لبنان وإسرائيل.. كبح جماح «حزب الله» بوابة السلام/ ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي/3 قتلى في قصف مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية بشمال العراق

السبت 18/أبريل/2026 - 10:45 ص
طباعة لبنان وإسرائيل.. إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 18 أبريل 2026.

البيان: لبنان وإسرائيل.. كبح جماح «حزب الله» بوابة السلام

لبنان وإسرائيل.. إنها قصة صراع طويل.. أدواته الغارات والقصف على مدى سنوات.. ضحاياه المدنيون ، وجذوره سلاح منفلت بيد حزب الله وتمادٍ إسرائيلي في استباحة الجنوب أرضاً وجواً بما أحال حياة اللبنانيين والإسرائيليين على السواء «جحيم».
لا يبدو من مخرج لدوامة العنف والاجتياحات التي تحكم المعادلة سوى التوصل إلى اتفاق سلام دائم تقف دونه خيارات الحزب وارتباطاته ، بل رفضه صراحة وليس تورية حصر السلاح بيد الدولة ومغادرة واقع «دولة داخل الدولة» الذي كرسه حزب الله وعلى مدى عقود إلى غير رجعة.
وبعد قرابة 50 يوماً من الحرب الضروس بين إسرائيل ولبنان، والتي زج عبرها الحزب كامل البلاد في أتون صراع مدمر أهلك الحرث والنسل وضعضع مقدرات الدولة اللبنانية حد الإنهاك..
لاحت في الأفق بوادر انفراجة في إيجاد مخرج من المأساة عبر تفاوض شكك كثيراً في جدواه إلا أنه أثمر وعلى غير ما توقع كثيرون اتفاقاً على وقف لإطلاق النار مداه 10 أيام تمدد بقدر ما يحرز من تقدم ملموس في مسارات التفاوض وبما تبدي الدولة من مقدرة على بسط السيطرة على كامل التراب.

يطارد الطرفان وبرعاية أمريكية أهدافاً معلنة تتمثل في تسوية عالق القضايا يتقدمها قطعاً ملف سلاح حزب الله بكل بما يمثل من هاجس لإسرائيل والدولة اللبنانية معاً.
ويتأخر عنه ملف ترسيم الحدود البرية الدولية، فيما الهدف المرتجى بلوغ مرافئ اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار في كلا البلدين.

يمثل كبح جماح حزب الله التحدي الأكبر لتحقيق السلام المنشود، لا سيما في ظل تعنته بل ودعوته الدولة اللبنانية علناً إلى عدم التفاوض مع إسرائيل..
فيما يبقى احتمال إقدام الحزب على تنفيذ عمليات قصف داخل العمق الإسرائيلي من أعظم مهددات تقويض الهدنة ونسف الجهود الدولية لتحقيق سلام حقيقي يطوي به البلدان صفحات الدم ويفتحان عبره المجال واسعاً أمام تعزيز الاستقرار والازدهار في كامل المنطقة.

لقد مر قطار التفاوض بين إسرائيل ولبنان وعلى تعدد جولاته على مدار عقود بـ 5 محطات رئيسية رسمت تاريخه ومآلاته بدأت في رأس الناقورة في مارس من العام 1949 بتوقيع هدنة، مروراً باتفاق سلام في العام 1983 نص على انسحاب القوات الإسرائيلية لم يصمد سوى 10 أشهر، فيما لم تفلح مفاوضات من 10 جلسات احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن في تحقيق نتائج.
وفيما توصل الطرفان إلى اتفاق سلام في العام 2022 رسمت بموجبه الحدود البحرية ووضع حد للتنازع على ثروات الغاز في المتوسط، وقع الطرفان على اتفاق آخر لوقف إطلاق النار في العام 2024 وضع حداً للحرب، بما لم يمنع إسرائيل قصف مناطق على الحدود لتدمير مواقع للحزب وتصفية قادته.
تبدو الأجواء مهيئة، والمناخ مواتياً لإنجاز الصفقة الحلم لبنانياً.. بسط نفوذ الدولة على السيادة واحتكار السلاح..
وتلقي دعم المجتمع الدولي لإعادة البناء وحقن شرايين الاقتصاد المنهك بما يقيل عثرته، بل وطي صفحة التوتر في الجنوب، والذي طالما مثل صداعاً أمنياً مزمناً فرمل قطار الاستقرار والرفاه من الانطلاق في سالك القضبان.

