تحالف بحري مؤجل.. حسابات الحلفاء تعقد خطة ترامب في الخليج

الإثنين 16/مارس/2026 - 09:57 م
طباعة تحالف بحري مؤجل.. علي رجب
 
يبدو أن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة فيه لم تلق استجابة واسعة بين حلفاء واشنطن، بعدما أعلنت عدة دول، بينها اليابان وأستراليا، أنها لا تعتزم إرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط لمرافقة الناقلات عبر الممر البحري الحيوي.

وجدد ترامب، الاثنين، دعوته للدول الصديقة للمشاركة في تأمين المضيق، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، مشيرا إلى أن بعض الدول لم تظهر الحماس المتوقع للمشاركة في هذه المهمة.

وقال خلال فعالية في البيت الأبيض إن مستوى الحماس لدى الحلفاء يمثل عاملا مهما بالنسبة له، مضيفا: “بعض الدول متحمسة للغاية لهذا الأمر، والبعض الآخر ليس كذلك. هناك دول ساعدناها لسنوات طويلة ووفرنا لها الحماية من مصادر خارجية خطيرة، لكنها لم تكن متحمسة للغاية”.

ويأتي هذا التحرك الأمريكي في ظل تصاعد التوتر مع إيران، التي ردت على الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية أدت إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

فتور أوروبي وآسيوي
لم تقتصر التحفظات على اليابان وأستراليا، إذ أكدت دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، أنها لا تملك خططا حاليا لإرسال قطع بحرية إلى الخليج للمشاركة في أي مهمة عسكرية محتملة.

في المقابل، اتخذت دول أخرى موقفا أكثر حذرا؛ حيث قالت المملكة المتحدة والدنمارك إنهما ستدرسان سبل المساهمة في تأمين الملاحة، لكنهما شددتا في الوقت ذاته على ضرورة خفض التوتر وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع في المنطقة.

أما فرنسا فقد أشارت إلى أنها قد تقدم دعما محتملا، في حين ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز نقلا عن مسؤول أوروبي أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يناقشون إمكانية توسيع مهمة “أسبيدس” البحرية التابعة للتكتل لتشمل مضيق هرمز.

وبحسب المسؤول، فإن فكرة إنشاء مهمة بحرية مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لضمان المرور الآمن في المضيق تبدو خيارا مطروحا بقوة.

ضغوط على أسواق الطاقة
التصعيد العسكري في الخليج ترك آثارا فورية على الأسواق العالمية، إذ أدت الضربات المتبادلة إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الوقود، ما انعكس على أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن استمرار الاضطرابات في المضيق قد يضع ضغوطا إضافية على الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد ينعكس سياسيا على الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن “لا تمانع” في الوقت الحالي مرور بعض السفن الإيرانية أو الآسيوية عبر المضيق، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في تجنب تصعيد أكبر قد يؤثر في أسواق الطاقة.

تحالف محتمل لحماية الملاحة
ويرى الباحث المتخصص في الشأن الإيراني وجدان عبد الرحمن لـ "البوابة نيوز" أن دعوة ترامب قد تكون مقدمة لتشكيل تحالف دولي أوسع لحماية الملاحة في الخليج.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي يحرص في خطاباته على تجنب وصف المواجهة مع إيران بالحرب، مفضلا تصويرها كعملية محدودة أو “نزهة عسكرية”، لأن إعلان حرب رسمي قد يضعه في مواجهة مع الكونغرس الذي يمتلك صلاحيات دستورية في هذا المجال.

وأضاف أن ما يجري على الأرض في الواقع يمثل مواجهة مكلفة أمنيا واقتصاديا، ليس فقط للولايات المتحدة بل للاقتصاد العالمي بأسره، مشيرا إلى أن واشنطن لن تقبل بإنهاء هذه المواجهة دون تحقيق أهداف واضحة، وفي مقدمتها دفع طهران إلى تقديم تنازلات كبيرة.

وبحسب عبد الرحمن، فإن توسيع دائرة المشاركة الدولية قد يكون أحد أهداف واشنطن، لأن أي تهديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز سيمنحها مبررا لبناء تحالف دولي أوسع لحماية الطاقة العالمية.

ورقة الردع الإيرانية
من جانبه، يرى وزير الخارجية اليمني السابق خالد اليماني أن مضيق هرمز يمثل بالنسبة لإيران ورقة ردع استراتيجية رئيسية في أي مواجهة مع الولايات المتحدة.

وأوضح اليماني أن القدرة الإيرانية على التأثير في حركة الملاحة داخل المضيق تمنح طهران أداة ضغط قوية على الاقتصاد العالمي، وهو ما يساعدها على موازنة التفوق العسكري الأمريكي.

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى تحييد هذه الورقة عبر ضمان حرية الملاحة وتأمين ناقلات النفط، وهو ما قد يتطلب استهداف منصات الصواريخ الساحلية أو الألغام البحرية إذا استدعى الأمر.

لكن خبراء يحذرون من أن أي مواجهة عسكرية في المضيق لن تبقى محدودة، بل قد تتحول سريعا إلى اختبار حقيقي لمعادلة الردع في الخليج.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى مضيق هرمز أحد أخطر نقاط الاحتكاك الجيوسياسي في العالم، حيث تمتلك إيران القدرة على تعطيل جزء كبير من الاقتصاد العالمي عبر تهديد الملاحة، بينما تمتلك الولايات المتحدة القوة العسكرية الكافية لإعادة فتح الممر البحري إذا قررت ذلك. وبين هذين الخيارين، قد يكون أي حادث صغير كافيا لإشعال مواجهة أوسع في المنطقة.

شارك