأيناهم يشحنون أسلحتهم في مواجهة بعضهم بعضاً، وفي تلك اللحظات وقعت عمليات سرقة السيارات من داخل الريان».

بحسب روايته، عكست تلك الساعات حالة انهيار أمني كامل، غابت فيه القيادة الواضحة، وتحولت القوة المسلحة إلى مصدر تهديد مباشر لكل مَن وُجد في المكان، في مشهد وصفه بأنه «الأخطر» منذ بداية الأحداث.

خلاف الـ200 سيارة
بحسب المصدر، ومع مغادرة آخر طائرة إماراتية مطار الريان، شرعت قوات «أبو طاهر الشعيبي» في إغلاق البوابات والبدء بتقاسم السيارات، في مشهد سرعان ما تحوّل إلى خلافات حادة حول آلية التوزيع، مع قيادة «مركز القيادة والسيطرة»، الذي يديره فيصل بادبيس.

ويفصّل المصدر قائلاً: «أبو طاهر ومجموعته استحوذوا على عدد كبير من السيارات، كان من المقرر توزيع نحو 200 سيارة لهم، و20 سيارة لأشخاص داخل المطار، و47 سيارة لفيصل بادبيس، مسؤول مركز القيادة والسيطرة في المطار». ويضيف: «الخلاف اندلع بينهم؛ بسبب هذا التوزيع، وعلى أثره جرى إغلاق جميع البوابات والمداخل والمخارج».

شارك