جبايات حوثية موسمية تثقل كاهل التجار والمواطنين قبيل رمضان
السبت 07/فبراير/2026 - 12:45 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
شرعت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في تنفيذ حملة جبايات جديدة استهدفت التجار وأصحاب المحال التجارية في محافظة إب، وسط اليمن، بالتزامن مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، في تصعيد اقتصادي جديد يفاقم الأوضاع المعيشية المتدهورة ويضاعف معاناة المواطنين في مناطق سيطرتها.
وأفاد تجار وأصحاب محال تجارية بأن الجهات التابعة لسلطة الحوثيين كثّفت خلال الأيام الماضية ما تسميه بـ"حملات الرقابة على الأسعار"، مؤكدين أن هذه الحملات تُستخدم كغطاء لفرض إتاوات مالية كبيرة على التجار، في ممارسة تتكرر سنويًا مع اقتراب شهر رمضان، مستغلة حاجة السوق والمواطنين للسلع الأساسية.
وأوضح التجار أن سلطة صنعاء الحوثية تفرض زيادات غير مبررة في الضرائب والجمارك على السلع المستوردة، ما يؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع الأسعار، قبل أن تعود الجماعة لتحمّل التجار مسؤولية هذه الزيادات، وتفرض عليهم جبايات إضافية تحت ذريعة مخالفة التسعيرة المحددة.
وأشاروا إلى أن الانتهاكات لا تقتصر على التحصيل المالي، بل تمتد إلى إلزام بعض التجار بتقديم مواد غذائية وملابس كجزء من الجبايات المفروضة، مع التهديد بإغلاق المحال التجارية أو مصادرة البضائع في حال الرفض.
كما كشفوا عن قيام عناصر حوثية بمصادرة كميات من السلع الغذائية بحجة قرب انتهاء صلاحيتها، مؤكدين أن جزءًا منها يتم الاستحواذ عليه لأغراض شخصية.
وفي السياق ذاته، نفذت ميليشيا الحوثي حملات مماثلة في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة التجار والباعة المتجولين تحت الذريعة ذاتها، وسط تهديدات مباشرة بالإغلاق والملاحقة، ما زاد من حالة الخوف والركود في الأسواق.
وتأتي هذه الممارسات في وقت يستقبل فيه ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين شهر رمضان في ظل واحدة من أسوأ الأزمات المعيشية منذ اندلاع الحرب، مع استمرار حرمان مئات الآلاف من موظفي الدولة من مرتباتهم، وتدهور مصادر الدخل، وارتفاع معدلات الفقر والعجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية.
ويؤكد تجار أن الأسواق تشهد ركودًا غير مسبوق، في وقت يُفترض أن يشهد نشاطًا موسميًا، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وانعدام السيولة، إضافة إلى بيئة اقتصادية طاردة دفعت العديد من التجار ورجال الأعمال إلى إغلاق محالهم أو نقل أنشطتهم خارج مناطق سيطرة المليشيا.
وترافق هذا الركود مع تشديد القيود الحوثية على البنوك وشركات الصرافة والحوالات، ما أدى إلى تعقيد استلام التحويلات المالية القادمة من الخارج، والتي تُعد مصدرًا أساسيًا لمعيشة ملايين الأسر، وأسهم في خنق السيولة داخل السوق وزيادة حدة الأزمة الاقتصادية.
كما تواجه المبادرات الإنسانية والخيرية تضييقًا واسعًا، حيث أوقفت المليشيا العديد من المشاريع، وأجبرت أصحابها على التوقف عن العمل، وحولت المساعدات والتبرعات إلى أدوات للسيطرة والنفوذ، مع استغلال أموال الزكاة التي تُحصّل من المواطنين والتجار لصالح قياداتها وعناصرها، بدلًا من توجيهها إلى الأسر الفقيرة والمحتاجة.
ويرى مراقبون اقتصاديون وحقوقيون أن تصاعد الجبايات الحوثية قبيل شهر رمضان يعكس سياسة ممنهجة لاستنزاف ما تبقى من الاقتصاد المحلي، وتحويل المواسم الدينية إلى فرص للابتزاز والنهب المنظم.
ويؤكدون أن هذه الممارسات لا تسهم فقط في إفلاس التجار وتراجع النشاط الاقتصادي، بل تنعكس مباشرة على المواطنين من خلال ارتفاع الأسعار وتفاقم الأعباء المعيشية، محذرين من أن استمرار هذه السياسات سيدفع بمزيد من الأسر إلى حافة الجوع، ويقوض أي فرص لتعافي الاقتصاد أو تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، ليبقى شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون شهر الرحمة والتكافل، موسمًا إضافيًا للمعاناة في مناطق سيطرة المليشيا
