هرمز يرتد على طهران .. من ورقة ابتزاز إلى نقطة ضعف/وقف إطلاق نار حذِر بين لبنان وإسرائيل.. ودمار هائل في الجنوب/ انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

الجمعة 17/أبريل/2026 - 11:55 ص
طباعة هرمز يرتد على طهران إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 17 أبريل 2026.

وام: «المفوضية الأوروبية»: أمن الخليج وأوروبا مترابط

أكدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أمس، أن أمن الخليج وأوروبا مترابط، مشددة على تضامن الاتحاد الأوروبي الكامل مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودوله الأعضاء في مواجهة الهجمات غير المبررة من إيران.

وقالت فون دير لاين، في بيان عقب اجتماعها في بروكسل مع جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأخيرة تظهر بوضوح سبب عدم وجوب امتلاك إيران أسلحة نووية.

وأعربت عن تقديرها للتضامن وجهود الوساطة، التي أبدتها العديد من دول الخليج في الحرب الروسية - الأوكرانية، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة أوثق بين أوروبا ودول الخليج.

وأضافت رئيسة المفوضية الأوروبية أن القمة المرتقبة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في وقت لاحق من العام الحالي، تمثل فرصة مثالية لتعزيز العلاقات بين الجانبين، كما أعربت فون دير لاين عن تطلعها إلى مواصلة المناقشات في قبرص الأسبوع المقبل.  

البيان: هرمز يرتد على طهران .. من ورقة ابتزاز إلى نقطة ضعف

مع دخول الحصار البحري الأمريكي على موانئ إيران يومه الرابع، تحول مضيق هرمز من ورقة ابتزاز إيرانية لتهديد أمن الطاقة العالمي إلى نقطة ضعف استراتيجية لطهران، حيث أدت سياسات التصعيد إلى حصار ذاتي، أضر بمصالحها الاقتصادية، مما يهدد بانهيار صادراتها النفطية وتحولها لعبء مالي وسياسي داخلي، ما أجبرها على الخضوع ومحاولة تقديم تنازلات في جولة المفاوضات المقبلة مع أمريكا وحديث عن شروط أمريكية صارمة تتعلق بالنووي وعدم فرض أي رسوم في المضيق وإنهاء دور إيران الإقليمي عبر الأذرع والميليشيات.

وأثبتت الوقائع أن عقلية التحدي في هرمز قد تؤدي إلى نتائج عكسية مدمرة لإيران، مما يحولها من «مبتز» إلى «ضحية» سياساتها، وفقاً لتحليلات أمريكية، حيث رهنت الإدارة الأمريكية إجراء مباحثات جديدة مع طهران بوجود «إمكانية حقيقية» لإحراز تقدم ملموس، لتجنب تكرار تعثر الجولات السابقة، ما يضع الكرة الآن في ملعب طهران لتقديم تنازلات تغري واشنطن بالعودة للتفاوض قريبا.

وكشفت صحف أمريكية أن الحشد العسكري الأمريكي في مضيق هرمز يعكس استراتيجية ضغط واضحة لدفع إيران إلى التفاوض بشروط مختلفة، فيما أبدت طهران ليونة غير معتادة حيث قالت انها تدرس السماح للسفن بالإبحار من مضيق هرمز دون تدخل أو هجوم في إطار اتفاق مع أميركا.

وقد تضطر طهران إلى البدء في خفض إنتاجها النفطي بصورة ملموسة خلال نحو أسبوعين إذا نجح الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية في خنق صادراتها. وقالت الصحف الأمريكية إن الحصار البحري والجوي الشامل وهو عملية عسكرية تتطلب نشر قوات بحرية وجوية كبيرة ورقابة جوية ورادارية أيضاً «بهدف غلق كافة الممرات الملاحية المؤدية للموانئ والأجواء الإيرانية، بهدف منع توريد أو تصدير السلع والبترول والغاز، لغرض شل الاقتصاد الإيراني.

حصار شامل
وقال سلاح البحرية الأميركية في بيان، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وذكر أن أي سفينة يُشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية فستخضع للتحقق والتفتيش.وأضافت «البحرية»، في بيان حُدّث بعد فرض الحصار يوم الاثنين: «هذه السفن، بغض النظر عن موقعها، ستخضع للتفتيش والصعود إلى متنها ومصادرة البضائع»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتشمل البضائع المهربة الأسلحة وأنظمة الأسلحة والذخائر والمواد النووية والنفط الخام والمنتجات المكررة، بالإضافة إلى الحديد والصلب والألمنيوم. وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، عن ملامح الخطة الأمريكية لإخضاع طهران عبر «حرب استنزاف» اقتصادية وبحرية، مؤكدة جاهزية البيت الأبيض للاستمرار في هذا المسار حتى تحقيق أهدافه التفاوضية.

وطمأن مسؤول عسكري أمريكي الدوائر السياسية بشأن الاستدامة العملياتية للقوات البحرية و أكد المسؤول أن البحرية الأمريكية تملك كافة الإمكانيات لمواصلة الحصار البحري إلى أجل غير مسمى. وتهدف هذه التصريحات إلى إفهام طهران أن الرهان على تعب القوات الأمريكية أو تراجعها هو رهان خاسر. حيث تشعر إيران بألم اقتصادي حقيقي يدفعها إلى التراجع عن مواقفها المتشددة في المفاوضات وهو ما يفسر حالة التريث الأمريكية في رسم صفقة نهائية.

 تنازلات
وقال خبراء إن إيران قد تقدم على تنازلات مهمة في ملف اليورانيوم المخصب، خاصة في ظل التهديدات الأمريكية المتصاعدة بنسق الاقتصاد وهو وضع لا يمكن للدولة الإيرانية ولا للشعب الإيراني تحمله لفترة طويلة. فيما لا تزال واشنطن تبقي الباب موارباً للحل السياسي عبر الوساطة الباكستانية

قالت وكالة «أسوشيتدبرس»: إن إدارة ترامب تُمهّد الطريق لتحويل حملتها الحربية على إيران نحو جهد اقتصادي يهدف إلى إخضاع طهران بدلاً من الاعتماد على القنابل وحدها، وذلك ما لم تتمكن الولايات المتحدة وإيران من التوصل قريباً إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي الأسبوع المقبل.

تصعيد الضغط
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، قد صرح للصحفيين في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض مساء الأربعاء بأن الولايات المتحدة تعتزم تصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، وقال إن الخطوات الجديدة ستكون بمثابة «المكافئ المالي» لحملة القصف.

