"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

السبت 07/مارس/2026 - 07:51 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 7 مارس 2026

العين: جريمة حوثية.. انهيار مبنى تاريخي عمره 500 عام في إب اليمنية

في جريمة بحق التراث الإنساني، انهار مبنى تاريخي عمره أكثر من 500 عام في محافظة إب اليمنية وذلك إثر تعرضه لإهمال ممنهج من قبل الحوثيين.
وقالت مصادر محلية إن مبنى إدارة المديرية الحكومي التاريخي في مدينة يريم في إب، انهار نتيجة الإهمال المستمر من قبل مليشيات الحوثي، ما تسبب في أضرار مادية واسعة ونجاة عدد من المواطنين بأعجوبة.

وأوضحت المصادر أن الانهيار دمر عددا من المحال التجارية المجاورة للمبنى التاريخي، فيما نجا رجل وامرأة وطفل بأعجوبة عند سقوط المبنى.

وأشارت المصادر إلى أن الانهيار يعود إلى إهمال الحوثيين للمبنى وعدم تنفيذ أعمال الترميم والصيانة رغم التحذيرات وبلاغات المواطنين.

ويُعد المبنى المنهار من أبرز المعالم التاريخية في إب، إذ يعود تاريخ بنائه إلى قبل أكثر من 500 عام مما يعد انهيار جريمة بحق التراث الإنساني، وفق ناشطين.

واتهم ناشطون يمنيون مليشيات الحوثي بالتقاعس المتعمد عن حماية الإرث التاريخي في المحافظة التي تزخر بمباني ومعالم تاريخية عريقة تعود لعصور حميرية وإسلامية وتتميز بطرازها المعماري الفريد، مما يجعلها متحفاً مفتوحاً للتاريخ والطبيعة.

الشرق الأوسط: مخاوف يمنية أمنية ومعيشية من دخول الحوثيين الحرب إسناداً لإيران

يعيش اليمنيون في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حالة من الترقب على وقع الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتتزايد مخاوفهم من وصول آثار هذه المواجهة إليهم في حال ذهب الحوثيون إلى المشاركة فيها، والتسبب في مزيد من المعاناة على مختلف المستويات.

وبينما يبدي السكان في مناطق سيطرة الجماعة، قلقاً واضحاً من حدوث تأثيرات على الأوضاع الاقتصادية في ظل ما تشهده هذه المناطق من تدهور معيشي وخدمي، ظهرت ملامح نزوح من المدن الرئيسية أو داخلها، خصوصاً من المناطق القريبة من المواقع العسكرية والمقرات والمنشآت التابعة للجماعة، خوفاً من تعرضها للقصف.

وترتبط هذه المخاوف باحتمال عودة التوترات والاضطرابات إلى البحر الأحمر، على الرغم من أن الجماعة الحوثية لم تدخل المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة، واكتفت بتصريحات وتلميحات بالمشاركة فيها، ووصف العملية الأميركية - الإسرائيلية بالانتهاك الصارخ لسيادة إيران والتجاوز الخطير للأعراف والقوانين الدولية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، أن عدداً من الناشطين السياسيين والإعلاميين والأفراد المنتمين إلى الأحزاب أو المنظمات الحقوقية، لجأوا إلى مغادرة المدن الرئيسية التي تسيطر عليها الجماعة، والانتقال إلى منازل أقاربهم في الأرياف، أو في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها خوفاً من اتهامهم بالتجسس، في حال مشاركة الجماعة في الحرب الدائرة.

ومقابل مغادرة هؤلاء الناشطين يعجز العشرات من نظرائهم وزملائهم عن الاقتداء بهم، نظراً لوضعهم تحت الإقامة الجبرية وإخضاعهم للرقابة وتقييد تحركاتهم.

