بعد مقتل 22 إرهابيا.. كيف عادت "فتنة الخوارج" في باكستان للواجهة؟

الجمعة 24/أبريل/2026 - 01:27 م
طباعة بعد مقتل 22 إرهابيا.. علي رجب
 
في واحدة من أكثر العمليات الأمنية تعقيدا ودقة، أعلن الجيش الباكستاني يوم الجمعة عن تصفية 22 إرهابيا ينتمون إلى ما تصفه الدولة بـ "فتنة الخوارج" (حركة طالبان باكستان - TTP)، وذلك خلال عملية استخباراتية مشتركة نفذت في منطقة خيبر بإقليم خيبر بختونخوا المضطرب. وتأتي هذه العملية في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطف أمني خطير، مع إعلان إسلام آباد "حربا مفتوحة" غير مسبوقة شملت استهداف مواقع داخل الأراضي الأفغانية.

تفاصيل الملحمة الأمنية في خيبر
وفقا للبيان الرسمي الصادر عن إدارة العلاقات العامة للجيش الباكستاني (ISPR)، بدأت العملية في 21 أبريل (الثلاثاء) بناء على معلومات استخباراتية دقيقة رصدت تحركات مريبة لعناصر مسلحة. واقتحمت قوات الأمن ووكالات إنفاذ القانون المعاقل الإرهابية، حيث دارت اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل 22 مسلحا.

وكشف البيان عن وجه مأساوي للعملية؛ حيث لجأ المسلحون إلى إطلاق النار العشوائي "بدافع الجبن والخوف من الاعتقال"، مما أدى إلى استشهاد طفل بريء في العاشرة من عمره. 
وأكد الجناح الإعلامي للجيش استعادة كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر، مشيرا إلى أن القتلى كانوا متورطين في التخطيط لعمليات "انتحارية" وتخريبية تستهدف البنية التحتية والمنشآت العسكرية.
"عزم الاستخارة": رؤية شاملة لمواجهة الإرهاب
أكد الجيش أن العملية تندرج ضمن رؤية "عزم الاستخارة"، وهي الحملة الوطنية المتواصلة للقضاء على خطر الإرهاب "المدعوم من الخارج". ومن جانبهما، أشاد الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف بنجاح القوات المسلحة، معبرين عن حزنهما العميق لاستشهاد الطفل، ووصف شريف الحادثة بأنها "جريمة ضد الإنسانية".

السياق التاريخي: جذور الصراع وتصاعد العنف
تأتي هذه التطورات في ظل واقع أمني مرير؛ حيث شهد عام 2025 ارتفاعا في العمليات الإرهابية بنسبة 34% وزيادة في الوفيات بنسبة 21%. 
ويعزى هذا التصعيد إلى عدة عوامل تاريخية وهيكلية ظهور حركة طالبان باكستان (2007) حيث نشأت كتحالف للجماعات المتشددة لمواجهة التوسع العسكري في المناطق القبلية (FATA).

و بعد انهيار محادثات السلام في 2014، شنت باكستان عملية "ضرب عضب"، والتي رغم نجاحها، أدت لتهجير الملايين وكلفت المليارات، كما شكل عودة طالبان للحكم في أفغانستان (2021) "ملاذا آمنا" لحركة طالبان باكستان، مما سمح لها بتنسيق هجمات نوعية داخل العمق الباكستاني، وهو ما تسبب في توتر دبلوماسي حاد بين البلدين.

المواجهة مع أفغانستان: كسر "قواعد الاشتباك"
في تحول استراتيجي خطير، شنت باكستان غارات جوية مباشرة على مواقع في كابول وقندهار وولاية بكتيا في 27 فبراير، ردا على ما تصفه بتواطؤ حركة طالبان الأفغانية مع المسلحين. ورغم محاولات الوساطة الصينية في "أورومتشي"، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين إنكار كابول لوجود المسلحين وإصرار إسلام آباد على ترحيل 1.7 مليون أفغاني غير مسجل كإجراء أمني وقائي.

تمثل تصفية الـ 22 إرهابيا في خيبر نجاحا تكتيكيا مهما، لكنه يظل جزءا من صراع أوسع وأكثر تعقيدا. فبينما يواصل الجيش تنفيذ آلاف عمليات البحث (أكثر من 75 ألف عملية في عام 2025 وحده)، يظل الاستقرار الدائم رهنا بمدى قدرة الدولة على معالجة الأزمة الاقتصادية، وتحقيق توافق سياسي داخلي، والوصول إلى تفاهمات حدودية نهائية مع الجارة أفغانستان تضمن تجفيف منابع الإرهاب العابر للحدود.

شارك