ويمثل التهديد بفرض عقوبات اقتصادية ثانوية على الدول التي تتعامل تجارياً مع الأفراد والشركات والسفن الخاضعة للسيطرة الإيرانية تصعيداً للعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة بالفعل. من جهتها أفادت شبكة «سي إن إن» الأمريكية في تحليل لها، بأن واشنطن، من خلال بدء حصارها لمضيق هرمز، تسعى إلى إجبار الصين على ممارسة الضغط على إيران لإعادتها إلى طاولة المفاوضات.

يمنع الحصار إبحار السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، مما يوقف فعلياً حوالي 2 مليون برميل من النفط الإيراني يومياً، مع تفتيش السفن المحايدة. والحصار البحري، ولا شك، إذا ما استمر فترة طويلة فسوف يؤدي إلى انكماش اقتصادي في إيران،

فالمضيق يُعتبر منفذها الأساسي، ليس فقط لتصدير البترول، ولكن للحصول على كافة احتياجاتها الغذائية. وتظهر تقديرات وكالة الطاقة الدولية حجم الاختناق في المضيق بصورة أوضح، إذ قالت إن عدد السفن العابرة لهرمز هبط من أكثر من 100 سفينة يومياً قبل الحرب إلى عدد محدود، بينما بقيت نحو 350 ناقلة نفط، محملة وفارغة، عالقة على جانبي المضيق بانتظار العبور، مع قفزة حادة في

تكاليف التأمين
اقتصادياً، يستهدف هذا المسار تضييق الخناق على صادرات النفط الإيرانية، في محاولة لإعادة إنتاج سياسة «الضغوط القصوى» ولكن بأدوات أكثر تأثيراً. أما عسكرياً، فهو يشكل اختباراً دقيقاً لقدرة إيران على حماية مجالها البحري دون الانجرار إلى مواجهة شاملة.

خسائر يمكن أن يؤدي حصار الولايات المتحدة البحري لمضيق هرمز إلى إلحاق ضرر بالاقتصاد الإيراني بنحو 276 مليون دولار يومياً؛ نتيجة انخفاض الصادرات، كانت إيران تصدر نحو 1.5 مليون برميل يومياً من النفط، وبأسعار زمن الحرب (نحو 87 دولاراً للبرميل) كانت تحقق نحو 139 مليون دولار يومياً. ومع أن جزءاً صغيراً فقط من هذه العائدات يعود إلى البلاد بسبب العقوبات المصرفية، فإن الحصار سيجعل هذا الدخل ينعدم عملياً بين ليلة وضحاها.

ألغام المضيق.. معضلة وقودها الوقت وصولاً للتطهير

تعتبر الألغام البحرية في مضيق هرمز تحدياً غير تقليدي في الحروب. وحسب خبراء في «المعهد البحري الأمريكي» (USNI)، يكمن التحدي في أن جغرافيا المضيق، التي تتميز بتيارات مائية قوية وقاع متغير التضاريس، تمنح الألغام قدرة عالية على التخفي، ما يجعل عملية البحث عنها معقدة تقنياً.
ويجمع الخبراء العسكريون والمهندسون البحريون على أن مضيق هرمز يمثل البيئة الأصعب عالمياً لعمليات مكافحة الألغام، ليس فقط بسبب التوترات السياسية، بل نتيجة لخصائصه الهيدروغرافية المعقدة. فالمضيق يتميز بتيارات مائية قوية، وقاع بحري غير منتظم، يجمع بين التكوينات الصخرية والترسبات الرملية المتحركة، وهي عوامل تمنح الألغام قدرة طبيعية على التمويه والاختفاء من رادارات السونار التقليدية.
لكن هذا لا يعني أن تطهير المضيق عملية غير قابلة للتنفيذ. فوفقاً لتقارير متخصصة، تعتمد استراتيجية التطهير في حال تبنتها الولايات المتحدة بالتعاون مع الخبرات البريطانية على ثلاث مراحل تقنية متداخلة. تبدأ المرحلة الأولى باستخدام المركبات الذاتية القيادة تحت الماء (UUVs) مثل منظومة «Mk 18 Mod 2 Kingfish». هذه الأجهزة تقوم بمسح قاع المضيق وبناء خرائط رقمية عالية الدقة، حيث تعتمد على سونار المسح الجانبي لتمييز الأجسام الغريبة. ويؤكد الخبراء أن هذه المرحلة هي الأكثر استهلاكاً للوقت، فالبحث عن لغم صغير في مساحة مائية واسعة يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، خاصة مع وجود «الضجيج البيئي» الناتج عن كثافة الملاحة التجارية التي تشوش على المستشعرات الصوتية.
المرحلة الثانية تتعلق بالتمييز والتحييد؛ وهنا يبرز الدور البريطاني من خلال كاسحات الألغام من فئة «Hunt» و«Sandown». هذه السفن مجهزة بأنظمة سونار متطورة جداً قادرة على اختراق الطبقات الرملية للكشف عن «الألغام الغاطسة» التي تدفن نفسها في القاع.
وحسب تحليلات معهد «RUSI» للدراسات الدفاعية، فإن التحدي التقني الأكبر يكمن في الألغام التي تعمل بـ«البصمة المتعددة»، وهي ألغام لا تنفجر إلا إذا استشعرت مزيجاً محدداً من الصوت والمغناطيسية وضغط الماء، ما يجعل محاكاتها أو خداعها بواسطة أجهزة التحييد التقليدية أمراً غاية في الصعوبة.
التدمير عن بُعد
أما عن آفاق القدرة على نزعها، فيشير قادة سابقون في الأسطول الخامس الأمريكي إلى أن العلم العسكري الحالي انتقل من تدمير اللغم يدوياً عبر الغواصين إلى التدمير عن بُعد باستخدام مركبات «SeaFox». هذه المركبات هي صواريخ صغيرة تحت مائية مزودة بكاميرات وسونار، يتم توجيهها نحو اللغم لتفجيره في مكانه. ورغم هذه الكفاءة التقنية، يظل «عامل الوقت» هو العائق الاستراتيجي؛ فعملية فتح ممر ملاحي آمن تماماً تتطلب مسحاً متكرراً للتأكد من عدم وجود «ألغام موقوتة» مبرمج استشعارها ليتفعل بعد مرور عدد معين من القطع البحرية. بالتالي، فإن القدرة على نزع الألغام قائمة ومضمونة تقنياً، لكنها تظل عملية بطيئة قد تستغرق أسابيع من العمل المتواصل تحت حماية جوية وبحرية مكثفة، ما يعني أن الممر سيظل معطلاً فعلياً حتى لو توفرت أدوات النزع.
ويؤكد بريان كلارك، الخبير في العمليات البحرية بمعهد هدسون، أن التحدي ليس في تدمير اللغم، بل في «معدل الثقة»، إذ إن فتح الممر الملاحي يتطلب ضمان خلوه بنسبة 100%، وهو أمر يستغرق وقتاً طويلاً، لأن كاسحات الألغام البريطانية من فئة «Hunt» والأمريكية من فئة «Avenger» يجب أن تتحرك ببطء شديد لمسح الممرات الضيقة بدقة.
ويرى محللون تقنيون أنه يمكن للتكنولوجيا الحديثة تحييد اللغم خلال دقائق من اكتشافه، رغم أن العثور على مئات «الألغام النائمة» في قاع المضيق قد يستغرق أسابيع.
كما يحذر خبراء من «الألغام الموقوتة» التي تبرمج لتنفعل بعد مرور عدد معين من السفن، تفرض على القوات الدولية إجراء عمليات مسح مستمرة ودورية حتى بعد إعلان تطهير المنطقة.

