سوريا تعلن إحباط "مخطط تخريبي" وتتهم حزب الله... والأخير ينفي
الإثنين 20/أبريل/2026 - 01:44 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في سياق أمني متوتر تشهده الساحة السورية، أعلنت وزارة الداخلية إحباط سلسلة من المخططات التي وصفتها بـ"التخريبية"، في مقدمتها محاولة إطلاق صواريخ إلى خارج الحدود. وتأتي هذه التطورات في ظل تداخل ملفات أمنية معقدة، تشمل نشاط خلايا مسلحة، واتهامات متبادلة، وتحركات ميدانية تعكس هشاشة الاستقرار في بعض المناطق.
إحباط مخطط إطلاق صواريخ من القنيطرة
كشفت السلطات السورية أمس الأحد عن إفشال مخطط تقف خلفه خلية مرتبطة بحزب الله اللبناني، كانت تعتزم إطلاق صواريخ من داخل الأراضي السورية باتجاه خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار. وأوضحت أن العملية الأمنية جرت في محافظة القنيطرة جنوب البلاد، ضمن تحركات استباقية استهدفت تفكيك شبكات تنشط في مناطق متفرقة.
وبحسب وزارة الداخلية، فإن هذه العملية تندرج ضمن سلسلة إجراءات لمواجهة محاولات متكررة تستهدف الأمن العام، بمشاركة عناصر وصفتهم بـ"فلول النظام" إلى جانب آخرين قالت إنهم مرتبطون بحزب الله.
وأشارت الوزارة إلى تنفيذ عملية أمنية "مركبة" أسفرت عن تفكيك خلية وصفتها بـ"الإرهابية" كانت تنشط في عدد من القرى والبلدات، مع إلقاء القبض على خمسة أشخاص، وجاءت العملية بعد رصد وتحريات مكثفة، أعقبها تنفيذ مداهمات دقيقة أدت إلى توقيف أفراد الخلية.
وأكدت التحقيقات الأولية تورط الموقوفين في تصنيع عبوات ناسفة وأعمال تفخيخ، إضافة إلى تلقيهم تدريبات خارج البلاد على يد جهات متخصصة في المتفجرات، بهدف تنفيذ عمليات تستهدف مواقع حساسة.
ولفتت وزارة الداخلية إلى أن المحاولات التي تم إحباطها شملت استهداف مواقع حساسة، من بينها مطار المزة العسكري، إلى جانب مخططات طالت شخصيات دينية.
وفي هذا السياق، كشفت عن ارتباط الخلية الحالية بمحاولة سابقة جرت في 11 أبريل 2026، تم خلالها إحباط زرع عبوة ناسفة قرب منزل شخصية دينية في منطقة باب توما بدمشق، مع توقيف خمسة أشخاص. وأوضحت أن العملية تمت دون وقوع إصابات، بعد تفكيك العبوة قبل انفجارها.
كما أعلنت سابقًا في فبراير تفكيك خلية أخرى مسؤولة عن هجمات استهدفت منطقة المزة، مشيرة إلى أن الأسلحة المستخدمة آنذاك جاءت من حزب الله، وفق ما ورد في بياناتها.
نفي حزب الله وتصاعد الاتهامات
في المقابل، نفى حزب الله اللبناني بشكل قاطع الاتهامات السورية، واصفًا إياها بـ"الكاذبة والمفبركة". وأكد في بيان أنه لا يملك أي وجود داخل سوريا ولا يمارس أي نشاط فيها، معتبرًا أن الزج باسمه في هذه الحوادث يأتي ضمن محاولة لتحميله مسؤولية أي تطور أمني وتشويه صورته.
كما شدد على أن دوره يقتصر على مواجهة إسرائيل والدفاع عن لبنان، رافضًا الاتهامات جملة وتفصيلًا. وفي سياق متصل، أشار أمينه العام نعيم قاسم إلى أن الأوضاع في سوريا لا تزال غير مستقرة، مع تحذيره من احتمالات تقسيم البلاد، مؤكدًا أن ذلك لا يخدم مصلحة الشعب السوري.
سياق أمني معقد وحدود رخوة
تأتي هذه التطورات في ظل واقع أمني معقد، خاصة على الحدود السورية اللبنانية الممتدة لأكثر من 300 كيلومتر، حيث تنشط شبكات تهريب تستفيد من الطبيعة الجبلية الوعرة وصعوبة ضبط المعابر غير الشرعية. وتشمل هذه الأنشطة تهريب الأسلحة والمخدرات والمحروقات، ما يعزز بيئة خصبة لتحركات الخلايا المسلحة.
كما يتزامن الإعلان مع سريان وقف هش لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان، بدأ منتصف ليل الخميس/الجمعة، ومن المقرر أن يستمر عشرة أيام، ما يضيف بعدًا إقليميًا حساسًا لهذه التطورات.