قلب العالم "ينبض".. إيران ترضخ وتفتح المضيق بعد التضييق

في خطوة وصفت بأنها قبلة الحياة لاقتصاد العالم،بعد توقف شريان الملاحة، أعادت إيران فتح مضيق هرمز أمام الحركة الملاحية، بعد حصار أمريكي تسبب في خنق اقتصادها وشلل تجارتها بعدما تحركت الولايات المتحدة بحركات حاسمة وقاضية في مربعات محددة، لإسقاط خصمها مباشرة لنزع «آخر أوراق الابتزاز» من يد إيران، في توازن دقيق بين التفاوض والردع.

تعاملت واشنطن مع هرمز كعقدة يجب تفكيكها، لا كأداة يجب تفجيرها. فيما استخدمته إيران كورقة ضغط، لكن انقلب السحر على الساحر، حيث باتت عبئاً على طهران، لا سيما أن الرئيس الأمريكي فرض حصاراً بحرياً في مضيق فيه كل الأساليب الملتوية لإيران ليجردها تدريجياً من أوراقها.

ويثبت للعالم أنها فقدت ورقة المضيق. تبدو واشنطن وكأنها تعيد ترتيب أوراق الضغط الاستراتيجية، ليس فقط على طاولة التفاوض، بل في الميدانين الاقتصادي والجيوسياسي.المراوغة خطأ طهران كان عجزها عن رؤية أن العالم قد تغيّر، وأن الغرب بات يمتلك ردود فعل جديدة، ووسائل ردع،

ولا شك أنها اقتنعت أن المراوغة الدبلوماسية بمحاولة ابتزاز العالم عن طريق غلق هرمز ارتدت عليها، لذلك لم تجد أمامها من وسيلة إلا الرضوخ، لا سيما أن أوروبا بدأت تستجيب جزئياً لمطالب ترامب بالتدخل لفتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة فيه، وذلك في قمة دولية تترأسها فرنسا وبريطانيا اليوم في باريس بحضور عشرات الدول، حيث طالبوا بإعادة فتح المضيق بشكل غير مشروط وفوري لجعل الطاقة والتجارة العالمية تتدفق بحرية مرة أخرى.

دورة
أمريكا باشرت المحادثات عبر دورة تبدأ بمفاوضات لا تحصل فيها على ما تريد، ثم تصعيد، ثم العودة للمفاوضات بورقة أقوى، حيث إنها تجنبت معركة مفتوحة بقدر ما تلوح بأدوات رقابة وضغط قانوني واقتصادي، أي إدارة صراع منخفض الحدة وإعادة إيران إلى حجمها الطبيعي.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: «إيران أعلنت للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز للعبور التام. شكراً لكم». وذلك ساعة بعد إعلان طهران أن مضيق هرمز بات مفتوحاً كلياً أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار.

وسارع الرئيس الأمريكي إلي توجيه رسالة مبطنة بأن مضيق هرمز مفتوح بالكامل، لكن الحصار البحري سيبقى بقوته فيما يخص إيران فقط، وذلك إلى حين إتمام معاملتنا معها بنسبة 100%. فالمشهد لا تحكمه الدبلوماسية وحدها، ولا القوة العسكرية وحدها، بل مزيج متزامن منهما؛ إذ تتحرك القنوات السياسية والعسكرية في وقت واحد، بعد فشل أسلوب «الضغط النفسي» في مفاوضات إسلام آباد.

وقد تكون العقوبات هي السبيل الوحيد لجرّ إيران إلى تنازلات والخروج باتفاقية تعطي أمريكا شروطاً أفضل.

صفقة
ترامب وضع إيران في الزاوية، لقد نفذ خطوة شطرنج حاسمة. الآن، بغض النظر عن المسار الذي تختاره طهران، وتدرس الولايات المتحدة صفقة تقضي بالإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، حسبما ذكر مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس».

وتزايد التفاؤل إزاء ​احتمال أن تكون حرب الشرق الأوسط تقترب من نهايتها، مع وجود وسيط باكستاني في طهران وتعبير إدارة الرئيس الأمريكي عن الآمال في التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، ويبدو أن الطرفين سيحاولان مرّة جديدة ردم الفجوات الهائلة بينهما.

خصوصاً بعدما دخل الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيّز التنفيذ، ما شكّل ورقة ضغط هائلة على الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً، الأمر الذي قد يدفع إيران إلى تليين مواقفها المتصلّبة.

