واشنطن تفرض عقوبات على شبكة تجنيد مقاتلين كولومبيين لصالح "الدعم السريع"
السبت 18/أبريل/2026 - 11:09 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
في توقيت يتزامن مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الثالث، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، أمس الجمعة 17 أبريل 2026، فرض عقوبات جديدة تستهدف شبكة دولية لتجنيد ونشر عسكريين كولومبيين سابقين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
ويعكس هذا التحرك تصعيدًا في التعامل الأمريكي مع أحد أخطر مسارات تدويل الصراع السوداني، حيث لم يعد النزاع محصورًا في أطرافه المحلية، بل بات مدعومًا بشبكات عابرة للحدود تغذي استمراره وتعقيده.
كما يأتي هذا القرار في سياق أزمة إنسانية توصف بأنها الأسوأ عالميًا، إذ ساهمت هذه الشبكات في تأجيج القتال الذي أدى إلى مجاعة واسعة النطاق وزعزعة استقرار المنطقة، فضلًا عن خلق بيئة خصبة لتمدد الجماعات الإرهابية وتهديد المصالح الإقليمية والدولية، بما فيها مصالح الولايات المتحدة.
يشار إلى أنه منذ سبتمبر 2024، تؤكد المعطيات إلى انتقال مئات العسكريين الكولومبيين السابقين إلى السودان، حيث شاركوا في أدوار قتالية وفنية متنوعة شملت المشاة، والمدفعية، وتشغيل الطائرات المسيّرة، وأعمال القنص والترجمة، إلى جانب تدريب مقاتلين على الأرض.
الأفراد والكيانات المستهدفة بالعقوبات:
العقوبات الجديدة استهدفت خمسة أفراد وكيانات رئيسية، بينهم:
جوزيه أوسكار غارسيا باتي، وهو عقيد سابق في الجيش الكولومبي ومالك شركة Global Qowa Al-Basheria S.A.S، المعروفة أيضًا باسم Mi Futuro Global، والتي لعبت دورًا محوريًا في تجنيد المقاتلين وإرسالهم إلى السودان عبر واجهات تشغيل مختلفة.
وتشير المعلومات إلى أنه واصل عمليات التجنيد حتى بعد علمه بوجهة القتال، بل وضم عناصر لا تستوفي الشروط اللياقية، كما امتد نشاطه ليشمل تجنيد مقاتلين لصراعات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا.
كما شملت العقوبات عمر فرناندو غارسيا باتي، المدير والممثل القانوني للشركة نفسها، وجوزيه ليباردو كيخانو توريس، المدير الاسمي لشركة Fénix Human Resources S.A.S.، وهي كيان أُسس في فبراير 2025 كبديل مباشر لشركة International Services Agency (A4SI) التي سبق استهدافها بعقوبات في ديسمبر 2025.
وتُظهر هذه البنية التنظيمية قدرة الشبكة على إعادة تشكيل نفسها عبر كيانات جديدة لتجاوز القيود الدولية.
وترتبط هذه الشبكة بشخصية مركزية سبق إدراجها على قوائم العقوبات، وهي ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا وزوجته كلاوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، مؤسسا شركة A4SI التي تخصصت في تجنيد مشغلي الطائرات المسيّرة والقناصة والمترجمين. وتؤكد وزارة الخزانة أن الكيان الجديد Fénix يمثل الامتداد المباشر لتلك الشركة، ما يعكس استمرارية النشاط رغم الإجراءات السابقة.
هذا وقد صدرت هذه العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 14098، الذي يستهدف الأفراد والجهات التي تساهم في زعزعة استقرار السودان وتقويض فرص الانتقال الديمقراطي. وتشمل الإجراءات تجميد جميع الأصول والممتلكات التابعة للمستهدفين داخل الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، إلى جانب حظر أي تعاملات معهم، مع إلزام الجهات المعنية بالإبلاغ عن أي أصول محظورة، وفرض عقوبات مدنية أو جنائية على المخالفين.
الدعوة إلى الهدنة الإنسانية
بالتوازي مع هذه الإجراءات، جددت الإدارة الأمريكية دعوتها إلى وقف فوري للأعمال القتالية، حيث شدد وزير الخزانة سكوت بيسينت على أن استمرار تجاهل طرفي النزاع، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لنداءات الهدنة الإنسانية أمر غير مقبول في ظل المجاعة المدمرة، ودعت واشنطن إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر دون شروط مسبقة، بهدف تسهيل تدفق المساعدات، وضمان حماية المدنيين، وتهيئة بيئة مناسبة للانتقال نحو وقف دائم لإطلاق النار.
ويشير البيان إلى أن وجود المقاتلين الكولومبيين في ساحة القتال لم يكن ليحدث دون الدعم اللوجستي والتنظيمي الذي وفرته هذه الشبكات، ما يضعها في قلب ديناميكيات الصراع الحالية، ويجعل استهدافها جزءًا من استراتيجية أوسع لتقليص مصادر تغذية الحرب.
وفي تقدير المراقبين، تعكس هذه العقوبات تحولًا في المقاربة الأمريكية من التركيز على الأطراف المحلية إلى استهداف البنية الدولية التي تدعم النزاع، وهو ما قد يحد جزئيًا من تدفق المقاتلين الأجانب، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن عمق تشابك المصالح والشبكات العابرة للحدود في الحرب السودانية.
ويرى المراقبون أن فعالية هذه الإجراءات ستظل مرهونة بمدى القدرة على ملاحقة الشبكات البديلة ومنع إعادة إنتاجها، بالتوازي مع ضغط سياسي حقيقي لفرض هدنة إنسانية تفتح الباب أمام تسوية أوسع تنهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة.