الخليج: الجيش اللبناني يعمل على فتح جسر القاسمية

أفاد الجيش اللبناني بأن وحدة مختصة من الجيش تعمل على فتح جسر القاسمية  البحري - صور بالكامل بالتعاون مع البلديات وجمعيات أهلية، عقب استهدافه  باعتداء إسرائيلي، أمس الخميس، وقد تَمركزت إحدى الوحدات العسكرية في محيط  الجسر.

تفصيلاً، أعلن الجيش اللبناني، في بيان اليوم الجمعة، أن وحدة مختصة من قواته العسكرية تعمل على فتح جسر القاسمية في مدينة صور بالكامل، بعد استهدافه في اعتداء إسرائيلي، أمس الخميس.

وبدأت أعمال ترميم جسر القاسمية في جنوب لبنان مع بدء سريان وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وبدأت الجرافات في إزالة الركام قصد إعادة تهيئة المكان للشروع في أعمال الترميم.

وكان الجيش الإسرائيلي نفذ الخميس غارة أدت إلى تدمير جسر القاسمية الرئيسي الواقع عند أطراف مدينة صور، ما تسبّبت في عزل منطقة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق لإسرائيل تدمير جسور أخرى.


وقف إطلاق نار حذِر بين لبنان وإسرائيل.. ودمار هائل في الجنوب

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة (21,00 ت غ) بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال أيضا إن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.


وأعلن كل من حزب الله الذي بدأ المواجهة في الثاني من آذار/مارس تضامنا مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

وكتب ترامب عبر منصته للتواصل «تروث سوشال»، «أجريت للتو مباحثات ممتازة» مع كل من عون ونتنياهو، مضيفا أنهما «وافقا على أنه بغرض تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسميا وقفا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام اعتبارا من الساعة الخامسة عصرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة»، أي التاسعة ليلا بتوقيت غرينيتش، ومنتصف ليل الخميس الى الجمعة بتوقيت بيروت والقدس.

وفي وقت لاحق، قال ترامب لصحافيين إن وقف النار «أمر رائع»، مشيرا الى أن عون ونتنياهو «سيجتمعان، على الأرجح في البيت الأبيض، خلال الأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة».

وجاء إعلان ترامب بعد يومين من عقد سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود، اتفقا خلالها على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقا.

حذر وشروط
من جهته، قال النائب عن حزب الله إبراهيم الموسوي لوكالة فرانس برس إن الحزب سيلتزم بوقف النار «بطريقة حذرة وشريطة أن يكون وقفا شاملا للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله اسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييدا لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

وأعرب ترامب في وقت لاحق الخميس عن أمله في أن يتصرف حزب الله «بشكل جيد» خلال فترة وقف إطلاق النار، مضيفا «ستكون لحظة عظيمة بالنسبة لهم إن فعلوا ذلك. لا مزيد من القتل».

«منطقة أمنية»
وقال نتنياهو إن إسرائيل وافقت على الهدنة لمدة عشرة أيام، لكنها ستحافظ على «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات على طول الحدود في جنوب لبنان.

ولفت الى أن إسرائيل وضعت شرطين لوقف إطلاق النار: نزع سلاح حزب الله، واتفاق سلام دائم «يقوم على القوة».

ابتهاج في الضاحية
ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء ابتهاجا، وفقا لصحافيي وكالة فرانس برس.

وأظهرت لقطات تلفزيونية لوكالة فرانس برس نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية، كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق جنوبية.

ترحيب دولي
ولقي إعلان وقف إطلاق النار ترحيب فرنسا والمفوضية الأوروبية وألمانيا والإمارات وقطر والسعودية التي أكّدت وقوفها الى جانب «الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «جميع الأطراف» إلى احترام الهدنة، وفق بيان للمتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

ويأتي الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ومساعٍ تقودها باكستان لعقد جولة ثانية من التفاوض بين طهران وواشنطن.

«خطيئة كبيرة»
ورحّبت طهران بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان.

وقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءا من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان».

وأكدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن المسار اللبناني منفصل عن المسار الإيراني في المفاوضات.

وقبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، جدّد حزب الله تنديده بالتفاوض المباشر بين إسرائيل ولبنان.

وقال النائب عن الحزب حسين الحاج حسن لفرانس برس «المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية».

ودعا الحكومة الى وقف «مسلسل التنازلات» بلا طائل لإسرائيل وواشنطن.

فصل جنوب الليطاني
وقبل وقت قصير من بدء العمل بوقف إطلاق النار، أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إصابة شخصين في شمال البلاد، أحدهما بجروح خطيرة، نتيجة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصّات إطلاق صواريخ لحزب الله في لبنان.

ودمّرت غارة إسرائيلية الخميس جسر القاسمية على نهر الليطاني قرب مدينة صور في جنوب لبنان.

وقال الجيش اللبناني إن الضربات أسفرت عن تدمير الجسر و«فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها».

وكان الجيش الاسرائيلي دمّر تباعا أربعة جسور رئيسية على النهر الذي يقسم جنوب لبنان الى قسمين.