الخليج: هدنة لبنان تدخل حيّز التنفيذ على وقع خروقات إسرائيلية محدودة

ساد الهدوء الحذر مناطق المواجهة في الجنوب اللبناني مع بدء اليوم الأول للهدنة، أمس الجمعة، رغم خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار بعد دخوله حيز التنفيذ منتصف الليلة قبل الماضية، وعاد آلاف النازحين إلى قراهم وبيوتهم في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب رغم كل التحذيرات، في وقت شدد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون على أن وقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات، وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً، في حين شددت إسرائيل على أن «المهمة لم تنته بعد» ،كما أنها لن تنسحب من المنطقة التي احتلتها في الجنوب، وسط حديث عن أنها ستنشئ «خطاً أصفر»في جنوب لبنان على غرار غزة، وذلك في ظل تزايد الخلافات بين القيادتين السياسية والعسكرية، حيث أكدت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن الجيش يدعم وقف إطلاق النار مع لبنان، لافتاً إلى أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة غير ممكن حالياً.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤولين عسكريين قولهم إن 55 قرية لبنانية باتت ضمن مناطق سيطرة الجيش يمنع على سكانها العودة إليها في المرحلة الحالية. وأضاف المسؤولون أن الجيش يعتزم تطبيق ما وصفوه بـ«نموذج الخط الأصفر في قطاع غزة» في لبنان أيضاً، في إشارة إلى ترتيبات ميدانية خاصة بالمناطق الحدودية. وأفادت المعلومات بأن القوات الإسرائيلية نفذت تفجيرين في بلدتي دير سريان والطيبة جنوب لبنان، قرب الحدود، في إطار عملياتها العسكرية المستمرة في المنطقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم إنشاء «منطقة أمنية مشددة» على طول الحدود الشمالية، تمتد من لبنان مروراً بالجولان حتى اليرموك، بهدف منع أي تهديدات، مشدداً في الوقت نفسه على أن العمليات لم تنته بعد، وأن هناك خططاً إضافية في لبنان.

من جهته، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني سيُنفذ، إما عبر مسار سياسي وإما من خلال عمليات عسكرية بعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت. وقال كاتس في بيان إن «الجيش الإسرائيلي، يحتفظ وسيظل يحتفظ، بجميع المواقع التي طهرها واحتلها». وبالمقابل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش يدعم وقف إطلاق النار مع لبنان، مشيراً إلى أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة غير ممكن حالياً. ونقلت الإذاعة عن مسؤول كبير في الجيش قوله إن هناك فرصة سانحة، وإن إسرائيل تريد من الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤولية الوضع، وأن تعد خطة لنزع سلاح حزب الله. وفي اعتراف مهم، قال الجيش الإسرائيلي إن نزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية غير ممكن في الوقت الراهن، وإنه من غير الممكن احتلال لبنان بأكمله والتحرك فيه قرية قرية ومنزلاً منزلاً. وأضاف مصدر أمني مطلع أن وقف إطلاق النار هو الخطوة الصحيحة، وأن نجاحه سيتضح خلال عام.

من جهة أخرى، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن قتيلاً سقط في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في جنوب لبنان، أمس الجمعة، على الرغم من سريان وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل. وكان 13 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب 35 آخرون بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت ستة أبنية في مدينة صور، قبل دقائق من سريان الهدنة. وأوردت وزارة الصحة اللبنانية في بيان أن «الحصيلة التراكمية غير النهائية للعدوان منذ 2 مارس/ آذار حتى منتصف ليل 16 إبريل/نيسان هي الآتية: 2294 شهيداً و7544 جريحاً»، موضحة أن من بين القتلى 100 مسعف و177 طفلاً. 

وكان الجيش اللبناني أفاد بتسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة اعتبر أنها تشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. ودعا الجيش في بيان على منصة إكس في وقت مبكر، أمس الجمعة، المواطنين إلى «التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وذلك في ظل عدد من الخروقات للاتفاق»، مشيراً إلى «تسجيل عدد من الاعتداءات الإسرائيلية». كما أعلن الجيش اللبناني أن وحدة مختصة تعمل على فتح جسر القاسمية البحري في مدينة صور بالكامل، وذلك بعد استهدافه في اعتداء إسرائيلي يوم الخميس. وذلك بالتزامن مع عودة الآلاف من أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم رغم كلّ التحذيرات لجهة ضرورة الترقب وانتظار اتضاح الصورة قبل العودة. 

ومن جهته، أعلن «حزب الله» في بيان، أمس الجمعة، أن أيدي مقاتليه ستبقى «على الزناد» في حال خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار. 

في غضون ذلك، اعتبر الرئيس عون أن المفاوضات مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية، ووقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً»، مجدداً الإشارة إلى مطلب لبنان «تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة».

من جانبه جدد بري تأكيد «أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، وأن أي مس بهاتين الركيزتين من أي جهة كانت هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية لإسرائيل ومشاريعها التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة».


