استراتيجية الجهاد الناعم وكيف تختلف عن الأساليب التقليدية للاخوان؟
السبت 31/يناير/2026 - 07:14 م
طباعة
حسام الحداد
تُعرف استراتيجية "الجهاد الناعم" بأنها مرحلة متقدمة من الحرب غير المباشرة التي يشنها تنظيم الإخوان داخل المجال العام، وتعتمد على أدوات لا تحتاج إلى سلاح أو عنف مباشر، بل تهدف إلى شل حركة الخصوم وتفكيك مناعة المجتمع من الداخل. وتقوم هذه الاستراتيجية على استغلال قيم الديمقراطية، ومنصات القضاء، والإعلام كأدوات اختراق لضرب استقرار المجتمعات.
تختلف هذه الاستراتيجية عن الأساليب التقليدية للتنظيم في عدة جوانب جوهرية:
1. من الأدوات المادية إلى الفضاءات المعنوية
• الأساليب التقليدية: كانت تعتمد على أدوات واضحة وملموسة يمكن للدولة مراقبتها وضبطها قانونياً، مثل المساجد، الجمعيات، المدارس، والتمويل المباشر،.
• الجهاد الناعم: ينتقل إلى "مجالات جديدة" يصعب تعقبها، وهي ساحات القضاء، الفضاء الرقمي، ومنصات الإعلام.
2. "حرب المصطلحات" مقابل العمل الدعوي
بينما كان العمل التقليدي يركز على الدعوة، يعتمد الجهاد الناعم على ما يسميه التقرير "حرب العصابات الخطابية":
• صناعة صورة الضحية: لا يقدّم التنظيم نفسه كمشروع أصولي، بل كـ "ضحية" تحتاج لحماية، وينصب نفسه ممثلاً شرعياً للمسلمين.
• سلاح "الإسلاموفوبيا": يُستخدم هذا المصطلح كـ "كلمة قنبلة" لتحييد أي نقد؛ حيث يُصنف نقد الإسلام السياسي كعداء للمسلمين، والتمسك بالعلمانية كقمع للأقليات.
3. من "حرب الأفكار" إلى "حرب الإسكات"
• الجهاد الرقمي: بدلاً من السيطرة على الشارع، يمارس التنظيم دور "شرطة الإنترنت" عبر مراقبة المعارضين، حملات التشهير، واستغلال ثغرات منصات التواصل لإغلاق حسابات الخصوم،.
• الجهاد القضائي: يُستخدم القضاء كـ سلاح ترهيب ليس بهدف ربح القضايا بالضرورة، بل لإنهاك الخصوم مالياً ودفعهم للصمت أو الانسحاب، مما يخلق "حدوداً جديدة للكلام"،.
4. التغلغل عبر "المناطق الرمادية"
تكمن الخطورة الكبرى في أن الجهاد الناعم يعمل في مساحات تحميها القوانين، مما يجعل مواجهته أصعب من مواجهة التمويل أو المساجد:
• استغلال القيم: يستخدم التنظيم قيم الجمهورية (مثل حرية التعبير وحق التقاضي) لإلغاء روح الجمهورية وتفريغ المجال العام من القدرة على المقاومة الفكرية،.
• الواجهات المدنية: يعمل التنظيم من خلف ستار منظمات تبدو "مدنية" وحقوقية (مثل التجمع ضد الإسلاموفوبيا CCIF) لصناعة مناخ عام يخدم أهدافه دون إعلان الانتماء للإخوان،.
بإيجاز، بينما تسعى الأساليب التقليدية لبناء قاعدة صلبة للتنظيم، يسعى الجهاد الناعم إلى جعل الدولة والمجتمع في حالة "شلل تدريجي"، حيث يخاف السياسي والباحث والصحفي من نقد الأصولية خشية اتهامهم بالعنصرية أو "الإسلاموفوبيا".