هواجس الاعتقال والاتهام
في ظل هذه المخاوف والقيود الحوثية، يخضع العشرات من العاملين في الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، إضافة إلى مئات من الناشطين السياسيين والحقوقيين للإقامة الجبرية وإجراءات رقابة مشددة، ويخشى هؤلاء من تعرضهم للاعتقال وتوجيه اتهامات لهم بالتجسس على غرار ما يواجهه نظراؤهم في السجون.

وتتضاعف هذه المخاوف في ظل الاتهامات للجماعة باتباع هذا النهج، لتأكيد مزاعمها بوجود مؤامرة كبرى عليها، وتبرير الخسائر التي تلحق بها، إلى جانب استغلالها سابقاً للضربات الأميركية والإسرائيلية لتوسيع حملات الاعتقالات وتبريرها.

وكانت الجماعة الحوثية اعتقلت خلال الأعوام الماضية، عشرات العاملين في المنظمات الأممية والدولية، إضافة إلى عشرات آخرين من السكان في مختلف المهن والتخصصات، ووجهت لهم تهماً بالتجسس والتخابر لصالح دولاً خارجية، ونقل إحداثيات المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأصدرت محاكم حوثية أحكاماً قاسية، بحق عدد من هؤلاء المختطفين، بعد محاكمات وصفتها جهات حقوقية بغير العادلة والمسيسة.

واكتفى زعيم الجماعة الحوثية بإعلان وقوف جماعته مع إيران، وعدّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها استهدافاً مباشراً لـ«محور المقاومة»، مؤيداً الهجمات الإيرانية على مختلف الدول في المنطقة، وتوعد بمواصلة المواجهة مع إسرائيل، واستمرار «التأهب والاستعداد» لأي خيارات ضرورية تفرضها طبيعة المواجهة الحالية.

وكشفت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداداً كبيرة من العائلات بدأت التحضير للنزوح من قرب المعسكرات والمقرات الأمنية التابعة للجماعة الحوثية، خصوصاً تلك التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي خلال العام الماضي، وأن أغلب هذه العائلات كانت ممن تعرضت مساكنها لأضرار أو تعرض بعض أفرادها لمخاطر ذلك القصف.

واستهدفت إسرائيل بالضربات الجوية عدداً من المنشآت الحيوية والاقتصادية عدة مرات خلال العام الماضي، وتسببت ضرباتها في سقوط مدنيين وإصابة بنايات سكنية بأضرار متفاوتة، إلى جانب اغتيال عدد من قيادات الجماعة وتدمير مقرات ومنازل خاصة بها.

مخاوف السلامة والمعيشة
على الرغم من أن الضربات الأميركية استمرت نحو شهرين خلال ربيع العام الماضي، فإنه لم تُسجّل إصابات في أوساط المدنيين سوى في مرات معدودة وعلى نطاق محدود.

ويقول أحد السكان لـ«الشرق الأوسط» إنه، ومنذ بدء التحضيرات الأميركية - الإسرائيلية للحرب الجارية الآن، بدأ هو وعدد من أقاربه التحضير للانتقال إلى منازلهم في الريف، بعد أن عاشوا صدمة قاسية وأوقاتاً صعبة خلال استهداف الطيران الإسرائيلي لمقر الإعلام الحربي التابع للجماعة وسط العاصمة المختطفة صنعاء في سبتمبر (أيلول) الماضي، بسبب وقوع منازلهم هناك.

من جهته، يبدي محمود، وهو طالب دراسات عليا في صنعاء، قلقاً شديداً من عودة الجماعة الحوثية للمواجهة مجدداً مع إسرائيل، نظراً لفقد أحد أصدقائه في استهداف إسرائيلي سابق، وتسبب تلك الحادثة في صدمة شديدة لوالدته وحالة طبية لم تتعافَ منها حتى الآن.