وام: مجلس حكماء المسلمين يرحب بوقف إطلاق النار في لبنان

رحّب مجلس حكماء المسلمين، بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، معتبراً هذه الخطوة تطوراً إيجابياً مهماً نحو احتواء التصعيد، وحقن دماء الأبرياء، وتهيئة الأجواء أمام استعادة الاستقرار في البلاد.

وأكد المجلس في بيان اصدره، الجمعة، أن وقف إطلاق النار يمثل فرصة حقيقية ينبغي البناء عليها لتثبيت التهدئة بشكل دائم، والدفع نحو حلول سلمية شاملة تُنهي معاناة الشعب اللبناني، وتحفظ سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتصون أمنه واستقراره، مشدّداً على ضرورة الالتزام الكامل بهذا الاتفاق من جميع الأطراف، وتغليب صوت الحكمة والحوار، ونبذ العنف والتصعيد.

ودعا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في دعم هذا المسار، وضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، وتكثيف الجهود الإنسانية لإغاثة المتضررين، بما يُسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، مؤكداً في الوقت ذاته تضامنه الكامل مع الدولة اللبنانية، ودعمه لجهودها الرامية إلى الحفاظ على وحدة لبنان وسلامة أراضيه، بما يسهم في تحقيق تطلعات الشعب اللبناني في السلام، والأمن، والاستقرار.


الشرق الأوسط: ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

تلوح في أفق الأزمة السياسية الليبية المعقّدة ملامح قد تساعد على تحريك الملف العسكري، بما يسهم في توحيد الجيش المنقسم منذ الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وذلك رغم اعتراضات كتائب مسلحة بغرب البلاد، وتوترات اكتنفت محاولة تغييرات عسكرية بغرب البلاد.

ويرصد مراقبون للشأن الليبي ملامح تقارب بين قطبي المؤسسة العسكرية في أعقاب مشاركتهما في تمرين (فلينتلوك 2026)، الذي أقيم بمدينة سرت، الأربعاء الماضي، تحت إشراف أميركي. وقد أسفر هذا التنسيق عن تأسيس غرفة عسكرية مشتركة، بصيغة (3+3) للمرة الأولى، لتتولى مهام أمنية وميدانية تشمل كافة أنحاء البلاد.

ووسط تباينات وتوترات في غرب ليبيا، رحبت البعثة الأممية بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة»، كما شددت على «ضرورة الاستفادة من هذا الزخم لتوحيد المؤسسات السياسية، وتجديد شرعيتها من خلال إجراء انتخابات حرة وذات مصداقية».

وأجرت نائبة رئيس البعثة الأممية، ستيفاني خوري، زيارة إلى القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في بنغازي، مساء الخميس، عقدت خلالها محادثات مع نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي عبد الرازق الناظوري.

وقالت القيادة العامة إن خوري «أثنت على الجهود التي تبذلها القيادة العامة في إطار تنسيق العمل المشترك بين أبناء المؤسسة العسكرية؛ والتي تُوّجت بتشكيل لجنة (3+3) لإنشاء غرفة عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة على كامل التراب الليبي»، مبرزة أن اللقاء الذي استعرض آخر المستجدات المتعلقة بالملفّين السياسي والاقتصادي، تطرق لما تم الاتفاق عليه بشأن «الإنفاق الموحّد».

وكان صدام قد استبق انطلاق التمرين العسكري، وقال إن استضافة ليبيا لهذا الحدث الدولي «تشكل برهاناً على قدرة الشباب الليبي على التوحد، وتجسيداً لمدى مهنية واحترافية منتسبي المؤسسة العسكرية»، كما عدّه «فرصة سانحة لتعزيز التنسيق الدولي، ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، ورفع الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين البلدان الأفريقية المشاركة به».

وكانت قيادات عسكرية من غرب ليبيا وشرقها قد قطعت خطوات باتجاه توحيد الجيش المنقسم، عبر محادثات شهدت القاهرة جزءاً منها، قبل أن تتعطل لأسباب عدة، من بينها الاختلاف على من سيتولى القيادة العامة للجيش، وتراجع دور اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

وفي 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتهم خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للجيش، تنظيم «الإخوان» في ليبيا بـ«العمل قدر الإمكان على ألا يكون في ليبيا جيش؛ لأنه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها، وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا».

وذهب خالد في حوار لقناة «الحدث الليبي» إلى أن «القوات المسلحة و(الإخوان) مستحيل أن يلتقيا في مكان واحد. كما أن المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط».

