حرب إيران.. .. غارات أمريكية وإسرائيلية واسعة تستهدف قلب طهران و10 مدن استراتيجية

الإثنين 23/مارس/2026 - 01:15 م
طباعة حرب إيران.. .. غارات علي رجب
 
استفاقت إيران في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، الموافق 23 مارس 2026، على وقع واحدة من أعنف الهجمات الجوية المنسقة التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية.
 
واستهدفت الغارات "واسعة النطاق" بنية تحتية عسكرية وحيوية ممتدة من العاصمة طهران إلى أقصى نقاط الحدود، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وهز أركان المؤسسات الأمنية التابعة للحرس الثوري.
 
طهران تحت القصف: استهداف "فارس" ومدرسة شهريار
في العاصمة طهران، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت "بنية تحتية إرهابية". 
 
وأفادت وسائل إعلام رسمية بوقوع انفجارات مروعة هزت أرجاء المدينة، أكدت وكالة أنباء "فارس" –المقربة من الحرس الثوري– سماع أصوات دوي هائل، وسط تقارير عن استهداف مقر الوكالة نفسه.

وشهد شارع "القوات الجوية" هجوما عنيفا استهدف مدرسة "شهريار السابعة عشرة"، وتحديدا المنطقة الواقعة بين الطابقين الثاني والثالث، والتي كانت تستخدم كمقر لتجمع عناصر الحرس الثوري. 
وبلغت شدة الانفجار حدا أدى إلى اهتزاز منطقة القوات الجوية بأكملها. وفي محاولة للتمويه، رصدت تقارير ميدانية انتشارا مكثفا لقوات الحرس في شارع "بيروزي" وصولا إلى طريق "الباسيج" السريع، حيث تتحرك وحدات آلية وسيارات "تويوتا" محملة بأسلحة ثقيلة بين المدنيين لتغيير مواقعها وتجنب الموجات القادمة من القصف.
 
مجزرة سكنية في تبريز واستهداف "لواء الغدير"
ولم تقتصر العمليات على العاصمة؛ ففي مدينة تبريز (شمال غرب)، أعلن المدير العام لإدارة الأزمات في محافظة أذربيجان الشرقية، ماجد فرشي، عن سقوط 6 قتلى و6 جرحى في حصيلة أولية. 
وأوضح أن غارة استهدفت برجا سكنيا في "زقاق نصر" أدت لمقتل 4 أشخاص، بينما قتل اثنان آخران في هجوم استهدف حديقة بمنطقة "ربيع رشيدي".
 ونشرت وكالات أنباء تابعة للباسيج صورا تظهر دمارا هائلا في الوحدات السكنية، بينما سمعت أصوات الطائرات المقاتلة والنشاط الدفاعي المكثف فوق سماء المدينة حتى الساعة 11:35 صباحا.

وفي مدينة يزد، استهدفت الغارات مقر "لواء الغدير" التابع للحرس الثوري، حيث أكد مواطنون وقوع انفجارين عنيفين على الأقل داخل المقر. كما شملت خريطة الاستهداف مدن زاهدان، وأورميا، وكرج، وجارمدره، وشيراز التي شهدت استهدافا متجددا لشركة "الصناعات الإلكترونية الإيرانية" (صايران).
 
حرب "البث المركزي" ورسائل "سنتكوم"
طال القصف أيضا المنظومة الإعلامية والدعائية الإيرانية؛ حيث تعرض جهاز الإرسال المركزي التابع لإذاعة الخليج العربي (بقوة 100 كيلوواط) لهجوم مباشر، ووصف المدير العام للمركز الهجوم بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي"، مؤكدا مقتل أحد الموظفين وإصابة آخر، رغم تأكيده أن البث لا يزال مستمرا. 
وفي جزيرة كيش الإيرانية بالخليج العربي، سمع دوي انفجار هائل في تمام الساعة 11:52 صباحا، مما يشير إلى استهداف منصات بحرية أو منشآت رصد.

من جانبها، دخلت القيادة المركزية الأمريكية (SENTCOM) على خط المواجهة الإعلامية بنشر صور جوية عبر منصة "X" لمصنع إنتاج محركات التوربينات في مدينة قم. وأظهرت الصور، الملتقطة بتاريخ 6 مارس مقارنة بصور اليوم، دمارا شاملا في المصنع الذي ينتج محركات للطائرات المسيرة الهجومية وقطع غيار لطائرات الحرس الثوري، واصفة الهجوم بـ "المدمر".
 
نزوح جماعي وازدحام في "نوروز" الدامي
تزامنت هذه الضربات مع عطلة عيد النوروز، مما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك الشعبي. وأفاد رئيس شرطة المرور الإيرانية، أحمد كرامي أسعد، بأن مخارج طهران تشهد ازدحاما مروريا خانقا، خاصة على طريق "طهران-الشمال" وطريق "كرج-شالوس"، مع محاولة الآلاف مغادرة العاصمة هربا من القصف.

وفي الوقت الذي تواجه فيه محافظات جيلان وخراسان رضوي وأصفهان تدفقا كبيرا للمسافرين، تحولت أجواء العيد إلى مأساة وطنية وسط انتشار الركام والدخان في كبريات المدن.

وتشير هذه العمليات المنسقة إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة، حيث يبدو أن الأهداف لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية المحصنة فحسب، بل شملت مراكز القيادة والسيطرة، وخطوط إنتاج المسيرات، والمنظومات الإعلامية، مما يضع النظام الإيراني أمام معضلة أمنية غير مسبوقة في تاريخه الحديث، وسط ترقب دولي لرد الفعل الإيراني في الساعات القادمة.

شارك