"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الإثنين 23/مارس/2026 - 11:27 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 23 مارس 2026

«العين الإخبارية» تكشف تحركات الحوثيين الاستباقية قبل أي هجوم محتمل ضدهم

كشفت مصادر عسكرية لـ"العين الإخبارية" عن تحركات ميدانية واسعة تنفذها مليشيات الحوثي في اليمن، في خطوة استباقية تحسبا لأي هجوم محتمل ضدها.

وفي ظل هدنة أممية باتت حبرا على ورق، صعّدت مليشيات الحوثي من هجماتها تزامنا مع استقدام تعزيزات جديدة للجبهات، في مسعى لاختبار دفاعات قوات المقاومة الوطنية والجيش اليمني.

ومنذ 15 مارس/آذار الجاري، حاولت مليشيات الحوثي الهجوم على 5 جبهات رئيسية- منها جبهات الساحل الغربي كالحديدة وتعز ولحج- استباقا لأي خطط هجومية للمقاومة الوطنية والجيش.

وتأتي الاعتداءات الحوثية في ظل ترتيبات عسكرية موسعة تجريها القوات المناهضة للمليشيات الانقلابية، شملت إعادة نشر وتموضع في مسرح العمليات في حريب مأرب وجبهات شبوة والضالع وصولا للساحل الغربي، وهو ما أثار مخاوف الحوثيين من هجوم عسكري.

كما رفعت مختلف القوات اليمنية مستوى الجاهزية العملياتية، في ظل المتغيرات المتسارعة على المستويَين الإقليمي والدولي.

وأبرز التحركات في هذا الصدد، تأكيد المقاومة الوطنية، وهي قوة عسكرية منتشرة في جبهات تعز والحديدة على البحر الأحمر، جاهزية قواتها الكاملة لتأمين الممرات المائية لمنع أي تهديدات حوثية تستهدف الأمن البحري.

تعزيزات حوثية
في ضوء ذلك، قالت مصادر عسكرية لـ"العين الإخبارية"، إن مليشيات الحوثي استقدمت خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى الخطوط المتقدمة على عدة جبهات رئيسية منها الساحل الغربي وتعز (جنوب غرب) ومأرب (وسط).

وأوضحت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها لحساسية الملف، أن مليشيات الحوثي أجرت تغيرات موسعة لمجاميعها القتالية شملت استبدال جنود وقيادات ميدانية بعناصر عقائدية استقدمتها من صعدة وحجة (شمال غرب صنعاء) وذمار (جنوب صنعاء).

بالتزامن مع ذلك، كثّف الحوثيون حملات التجنيد والتعبئة في مناطق سيطرتهم استعدادا لما يسمونه "معركة داخلية فاصلة" مع المقاومة والجيش اليمني.

وتجري المليشيات عمليات التجنيد عبر شبكات ميدانية تشمل مشرفين ووجهاء أحياء، في ظل مخاوفها من انطلاق معركة ضدها بعد تعرض إيران، الداعم الأبرز لها، لضربات اسرائيلية أمريكية.

وتأتي التعزيزات وحملات التجنيد الحوثية تزامنا مع نشر منصات صاروخية في الجوف (شمال شرق صنعاء) وصعدة والحديدة (على الساحل الغربي) وحجة استعدادا لإسناد إيران.

كما تأتي في ظل توقع الحوثيين تعرضهم لهجوم عسكري حتى في حال عدم مشاركتهم إلى جانب طهران في الحرب، وفقا للمصادر ذاتها.

هجمات حوثية
إلى ذلك، قتل 20 جنديا ومدنيا وأصيب العشرات، خلال الأيام الماضية، في هجمات عسكرية برية وصاروخية وعمليات قنص حوثية على جبهات ومناطق الحديدة وتعز وحجة ولحج.

وفي 20 مارس/ آذار الجاري، قُتل ثلاثة جنود من المقاومة الوطنية، وأُصيب اثنان، إثر هجوم مدفعي مباغت شنته مليشيات الحوثي على مواقع عسكرية في جبهات حيس جنوبي الحديدة.

