صنعاء تحتشد استجابة لخطاب الحوثي.. رسائل تصعيد ووحدة في مواجهة التوترات الإقليمية
السبت 18/أبريل/2026 - 12:30 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك ساحات الصراع في المنطقة، جاء الخطاب الأخير لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي ليجدد تمسك الجماعة برؤية "وحدة الساحات" وربط المسار اليمني بالتطورات الجارية في الإقليم، بالتوازي مع حشد جماهيري واسع في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة.
الخطاب، الذي بثته قناة المسيرة - التابعة للجماعة- ونُشر نصه لاحقًا، ركّز على التطورات الإقليمية، خصوصًا التوترات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، كما تناول موقف الجماعة من وقف إطلاق النار المؤقت.
وفي هذا السياق، شدد الحوثي على أن أي تهدئة حقيقية يجب أن تشمل جميع جبهات ما يُعرف بمحور المقاومة، وليس الاكتفاء بتهدئة جزئية في ساحة دون أخرى.
ووصف الحوثي وقف إطلاق النار القائم بأنه نتيجة "فشل" أمريكي–إسرائيلي في تحقيق أهدافهم، معتبرًا أن موازين الصراع لم تعد كما كانت.
وفي الوقت نفسه، حمل خطابه نبرة تصعيدية واضحة، إذ أكد الاستعداد لما وصفه بـ"الجولات القادمة" من المواجهة، مشيرًا إلى جاهزية عسكرية تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع التحذير من إمكانية التحرك في أي لحظة إذا تطورت الأحداث.
كما تضمن الخطاب انتقادًا حادًا للمطالب الأمريكية في المفاوضات مع إيران، واصفًا إياها بأنها "غير معقولة" وتعكس "غطرسة"، في مقابل إشادة صريحة بموقف إيران على المستويين الرسمي والشعبي. هذا الطرح عزز من مركزية فكرة "وحدة الساحات" التي تربط بين اليمن وفلسطين ولبنان وإيران ضمن إطار صراع واحد.
بالتوازي مع الخطاب، شهدت صنعاء أمس الجمعة مظاهرة حاشدة في ميدان السبعين، حيث احتشد آلاف المشاركين، مع امتداد الفعاليات إلى محافظات أخرى مثل صعدة والحديدة والمحويت وحجة وذمار وعمران.
وجاءت هذه التحركات استجابة مباشرة لدعوة الحوثي، ورفعت شعار: “ساحاتنا واحدة.. مع فلسطين ضد الطغيان ولن نترك لبنان”.
ورفع المشاركون أعلام اليمن وإيران وفلسطين وحزب الله، إلى جانب صور قيادات من إيران ولبنان وفصائل المقاومة الفلسطينية، ورددوا شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، مع التأكيد على دعم "محور المقاومة"، كما برزت هتافات تعكس التمسك بفكرة وحدة الساحات والاستعداد لمواصلة المواجهة.
وعكس البيان الختامي للمظاهرات مضمون الخطاب السياسي، حيث أكد رفض ما وُصف بمخططات "تغيير الشرق الأوسط" و"إسرائيل الكبرى"، مع إعلان الاستعداد للجولة المقبلة من الصراع والتضامن الكامل مع إيران ولبنان وفلسطين، كما شدد على الجهوزية لكافة الخيارات، بما فيها العسكرية، ضمن هذا الإطار.
وتأتي هذه المظاهرات ضمن سلسلة فعاليات مستمرة منذ أكتوبر 2023، لكنها حملت هذه المرة تركيزًا أكبر على التطورات في لبنان وإيران، في ظل الهدنة المؤقتة هناك والتصعيد الإقليمي الأوسع، وقد جرت الفعاليات دون تسجيل حوادث أمنية كبيرة، وبتنظيم واضح من قبل الجماعة.
في تقدير المراقبين، يعكس خطاب الحوثي والمظاهرات المصاحبة له محاولة لترسيخ معادلة ربط الداخل اليمني بالصراع الإقليمي، ليس فقط على مستوى الخطاب، بل أيضًا عبر الحشد الشعبي والتعبئة المستمرة.
ويرى المراقبون أن هذا التوجه يعزز من قدرة الجماعة على الحفاظ على زخمها الداخلي، لكنه في الوقت ذاته يضعها في قلب تفاعلات إقليمية مفتوحة، قد تفرض عليها أدوارًا أكبر في أي تصعيد قادم، بما يتجاوز الساحة اليمنية نفسها.