ورحبت البعثة الأممية، مساء الخميس، بلقاء ممثلين عن المؤسسات الأمنية الليبية من الغرب والشرق للمشاركة في تمرين «فلينتلوك»، وقالت إنها تدعم «كافة الجهود الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، باعتبار ذلك خطوة أساسية في بناء الدولة، وحضّت جميع الأطراف على مواصلة الجهود في هذا الصدد لاستكمال توحيد المؤسستين.

في المقابل، أبدت تشكيلات مسلحة بغرب ليبيا رفضها لأي تقارب مع جبهة شرق ليبيا، لا سيما بعد ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش «فلينتلوك 2026».

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان اعتراضه على «فلينتلوك 2026»، وقال، في بيان، إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة»، بحسب قوله.

بموازاة هذه التحركات، ظهرت بوادر توتر في غرب ليبيا بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والفريق صلاح الدين النمروش رئيس الأركان العامة بغرب البلاد، سرعان ما تم احتواؤها، وذلك على خلفية ما تردد عن محاولة الأول تكليف آمر جديد للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي. علماً بأن النمروش كان يتولى رئاسة المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، قبل أن يكلف برئاسة الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي.

في غضون ذلك، أكد «تجمع الساحل الغربي» التمسك التام بـ«وحدة الجيش الليبي»، مشدداً على «رفض أي مساس بالتنظيم العسكري والأمني الحالي في غرب ليبيا». كما أكد أن التغيير أو التعديل في هذه الهياكل «شأن خاضع للاختصاص الفني والقانوني فقط، بعيداً عن التجاذبات».

كما أعلن التجمع «دعمه الكامل للمبادرة، التي يرعاها النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، والمتمثلة في مساعي توحيد المنطقة الغربية»، معتبراً هذه الخطوة «حجر أساس لتعزيز السلم الأهلي»، ومؤكداً وقوفه ومساندته لرئاسة الأركان العامة في خطواتها الجادة لتنظيم الوحدات العسكرية في الساحل الغربي.

وانتهى «تجمع الساحل الغربي» مؤكداً أنه يدعم «تفعيل المنظومة الأمنية بشكل كامل»، و«فرض سيادة القانون وتأمين الساحل من أي خروقات».

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود
كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل
جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير
مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.

العراق: حكومة بلا صلاحيات حرب... واقتصاد أسير لـ«مضيق هرمز»

بالكاد تمكّنت القوى السياسية العراقية الأسبوع الماضي من إتمام ثاني استحقاق دستوري بعد إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي والمتمثل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. انتخاب الرئيس الجديد للدولة، الذي لا يملك بسبب تركيبة السلطة «العرقية - المذهبية» في البلاد المزيد من الصلاحيات والذي يجب أن يكون بموجب الدستور كردياً، جاء هذه المرة وسط خلافات كردية - كردية استمرت شهوراً. وطوال هذه الفترة لم يتمكن الحزبان الكرديان الرئيسان؛ أي الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني، من الاتفاق على مرشح توافقي فيما بينهما. وبالتالي، كان لا بد من اللجوء إلى البرلمان لحسم خيار إحدى الرئاسات من دون توافق، ما أخلّ بمبدأ التوازن الهش الذي تقوم عليه العملية السياسية في العراق. والمعروف، أنه جرى تقسيم المناصب في هذه العملية وفقاً للمحاصصة العرقية والطائفية، بالتالي، أدى هذا الأمر إلى أزمة داخل «البيت الكردي» من شأنها أن تنعكس على البرلمان الاتحادي.
الرئيس الجديد نزار آميدي، وهو وزير سابق وقيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، حصل على غالبية مريحة داخل البرلمان، إلا أنه على الرغم من حجم هذه الغالبية، فإنها قد تكون مريحة على صعيد كيفية تداول السلطة مع عدم رغبة أي طرف سياسي في البلاد بالتوجه إلى المعارضة.

وهذا ما يعني اللجوء، بعد فترة، لا سيما مع تشكيل الحكومة الجديدة التي يهمين عليها الشيعة، إلى نوع من الترضيات عبر توزيع الحقائب الوزارية والمواقع العليا في البلاد، وذلك وفقاً للأوزان السياسية للأحزاب التي تمثل «مكوّنات»... لا تلك التي تحصل على المقاعد البرلمانية بالضرورة.