وقبل ذلك بومين، قُتل 4 جنود وأصيب 6 آخرون من القوات الجنوبية المسلحة في مواجهات عنيفة مع الحوثيين في الأطراف الشمالية من لحج.

وفي 15 مارس، قتل 8 مدنيين وأصيب 32 آخرين في هجوم حوثي صاروخي على تجمع لمواطنين في حيران في حجة، سبقها مقتل 5 جنود وإصابة آخرين، في مواجهات شرسة بين الجيش اليمني ومليشيات الحوثي على الجبهة الغربية من تعز.

فضلا عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين بعمليات قنص حوثية منفصلة شرقي المدينة، وفقا لمصادر محلية.

ويرى مراقبون أن هجمات مليشيات الحوثي الأخيرة تتعدى كونها استفزازات متعمدة إلى تكتيك "جس نبض" واختبار دفاعات المقاومة والجيش اليمني، خشية تعرضها لعمل عسكري بري حال شاركت في الحرب إلى جانب إيران.

يمن فيوتشر: اليمن: "مسام" ينزع 3500 مادة متفجرة منذ بداية الشهر الجاري

أعلن مشروع مسام (Masam) لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، أن الفرق التابعة له نزعت أكثر من 3 آلاف مادة متفجرة من مخلفات الحرب، منذ بداية الشهر الجاري.
وقالت غرفة عمليات المشروع في بيانها الأسبوعي، الصادر الأحد، إن فرق إزالة الألغام نزعت 3,500 مادة متفجرة من مخلفات الحرب في عديد مناطق اليمن الملوثة، في الفترة بين 1 و20 مارس/آذار 2026.
وأضاف البيان أن الجزء الأكبر من المخلفات الحربية المنزوعة، حتى الآن في هذا الشهر، كانت ذخائر غير منفجرة؛ وبعدد 3,233 ذخيرة، مقابل 242 لغماً مضاداً للدبابات و12 آخر ضد الأفراد، إضافة إلى 13 عبوة ناسفة، "وهو ما يعكس تنوع التهديدات التي تواجه فرق نزع الألغام والمدنيين على حد سواء".
وأشارت "عمليات مسام" إلى أن فرق المشروع نفذت أعمال إزالة الألغام في عدة محافظات بما في ذلك عدن والحديدة وحضرموت وحجة ومأرب، ما أدى إلى تأمين 41,280 متراً مربعاً من الأرض، مما جعلها آمنة للاستخدام المدني.
وأوضح البيان أن الفرق تمكنت الأسبوع الماضي (14 - 20 مارس/آذار الجاري)، من نزع 1,329 مادة، بينها 1,116 ذخيرة غير منفجرة، فيما غطت عمليات التطهير مساحة قدرها 16,700 متراً مربعاً من المناطق المتضررة جراء الألغام.
وكشف مدير المشروع؛ أسامة القصيبي أن فرق "مسام"، ومنذ بدء عملها في نهاية يونيو/حزيران 2018 وحتى 20 الشهر الجاري، "تمكنت من نزع 549,452 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، وتطهير 77,988,650 متراً مربعاً من الأراضي الواقعة ضمن نفوذ الحكومة المعترف بها، ما مكّن العائلات النازحة من العودة، والمزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والمنظمات الإنسانية من العمل بأمان أكبر".

الشرق الأوسط: ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه
أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.
يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر
أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط
كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.


وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة
يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي
في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.


وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب
في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.

تقرير إسرائيلي: الحوثيون يستعدون للانخراط في الحرب بعد إجازة عيد الفطر

أفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، نقلاً عن مسؤولين أمنيين إقليميين، بأن إيران وحزب الله يصعدان ضغوطهما على الحوثيين في اليمن للانضمام إلى الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرة إلى احتمال دخول الجماعة في الصراع عقب انتهاء عطلة عيد الفطر.

