داعش لم يختفِ: تحولات جديدة في ساحة العراق وسوريا

الإثنين 26/يناير/2026 - 12:34 م
طباعة داعش لم يختفِ: تحولات علي رجب
 
لم يكن ظهور تنظيم داعش مجرد ظاهرة أمنية معزولة أو انفجارًا أيديولوجيًا طارئًا، بل هو نتيجة مباشرة لاختلالات سياسية عميقة وفشل مزمن في بناء الدولة. التوترات الداخلية في العراق وسوريا، إلى جانب التدخلات الإقليمية والدولية التي تعاملت مع الفوضى كأداة إدارة وليس كخطر وجودي، أسهمت في خلق بيئة خصبة لصعود التنظيم.

اليوم، ومع عودة الاستقرار النسبي في سوريا وعودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة في العراق، يبرز سؤال جوهري: هل انتهى دور داعش فعليًا، أم أننا أمام مرحلة جديدة لإعادة تموضعه بوظائف وساحات مختلفة؟

السياق السياسي وراء الصعود السريع

يصعب فهم توسع داعش في العراق وسوريا دون العودة إلى السياق السياسي الذي سبق ظهوره، وخصوصًا خلال الولاية الثانية لنوري المالكي. سياسات الإقصاء، وتآكل الشراكة الوطنية، وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات صراع داخلي، أسهمت في خلق فراغ سياسي وأمني، مثالي لعودة التنظيمات المتطرفة.

داعش لم يكن قوة خارقة بقدر ما كان مستفيدًا من شعور واسع بالظلم وانعدام الثقة بالدولة. ومع اندلاع الثورة السورية وتحولها إلى صراع مسلح مفتوح، وجد التنظيم فرصة تاريخية للتمدد العابر للحدود، مستفيدًا من انهيار منظومات الضبط وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية، حيث تم التعامل معه في مراحل معينة كشر يمكن توظيفه قبل أن يصبح تهديدًا شاملًا.

الهزيمة العسكرية: نهاية مرحلة لا نهاية الظاهرة

انتهت المرحلة الأولى لداعش مع هزيمته العسكرية في سوريا والعراق، لكن هذه الهزيمة لم تكن نتيجة معالجة جذرية لأسباب التطرف، بل جاءت بفعل تدخل عسكري كثيف قادته الولايات المتحدة، معتمدًا بشكل أساسي على قوات سوريا الديمقراطية.

مع انتهاء المعارك الكبرى، ظهرت إشكالية جديدة: ماذا بعد داعش؟ القوة التي أُنشئت لهزيمة التنظيم تحولت إلى عبء سياسي وأمني في مرحلة ما بعد الحرب، ومطالبة واشنطن بدمج قوات سوريا الديمقراطية في بنية الدولة السورية الجديدة تعكس تحول الأولويات الأميركية، من إدارة الصراع إلى محاولة الخروج المنظم منه، بما في ذلك إعادة ترتيب التحالفات وطي ملفات كانت تُعتبر غير قابلة للمساس حتى وقت قريب.

مرحلة جديدة من التحديات

داعش لم يختفِ، بل تغيرت الظروف المحيطة به. الهزيمة العسكرية لم تزيل جذور التطرف، والفوضى السياسية السابقة يمكن أن تتيح له العودة أو إعادة التموضع في مناطق أخرى. بالتالي، على المجتمع الدولي والعراق وسوريا أن يركزوا على معالجة الأسباب الهيكلية للنزاع، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومراقبة تحركات التنظيمات المتطرفة قبل أن تتحول إلى تهديد جديد على الاستقرار الإقليمي.

شارك