وقتل شخص كذلك بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق ضهر البيدر الذي يربط بين بيروت ودمشق. كما أفادت وزارة الصحة عن مقتل امرأة بغارة على بلدة السعديات جنوب بيروت، ومقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.

وفي وقت مبكر الجمعة، أعلن الجيش اللبناني عن تسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة، معتبرا أنها تشكل «خرقا» لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن المدفعية الاسرائيلية قصفت «بلدتي الخيام ودبين» بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.

وأعلن حزب الله في بيان أنه «ردا على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار قصفنا تجمعاً للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام».

في المقابل، طلب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي من سكان جنوب لبنان «عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى اشعار آخر».

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار/مارس عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات اللبنانية.

لبنانيون يكتشفون هول الدمار في قريتهم الحدودية 
تعرّف خليل حمدان بكثير من الألم على أنقاض منزله في قرية ميس الجبل الحدودية في جنوب لبنان في صورة لوكالة فرانس برس التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي الذي اجتاح مناطق جنوبية عدّة، عملياته العسكرية في المنطقة.

وأشار حمدان (59 عاما) الى الصورة التي يظهر فيها منزله المدمّر إلى جانب جرافات إسرائيلية، قائلا «هذا شقاء العمر وتعبه، أن تراه هكذا يتهدّم أمام عينيك، هو أمر يشعرني بالقهر».

وتُظهر صور التُقطت الأربعاء من الجانب الإسرائيلي للحدود بعدسة مصوّر لوكالة فرانس برس دمارا واسعا في قريتين لبنانيتين حدوديتين، كما تُبيّن جرافات وآليات هندسية أخرى وهي تقوم بهدم مبان في إحدى هاتين القريتين.

وتمكّنت فرانس برس من تحديد موقع أحد الأبنية الذي ظهر اسمه عبر خدمة خرائط غوغل على أنّه في ميس الجبل.

وأكّد عضو بلدية ميس الجبل حسن طه الذي اطلع على الصور في اتصال مع فرانس برس، أنها في قريته.

وروى خليل حمدان الذي يبيع سجادا ومفروشات متنقلا في سيارته، أن بيته الأوّل في القرية الذي هجره في العام 2023 تهدّم خلال المواجهة السابقة بين حزب الله وإسرائيل في العام 2024.

بعد وقف إطلاق النار، استأجر منزلا آخر في ميس الجبل جهّزه بما يملك من مال، وسكن فيه لبضعة أشهر قبل أن يرغم على النزوح مجددا إلى منطقة جبلية بعيدة عن الحدود.

وقال «كل ما جمعته من مال... وضعته لكي أقوم بتأسيس بيت من جديد، وفقدت كلّ شيء مرة ثانية».

وأكمل بحسرة «تعب العمر كلّه انتهى بلحظة، يصل المرء أحيانا إلى مرحلة يقول فيها إن الموت أفضل من الحياة هذه التي نعيشها».

«لن يعودوا»
وانتهت الحرب السابقة بين حزب الله واسرائيل في تشرين الأول/نوفمبر 2024، وتعرّضت خلالها عدّة قرى حدودية عدّة إلى دمار كبير. وتواصل القصف الإسرائيلي حتى بعد وقف النار، ووثّقت منظمة العفو الدولية في تحقيق نشرته في آب/أغسطس «تعرّض أكثر من 10 آلاف منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير» بين مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2024 و26 كانون الثاني/يناير 2025.

وأشارت المنظمة حينها إلى دمار واسع «متعمّد» ألحقه الجيش الإسرائيلي في العديد من القرى الحدودية، وقع معظمه بعد وقف إطلاق النار.

واتهم لبنان إسرائيل التي كانت أبقت آنذاك سيطرتها على خمس نقاط في مناطق حدودية في جنوب لبنان، بأنها تقوم بعملية تدمير ممنهج لهذه القرى.

بعد اندلاع الحرب مجددا بين حزب الله واسرائيل في 2 آذار/مارس على خلفية الحرب في إيران، اجتاحت القوات الإسرئايلية مناطق عدّة في جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن عمليات «تفجير ونسف» تقوم بها في عدد من القرى الحدودية.

في 16 آذار/مارس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن سكان جنوب لبنان «لن يعودوا إلى منازلهم في منطقة جنوب نهر الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال» في إسرائيل.
وتعليقا على هذه التصريحات، أعربت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في رسالة إلى كاتس الشهر الماضي عن «قلقها البالغ».

وانتقدت منظمة العفو الدولية من جهتها إعلان كاتس «تسريع تهديم الجسور والمنازل في جنوب لبنان»، معتبرة أنه «يجب ألا يُسمح لإسرائيل بانتهاك القانون الدولي من دون مساءلة في مختلف أنحاء المنطقة».

وأواخر آذار/مارس، أعلن كاتس كذلك أنه «سيتم هدم جميع منازل القرى (اللبنانية) المتاخمة للحدود (مع إسرائيل)، وفقا لنموذج رفح وبيت حانون في قطاع غزة، وذلك للقضاء نهائيا على التهديدات على طول الحدود التي تطال سكان شمال إسرائيل»، في إشارة إلى مدينتين في قطاع غزة دمّرتهما العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب ضد حركة حماس عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتوغّلت القوات الإسرائيلية، وفق مصدر عسكري لبناني، ما بين خمسة إلى عشرة كيلومترات في نقاط متفرقة في جنوب لبنان.

كما قصفت إسرائيل خمسة جسور تربط منطقة جنوب نهر الليطاني بشماله.

«دمار»
في ميس الجبل، بلغت نسبة الدمار قبل الحرب الأخيرة نحو 50%، طالت خصوصا الأطراف الشرقية للقرية، بحسب ما قال طه لوكالة فرانس برس.

لكن صور وكالة فرانس برس تبيّن أن الدمار فيها حديث ويشمل وسط القرية.

وقال طه «لا نستطيع الآن إحصاء نسبة الدمار، كان هناك دمار بحدود نسبة 50%...لكن حسب الصور التي نراها نعتقد أن الدمار قد يصل إلى 80%».

وشرح أن الدمار الظاهر في الصور يطال «قلب القرية الذي لم يكن مدمّرا في السابق، بل كانت أطرافها الشرقية مدمّرة» فقط.

