مضيق هرمز يخنق العراق … وصعوبة البحث عن بدائل
الجمعة 17/أبريل/2026 - 10:46 ص
طباعة
روبيرالفارس
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يجد العراق نفسه في قلب عاصفة طاقة غير مسبوقة، بعدما تحوّل مضيق هرمز من ممر حيوي مفتوح إلى عنق زجاجة شبه مغلق، ما أدى إلى تراجع حاد في صادرات النفط العراقية، التي تمثل أكثر من 90% من إيرادات الدولة
ورغم عدم صدور قرار رسمي بإغلاق المضيق، إلا أن حركة الملاحة تراجعت بشكل دراماتيكي. فبعد أن كان يعبره يومياً ما بين 120 و140 سفينة نفط وغاز، انخفض العدد إلى نحو 10–12 سفينة فقط، أي بتراجع يقارب 85–90%.
الممر الذي كان ينقل يومياً ما بين 18 و20 مليون برميل نفط، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز المسال، بات يعمل بجزء محدود من طاقته نتيجة قيود متبادلة بين القوى المتصارعة، ما جعله “مفتوحاً نظرياً… شبه معطل عملياً”.
صادرات العراق تتهاوى
العراق كان يصدر نحو 3.3 مليون برميل يومياً عبر موانئ الجنوب المطلة على الخليج، وجميعها تمر عملياً عبر مضيق هرمز. هذا يعني أن ما بين 60 و70 ناقلة نفط عراقية كانت تعبر المضيق شهرياً بمعدل ناقلتين إلى ثلاث يومياً.
اليوم، وبعد تضييق الممر، لم يتبقَّ أمام بغداد سوى خط التصدير عبر ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، والذي ينقل حالياً ما بين 250 إلى 300 ألف برميل يومياً فقط. مما يؤدي إلي
انخفاض يقارب 90% من إجمالي الصادرات.
خسائر العراق
إذا افترضنا متوسط سعر للنفط عند 75 دولاراً للبرميل، فإن توقف نحو 3 ملايين برميل يومياً يعني خسارة تقارب:
225 مليون دولار يومياً
أي نحو 6.7 مليارات دولار شهرياً
وهي أرقام تضع الموازنة العراقية، المعتمدة أساساً على النفط، تحت ضغط غير مسبوق، خصوصاً مع التزامات الرواتب والدعم والخدمات.
الأزمة لا تتوقف عند التصدير فقط. فالعراق ينتج نحو 20 كيلوواط من الكهرباء، يعتمد منها على الغاز الإيراني بنحو 3.5 كيلو واط (حوالي 17–18%). أي اضطراب إضافي في إمدادات الغاز قد يؤدي إلى تراجع ملحوظ في ساعات تجهيز الكهرباء، مع إمكانية التعويض الجزئي عبر الوقود السائل ولكن بكلفة أعلى وكفاءة أقل.
البدائل
رغم صعوبة المشهد، توجد ثلاثة مسارات إقليمية بديلة خارج مضيق هرمز:
هي
خط الأنابيب السعودي شرق–غرب إلى البحر الأحمر
خط حبشان–الفجيرة الإماراتي
خط إقليم كردستان عبر تركيا إلى المتوسط
لكن هذه الخطوط لا تغطي الفجوة كاملة، كما أن العراق لا يمتلك سيطرة مباشرة على طاقات معظمها. أما الخيار الواقعي لبغداد حالياً فيتمثل في:
اولا تعزيز الطاقة الاستيعابية لخط جيهان التركي
ثانيا إحياء مشروع أنبوب البصرة–العقبة عبر الأردن
ثالثا التفاوض لاستخدام طاقات فائضة لدى دول الجوار
رابعا بناء مخزون استراتيجي داخلي لتقليل أثر الصدمات
خريطة الطاقة
ما يجري اليوم لا يبدو أزمة عابرة، بل مرحلة إعادة تموضع في سوق الطاقة العالمي. الدول بدأت تعيد التفكير في الاعتماد على ممر واحد، وتتحرك نحو تنويع طرق التصدير وبناء مخزونات استراتيجية.
بالنسبة للعراق، تمثل الأزمة اختباراً قاسياً لمرونة اقتصاده، وتكشف هشاشة الاعتماد شبه الكامل على مسار بحري واحد. وبينما يظل مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، فإن الدرس الأبرز لبغداد اليوم هو أن أمن الطاقة لم يعد مسألة إنتاج فقط، بل مسألة طرق ومسارات وسياسة.
ويبقى السؤال المفتوح:
هل تتحرك الحكومة سريعاً لتحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء منظومة تصدير أكثر أماناً… أم يظل الاقتصاد العراقي رهينة عنق الزجاجة الإقليمي؟
