"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الإثنين 16/مارس/2026 - 08:19 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 16 مارس 2026
العين: ذكرى تحرير عدن.. معركة استثنائية تخلد دور الإمارات في اليمن
تحل الذكرى الـ11 لتحرير عدن من مليشيات الحوثي، الإثنين، عبر معركة تخلد دور الإمارات في اليمن.
فالإمارات التي قدمت الدعم والدم خطت بصمة تاريخية في تحرير عدن كبوصلة لتحرير جنوب اليمن وتوجيه الجهود لتحرير العاصمة المختطفة صنعاء.
وتأتي الذكرى الـ11 لتحرير عدن في ظل متغيرات عسكرية تعيشها المنطقة، تُذكّر بأن الخلاص من مليشيات الحوثي بات فرصة ممكنة؛ إذا توفرت الإرادة وتوحدت الجهود لتحقيق هذه الغاية.
ولعل هذه المبادئ هي ما ساعدت أبناء عدن، بمساندة إماراتية على تحقيق النصر ضد مليشيات الحوثي، في 27 رمضان قبل 11 عامًا.
وهو ما يؤكده أبناء عدن تحديدًا، الذي شهدوا تفاصيل النصر في حينه، وعرفوا أن له أسبابا، منها توحيد الكلمة والاصطفاف معًا لمواجهة "العدو مشترك".
يوم استثنائي
واعتبر الإعلامي اليمني، سامح عقلان، أن يوم تحرير عدن كان استثنائيًا وتاريخيًا، وسيبقى محفورًا في وجدان وقلوب أبناء المدينة وأبناء اليمن بشكل عام، لافتا إلى أنه يخلد دور الإمارات وتضحياتها ضد الحوثيين.
وقال عقلان في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية": "إن ذلك اليوم جاء تتويجًا للصبر وتضحياتٍ امتدت شهورًا، عانى خلالها مواطنو عدن من آلة الحرب الحوثية التي دمرت الأخضر واليابس ولم تذر في عدن من شيء إلا أتت عليه وأفسدته".
وأضاف: "لكن أبناء هذه المدينة الباسلة، وبفضل الله، ثم بدعم دولة الإمارات العربية المتحدة تمكنوا من تحرير هذه المدينة".
عقلان اعتبر أن التاريخ سجل الـ 27 من رمضان عام 1436 هجرية، والأيام الأولى من شهر أغسطس/آب عام 2015، كذكرى تاريخية بالنسبة لعدن، التي تحررت من المد الإيراني بفضل أبنائها الأبطال.
واختتم: "في كل عام تهل علينا هذه الذكرى الخالدة وكلنا أمل بأن يبقى هذا النصر حافزًا للتطور والتنمية وتحقيق أقصى درجات الطموح الذي يسعى له أبطال حرب 2015".
إرادة لا تُهزم
من جانبه، اعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي انتصار عدن أكثر من مجرد معركة عسكرية؛ ووصفه بـ" الإعلان التاريخي" بأن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن الشعوب حين تنهض للدفاع عن أرضها وهويتها يصبح قوة لا يمكن كسرها.
وقال الانتقالي في بيان أصدره في الذكرى الـ11 لتحرير عدن: "في الوقت الذي كانت فيه المنطقة تواجه تمدد المشروع الإيراني عبر أذرعه المسلحة، وقف أبناء عدن دفاعًا عن أرضهم والأمن القومي العربي، ملتحمين بإخلاص مع أشقائهم في التحالف".
الانتقالي كان نظم إفطارا جماعيا في شارع المعلا الرئيسي بمدينة عدن، احتفالًا بذكرى التحرير، وأشار إلى أن هذا الإفطار ليس فقط مناسبة رمضانية، بل رسالة سياسية ووطنية تؤكد أن "دماء الشهداء" ستبقى البوصلة التي توجه مسيرتنا، وأن وحدة الصف هي الضمانة الحقيقية لحماية مكتسباتنا الوطنية.
قتلى وجرحى في هجوم حوثي على مائدة إفطار في حجة اليمنية
قتل 8 مدنيين وأصيب عشرات آخرون في هجوم حوثي صاروخي على تجمع لمواطنين حول مائدة إفطار في محافظة حجة، شمالي غربي اليمن.