وقال إن جزءا من السكان عادوا بعد الحرب الأخيرة وسكنوا البيوت التي كانت ما زالت بحالة جيّدة، ورمموا ما كان متضررا منها، بينما قام بعض من فقدوا منازلهم باستئجار منازل أخرى للعيش فيها.

وكان البنك الدولي قدّر كلفة إعادة الإعمار في لبنان بنحو 11 مليار دولار، لكن عملية إعادة الإعمار تعثّرت جراء عودة الحرب.

الشرق الأوسط: انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

اتسعت حدة الانقسامات بين مسلحي غرب ليبيا بخصوص «مبادرة أميركية» تهدف إلى تجاوز تعقيدات الأزمة السياسية المتكلسة، عبر إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، في وقت شهدت فيه العاصمة طرابلس، (الخميس)، توتراً أمنياً بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصلاح النمروش رئيس الأركان العامة في غرب البلاد، انتهى باجتماع عسكري موسّع.

وتعتمد المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، على تولي صدام رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي من شأنه توحيد الجيش المنقسم بين شرق ليبيا وغربها.

وبدت التشكيلات المسلحة الموالية للدبيبة، وحتى المعارضة له، في حالة متباينة ما بين الاستنفار والغضب منذ ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش التمرين العسكري «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق في مدينة سرت الأربعاء.

وفي مقابل الرفض «لأي ترتيبات» قد تأتي بصدام حفتر إلى سدة المجلس الرئاسي، رحب آخرون بهذه الخطوة، وعدّوها السبيل لـ«توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة». وبرز اسما النقيب محمد الحصان ومحمد بحرون بين المساندين لموقف الدبيبة، والمؤيدين للتحركات الأميركية.

وعبّر الحصان، عضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود، عن دعمه «لتوحيد المؤسسة العسكرية، ولمّ الشمل بعيداً عن الفتنة»، وقال في إدراج على «فيسبوك»: «هذا ما كنا نهدف إليه منذ سنوات، هذا مشروعنا وليس مشروعاً أميركياً؛ ولذا ندعم أي شخص يعمل على لمّ شمل ليبيا أياً كان توجهه».

فيما وجّه محمد بحرون، آمر قوة الإسناد بالزاوية والملقب بـ«الفأر» والمرقّى عقيداً مؤخراً، انتقادات لاذعة لرافضي خطوات توحيد الجيش، قائلاً: «إلى الذين يتباكون اليوم بكلمات حق أُريد بها باطل، ويرفعون شعارات (لا للعسكر) فقط لعرقلة لمّ شمل البلاد، ومنع استقرار مؤسساتها الأمنية والعسكرية؛ نقول لكم: خسئتم».

وأضاف «الفأر» موجهاً حديثه لرافضي المبادرة: «محاولاتكم اليائسة لشيطنة الشرفاء الذين وقفوا في الميادين حين غبتم أنتم، لن تثنينا عن المضي قدماً في مشروع توحيد الصفوف، وحماية تراب هذا الوطن. نحن نعلم جيداً من يحرككم ومن يمول أبواقكم الخبيثة لتبقى البلاد في حالة فوضى، تخدم أجنداتكم المشبوهة».

و«الفأر» هو قائد ميليشيا في الزاوية، وسبق أن اتهم بقتل عبد الرحمن ميلاد الملقّب بـ«البيدجا»، قائد معسكر الأكاديمية البحرية الحربية التابع لرئاسة أركان غرب ليبيا، قبل أن تبرئه المحكمة في فبراير (شباط) الماضي.

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان رفضه لتحركات بولس، والاعتراض على تمرين «فلينتلوك 2026»، وقال في بيان إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة».

واحتضنت سرت (وسط ليبيا) جزءاً من تمرين «فلينتلوك 2026»، الأربعاء، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، بالإضافة إلى دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

وقال الجهاز التابع لمجلس الوزراء في طرابلس: «نعلن رفضنا القاطع محاولة فرض واقع سياسي جديد، عبر مرحلة انتقالية مفصلة على مقاس صدام حفتر؛ ولن نسمح بمروره وجعله شريكاً في بناء مستقبل ليبيا»، مستنكرين أيضاً المناورة العسكرية، التي أقيمت في مدينة سرت؛ والتعبير عن صدمتهم من مشاركة الزوبي في المناورة، جنباً إلى جنب «مع من قصف العاصمة وروع الآمنين».

ودخل المجلس العسكري بمرزق (جنوب ليبيا) على خط الرافضين لمبادرة بولس، ورأى أنها «تؤسس لمرحلة انتقالية جديدة، بعيداً عن الاستحقاقات الانتخابية»، كما أنها «استمرار للفوضى السياسية في ليبيا»، مطالباً من سماهم «الأحرار» في ليبيا بـ«الوقوف صفاً واحداً، والتمسك بحقوقهم، والعمل من أجل تحقيق إرادة الشعب الليبي».

كما انضم ما يسمى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» إلى الرافضين للقاء الزوبي مع صدام حفتر، وعدّوا اللقاء «خطوة تمثل تجاوزاً خطيراً لكل القيم والمبادئ، التي ضحّى من أجلها الليبيون»، بحسب قولهم، مؤكدين الرفض المطلق «لأي شكل من أشكال التقارب أو التفاهم مع من حاربونا، وهذا اللقاء لا يُمثلنا».

وانتهى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» محذرين كل من يحاول القفز على ثوابت «ثورة فبراير»، أو الالتفاف عليها، وقالوا إن «دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، ولن تكون يوماً محل مساومة؛ كما أن مبادئنا ليست سلعة تُعرض في أسواق الصفقات».

وبمثابة حجر ألقي في مياه راكدة، باتت القوى العسكرية في غرب ليبيا، المنضوية تحت رئاسة المنفي، تستشعر الخطر بعد الحديث عن المبادرة الأميركية، وباتت تكثّف تحركاتها استباقاً لتفعيلها، الأمر الذي من شأنه منح صدام حفتر رئاسة الجيش إذا ما تولى رئاسة المجلس الرئاسي.

وفي أبرز تحركات المنفي، الذي يبحث هو الآخر عن «مركز قوى» يجنبه الإبعاد عن المشهد السياسي، عقد بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي اجتماعاً عسكرياً موسعاً، ضمّ رئيس الأركان العامة محمد الحداد ومعاونه صلاح النمروش، ورؤساء الأركان النوعية والعمليات، وذلك في إطار ما عدّه «متابعة الجاهزية، وتعزيز الانضباط داخل المؤسسة العسكرية».