ثم إنه مع تحوّل الحكومة الحالية، التي يترأسها محمد شياع السوداني، من حكومة كاملة الصلاحيات إلى حكومة «تصريف أمور يومية» في أعقاب تشكيل البرلمان الحالي وانتخاب رئاسته أواخر العام الماضي، أدى فشل القوى السياسية الشيعية في الاتفاق على مرشح لها لتسلم منصب رئيس الوزراء، إلى نوع من الشلل السياسي. وهذا ما عاشه ويعيشه العراق مع إعلان «الحرب الإيرانية» بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أواخر شهر فبراير (شباط) الماضي. وهو واقع أفضى إلى تداعيات خطيرة كان الأخطر فيها هو إغلاق «مضيق هرمز» من قبل إيران، مع الإشارة إلى أن صادرات النفط العراقي تعتمد كلها تقريباً على هذا المضيق. وبالنتيجة، ينذر الوضع الراهن بمخاطر مستقبلية جدية بسبب عجز الحكومة عن تأمين رواتب عشرات ملايين الموظفين الذين يعتمدون كلياً على الخزينة العامة.

قوى «الإطار التنسيقي» قد تعيش أيامها الأخيرة في أعقاب عجزها عن حسم هوية مرشحها لمنصب رئيس الحكومة

خلافات بلا حدود
من جهة ثانية، وفي ظل الانقسام الحاد بين القوى السياسية المكوّنة لكتلة «الإطار التنسيقي» الشيعية، وهي 12 قوة سياسية متباينة الحجوم والأوزان، فإنها على مدى نحو 4 أشهر من إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق أواخر العام الماضي - خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025 - أخفقت في عملية حسم هوية مرشحها لمنصب رئيس الوزراء.

وللتذكير، بما أن المناصب السيادية العليا الثلاث - أي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان - موزّعة على المكوّنات العرقية والمذهبية الكبرى (الكردية والشيعية والسنية) طبقاً لـ«مبدأ المحاصصة» الذي جرت عليه العملية السياسية بعد عام 2003، فإن حسم مصير رئاسة الحكومة هو العنصر الأهم والأخطر في البنية السياسية الحالية للعراق.

منصب رئيس الحكومة
ذلك أن منصب رئيس الحكومة يُعد المنصب التنفيذي الأهم في البلاد، وهو يكاد يحصر الصلاحيات كافة بيده، بما فيها السلطة العسكرية؛ كون رئيس الحكومة هو نفسه القائد العام للقوات المسلحة.

وفي حين يسري «العُرف»، لا الوزن الانتخابي، على معظم المناصب في الدولة، فإن الإشكالية داخل الوسط السياسي الشيعي تكمن في الخلافات التي تبدو بلا حدود بين القوى التي تمثل «الإطار التنسيقي» الشيعي. وفي الوقت الذي تجرى فيه انتخابات في البلاد كل أربع سنوات، ومعها يتوجب تشكيل الحكومة طبقاً للأوزان الانتخابية، فإن معظم الانتخابات التي أجريت - وهي 6 انتخابات حتى الآن - لم تُحترم نتائجها طبقاً للدستور؛ بسبب غلبة «العُرف» على القانون والدستور. وهذا الأمر يجعل عملية خرق المُدد الدستورية أمراً معتاداً ما دام لم يجر الاتفاق بين القوى السياسية طبقاً للعرف السائد بينها.

تجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أنه سبق لرئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، أن حذّر أكثر من ثلاث مرات منذ إجراء الانتخابات الأخيرة، أواخر العام الماضي، من مغبة خرق المدد الدستورية. وعدّ في بيان له أن «التجارب السابقة أثبتت أن تسمية شاغلي المناصب الرئاسية الثلاث، رئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، كثيراً ما تتجاوز المدد الدستورية المحددة، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للدستور، ومخالفة لروح التداول الديمقراطي للسلطة. ويُعزى استمرار هذا الخلل إلى غياب الجزاء أو الأثر القانوني المترتب على هذا التجاوز؛ إذ لم يتضمن الدستور نصاً يعالج هذه المخالفة أو يحدد عواقبها، مما أتاح تكرارها في أكثر من دورة انتخابية».

ولقد بيّن زيدان أنه «من هذا المنطلق، نأمل أن تؤخذ هذه الملاحظة بنظر الاعتبار عند إجراء أي تعديل مستقبلي للدستور، بما يضمن احترام التوقيتات الدستورية ويضع جزاءات محددة على مخالفتها، حفاظاً على استقرار النظام الديمقراطي، وتكريساً لسيادة القانون ومبدأ التداول السلمي للسلطة».

لم تؤخذ التحذيرات على محمل الجد
ولكن من الناحية العملية لم تأخذ القوى السياسية العراقية، مثل هذه التحذيرات على محمل الجد نتيجة الخلافات العميقة بين أطرافها. وهذا الحال جعل عملية تشكيل الحكومات العراقية كل أربع سنوات من أعقد ما يكون.