وقالت مصادر محلية وطبية في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن 8 مدنيين بينهم 3 أطفال قتلوا وأصيب آخرون، إثر هجوم صاروخي شنته مليشيات الحوثي على تجمع لمواطنين أثناء الإفطار في مديرية حيران شمالي المحافظة.
وبحسب المصادر فإن «حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع، وأن من بين المستهدفين أطفالا كانوا متواجدين حول مائدة الإفطار لحظة القصف».
وتداول ناشطون يمنيون صور صادمة تظهر أطفال ملطخة بالدماء وأشلاء ضحايا وقد اختلطت ببعضها إثر المجزرة الحوثية.
وتمثل هذه «المجزرة» جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب المساءلة الجنائية، وتأتي في سياق الانتهاكات الحوثية المتواصلة التي تستهدف المدنيين اليمنيين، وفقا لناشطين.
وأمس السبت، قتل 3 أطفال إثر انفجار لغم أرضي زرعته المليشيات الحوثية في قرية مخشوش التابعة لمديرية عبس بمحافظة حجة.
كما قتلت مواطنة تدعى كاتبة أحمد إسماعيل في منطقة وادي صالة شرقي مدينة تعز، إثر استهدافها من قبل قناص حوثي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، طبقا لحقوق الإنسان اليمنية.
الشرق الأوسط: تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء
يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.
ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.
وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.
ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.
وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.
أزمات متعددة
ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.
ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.
كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.
ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.
وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.
ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.
وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.
كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.
وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.
تحذيرات أممية
في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.
ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.
ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.
وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.
وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.
وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.
يمن مونيتور: الحكومة اليمنية تدين مجزرة الحوثيين في حجة مع ارتفاع حصيلة الضحايا
ارتفعت ضحايا المجزرة التي ارتكبتها جماعة الحوثي، مساء الأحد، بحق المدنيين في محافظة حجة (شمال غرب اليمن) إلى 16 قتيل بينهم 6 أطفال، واصابة 14 آخرين.
وذكرت مصادر حكومية أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد، بعد عملية رصد بطائرة مسيرة، ما أسفر عن سقوط 30 بين قتيل وجريح، موضحة أن جماعة الحوثي استهدفت بقصف مدفعي تجمع للأهالي أثناء تناول وجبة الإفطار في مديرية حيران بمحافظة حجة.
وأدانت الحكومة اليمنية قصف الحوثيين للمدنيين واصفة المجزرة بالبشعة، وتمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الدينية والإنسانية،تضاف إلى السجل الأسود لانتهاكات الجماعة بحق اليمنيين منذ انقلابها.”
وطالب وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الجريمة بشكل واضح، والعمل على محاسبة مرتكبيها، محذراً من أن الصمت الدولي يمنح جماعة الحوثي الضوء الأخضر للتمادي في سفك دماء المدنيين.
يمن فيوتشر: تقرير: مع انخراط جماعات أخرى متحالفة مع إيران في حرب الشرق الأوسط، يلتزم الحوثيون في اليمن الحذر
حتى الآن، بقي المتمردون الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، على هامش الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل التي تتسع رقعتها في الشرق الأوسط، ما يثير تساؤلات حول سبب ذلك — ومتى قد تنضم هذه الجماعة المتمرسة في القتال إلى المعركة.
وردّت إيران على الولايات المتحدة وإسرائيل بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، مستهدفة قواعد عسكرية أمريكية ومواقع أخرى في دول الخليج العربية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل طرق التجارة، وخنق إمدادات الوقود، وتهديد حركة الطيران الإقليمي.
وأشار الزعيم الأعلى الجديد لإيران، آية الله مجتبى خامنئي، يوم الخميس في أول بيان مكتوب له منذ توليه المنصب خلفاً لوالده الذي قُتل في الضربة الافتتاحية للحرب، إلى أن إيران قد تفتح جبهات جديدة في الصراع — وهو ما يرى محللون أنه قد يعني احتمال انخراط الحوثيين قريباً.
وقال خبراء إنه حتى الآن، أبدى الحوثيون تردداً في القتال، خوفاً من عمليات اغتيال قد تستهدف قياداتهم، ومن الانقسامات الداخلية في اليمن، إضافة إلى حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الأسلحة.