وتجنب مكتب المنفي الحديث عن تقارير محلية تشير إلى وجود توتر بين المنفي والنمروش، وقال إن الاجتماع ناقش «وضع ضوابط صارمة لتنظيم المشاريع العسكرية، والمناورات التدريبية داخل البلاد وخارجها، مع التأكيد على ضرورة التقيد بالإجراءات القانونية والعسكرية المعتمدة».

وانتهى المكتب موضحاً أن الحضور تطرقوا إلى «إعادة هيكلة وحدات رئاسة الأركان العامة، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويرسخ مفاهيم القيادة المركزية والانضباط العسكري، في سبيل بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وقادرة على أداء مهامها الوطنية بكفاءة واقتدار».

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».


وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».


«عواقب وخيمة»
يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».


وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

وقتل في الهجوم 8 من طلاب مدرسة «آيسر تشاليك» في منطقة «12 شباط» في كهرمان ماراش، تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً، ومعلمة رياضيات، تبلغ من العمر 55 عاماً، حاولت حماية مجموعة من تلاميذها بجسدها، فاخترقه الرصاص.

وخيم حزن عميق وساد غضب عارم في الشارع تم التعبير عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات حادة من المواطنين وأحزاب المعارضة لغياب التدابير الأمنية في المدارس ومطالبات بإقالة وزير التعليم.

حوادث نادرة وضحايا
وفي بلد تعد فيه مثل هذه الحوادث من النوادر، تكررت حوادث إطلاق النار مرتين في يومين متتاليين، حيث دخل طالب سابق في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة «سيفريك» في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) المدرسة بمسدس وأطلق النار عشوائياً، ما تسبب في إصابة 16 طالباً، ثم انتحر.

والأربعاء، نفذ طالب بالصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» في كهرمان ماراش هجوماً داخل مدرسته، مستخدماً 5 أسلحة تعود لوالده مفتش الأمن السابق، وأفرغ 7 مخازن ذخيرة في صفين دراسيين.

وقال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن الحادث أسفر عن 9 قتلى وإصابة 13 شخصاً، بينهم 6 في حالة خطيرة.

وذكر والي كهرمان ماراش، مكرم أونلوير، أن منفذ الهجوم انتحر بإطلاق النار على نفسه.

وأفادت الشرطة التركية بأن المهاجم، ويدعي «عيسى أراس مرسينلي»، شارك على حسابه في «واتساب»، صورة للأميركي إليوت رودجر، الذي نقذ هجوماً عام 2014 في حرم جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا عام 2014 وكان يبلغ من العمر 22 عاماً، فقتل 6 أشخاص، قبل أن يُنهي حياته، ونشر قبيل هجومه مقطعاً مصوراً قال فيه إن ما سيقدم عليه هو بمثابة «عقاب» للنساء اللواتي رفضنه. وكتب مرسينلي اسمه على «واتساب» قبل الحادث: «عيسى أراس مرسينلي قاتل المدرسة».

اعترافات صادمة
واعتقل والد مرسينلي، وهو مفتّش شرطة سابق، الأربعاء، ووضع رهن الحجز، وتمت مصادرة الأجهزة الرقمية التي ضبطت خلال عمليات التفتيش في منزله وسيارته.

وقال والد المهاجم، خلال التحقيقات معه، إن ابنه كان يعاني من مشاكل نفسية، وإنه عرضه أكثر من مرة على اختصاصيين نفسانيين، وإنه رفض مؤخراً زيارة طبيب نفسي، ولاحظ اهتمامه المتزايد بالأسلحة قبل شهر.

وقال إن ابنه كان «منشغلاً باستمرار بأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وكان يلعب ألعاباً تفاعلية، وكان يرفض أن يُري أحداً أي شيء، وكان يتحدث الإنجليزية، وإنه هو نفسه لم يكن يفهم ما يُقال لعدم معرفته باللغة الإنجليزية، ولهذا السبب لم تتمكن الأسرة من رصد أي سلوك سلبي له».

تحقيقات واعتقالات
وأعلن وزير العدل أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، البدء بإجراءات قانونية ضد 130 صاحب حساب على منصات التواصل الاجتماعي، ممن نشروا منشورات تتعلق بالهجومين اللذين وقعا على مدرستين خلال يومين.


وقال إنه تم احتجاز 95 شخصاً في إطار التحقيقات، ولا تزال الجهود جارية للقبض على 35 آخرين، وتم حظر الوصول إلى 1104 حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وتم تحديد الحسابات التي أثارت قلقاً عاماً باستهدافها المدارس والتهديد بشن هجمات؛ وفي هذا السياق، تم احتجاز 67 مستخدماً استهدفوا 54 مدرسة، وتستمر الإجراءات القانونية ضدهم.

وأضاف غورليك أن هذه العملية يتابعها 171 مكتباً للنيابة العامة في جميع الولايات البالغ عددها 81 ولاية، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والتعليم.

ولفت إلى أنه تم تقديم طلبات لإزالة المحتوى وحظر الوصول إلى 66 رابطاً على تطبيق «تلغرام»، تبين أنها نشرت منشورات استفزازية، وتم إغلاق مجموعة على التطبيق ذاته تضم نحو 100 ألف عضو، حيث تم تبادل صور متعلقة بالهجمات.

احتجاجات للمعلمين
وأثار الهجومان المتتاليان في شانلي أورفا وكهرمان ماراش غضباً واسعاً في أوساط المعلمين، وخرج الآلاف منهم في احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد بدعم من نقابات العاملين بالتعليم واتحاد النقابات.

وتجمع نحو 4 آلاف معلم في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الخميس، محاولين السير إلى مبنى وزارة التعليم لكن الشرطة قامت بتطويق التجمع ومنعت المسيرة.

ودعا اتحاد نقابات العاملين بالتعليم إلى إضراب لمدّة يومين في عموم تركيا، ورفع المحتجون لافتات تطالب بوقف العنف في المدارس والشوارع، وإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

وقدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التعازي لأسر ضحايا حادث إطلاق النار في مدرسة كهرمان ماراش، مؤكداً، عبر حسابه في «إكس» أنه سيتم الكشف عن الحادث بكل جوانبه.

وقال إن «من واجبنا الأخلاقي والضميري ألا يُستغلّ هجوم كهذا الذي أشعل نار الغضب في قلوب أمتنا بأسرها، في جدل سياسي أو لتحقيق مكاسب إعلامية».