وفي الحقيقة، لم تتشكل أي حكومة عراقية منذ الحكومة الأولى عام 2005 وحتى آخر حكومة عام 2021 ضمن المدد الدستورية.

ويضاف إلى ذلك أن كل رؤساء الوزارات التي تشكلت بعد أول انتخابات برلمانية كاملة، عام 2005، وهم: نوري المالكي وحيدر العبادي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني جاؤوا عبر مفهوم التسوية لا الوزن الانتخابي. وهذا ما غدا إلى حد كبير ينسحب على الحكومة الحالية التي تعثر تشكيلها حتى الآن، على الرغم من مرور أكثر من أربعة شهور على إجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

ثم إنه، مع أن المهلة المتبقية لتشكيل الحكومة العتيدة بعد انتخاب رئيس الجمهورية في الحادي عشر من شهر أبريل (نيسان) الحالي هي 15 يوماً، فإن العقدة الأكبر التي يعانيها الفاعل الشيعي السياسي تتمثل في «الفيتو» الذي وضعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد تولي زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي منصب رئيس الحكومة لدورة ثالثة. وهذا، في وقت بدأت فيه الخلافات داخل مكوّنات التحالف الشيعي تبرز بوضوح معارضة تولي رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، زعيم ائتلاف «الإعمار والتنمية» تشكيل الحكومة وترؤسها، مع أنه هو الفائز الأول بالانتخابات.

مصاعب الحكومة... ومضيق هرمز
في هذه الأثناء، ومع أن قوى «الإطار التنسيقي» تعيش - على ما يبدو - أيامها الأخيرة، في أعقاب عجزها عن حسم هوية مرشحها لمنصب رئيس الحكومة بسبب الضغوط الأميركية، فإن ثمة عاملاً آخر يستحق الأخذ في الحساب. ذلك أنه في ظل استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، فإن العراق وبعد إقدام إيران على غلق مضيق هرمز، يجد نفسه أمام عدة خيارات أحلاها مر بسبب توقف صادرات النفط العراقي بنسية تزيد على الـ100 في المائة. وهذا العامل بات يهدد بتوقف رواتب نحو 9 ملايين موظف ومتقاعد عراقي يتسلمون رواتبهم من ميزانية الدولة التي صارت حسب البيانات الرسمية شبه خاوية.

للعلم، قبل الحرب، وبسبب الإنفاق الزائد، فإن الرواتب باتت تدفع كل 45 يوماً تقريباً. وهذا الأمر أوجد نقمة في صفوف الموظفين انعكست على مجمل الحياة الاقتصادية في العراق. وأكثر من هذا، ثمة أزمة اندلاع الحرب في ظل حكومة «تصريف أمور يومية» لا تملك غطاء برلمانياً، لكون البرلمان الحالي ينتظر التصويت على حكومة جديدة لم تتشكل بعد.

بناء عليه، فإن الحكومة الحالية التي يترأسها محمد شياع السوداني تواجه تحديات كبيرة وجدية، أبرزها قلة الصلاحيات التي تجعلها قادرة على مواجهة غلاء الأسعار وأزمة الرواتب، التي يتوقع خبراء الاقتصاد أن تنفجر في الشهر السادس من هذا العام؛ كون صادرات النفط العراقي شبه متوقفة.

وفي حين كان العراق يصدِّر ما قيمته 7 مليارات دولار أميركي قادرة على تمويل رواتب الموظفين، فإنه راهناً لا يصدّر إلا بحدود ملياري دولار، وهو ما يعني بالضرورة اضطرار الحكومة إما اللجوء إلى الاقتراض الذي يمكن أن يؤدي إلى انهيار قيمة الدينار العراقي ورفع قيمة الدولار الأميركي، وإما إلى سحب الاحتياطي النقدي في البنك المركزي... وهو ما يمكن أن يوقع الحكومة في مشكلة أكبر، لافتقار العراق إلى «صندوق سيادي» يمكنه من خلاله مواجهة مثل هذه التحديات غير المنظورة.

مشكلة السلاح
في سياق موازٍ، مع أن الحرب كشفت عن هشاشة الوضع الاقتصادي في البلاد عبر منفذ واحد لتصدير النفط ومنافذ أخرى، إما مغلقة لأسباب سياسية، وإما غير قادرة على تغطية كامل متطلبات الموازنة، فإن ثمة إشكالية أخرى.

وهذه الإشكالية الأخرى التي باتت تواجه العراق حالياً هي أنه لا يمتلك أسلحة دفاعية أو هجومية قادرة على مواجهة الطائرات والمسيّرات التي تنتهك سماءه وسيادته على أرضه.