لكن هذا الوضع قد يتغير مع سعي إيران إلى زيادة الضغط على طرق إمدادات النفط العالمية عبر هجمات محتملة ينفذها الحوثيون، الذين سبق أن حققوا نجاحاً في استهداف منشآت نفطية في المنطقة، بحسب المحللين.
لقد عززت إيران نفوذها في أنحاء الشرق الأوسط عبر قواتها الحليفة أو الوكيلة في غزة وسوريا ولبنان والعراق، إضافة إلى الحوثيين في اليمن.
وقد انخرط بعض أقرب حلفائها بالفعل في الصراع، إذ استأنف حزب الله ضرباته ضد إسرائيل خلال يومين فقط من الهجوم على إيران — وبعد 15 شهراً فقط من انتهاء آخر حرب بين إسرائيل وحزب الله بوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. كما أعلنت ميليشيات مرتبطة بما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أمريكية في أربيل.
في المقابل، اكتفى الحوثيون حتى الآن بتنظيم احتجاجات وإصدار بيانات تدين الحرب على إيران، في تناقض واضح مع موجات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقوها ضد إسرائيل وضد السفن في البحر الأحمر عقب هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والتي أشعلت الحرب في قطاع غزة.
وفيما يلي نظرة على القدرات العسكرية للحوثيين وموقعهم الحالي في هذا الصراع.
•علاقة الحوثيين بإيران
سلّحت إيران جماعة الحوثي التي سيطرت على معظم شمال اليمن وعاصمته صنعاء في عام 2014، ما دفع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى المنفى. وفي العام التالي دخل تحالف تقوده السعودية دعماً للحكومة اليمنية في الصراع، ومنذ ذلك الحين يخوض الحوثيون حرباً أهلية طويلة في اليمن اتسمت إلى حد كبير بحالة جمود.
وعلى الرغم من أن الحوثيين يشتركون مع إيران في بعض الروابط السياسية والدينية، فإنهم يتبعون مذهباً مختلفاً من الإسلام الشيعي، كما أنهم لا يخضعون لسلطة المرشد الأعلى الإيراني، على عكس جماعة حزب الله اللبنانية وعدد من الميليشيات العراقية المدعومة من إيران.
ومع ذلك، فإن الحوثيين يمثلون عنصراً مهماً في نفوذ إيران الإقليمي، ومن غير المرجح أن تؤدي الحرب الحالية إلى إضعاف هذا الدور، وفقاً لأحمد ناجي، وهو محلل يمني بارز في مجموعة الأزمات الدولية.
وقال ناجي:
"من وجهة نظر طهران، أثبت الحوثيون أنهم جبهة قادرة وفعالة، وقادرة على توليد ضغط حقيقي".
وأضاف أن قرار قادة الحوثيين الابتعاد عن الصراع حالياً هو خيار محسوب جرى تنسيقه بالكامل مع الإيرانيين.
وقال عضوان من الجماعة يعملان في المكتبين الإعلامي والسياسي للحوثيين لوكالة أسوشيتد برس إن مخزون الجماعة من الأسلحة بدأ يتناقص بعد الهجمات التي نفذتها خلال حرب إسرائيل وحماس. كما أن الحرب مع إيران أعاقت تدفق الأسلحة بشكل أكبر، بحسب المسؤولين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام.
ومع ذلك، قال مسؤول آخر مطلع على الملف إن الجماعة لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الطائرات المسيّرة، متحدثاً أيضاً بشرط عدم الكشف عن هويته.
وأشار ناجي إلى أن الحوثيين يبدو أنهم يعززون قدراتهم العسكرية عبر تجنيد مزيد من المقاتلين، والاعتماد على الإنتاج المحلي للأسلحة، وإرسال تعزيزات إلى الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، وهو ما يشير إلى أنهم يستعدون لتصعيد محتمل.
وقال ناجي:
"القرار لا يتعلق بعدم الرغبة في التدخل، بل يتعلق بالتوقيت".
وأضاف: "تبدو الاستراتيجية الإيرانية الأوسع قائمة على عدم طرح جميع أوراقها دفعة واحدة، بل استخدام حلفائها وقدراتها تدريجياً مع تطور المواجهة".
وأضاف أن الحوثيين قد يتدخلون إذا اتسع نطاق الصراع، أو إذا شعروا بتهديد وجودي لإيران، مثل تدهور كبير في قدراتها العسكرية.