بدوره، قال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر «إكس»: «في المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، بات من الواضح أن العنف في المدارس لم يعد يُفسّر بحوادث معزولة، يجب أن يكون أمن المدارس من أهم أولويات تركيا الآن».


وأبرزت الهجمات المسلحة على المدرستين جوانب الضعف الأمني ​​في المؤسسات التعليمية، وأعادت إلى الأذهان مطالبة المعارضة، خلال اجتماع لجنة التخطيط والميزانية بالبرلمان في سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة ميزانية وزارة التعليم البالغة 1.9 تريليون ليرة تركية، بمقدار 225 مليار ليرة إضافية لتلبية احتياجات المدارس من عمال النظافة والأمن والصحة العامة.

ورفض نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحليفه حزب «الحركة القومية»، ما قالوا إنه مزاعم نقص الأمن في المدارس، قائلين إنه «مشهد من تركيا القديمة، وإنه تم تخصيص حراس أمن لـ132 مدرسة عالية الخطورة»، ورفضوا اقتراح المعارضة.

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير صحافي، أن عدد الأشخاص المفقودين في السودان الذين سُجّلوا حتى الآن بلغ 11 ألفاً، بزيادة قدرها 40 في المائة خلال عام 2025 وحده، ووصفت هذا الرقم بأنه يعكس فداحة التكلفة الإنسانية التي تُخلّفها النزاعات الممتدة.

وأرجعت أسباب انقطاع اتصال العائلات بأفرادها إلى الدمار الكبير الذي أصاب شبكات الاتصالات في البلاد، وأضافت: «لا شك في أن جهل هؤلاء بمصير ذويهم يجعلهم فريسة لمعاناة نفسية عميقة الأثر وطويلة الأمد».

ونقلت اللجنة روايات عن عدد من أسر المفقودين، وقالت إن كثيراً منهم ما زالوا يبحثون بين قوائم الإفراج عن المعتقلين عن أسماء ذويهم، أو ينتظرون ظهور من يفتقدونهم في أجهزة الإعلام فجأة.

وأوضحت أن مئات العائلات تمكنت من استعادة الاتصال بذويها خلال عام 2025، رغم الصعوبات الهائلة، وأنها يسّرت إجراء أكثر من 560 ألف مكالمة هاتفية، بجهود مشتركة مع جمعيات الهلال الأحمر في السودان ومصر وجنوب السودان وتشاد.

ونقل موقع اللجنة عن رئيس بعثتها في السودان، دانيال أومالي، قوله إن معاناة المدنيين جرّاء الحرب بلغت «مستويات غير مسبوقة»، في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم والولاية الشمالية، نتيجة تأثر البنية التحتية الأساسية كالأسواق والمستشفيات ومحطات معالجة المياه ومحطات إنتاج الطاقة.

وحمّل أومالي المسؤولية عن وقف النزاع أو تسويته للأطراف المنخرطة فيه مباشرة، وعلى الأطراف التي تملك نفوذاً مباشراً عليها، وقال: «التقاعس اليوم سيكلفنا ثمناً باهظاً، لا يستطيع أحد تحمّله غداً».

وتنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إعادة الروابط العائلية بوصفها من أشد حالات الطوارئ الإنسانية وطأة، وتؤكد أنها «من بين الأكثر وطأة، رغم كونها الأقل ظهوراً على مستوى العالم»، وذلك في ظل نزاع يشهد إخفاقاً واسع النطاق في الامتثال للقانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب.

وقالت إن نحو 70 إلى 80 في المائة من مرافق البنية التحتية للرعاية الصحية في مناطق النزاع بالسودان إما توقفت عن العمل، وإما تعاني شحاً شديداً في الإمدادات، في وقت تضررت فيه الزراعة والرعي، اللذان يعتمد عليهما 70 في المائة من السكان، مما أضعف قدرة الناس على التكيّف مع الأوضاع وإعادة بناء حياتهم.

وعدّت العنف الجنسي من أقسى تبعات النزاع المسكوت عنها، وقالت: «رغم أن القانون الدولي الإنساني يحظره حظراً تاماً، فإن الوصم الاجتماعي والخوف من النبذ يمنعان كثيراً من الضحايا من الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي». وأضافت: «يُسهم الإحجام عن الإبلاغ في فرض حجاب من التعتيم يخفي الحجم الحقيقي للمشكلة، ويُطيل أمد المعاناة التي يواجهها الناجون».

وأشارت إلى دور المجتمعات المحلية في الاستجابة الإنسانية، قائلة: «رغم التحديات الهائلة، لا يزال الناس يدعم بعضهم بعضاً، ويتقاسمون الموارد، ويصونون الشبكات المجتمعية التي لا غنى عنها، بما يُسهم في الحفاظ على الأرواح وصون الكرامة في ظل أقسى الضغوط».

وقالت إن 22 متطوعاً من الهلال الأحمر السوداني لقوا حتفهم في حين كانوا يمدون يد العون للآخرين منذ بدء الحرب، وعدّتهم من بين الذين حملوا العبء الأثقل في النزاع.

ودعت اللجنة في تقريرها إلى حماية المدنيين، معتبرة ذلك «ضرورة ملحة» تتطلب إجراءات ملموسة لحماية البنية التحتية الحيوية، ومساعدة الأشخاص الذين تشتت شملهم، والمفقودين والمحتجزين، وضمان معاملة كريمة لجثامين الموتى، ومنع العنف الجنسي والتصدي له.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا من ديارهم فراراً من القتال، وبينهم من تكرر نزوحه أكثر من مرة، نتيجة تغير جبهات القتال، في حين غادر البلاد نحو 4 ملايين شخص لجأوا خارج الحدود.

العربية نت: مسؤولة أممية: السودان تُرك وحيداً بعد ثلاثة أعوام من الحرب

قالت مسؤولة الأمم المتحدة في السودان الخميس إن هذا البلد، الذي يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، تُرك وحيداً مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت دينيس براون المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية من مكتبها بالخرطوم "ينبغي عدم القول إن هذه الأزمة منسية، بل هي متروكة".

وأضافت: "أشعر بغضب شديد. وسؤالي هو: ما الذي ينتظره العالم ليستفيق ويبذل جهداً حقيقياً كما رأينا في أزمات مروعة أخرى حول العالم؟".