ويبين لـ«الشرق الأوسط»، أنه كان على موعد مع صديقه في مؤسسة بالقرب من المبنى لإجراء أبحاث خاصة بدراستهما، إلا أن تأخره عن الوصول إلى المكان أنقذه من مصير صديقه الذي أصيب في القصف وتوفي في الحال، وبمجرد سماع والدته بالحادثة تعرضت للإغماء ونُقلت إلى المستشفى، حيث اتضح تعرضها لجلطة دماغية.

وشهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وعدد من المدن التي تخضع لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، عودة للطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، في حين شهدت الأسواق حركة شراء متزايدة، رغم عدم ظهور بوادر أزمات تموينية بعد أيام من اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وذكر شهود لـ«الشرق الأوسط»، أن الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي ليست طويلة، وتشهد تفاوتاً بين حين وآخر ومن محطة لأخرى، وتضاعفت حركة الشراء في أسواق المواد الغذائية بشكل لم يكن مشهوداً منذ أشهر، بما في ذلك عند دخول شهر رمضان، بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

وطبقاً للمصادر، فإن الطوابير أمام محطات الوقود والغاز، ورغم أنها لم تكن طويلة أو شديدة الازدحام، فإن ظهورها في هذه الفترة يزيد من حالة القلق والترقب، ويدفع مزيداً من السكان إلى الالتحاق بها مع مرور الوقت.

يمن فيوتشر: تحليل: هل يمكن للحوثيين إغلاق باب المندب وسط الحرب على إيران؟

يُعتقد أن الحوثيين في اليمن يحتفظون بمضيق باب المندب كورقة ضغط أخيرة في ظل الحرب التي تخوضها إيران مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وقد يؤدي إغلاق المضيق إلى خنق صادرات النفط من الخليج، خصوصاً إذا أُغلق أيضاً مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن قرار الانخراط في الحرب قد ينطوي على مخاطر جسيمة على بقاء الجماعة.
ومع تصاعد الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ظل الحوثيون إلى حد كبير على الهامش رغم تهديداتهم المبكرة بالقتال دعماً لإيران.
وقبل أسابيع من اندلاع الأعمال القتالية، "أشار الحوثيون بوضوح شديد إلى أنهم سيردون على أي هجوم أميركي ضد إيران"، وفق ما قاله لوكا نيفولا، خبير الأمن البحري في اليمن والخليج لدى مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، لموقع ذا نيو عرب.
وفي 2 مارس، أدان زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ودعا الإيرانيين إلى البقاء "صامدين"، لكن لم تُفتح أي جبهة جديدة كبيرة حتى الآن.
ويقول محللون إن ضبط النفس الذي يظهره الحوثيون يعود إلى ضعفهم العسكري بعد الضربات الأميركية التي تلت حرب غزة وأدت إلى تآكل ترسانتهم، إضافة إلى العمليات الإسرائيلية التي قضت على جزء كبير من قيادتهم، فضلاً عن اقتصاد يعاني بشدة بسبب الحرب والعقوبات، ما أضعف قاعدتهم.
ومع ذلك، ما زالوا يحتفظون بطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب إسرائيل، بحسب نيفولا. وعلى الرغم من أن ضرباتهم محدودة الأضرار، فإنها عطّلت حركة الطيران وقد تساعد في "إرباك الدفاعات الجوية الإسرائيلية" إذا تزامنت مع هجمات من لبنان وإيران.
أما توجيه ضربات مباشرة إلى السفن الحربية الأميركية فسيعد خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار مع واشنطن الذي وُقّع في مايو 2025، ما قد يعرّضهم لرد انتقامي مدمّر.
لذلك، يقول نيفولا إنه إذا قرروا التصعيد، فإن "أسهل خطوة ربما تكون استئناف الهجمات على السفن التجارية، لأن ذلك قد يثير غضباً عالمياً، لكنه سيترتب عليه القليل جداً من العواقب الملموسة بالنسبة لهم".

