اصدقاء الملالي في الحرب (2)الحوثيين لا يزالون قادرين على إزعاج حركة الملاحة في البحر الأحمر

الجمعة 20/مارس/2026 - 10:54 ص
طباعة روبير الفارس
 

قدم معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى اراء خبراء متخصصين حول اصدقاء الملالي في الحرب الدائرة وحول موقف الحوثيين.قالت الباحثة في المعهد وي المعهد والمستشارة السياسية السابقة للمبعوث الأممي إلى اليمن. "
أبريل لونجلي ألي"

من المرجح أن تشهد حركة الحوثيين في اليمن نقاشاً داخلياً بين التيارات الأكثر تشدداً وتلك الأكثر براجماتية حول مسألة الانخراط في الحرب إلى جانب إيران، وإن كان ذلك سيحدث، فمتى وبأي كيفية. ويُعد هذا القرار، في بعض الجوانب، أقل وضوحاً من حملتهم السابقة في البحر الأحمر، التي حظيت بقدر من التأييد في شمال اليمن لأنها قُدمت بوصفها "دفاعاً عن فلسطين " وشكلت في الوقت نفسه مخاطر أقل على علاقاتهم مع المملكة العربية السعودية.
واضافت ابريل 
من ناحية، يرى المتشددون داخل الحركة أن مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل تمثل واجباً أيديولوجياً، ومن المرجح أن يدفعوا نحو التصدي لما يعتبرونه مشروعاً توسعياً أمريكياً - إسرائيلياً في المنطقة، لا سيما إذا اعتبروا أن شريكهم الإيراني يواجه تهديداً خطيراً، أو سعياً إلى استعادة عنصر الردع. ومع ذلك، توجد أيضاً دوافع قوية لضبط النفس، إلى جانب مخاطر كبيرة لأي تدخل عسكري مباشر. فقد تعرض الحوثيون سابقاً لضربات أمريكية وإسرائيلية، وهم يدركون أن أي جولة جديدة ستكون مكلفة ومؤلمة. والأهم من ذلك هو حساباتهم الداخلية؛ إذ يدركون أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، رغم ضعفها وانقسامها، قد تسعى لاستغلال أي تراجع في قوتهم. وفي الوقت ذاته،  قد يؤدي الانخراط في الحرب إلى جانب إيران، خصوصاً في حال استهداف طهران للسعودية، إلى تقويض  مساعي الحوثيين لفتح نوافذ للتفاوض مع السعودية وتعريضها للخطر.

وعلى الرغم من تقدير الحوثيين لشراكتهم مع إيران، فإن حركتهم نشأت أساساً من سياقات داخلية يمنية سياسية وعسكرية، ما يعني أنهم لا يعملون كوكلاء تقليديين لطهران. وبالتالي، فإن قرار الدخول في الحرب سيُتخذ داخل اليمن، وليس في طهران، وسيبقى في نهاية المطاف بيد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
واضافت ابريل قائلة 
وإذا قرروا الانخراط، فمن المرجح أن يتبع الحوثيون نهجاً تصعيدياً تدريجياً. فقد يبدأون باستهداف إسرائيل وتعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، حيث يمنحهم البعد الاقتصادي للصراع أداة ضغط فعالة. ومع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، فإن أي هجمات على الملاحة في البحر الأحمر ستضاعف تأثيرهم على أسواق الطاقة العالمية والتجارة البحرية. وقد يتعزز هذا النفوذ مع زيادة السعودية صادراتها من الطاقة عبر البحر الأحمر، باستخدام خط الأنابيب الشرقي - الغربي لتعويض تعطّل مسار هرمز.

ونظراً لاعتماد الحوثيين على الدعم المالي والعسكري والسياسي الإيراني، فإن لديهم مصلحة مباشرة في بقاء النظام في طهران، إذ إن تدهوره قد يضعف موقعهم التفاوضي ويؤثر سلباً على مواردهم. ومع ذلك، أظهر الحوثيون قدرة على الاستمرار حتى في غياب الدعم الإيراني المباشر. فعلى الرغم من عدم سيطرتهم على عائدات النفط والغاز، فقد نجحوا في توليد إيرادات من الداخل المحلي، كما عملوا على تعزيز استقلاليتهم عبر تنويع مصادر تسليحهم، بما في ذلك شراء مكونات مزدوجة الاستخدام (خصوصاً من الصين)، وبناء شبكات تهريب إقليمية وعلاقات في القرن الأفريقي. ورغم أن الحجم الكامل لقدراتهم العسكرية لا يزال غير واضح، فإن الحوثيين لا يزالون قادرين على إزعاج حركة الملاحة في البحر الأحمر، واستهداف إسرائيل، وتحمل الضربات الجوية.

شارك