وعددت المسؤولة المخضرمة الانتهاكات التي وثّقتها الأمم المتحدة، من عنف جنسي ممنهج، إلى مقتل ستة آلاف شخص خلال ثلاثة أيام حين سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر العام الماضي، إلى مؤشرات على إبادة جماعية رصدها تحقيق أممي، وعمليات حصار تسببت بمجاعة في أنحاء البلاد.

وأشارت إلى أنها تُبلَّغ كثيراً بأن الحل يكمن داخل السودان، لكنها شددت على أن "الأسلحة لا تأتي من داخل السودان". وقالت براون إن هناك "تدفّقاً غير مشروع ومستمراً للأسلحة".

ومنذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر العام الماضي، انتقل أعنف القتال إلى إقليم كردفان الذي يربط مناطق سيطرة هذه القوات في دارفور بمحور سيطرة الجيش في وسط البلاد.

وتؤدي ضربات مسيرات شبه يومية في كردفان إلى مقتل العشرات في كل مرة، فيما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة في أنحاء الإقليم.

وشاركت براون في قافلة إنسانية وصلت إلى مدينة الدلنج في جنوب كردفان بعد فك حصار فرضته قوات الدعم السريع في وقت سابق العام الحالي، غير أن فريقها علق هناك عندما تعرّضت المدينة لهجوم مجدداً.

وقالت "منذ ذلك الحين، تتعرض الدلنج لهجمات شبه يومية، فيما يواصل السكان المغادرة تباعاً مع سقوط مزيد من القتلى".

ويتجه كثير من الفارين إلى الأبيض، حيث لجأ عشرات الآلاف. وأضافت أن الأمم المتحدة تتلقى الآن "تقارير عن أعداد كبيرة من الأطفال الذين يموتون يومياً" في الأبيض، التي تعتزم التوجه إليها هذا الأسبوع.

وأكدت أن السودان يواجه ما هو أكثر من أزمة إنسانية، إذ إن 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات، وقد شهدت البلاد "محواً متعمداً لأي إمكان للوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية والحقوق الإنسانية". واعتبرت أن الجزء الأصعب هو "إيجاد مسار نحو السلام".

ورغم ترحيبها بالتبرعات "السخية جداً" التي تعهّد بها مؤتمر للمانحين في برلين الأربعاء، والبالغة 1.7 مليار دولار، أشارت إلى أن خطة الاستجابة للأمم المتحدة في السودان لم تُموَّل هذا العام سوى بنسبة 16 في المئة، مؤكدةً أن ذلك غير كاف لوقف الحرب.

وختمت براون بالقول إن "الجمود حيال هذا الأمر يبعث على الحيرة".

الجيش الأميركي: نواصل فرض الحصار على موانئ إيران.. والقوات متأهبة

أعلنت القيادة المركزية الأميركية عبور حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" بحر العرب، في ظل فرض واشنطن حصاراً على موانئ إيران وسواحلها، فيما أعلن قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر أن قواته "متأهبة".

وجدد كوبر التأكيد على أن العمليات العسكرية ضد إيران حققت نجاحاً كبيراً، وأشار إلى أن قوات القيادة المركزية الأميركية متأهبة وفي جاهزية تامة.

وأوضحت "سنتكوم" CENTCOM أن القوات الأميركية تنفّذ عمليات حصار في محيط مضيق هرمز، باستخدام أكثر من 12 سفينة، وأكثر من 100 طائرة، ونحو 10 آلاف جندي.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية صوراً لحاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" أثناء فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وانتشارها في بحر العرب.


وقالت "سنتكوم" CENTCOM إن حاملة الطائرات "لينكولن" مدعومة بثماني طائرات مقاتلة من طراز إف 35 الشبحية، وطائرات مقاتلة من طراز "إف أيه 18" ومروحيات "إم إتش 60" إضافة لطائرات هجوم إلكتروني وطائرات قيادة وتحكم وطائرات إنذار مبكر.


وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد أن الحرب على إيران دامت مدة قصيرة بالمقارنة مع حروب خاضتها الولايات المتحدة في السابق.

وأضاف ترامب أن الحرب تسير بشكل سلس، وإنها من المفترض أن تنتهي قريباً جداً.

وأضاف الرئيس الأميركي أنه لم يكن يرغب بخوض هذه الحرب، إلا أنها كانت ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال إن طهران مستعدة الآن لتقديم تنازلات لم تكن تقبل بها في السابق.

كما لم يستبعد ترامب الذهاب إلى باكستان حال تم التوقيع على الاتفاق مع إيران هناك.

تقرير استخباراتي: الصين درست تزويد إيران بأنظمة رادار متطورة

كشفت تقارير استخباراتية أميركية أن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران الشهر الماضي كادت أن تتوسع خارج نطاق ساحة القتال المباشرة، بعد رصد تحركات من كلٍّ من الصين وروسيا لدعم طهران بهدف الحد من فاعلية العمليات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية، وفقاً لتقرير نشرته شبكة "سي. بي. إس" CBS نيوز الأميركية.

وبحسب مسؤولين أميركيين مطلعين، قدّر محللون في وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، وهي الذراع الاستخبارية العسكرية لوزارة الدفاع الأميركية، أن بكين كانت تدرس إمكانية تزويد طهران بأنظمة رادار متقدمة خلال مراحل مبكرة من الصراع.

وجاءت هذه التقديرات بالتزامن مع تقارير منفصلة أفادت بأن موسكو شاركت معلومات استخباراتية مع طهران حول مواقع عسكرية أميركية في المنطقة.

ورغم أن نقل روسيا للمعلومات الاستخباراتية سبق أن كشفته شبكة CBS، فإن استعداد الصين المحتمل لتقديم دعم تقني لإيران يشير إلى وجود تقارب غير رسمي بين قوى دولية تسعى إلى موازنة النفوذ الأميركي في المنطقة، وفق المسؤولين.

وأوضح المسؤولون أن بكين بحثت تزويد طهران برادارات من طراز X-Band، المزودة بتقنية قادرة على تعزيز قدرة طهران على رصد وتتبع التهديدات الواردة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع والصواريخ المجنحة، إضافة إلى تحسين حماية أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية من الضربات المتقدمة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين قد مضت فعلياً في تنفيذ عملية نقل هذه الأنظمة، إلا أن التقييم الاستخباراتي يعكس قلق واشنطن من أن الحرب مع إيران بدأت تستقطب منافسين عالميين مستعدين لتقديم دعم حاسم لطهران دون الانخراط المباشر في القتال.

شارك