بعد 13 عامًا على اختطاف مطراني حلب… هل ما زال الأمل قائمًا؟
الإثنين 20/أبريل/2026 - 10:42 ص
طباعة
روبير الفارس
في 22 أبريل 2013، تم خطف مطرانا حلب، مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم (السريان الأرثوذكس) ومار بولس يازجي(الروم الأرثوذكس)، على طريق كفر داعل قرب حلب، أثناء عودتهما من مهمة إنسانية للإفراج عن كاهنَين مخطوفَين. قُتل سائقهما في الهجوم، ومنذ تلك اللحظة انقطع أي خبر موثّق عنهما.
واليوم، بعد مرور ثلاثة عشر عامًا، تعود الذكرى مثقلة بالأسئلة المفتوحة، والآمال المعلّقة، والفرضيات المتضاربة.
بداية اللغز
وقع الحادث في ذروة الحرب السورية، حين كانت محافظة حلب مسرحًا لصراع متعدد الأطراف. وتعددت الروايات حول الجهة الخاطفة التي انحصرت في
فصائل مسلحة معارضة كانت تنشط في المنطقة آنذاك. او جماعات متشددة عابرة للحدود. وهناك فرضيات تحدثت عن تورط شبكات تهريب أو ابتزاز مالي.
لكن لم يصدر أي إعلان رسمي موثّق من جهة تبنّت العملية، ولم تُعرض مطالب واضحة أو تسجيلات تثبت وجودهما أحياء، ما زاد الغموض وأغلق باب التحقق.
ومنذ الأيام الأولى، تحركت الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية على المستويين المحلي والدولي، كما دخل الفاتيكان على خط المتابعة، إضافة إلى وساطات غير معلنة عبر قنوات إقليمية.
ورغم تداول تقارير صحفية متفرقة على مدار السنوات عن “معلومات مؤكدة” أو “إشارات إيجابية”، لم يثبت أي منها، وبقي الملف في دائرة التكهنات.
قراءة في الاحتمالات
يرى بعض المتابعين أن طول المدة دون أي دليل حياة يرجّح احتمال تصفيتهما في وقت مبكر، خصوصًا مع تغير خريطة السيطرة العسكرية في حلب وسقوط فصائل عدة كانت تنشط آنذاك. كما أن غياب أي تسجيل مصوّر أو رسالة يُضعف فرضية الاحتفاظ بهما لأغراض تفاوضية.
ومع ذلك هناك من يتمسك باحتمال أنهما نُقلا إلى جهة أخرى، أو احتُجزا في مكان سري ضمن شبكات معقدة لا تزال ملفاتها مغلقة. يستند هذا الرأي إلى سوابق في نزاعات مماثلة حيث ظهر محتجزون بعد سنوات طويلة.
كما تذهب تقديرات أخرى إلى أنهما ربما توفيا خلال الاحتجاز بسبب ظروف صحية أو قاسية، دون إعلان رسمي، خاصة مع التقدم في العمر آنذاك.
هل ما زال الأمل قائمًا؟
من الناحية الواقعية، مرور 13 عامًا دون دليل حياة يقلّص احتمالات بقائهما أحياء. لكن من الناحية الإنسانية والقانونية، يبقى الأمل حقًا مشروعًا، ما لم يصدر تأكيد قاطع بغير ذلك. خاصة وأن
الكنيستان ما تزالان تتجنبان إعلان الوفاة رسميًا، في انتظار “جلاء الحقيقة”، فيما تحيي أبرشيات عدة الذكرى سنويًا بصلوات وبيانات تؤكد أن قضيتهما لم تُطوَ.فقد
تحوّل المطرانان إلى رمز لمعاناة المسيحيين في الشرق الأوسط خلال سنوات الحرب، وإلى عنوان لملف المفقودين في سوريا عمومًا. فقصتهما ليست حادثة معزولة، بل جزء من مأساة أوسع لم يُكشف كثير من فصولها بعد.
وفي بيانها في الذكرى الثالثة عشرة، التي توافق الاربعاء القادم شددت أبرشية بيروت للسريان الأرثوذكس على أنهما “سيبقيان خالدين في قلوبنا وذاكرتنا، ولن ننساهما مهما طال الزمن، ونواصل الصلاة من أجل كشف مصيرهما.
وبين الرجاء والواقعية، يبقى السؤال معلقًا:
هل يحمل المستقبل مفاجأة تكشف الحقيقة؟
أم سيظل الملف واحدًا من أكثر ألغاز الحرب السورية إيلامًا وغموضًا؟
وإلى أن تتكشف الإجابة، ستبقى صورتهما مرفوعتين في الكنائس، واسميهما حاضرَين في الصلوات… كشاهدين على جرح لم يندمل بعد.