تحليل: الحوثيون بين الاصطفاف الحربي مع إيران أو فك الارتباط عنها

في جولات سابقة من المواجهات بين إسرائيل وإيران، وكذلك بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران خلال عامي 2024–2025، شارك الحوثيون عسكريًا إلى جانب إيران ضمن ما سُمّي بـ«ضربات التضامن» في سياق الحرب في غزة.
وعلى الرغم من أنهم، حتى الآن، حصروا انخراطهم الأوسع في حشد الاحتجاجات وإعلان التضامن السياسي مع النظام الإيراني، من دون الانضمام رسميًا إلى الحرب الدائرة، فإن من المرجّح بدرجة كبيرة أن يُقدموا على هذه الخطوة قريبًا — ما لم يتخذوا قرارًا استراتيجيًا بالتخلي الكامل عن داعمهم.

لقد أنشأت إيران ما يُعرف بمحور «المقاومة» الإقليمي — الذي يضم قوى في لبنان والعراق وسوريا واليمن — باعتباره منظومة توسعية للدفاع المتقدّم وبنية ردع متقدمة. إلا أن هذا المحور، الذي يشهد تراجعًا ملحوظًا، بات في ظل الصراع الراهن عنصرًا حيويًا في استراتيجية الدفاع الداخلي لإيران.

وفي اليوم الثاني من الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران، انضم «حزب الله» في لبنان وعدد من الفصائل المسلحة ضمن «قوات الحشد الشعبي» في العراق إلى الحرب، عبر تنفيذ ضربات استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، إضافة إلى قبرص. ومن المرجّح أن يحذو الحوثيون في شمال غرب اليمن — وهم أبرز حلفاء إيران وأكثرهم جرأة — حذوهم قريبًا.

ومع تصاعد الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة ردًا على هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصدّر الحوثيون مسار التصعيد الإقليمي لمحور «المقاومة». فقد حوّلوا خطابهم المناهض لإسرائيل والولايات المتحدة إلى أفعال ملموسة عبر فرض حصار بحري استمر عامين حول مضيق باب المندب، متحدّين حرية الملاحة، ومطلقين مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه سفن حربية أمريكية وسفن تجارية وإسرائيل، فضلًا عن إغراق عدد من السفن التجارية.

كما تمكّن الحوثيون من الصمود أمام ردود غربية اتسمت بالتباين وغياب الاتساق، بدءًا من العمليات التي قادتها الولايات المتحدة مثل «حارس الازدهار» و«بوسيدون آرتشر» و«رف رايدر»، وصولًا إلى عملية «أسبيدس» التابعة للقوة البحرية للاتحاد الأوروبي. واستمروا في المواجهة بعد أن نجحت إسرائيل في تصفية القيادة العليا لحزب الله، متجاوزين أداء فصائل «الحشد الشعبي» في العراق، التي تحرّكت بقدر من التحفّظ تحت ضغط خارجي متزايد.

وتتشكل حسابات التصعيد لدى الحوثيين من مزيج معقّد يشمل: الإشارات الصادرة عن إيران، الالتزام الأيديولوجي ذي الطابع الديني، ديناميات تقاسم الأعباء داخل المحور، ضغوط البقاء الداخلي، حوافز السمعة وإظهار القوة، مدى استدامة ترسانتهم من الطائرات المسيّرة والصواريخ، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بردود الفعل الانتقامية المحتملة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

• ضربات التضامن، 2023–2025

عزا الحوثيون «عملياتهم العابرة للحدود من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2025» إلى ما وصفوه بالتضامن الراسخ مع «الشعبين الفلسطيني والإيراني»، وهو تأطير يعكس قناعة أيديولوجية حقيقية. وكما أشارت الباحثة اليمنية المخضرمة ندوة الدوسري، فإن «هجمات الحوثيين في البحر الأحمر تمثل تجسيدًا لأيديولوجيتهم».