أيضاً ثمة إشكالية ثالثة تتمثل في السلاح المنفلت في البلاد، الذي جعل من سماء العراق مفتوحة للطيرانين الأميركي والإسرائيلي اللذين يقومان بقصف مواقع الفصائل العراقية المسلّحة، بينما تقوم هذه الأخيرة بتوجيه ضرباتها إلى دول الجوار الجغرافي للعراق بحجة وجود قواعد أميركية فيها. وهذا الوضع أدى إلى حصول مشاكل دبلوماسية بين بغداد وعدد من العواصم العربية والخليجية.

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

فرضت الولايات المتحدة، (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.


وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.


وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.

العربية نت: لبنان: حصيلة القصف الإسرائيلي منذ 2 مارس بلغت 2294 قتيلاً

أعلن مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، عن ارتفاع الحصيلة التراكمية لضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي وحتى منتصف ليل الخميس، لتصل إلى 2294 قتيلاً و7544 جريحاً.

أوضح المركز في بيان صحفي الجمعة أن القتلى الذين سقطوا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وحدها بلغوا 98 قتيلاً و359 جريحاً.

وأشار التقرير إلى وصول عدد الضحايا من القصّر إلى 177 قتيلاً و704 جرحى منذ بدء العمليات العسكرية.

كما بلغ عدد القتلى بين العاملين في القطاع الصحي 100 شخص، إضافة إلى 233 جريحاً.

كما أدى الاستهداف الإسرائيلي المباشر إلى إغلاق 6 مستشفيات تماماً، وتسجيل 129 "اعتداء" استهدف الجمعيات الإسعافية المختلفة.

ينشر المركز هذه الأرقام في أعقاب موجة مكثفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على استهداف حزب الله لموقع تابع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل الخميس-الجمعة، بعد أسابيع من المواجهات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.

3 قتلى في قصف مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية بشمال العراق

قُتل ثلاثة أشخاص بينهم امرأتان الجمعة في قصف لمواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في شمال العراق، حسبما أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني محملاً إيران المسؤولية.

وقال الحزب في بيان إن إيران "شنت.. بعد ظهر يوم الجمعة.. موجة جديدة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت المخيمات المدنية للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني" في محافظة أربيل، ما أدى إلى مقتل أب وإصابة ابنه.

وأدى هجوم منفصل على "مجموعة من قوات البشمركة التابعة للحزب" إلى مقتل "مقاتلتَين.. وإصابة عدد آخر من عناصر البشمركة التابعين للحزب".

وتأتي هذه الهجمات الدامية في وقت يسري، منذ 8 أبريل (نيسان)، وقف لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بعد حرب استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان.
والثلاثاء، قُتلت امرأة في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف موقعاً لحزب "كومله" الكردي الإيراني المعارض في شمال العراق، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول في الحزب حمّل إيران والفصائل الموالية لها المسؤولية.

وخلال الحرب، تعرضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجمات إيرانية بمسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين على الأقل، بحسب حصيلة أعدتها وكالة الأنباء الفرنسية استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارضة في شمال العراق، متّهمةً إياها بالضلوع في هجمات في الداخل الإيراني.

وفي 22 فبراير (شباط)، أعلنت خمس من هذه المجموعات، بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران.

قاليباف يتهم ترامب بنشر معلومات كاذبة حول الاتفاقات بين طهران وواشنطن

اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بنشر معلومات كاذبة بشأن الاتفاقات بين طهران وواشنطن.

وكتب قاليباف في صفحته على موقع "إكس"، اليوم السبت: "خلال ساعة واحدة، أدلى الرئيس الأميركي بسبعة تصريحات، والسبعة كلها كانت كاذبة".

وأضاف "لم ينتصروا في الحرب بهذا الكذب، وبالتأكيد لن ينجحوا في المفاوضات. إذا استمر الحصار (من قبل البحرية الأميركية) فلن يظل المرور عبر مضيق هرمز حراً".

وأكد رئيس البرلمان الإيراني أن الإبحار عبر مضيق هرمز سيتم بالتنسيق مع طهران، على طول الطريق الذي تحدده.

وكان الرئيس الأميركي قد أدلى بعدد من التصريحات.

على وجه الخصوص، ادعى أن ممثلي الولايات المتحدة وإيران سيعملون معاً لتصدير اليورانيوم المخصب من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن طهران مستعدة لتعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى. وقال ترامب أيضاً إن معظم شروط الاتفاق المحتمل مع إيران قد تم الاتفاق عليها بالفعل.

شارك