إعدامات مسيّسة تهدد المختطفين وتقوض العمل الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين
الجمعة 06/فبراير/2026 - 01:29 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
في تصعيد جديد يثير مخاوف واسعة بشأن مصير المختطفين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، استنكرت "الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين" قرارات الإعدام الصادرة عن الجماعة المسلحة، ووصفتها بأنها "سابقة خطيرة" تكشف بوضوح عن النهج القائم على توظيف القضاء كأداة للانتقام والتصفية السياسية الممنهجة، بعيداً عن أي معايير قانونية أو إنسانية.
وأكدت الهيئة أن المحكوم عليهم بالإعدام يضمون عاملين في منظمات دولية وإنسانية، إضافة إلى موظفين في السفارة الأمريكية، معتبرة أن هذه الأحكام تعكس استهتاراً فاضحاً بالاتفاقات الإنسانية وتقويضاً متعمداً لأي مسار تفاوضي جاد، خاصة في ظل الحاجة الملحة لحماية العمل الإغاثي وضمان حياده في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأشارت الهيئة في بيانها إلى أن صدور هذه الأحكام جاء بعد توقيع اتفاق تبادل الأسرى في مسقط بتاريخ 23 ديسمبر الماضي، وهو ما يكشف – بحسب البيان – أن جماعة الحوثي لا تتعامل مع الاتفاقات الإنسانية بوصفها التزاماً قانونياً أو أخلاقياً، بل تستخدمها كغطاء مؤقت لمواصلة التصعيد والانتهاكات بحق المدنيين والمختطفين، دون اكتراث بتبعات ذلك على فرص السلام أو الوضع الإنساني.
وفي توضيحها لطبيعة هذه القضايا، بيّنت "الهيئة الوطنية اليمنية للأسرى" أن الأحكام صدرت عن المحكمة الحوثية المتخصصة في قضايا ما تسميه "الإرهاب وأمن الدولة"، وشملت أربع مجموعات؛ مجموعتين صدرت بحقهما أحكام ابتدائية، وأخريين بأحكام استئنافية، ولفتت الهيئة إلى أن إحدى القضايا صدر فيها الحكم الابتدائي في 22 نوفمبر الماضي، ثم أُيّد استئنافياً بعد شهرين فقط، في تقارب زمني غير معتاد بين درجتي التقاضي، رأت فيه مؤشراً خطيراً على نية التعجيل بتنفيذ أحكام الإعدام.
ووفقاً للبيان، سبقت هذه الأحكام حملة تحريض علنية قادها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، اتهم خلالها منظمات إنسانية دولية، من بينها "برنامج الغذاء العالمي" و "اليونيسف"، باستخدام العمل الإغاثي بوصفه "مصيدة"، في خطاب وصفته الهيئة بالفج والمضلل، واعتبرت ما تضمنه من اتهامات بحق العاملين في المجال الإنساني مفبركاً ويفتقر إلى أي أدلة.
وأكدت الهيئة أن هذا الخطاب لم يكن مجرد تصريحات سياسية عابرة، بل مثّل عملياً قرار إعدام مسبقاً بحق المختطفين، مشيرة إلى أن ما تلاه من تحقيقات ومحاكمات لم يكن سوى إجراءات شكلية لتوفير غطاء زائف لقرارات متخذة سلفاً، في انتهاك صارخ لأسس العدالة.
وشددت "الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين" على أن هذه الأحكام باطلة قانوناً، لصدورها عن محاكم غير شرعية تفتقر إلى أبسط معايير الاستقلال والنزاهة، مؤكدة أن المختطفين حُرموا من حق الدفاع والمحاكمة العادلة، وتعرضوا لاعترافات قسرية واتهامات مسيسة، في سياق يعكس استخدام القضاء كأداة للقمع السياسي.
كما عدّت الهيئة استهداف العاملين في المنظمات الإنسانية جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، محذّرة من أن هذه الممارسات تقوض العمل الإغاثي وتهدد حياة ملايين المدنيين في مناطق سيطرة الجماعة، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية للبقاء.
وفي ختام بيانها، دعت الهيئة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين المحكوم عليهم بالإعدام، والوقف الفوري لتنفيذ هذه الأحكام، محمّلة جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المحتجزين.
كما طالبت الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن والمفوض السامي لحقوق الإنسان بالتحرك العاجل وفتح تحقيق دولي مستقل، محذّرة من أن استمرار الصمت الدولي يُمثل "ضوءاً أخضر" لمزيد من الانتهاكات ويفتح الباب أمام جرائم أشد خطورة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل منعطفاً بالغ الخطورة في مسار الملف الإنساني وملف الأسرى في اليمن، إذ تكشف عن توظيف ممنهج للقضاء كأداة سياسية، وتبعث برسائل سلبية للمجتمع الدولي حول جدية الجماعة في أي مسار تفاوضي قادم، ويؤكد هؤلاء أن التغاضي عن هذه الأحكام سيشجع على تكرارها، بينما يشكل الضغط الدولي الحقيقي والفاعل السبيل الوحيد لوقف تنفيذها وحماية ما تبقى من فرص السلام وحياة المختطفين.