الحوثيون استهدفوا شحن النفط والبنية التحتية
كرر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي التأكيد مراراً أن الجماعة مستعدة للتدخل، قائلاً إن "أيديهم على الزناد"، رغم أن طبيعة هذا التدخل المحتمل لا تزال غير واضحة.
وقال فارس المسلمـي، الباحث في مركز "تشاتام هاوس" في لندن:
"الحوثيون بالطبع مستعدون دائماً لأي حرب".
وأضاف: "تم نقل بعض الأسلحة إلى مناطق مختلفة داخل اليمن مؤخراً... لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك تمهيداً لتصعيد عسكري".
وقال ناجي إنه إذا دخل الحوثيون الحرب فمن المرجح أن يستأنفوا الهجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب تنفيذ ضربات ضد إسرائيل. كما قد ينضمون إلى الهجمات الإيرانية على دول الخليج عبر استهداف أصول ومصالح عسكرية أمريكية.
وكانت الهجمات على السفن خلال حرب إسرائيل وحماس قد أربكت حركة الشحن في البحر الأحمر، الذي كانت تمر عبره بضائع تقدر قيمتها بنحو تريليون دولار سنوياً قبل اندلاع الحرب. كما أطلق الحوثيون طائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل.
ويرى محللون أنه إذا انضم الحوثيون إلى الحرب مع إيران فمن المرجح أن تكون ناقلات النفط الهدف الرئيسي لهم، لأن استهداف الشحن البحري يمثل نقطة ضغط فورية، كما أن ضربه سيعد إشارة واضحة على التصعيد مع تأثير مباشر على سلاسل إمدادات الطاقة.
كما قد تُطرح أيضاً إمكانية استهداف منشآت نفطية، إذ سبق للحوثيين أن ضربوا مرافق نفطية في السعودية خلال صراعهم الطويل مع التحالف الذي تقوده الرياض.
وفي الوقت نفسه، قد تصبح المواقع العسكرية الأمريكية في المنطقة أهدافاً محتملة أيضاً، بحسب ناجي.
•ما الذي هو على المحك
قال عبد الباري طاهر، المحلل السياسي والرئيس السابق لنقابة الصحفيين اليمنيين، إن أي قرار بالانضمام إلى الحرب يتأثر بالوضع الداخلي في اليمن، بما في ذلك الاشتباكات الدامية الأخيرة في جنوب اليمن، والمعارضة الشعبية في صنعاء للانخراط في الحرب، إضافة إلى تزايد الحذر لدى قادة الحوثيين بعد عمليات اغتيال بارزة.
وقال مسؤولان حوثيان من المكتبين الإعلامي والسياسي للجماعة لوكالة أسوشيتد برس إن الولايات المتحدة أرسلت تحذيرات عبر وسطاء عُمانيين من المشاركة في الحرب. وأضافا أن القيادات السياسية والأمنية للحوثيين أُبلغت أيضاً بأن هواتفهم المحمولة تخضع للمراقبة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وذكر المسؤولان أنه، خشية عمليات اغتيال إسرائيلية محتملة، طُلب من قادة الحوثيين تجنب الظهور العلني.
وقال طاهر:
"على الرغم من هذه القيود والتعقيدات في المشهدين الداخلي والإقليمي، فإن احتمال انخراط الحوثيين في الصراع لا يزال قائماً."
من جانبه، قال فارع المسلمـي، الباحث في مركز "تشاتام هاوس"، إن الحوثيين لا يمتلكون القدرات العسكرية أو المصلحة اليمنية الداخلية التي قد تجبرهم على الانضمام إلى الحرب، كما يبدو أن الجماعة ملتزمة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة الذي جرى التوصل إليه بوساطة عُمانية العام الماضي.
وأضاف المسلمـي:
"إنهم يأملون في القتال، خصوصاً مع إسرائيل، لكنهم لا يستطيعون أن يكونوا الطرف الذي يطلق الطلقة الأولى."
وأشار إلى أن الحوثيين سيحتاجون على الأرجح إلى قضية محلية داخل اليمن كي ينخرطوا في القتال، أي سبب يعزز الدعم بينهم وبين قاعدتهم المحلية.
ويخلص المسلمـي إلى أن الحوثيين "جماعة محلية تستخدمها إيران وتدعمها، لكنها لم تنشئها".