وينظر الحوثيون إلى العمليات العابرة للحدود كوسيلة لتعزيز مكانتهم الإقليمية وإضعاف الحكومة اليمنية وتوسيع قاعدة دعمهم الدولي. كما يؤطرون دعمهم لغزة وإيران باعتباره واجبًا دينيًا، ويرون في تدمير إسرائيل قضية أخلاقية.

وخلال جولة التصعيد بين إسرائيل وإيران في أبريل/نيسان 2024، انضم الحوثيون وحزب الله وفصائل الحشد الشعبي إلى طهران. ففي 13 أبريل/نيسان، اعترضت الدفاعات الإسرائيلية عدة طائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى أطلقت من اليمن وزوّد بها الحوثيون من قبل إيران. كما هدّد الحوثيون بفرض حظر على الموانئ الإسرائيلية، ولا سيما ميناء إيلات. ووصف متحدث باسمهم الهجوم بأنه «مشروع»، فيما مُنعت العديد من السفن — بما في ذلك سفن مرتبطة بإسرائيل — من العبور عبر البحر الأحمر.

أما الحرب التي استمرت 12 يومًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025، فقد شهدت بدورها تصعيدًا حوثيًا، وإن كان ذا طابع رمزي. ففي 15 يونيو/حزيران، استهدف الحوثيون، إلى جانب «الحرس الثوري الإيراني»، مدينة يافا بصواريخ باليستية بعيدة المدى، ليصبحوا أول ميليشيا متحالفة مع إيران تعلن تنفيذ هجوم مشترك من هذا النوع مع طهران.

وقد عكس هذا الانخراط ثلاثة عوامل رئيسية:
    1.    الرد المحسوب لـ«الحرس الثوري الإيراني» على الضربات الإسرائيلية، بالتوازي مع دبلوماسية نشطة عبر قنوات خلفية، وأهداف أمريكية تتعلق بإضعاف القدرات النووية؛
    2.    مصلحة الحوثيين في خفض وتيرة العمليات عقب الحملة الأمريكية التي استمرت 51 يومًا ضدهم وتوقفت في مايو/أيار؛
    3.    رغبة مشتركة في الحفاظ على مخزونات الأسلحة للمرحلة القادمة، ولا سيما بعد تصفية إسرائيل للقيادة العليا لحزب الله، وإسقاط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024.

 

• الحسابات الحوثية اليوم

لا يزال الحوثيون يحتفظون بقدرات على توجيه ضربات بعيدة المدى، ولم يجروا أي مراجعة لمرتكزاتهم الأيديولوجية التي تحكم عملياتهم العابرة للحدود. كما أن الإشارات الصادرة عن إيران، التي أسهمت في تعبئة «حزب الله»، قد تصل إلى صنعاء قريبًا.

في المقابل، ينشغل خصومهم في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بجهود تحقيق الاستقرار، وهي عملية قد تستغرق أشهرًا. أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فيشهد الرأي العام حالة استقطاب؛ إذ يولي السكان أولوية لتحسين الخدمات الأساسية ودفع الرواتب بدلًا من أي مغامرات خارجية. كذلك تبدّلت ديناميات تقاسم الأعباء داخل محور «المقاومة»، إذ بات الحوثيون يُنظر إليهم باعتبارهم الوكيل الإيراني الأكثر صمودًا.

وقد تتيح مغامرة عسكرية خارجية للحوثيين فرصة لتحويل الأنظار عن الضغوط الداخلية، لكنها في الوقت نفسه قد تفتح الباب أمام رد دولي قاسٍ — وهي المعضلة المفصلية التي يواجهونها.

وفي الأيام التي سبقت اندلاع الحرب الحالية، أعاد الحوثيون نشر منصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الرادار والقدرات بعيدة المدى على امتداد ساحل البحر الأحمر في الحديدة وحجة، وكذلك قرب الحدود السعودية في الجوف وصعدة. كما عززوا لامركزية تخزين الأسلحة، ووسّعوا صلاحيات القيادة الميدانية، وأعادوا تفعيل بروتوكولات الطوارئ.

