الدخول البري الإسرائيلي في جنوب لبنان… هل يفتح الطريق إلى نزع سلاح حزب الله؟
الإثنين 16/مارس/2026 - 09:15 ص
طباعة
روبير الفارس
تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تطوراً ميدانياً جديداً بعد إعلان الجيش الإسرائيلي بدء نشاط بري "محدود" في جنوب لبنان عبر قوات الفرقة 91، في خطوة قال إنها تستهدف تدمير بنى تحتية مسلحة والقضاء على عناصر تعمل في المنطقة الحدودية، ضمن ما وصفه بجهود ترسيخ "منطقة دفاع أمامية" وإزالة التهديدات القادمة من الجنوب اللبناني.
ويعكس هذا التطور تحولاً في طبيعة المواجهة، إذ إن العمليات البرية – حتى وإن وُصفت بالمحدودة – تمثل مرحلة أكثر حساسية من المواجهة الحدودية، لأنها تنقل الصراع من تبادل القصف إلى احتكاك ميداني مباشر قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.في المقابل، دانت وزارة الخارجية اللبنانية استهداف دوريات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الجنوب، معتبرة أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً خطيراً لـ قرار مجلس الأمن 1701 والقانون الدولي. وشددت الوزارة على التزام الحكومة اللبنانية بتطبيق القرار، الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومنع أي نشاط عسكري خارج إطارها في الجنوب.
كما أكدت الحكومة ضرورة إلزام حزب الله بتسليم سلاحه إلى مؤسسات الدولة الشرعية، في موقف يعكس تنامي القناعة داخل بعض الأوساط السياسية اللبنانية بأن استمرار وجود سلاح الحزب خارج الدولة هو أحد الأسباب الرئيسية لتكرار الأزمات العسكرية مع إسرائيل الدخول البري
التحرك البري الإسرائيلي يحمل عدة رسائل سياسية وعسكرية. أولها أن إسرائيل تسعى إلى خلق واقع أمني جديد في الجنوب يمنع استخدام الحدود منصة لعمليات عسكرية ضدها. وثانيها الضغط على الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي لتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 بشكل أكثر صرامة، خاصة ما يتعلق بإبعاد القوى المسلحة غير النظامية عن الحدود.
لكن هذا التصعيد يحمل في الوقت ذاته مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة ويدفع لبنان إلى حرب جديدة سيكون ثمنها باهظاً على بلد يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية خانقة وانهيار مؤسساتي غير مسبوق.
وسط هذه التطورات، تحدثت مصادر سياسية عن اقتراب لبنان وإسرائيل من مفاوضات مباشرة تهدف إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، وربما التقدم نحو معالجة واحدة من أعقد القضايا في لبنان، وهي قضية سلاح حزب الله.
ورغم أن فكرة نزع سلاح الحزب تبدو معقدة للغاية بسبب تشابكها مع التوازنات الإقليمية، خصوصاً علاقة الحزب بـ إيران، فإن عدداً من السيناريوهات قد يفتح الطريق أمام هذا الهدف.
أول هذه السيناريوهات هو التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، بما يشمل تعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب بدعم دولي واسع، وتوسيع صلاحيات قوات اليونيفيل لضمان عدم وجود أي نشاط عسكري خارج سلطة الدولة.
السيناريو الثاني يتمثل في اتفاق سياسي داخلي لبناني يعيد تعريف دور الحزب داخل الدولة، بحيث يتحول من قوة عسكرية مستقلة إلى كيان سياسي مدني ضمن النظام اللبناني، وهو مسار طويل ومعقد لكنه يظل أحد الخيارات المطروحة.
أما السيناريو الثالث فيرتبط بالضغط الدولي والإقليمي، إذ يمكن أن يشكل أي اتفاق أوسع في المنطقة فرصة لإدماج لبنان في ترتيبات أمنية جديدة تقلص دور الميليشيات المسلحة وتعيد للدولة احتكار السلاح.
خلاص لبنان
العقود الماضية أظهرت أن بقاء لبنان ساحة لصراعات إقليمية يجعله عرضة لدورات متكررة من الحروب والدمار. لذلك يرى كثير من المحللين أن الطريق الحقيقي لإنقاذ لبنان يبدأ بترسيخ سيادة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح في مؤسساتها الشرعية.
فلبنان الذي يمتلك تاريخاً ثقافياً واقتصادياً عريقاً لا يمكنه النهوض ما دام يعيش تحت ظل صراعات مسلحة خارج إطار الدولة. ومن هنا تبدو لحظة التصعيد الحالية، رغم خطورتها، فرصة لطرح السؤال الذي يواجهه اللبنانيون منذ سنوات: هل آن الأوان لاستعادة الدولة اللبنانية وحدها حق القرار في الحرب والسلم؟
