تقرير سويدي يكشف.. داعش يبني قدرات قتالية محلية داخل تركيا
الأحد 19/أبريل/2026 - 11:07 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
في ظل تصاعد التهديدات الأمنية العابرة للحدود، يسلّط تقرير موقع "نوردك ستريم" السويدي الضوء على تحوّل نوعي في نشاط تنظيم داعش داخل تركيا، يشير إلى انتقاله من مرحلة الاعتماد على الخبرات الخارجية إلى بناء قدرات قتالية محلية، هذا التحول لا يقتصر على البعد العملياتي فقط، بل يعكس تغيرًا أوسع في طبيعة انتشار التنظيم وآليات عمله داخل بيئة حضرية معقدة مثل إسطنبول.
تحول في نمط عمل التنظيم
يوضح التقرير أن تنظيم داعش بات قادرًا على تدريب عناصره داخل الأراضي التركية، بدلًا من إرسالهم إلى مناطق النزاع التقليدية مثل سوريا والعراق. ويُعد الهجوم الذي وقع في 7 أبريل أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول مؤشرًا واضحًا على هذا التحول، حيث أظهرت لقطات الفيديو أن المنفذين يمتلكون مستوى من التدريب المسبق، رغم عدم امتلاكهم خبرات قتالية خارجية.
دلالات الهجوم ومستوى التدريب
يلفت التقرير إلى أن التحليل التفصيلي للهجوم يكشف عن درجة من التنظيم والانضباط، بدءًا من طريقة وصول المركبة إلى موقع العملية، وصولًا إلى نزول المهاجمين وتحركهم بشكل منسق نحو الهدف. لم تظهر أي علامات ارتباك أو تردد، ما يشير إلى تخطيط مسبق وتوزيع واضح للأدوار. كما أن حملهم لحقائب ظهر متشابهة وتجهيزها مسبقًا يعكس استعدادًا عملياتيًا يتجاوز العشوائية، مع احتمال احتوائها على أسلحة أو معدات إضافية.
كذلك اتسمت حركة المهاجمين داخل محيط الهدف بالهدوء والتركيز، مع استخدام عناصر البيئة المحيطة كغطاء، وهو نمط يتوافق مع أساليب التسلل الحضري. كما أن اختيار ملابس عادية دون أي رموز أيديولوجية يعزز من قدرتهم على الاندماج وتجنب لفت الانتباه.
رسائل التحدي والتصعيد
ويؤكد التقرير على أن تنفيذ الهجوم في وضح النهار، واستهداف موقع حساس في قلب إسطنبول، يعكس جرأة متزايدة من التنظيم. ويبدو أن العملية لم تكن مجرد هجوم، بل رسالة مباشرة تؤكد قدرته على الضرب في أي وقت وأي مكان. كما يشير ذلك إلى احتمال امتلاكه قاعدة أوسع من المجندين القادرين على تنفيذ عمليات مشابهة.
ثغرات أمنية ورد الفعل الرسمي
رغم سرعة استجابة الشرطة، التي تمكنت من تحييد المهاجم الرئيسي واحتواء الهجوم، فإن سرعة كشف هوية المنفذين واعتقال عدد من المتعاونين معهم خلال ساعات، تطرح تساؤلات حول وجود معرفة مسبقة بالخلية دون اتخاذ إجراءات استباقية. هذا التناقض بين سرعة الرد وضعف الوقاية يسلط الضوء على ثغرات في منظومة مكافحة الإرهاب.
انتشار الشبكات داخل تركيا
يشير التقرير إلى أن تنظيم داعش نجح في بناء شبكات داخل معظم المدن التركية الكبرى، مستفيدًا من بيئة سمحت له بالعمل تحت غطاء جمعيات قانونية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتوسيع قاعدة أنصاره. هذا الانتشار منح التنظيم قدرة على التجنيد والتعبئة، وصولًا إلى مرحلة التدريب العسكري المحلي، التي تمثل قفزة نوعية في نشاطه.
تداعيات إقليمية ودولية
يرى التقرير أن تأثير هذا التحول لا يقتصر على الداخل التركي، إذ يبرز دور تركيا، وخاصة إسطنبول، كنقطة عبور لوجستية نحو أوروبا ومناطق أخرى، وتشير المعطيات إلى أن شبكات التنظيم المرتبطة بعمليات خارجية غالبًا ما تعود جذورها إلى الأراضي التركية، ما يرفع من مستوى التهديد العابر للحدود.
في تقدير المراقبين، يكشف هذا التطور عن مرحلة أكثر خطورة في نشاط تنظيم داعش، حيث لم يعد يعتمد فقط على استغلال الفراغات الأمنية، بل أصبح قادرًا على إنتاج قدراته القتالية محليًا. ويرى مراقبون أن استمرار هذا المسار قد يضاعف من التحديات الأمنية داخل تركيا ويزيد من انعكاساتها الإقليمية والدولية، خاصة إذا لم تُعالج الثغرات الحالية في سياسات المواجهة والرقابة.