وذكرت مصادر في القوى المعارضة للحوثيين لهيئة البث الإسرائيلية أن الجماعة عززت مؤخراً وجودها في مدينة الحديدة الساحلية، وهو ما قد يشير إلى استعدادات للدخول في الحملة العسكرية اعتباراً من يوم الاثنين المقبل. ومع ذلك، لم يرد أي تأكيد رسمي بشأن هذه الادعاءات.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، قد صرح في وقت سابق بأن جماعته مستعدة للرد عسكرياً على التطورات في المنطقة، معلناً أن “كل الخيارات على المستوى العسكري ممكنة”، ومؤكداً وقوفه إلى جانب إيران ولبنان وفلسطين.

من جانبه، حذر رئيس الوزراء اليمني، شايع الزنداني، الحوثيين من اتخاذ أي تحرك عسكري يصب في مصلحة الأجندة الإيرانية.

يُذكر أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، وأسفرت بحسب التقارير عن مقتل 1300 شخص، من بينهم المرشد الأعلى آنذاك علي خامنئي. وردت طهران بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت إسرائيل والأردن والعراق ودولاً خليجية تستضيف أصولاً عسكرية أمريكية.

محلل سعودي بارز: يمكن أن نرى الحوثيين كجماعة يمنية غير مرتبطة بإيران

قال سلمان الأنصاري المحلل والباحث السعودي البارز، إن الحوثيين “بدأوا يدركون أن إيران لم تعد نفس كما السابق؛ لذلك يعتقدون أنه لا توجد مكاسب سياسية” من دعم إيران خلال حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل التي دخلت أسبوعها الرابع.

جاء ذلك في مقابلة مع شبكة سي بي سي الأمريكية (CBC News) نهاية الأسبوع الماضي. وكان زعيم الحوثيين قد كرر مراراً استعداد الجماعة للانخراط في الحرب الإقليمية بناء على التطورات في إيران وقال “أيدينا على الزناد”.

وقال سلمان الأنصاري وهو المؤسس ورئيس “لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأمريكية” (SAPRAC): “نعم، الحوثيون، أعتقد أنهم بدأوا يدركون أن إيران لن تعود هي نفس إيران بعد الآن، لذلك بدأوا يرون أنه لا توجد مكاسب سياسية لهم في المضي قدماً وتقليد الممارسات الإيرانية في المنطقة

وأضاف: “من يدري، ربما يكون هذا مجرد تفكير بالتمني من جانبي، لكنني أعتقد أنه من الممكن أن نرى الحوثيين يبرزون كجماعة يمنية بدلاً من كونهم ميليشيا مدعومة من إيران”.

وتدخلت مراسلة سي بي سي بالقول: “ولكن إذا بدأوا في استهداف السفن في البحر الأحمر فإن المشكلة ستصبح أكثر تعقيداً بكثير”. وأكمل الأنصاري بالقول: “بالتأكيد، بالتأكيد، بالتأكيد.. ويمكننا أن نرى أن الهدف الرئيسي للنظام الإيراني هو استخدام جميع وكلائه للإضرار بعصب الاقتصاد العالمي، والذي يتمثل في تدفق الطاقة وتدفق التجارة، وما إلى ذلك”.

وتابع: لماذا يفعلون (أي الإيرانيين) ذلك؟ لأنهم يريدون أن يجعلوا الغربيين، والمواطنين الأمريكيين، لا يخرجون فحسب، بل أن يشعروا أيضاً بوطأة وتكلفة هذه الحرب؛ وذلك حتى يتمكنوا بالفعل من دفع الشعب الأمريكي والأوروبيين لممارسة الضغط على حكوماتهم لوقف هذه الحرب”.

وخلص إلى أن “لكن الواقع سيأتي بنتائج عكسية، لأنني لا أعتقد أن الأمر سينجح بهذه الطريقة. لأننا نستطيع أن نرى الآن أن النظام الإيراني يثبت لنفسه وللمنطقة وللعالم بأسره أنه دولة لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها، ولا يمكن الوثوق بها بأي شكل من الأشكال”.

شارك