خطاب الحوثي.. تهديد بالتصعيد العسكري وتأكيد الدعم لإيران في مواجهة إسرائيل
الجمعة 06/مارس/2026 - 09:34 ص
طباعة
فاطمة محمد علي
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط وتزايد احتمالات اتساع رقعة المواجهة بين إيران وإسرائيل، عاد زعيم ميليشيا الحوثي في اليمن، عبد الملك بدر الدين الحوثي، ليطلق سلسلة من التصريحات الحادة خلال خطاب متلفز، أكد فيه وقوف جماعته إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ملوحاً بإمكانية الانخراط في التصعيد العسكري إذا تطورت الأحداث. ويأتي هذا الخطاب في سياق إقليمي متوتر تتداخل فيه التحالفات العسكرية والصراعات الجيوسياسية، ما يثير تساؤلات حول احتمالات توسع المواجهة وفتح جبهات جديدة في المنطقة.
تأكيد دعم الحوثيين لإيران
خلال خطابه، شدد الحوثي على أن اليمن يقف إلى جانب إيران والشعب الإيراني في مواجهة ما وصفه بـ"العدوان"، مؤكداً أن المعركة الحالية ليست معركة دولة بعينها بل "معركة الأمة بأكملها".
وأوضح أن جماعته تتابع التطورات العسكرية عن كثب، قائلاً إن "الأيدي على الزناد في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك"، في إشارة واضحة إلى استعداد الحوثيين للتدخل عسكرياً إذا اتسع نطاق المواجهة في المنطقة.
اتهامات لإسرائيل والسعي لفرض معادلة جديدة
اتهم الحوثي إسرائيل بمحاولة فرض ما وصفه بـ"معادلة الاستباحة" على المنطقة، معتبراً أن بنيامين نتنياهو وحكومته يسعون إلى توسيع الحرب واستهداف ما سماه "أحرار الأمة" دون ضوابط أو التزامات.
كما أشار إلى أن إسرائيل تعمل على بناء "بنك أهداف" في المنطقة بالتوازي مع تعزيز ترسانتها العسكرية، مؤكداً أن تل أبيب تنتظر التوقيت المناسب لشن عمليات أوسع بعد تأمين الدعم والتمويل وتسليح مخازنها.
انتقادات حادة للأنظمة العربية
وفي جانب آخر من خطابه، وجه الحوثي انتقادات لاذعة لبعض الحكومات العربية، متهماً إياها بالعمل على حماية القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة بدلاً من حماية مصالح شعوبها.
واعتبر أن بعض هذه الأنظمة تسهم – وفق تعبيره – في دعم العمليات العسكرية ضد إيران بشكل غير مباشر، مشيراً إلى أن هناك جهوداً أمريكية وإسرائيلية لدفع دول عربية إلى الانخراط في المواجهة ضد طهران.
وأضاف أن بعض الحكومات تصف الضربات الإيرانية التي تستهدف قواعد أمريكية بأنها "اعتداء على بلدانها"، وهو ما اعتبره دليلاً على ما وصفه بالتبعية السياسية والعسكرية للولايات المتحدة.
القواعد الأمريكية في المنطقة تحت الانتقاد
تطرق الحوثي أيضاً إلى وجود القواعد العسكرية الأمريكية في عدد من الدول العربية، معتبراً أنها لم تُنشأ لحماية تلك الدول أو أنظمتها، بل لخدمة المصالح الإسرائيلية.
وأشار إلى أن بعض الأنظمة التي كانت تعتبر وجود هذه القواعد ضمانة أمنية أصبحت الآن مطالبة بحمايتها، لافتاً إلى أن القواعد الأمريكية قد تجر الدول المضيفة إلى صراعات إقليمية بدلاً من حمايتها.
التحذير من التطبيع مع إسرائيل
وفي سياق متصل، حذر الحوثي من أن مسار التطبيع مع إسرائيل قد يؤدي إلى مزيد من التورط في صراعات إقليمية، معتبراً أن الدول التي اختارت هذا المسار قد تجد نفسها في مواجهة مخاطر أكبر مما كانت تتوقع.
كما ادعى أن إسرائيل قد تلجأ إلى تنفيذ عمليات تستهدف مصالح بعض الدول العربية بهدف دفعها إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران، متسائلاً عما إذا كانت تلك الحكومات ستتخذ موقفاً ضد إسرائيل في حال تأكد تورطها في مثل هذه العمليات.
إشادة بالدور العسكري الإيراني
اختتم الحوثي جزءاً مهماً من خطابه بالإشادة بالدور الذي تقوم به القوات الإيرانية، وخاصة الحرس الثوري الإيراني، مؤكداً أن إيران – وفق وصفه – تمتلك موقفاً قوياً رسمياً وشعبياً في مواجهة خصومها.
كما ادعى أن القوات الإيرانية تمكنت من إرباك القوات الأمريكية في المنطقة، قائلاً إن بعض الجنود الأمريكيين اضطروا إلى مغادرة قواعدهم العسكرية واللجوء إلى الفنادق أو مغادرة المنطقة بسبب حالة "الذعر والارتباك".
ويرى المراقبون أن خطاب عبد الملك الحوثي يعكس محاولة واضحة لربط جبهة اليمن بالصراع الإقليمي الدائر بين إيران وإسرائيل، بما يعزز موقع الجماعة ضمن محور إقليمي تقوده طهران.
ويعتقد محللون أن التهديد بوضع "الأيدي على الزناد" يمثل رسالة سياسية وعسكرية في آن واحد، تهدف إلى الردع وإظهار الجاهزية، لكنه في الوقت ذاته قد يزيد من المخاوف الدولية من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط وفتح جبهات جديدة، خصوصاً في البحر الأحمر أو الخليج.
كما يشير خبراء إلى أن مثل هذه التصريحات تعكس تصاعد الخطاب التعبوي لدى الحوثيين في ظل التوترات الإقليمية، وهو ما قد يضع اليمن مجدداً في قلب صراع إقليمي أكبر، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من تداعيات حرب طويلة وأزمة إنسانية تعد من الأسوأ في العالم.
