انتفاضة كنسية ضد تحويل الحروب إلي فيديوهات للترفيه
الإثنين 09/مارس/2026 - 01:46 م
طباعة
روبير الفارس
انتقدت شخصيات كنسية بارزة ما وصفته بـ«تحويل الحروب إلى مادة للترفيه»، وذلك على خلفية مقطع فيديو نشره البيت الأبيض على منصة اكس ، تضمن لقطات تجمع بين مؤثرات ترفيهية ومشاهد حقيقية من الضربات العسكرية على إيران. وقد أثار هذا المقطع موجة انتقادات أخلاقية، كان أبرزها ما عبّر عنه رئيس أساقفة شيكاغو الكاردينال " بليز كوبيتش " الذي وصف الأسلوب المستخدم في تصوير الحرب بأنه «مقزّز» ويتجاهل معاناة الضحايا.
وفي بيان حمل عنوان «نداء إلى الضمير» اعتبر الكاردينال كوبيتش أن عرض مشاهد القصف والدمار بأسلوب يشبه أفلام الحركة أو ألعاب الفيديو يمثل انحدارًا أخلاقيًا خطيرًا، لأنه يختزل المأساة الإنسانية في مشهد بصري مثير. وأوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في الحرب ذاتها، بل في الطريقة التي يتم بها تقديمها للجمهور.
وقال إن تحويل العمليات العسكرية إلى محتوى جذاب للمشاهدة يساهم في إفراغ الحرب من معناها الإنساني، ويجعلها تبدو وكأنها لعبة استراتيجية أو عرض بصري مثير، في حين أن حقيقتها هي معاناة بشرية قاسية يعيشها المدنيون في مناطق النزاع.
الحرب ليست لعبة
وشدد الكاردينال على أن القصف ليس مجرد «نقطة تُسجَّل في مباراة»، بل هو مأساة حقيقية تتجسد في عائلات مفجوعة وبيوت مدمرة وأطفال فقدوا الأمان. وأضاف أن تقديم الحرب بهذه الصورة يرسخ ثقافة اللامبالاة تجاه الألم الإنساني، ويجعل الضحايا مجرد أرقام أو خلفية لمشهد مثير.
وتابع قائلاً إن المجتمع الدولي يواجه اليوم أزمة أخلاقية مزدوجة: أزمة الحرب نفسها، وأزمة الطريقة التي يتم بها استهلاك صور العنف في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. فكلما تحولت المآسي إلى محتوى ترفيهي، تراجع الإحساس الجماعي بالمسؤولية تجاه الضحايا.
ويرى مراقبون أن انتشار مقاطع الفيديو التي تمزج بين المؤثرات السينمائية والعمليات العسكرية يعكس اتجاهاً متزايداً في الخطاب الإعلامي والسياسي، حيث يتم تقديم الحرب بلغة قريبة من عالم ألعاب الفيديو أو أفلام الأكشن. هذا الاتجاه، بحسب منتقديه، يسهم في تطبيع العنف وإضعاف الحس الأخلاقي لدى الجمهور.
ويحذر قادة دينيون وحقوقيون من أن هذا النمط من التغطية قد يؤدي إلى إخفاء الكلفة الإنسانية الحقيقية للصراعات، إذ يتم التركيز على القوة العسكرية والتقنيات المتطورة، بينما تتوارى خلف الكاميرا قصص المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر.
وفي ختام بيانه، دعا الكاردينال كوبيتش إلى استعادة البعد الإنساني في الحديث عن الحروب، مؤكداً أن احترام كرامة الإنسان يجب أن يكون في صميم أي خطاب سياسي أو إعلامي. فالحرب، كما قال، ليست مشهداً للتسلية ولا لعبة للمتابعة، بل مأساة إنسانية يجب أن تذكّر العالم دائماً بثمن العنف وضرورة العمل من أجل السلام.
ويرى مراقبون أن هذا «النداء إلى الضمير» يعكس قلقاً متزايداً لدى المؤسسات الدينية والإنسانية من تحوّل الحروب في العصر الرقمي إلى محتوى قابل للاستهلاك والترفيه، في وقت تستمر فيه معاناة الضحايا بعيداً عن عدسات الإثارة الإعلامية.