وعند اندلاع المواجهات، أبدى الحوثيون قدرًا من التحفّظ، مكتفين بإعلان تضامن سياسي مع إيران، مع الإيحاء باتباع نهج محسوب في ضبط النفس — بما يهيئ لاحتمالية إعادة الانخراط العسكري.

ومن اللافت أن قيادات حوثية ربطت استئناف العمليات العابرة للحدود بانهيار وقف إطلاق النار في غزة (أكتوبر/تشرين الأول 2025) وباتساع نطاق التصعيد الإقليمي، وذلك بعد تجميد الهجمات في نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وتشير المؤشرات الراهنة إلى عتبة تصعيد مرنة نسبيًا، مع جاهزية عملياتية يمكن تفعيلها سريعًا متى ما اتُّخذ القرار السياسي.

وفي حال أصدرت إيران توجيهًا رسميًا للحوثيين بالانخراط في الحرب، فمن شبه المؤكد أن الجناح المتشدد داخل الحركة سيمتثل، بغضّ النظر عن الكلفة. وبالتالي، لم يعد السؤال هل سينضمون، بل ما الأهداف التي سيستهدفونها. ومن بين الأهداف المحتملة:
    •    العمق الاستراتيجي الإسرائيلي (الموانئ، المطارات، المدن): احتمال مرتفع جدًا.
    •    السفن الإسرائيلية أو الأمريكية أو البريطانية في البحر الأحمر: احتمال متوسط.
    •    القواعد والمصالح الأمريكية في الخليج، بما في ذلك داخل السعودية: احتمال قائم.
    •    البنية التحتية الخليجية للطاقة وتحلية المياه: احتمال ضعيف.
    •    إعادة فرض حصار بحري حول مضيق باب المندب: احتمال قائم.

ويُعد إغلاق باب المندب قرارًا عالي الكلفة وعالي التأثير. وفي ظل مضايقات «الحرس الثوري الإيراني» للسفن في مضيق هرمز — بما في ذلك استهداف سفن وتراجع حركة الملاحة بأكثر من 70% — فإن أي تحرك حوثي في باب المندب سيعمّق اضطرابات سلاسل الإمداد ويرفع تكاليف التأمين ويقوّض حرية الملاحة، فارضًا حصارًا فعليًا يمتد من هرمز إلى قناة السويس.

أما توجيه ضربات إلى إسرائيل فسيسهم في استنزاف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تواجه جبهات متعددة، ويوسّع نطاق العمليات العسكرية، ويستدعي ردًا إسرائيليًا مكلفًا. وكانت إسرائيل قد نفّذت بالفعل ضربات في أغسطس/آب 2025 أدت إلى تصفية جزء كبير من القيادة الحوثية، بما في ذلك رئيس الأركان. ومع ذلك، يظل الصراع الإسرائيلي–الحوثي مفتوحًا.

وفي حين يسعى الحوثيون إلى تجنب ضربات إسرائيلية دقيقة تستند إلى معلومات استخباراتية متقدمة، والحفاظ على هدنتهم غير المعلنة مع الرياض وواشنطن، فإن سجلهم في التصعيد العابر للحدود — الذي يُرسم مساره النهائي في طهران — جرّ عليهم مرارًا عواقب مدمّرة.

وقد تجد إيران نفسها أمام معادلة توازن بين مكاسب إشراك الحوثيين ومخاطر تسريع استهداف قيادتهم، كما حدث مع قيادات في «الحرس الثوري» و«حزب الله». ومع ذلك، يظل لدى الحوثيين خيار آخر: فكّ الارتباط بإيران، وإعادة ضبط بوصلتهم الاستراتيجية، والانخراط الجاد في مصالحة يمنية شاملة. وستكشف الأيام المقبلة الاتجاه الذي سيختارونه.

شارك