"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
السبت 06/يونيو/2026 - 11:01 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 6 يونيو 2026
العين: موظفو الأمم المتحدة المحتجزون.. مجلس الأمن يوجه رسالة حازمة للحوثيين
مع اقتراب الذكرى الثانية لعمليات الاحتجاز التي جرت في يونيو/حزيران 2024، جدد مجلس الأمن، إدانته استمرار مليشيات الحوثي في احتجاز موظفين تابعين لمنظومة الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وطنية ودولية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية في اليمن.
وفي بيان صادر عن المجلس، أعرب أعضاء المجلس، عن قلقهم العميق إزاء أوضاع المحتجزين لدى الحوثيين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز منذ أعوام 2021 و2023 و2024 و2025، مؤكدين قلقهم على سلامتهم ورفاههم.
وطالب أعضاء المجلس بالإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع المحتجزين، بمن فيهم 73 من موظفي الأمم المتحدة، مؤكدين أن التهديدات التي تستهدف العاملين في مجال المساعدات الإنسانية غير مقبولة وتسهم في تفاقم الوضع الإنساني المتردي في اليمن.
ورحب أعضاء المجلس بمواصلة الأمم المتحدة جهودها عبر جميع القنوات الممكنة من أجل تأمين الإفراج الفوري عن المحتجزين، وشددوا على ضرورة تعزيز سلامة وأمن وحرية حركة العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، وضمان أمن مقراتهم وممتلكاتهم.
وحذر أعضاء مجلس الأمن من استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن في حال عدم التوصل إلى حل سياسي، مشيرين إلى أن أكثر من 22.3 مليون يمني يحتاجون حاليا إلى المساعدة الإنسانية.
الشرق الأوسط: الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز
اتهمت الحكومة اليمنية الجماعةَ الحوثية بالوقوف وراء اغتيال أحد أبرز المسؤولين التنمويين في البلاد، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً نظراً لمكانة الضحية ودوره في إدارة واحد من أهم البرامج التنموية التي عملت لعقود على دعم المجتمعات المحلية، والتخفيف من آثار الأزمات الإنسانية.
وجاءت هذه الاتهامات خلال مباحثات أجراها وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، حيث استعرض الوزير مستجدات التحقيقات المتعلقة باغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، والإجراءات التي نفَّذتها الأجهزة الأمنية منذ وقوع الحادثة. وفق ما ذكره الإعلام الرسمي.
وأكد الوزير اليمني أنَّ التحقيقات أسفرت عن ضبط عدد من المشتبه بهم، مشيراً إلى وجود أدلة قالت السلطات إنَّها تثبت تورُّط الحوثيين في التخطيط والتنفيذ للجريمة، في تطوُّر يضيف بُعداً جديداً إلى الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والجماعة بشأن استهداف الكوادر المدنية والعاملين في المجالات الإنسانية والتنموية.
وبحسب وزارة الداخلية اليمنية، فإنَّ مسار التحقيقات قاد إلى نتائج وصفتها بالحاسمة، دفعتها إلى تحميل الحوثيين المسؤولية عن عملية الاغتيال التي استهدفت المسؤول التنموي البارز الذي كان يقود مؤسسةً لعبت دوراً محورياً في تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية في مختلف المحافظات اليمنية.
وأبلغ الوزير السفير الأوروبي أنَّ الأجهزة الأمنية تواصل استكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة وملاحقة المتورطين، مؤكداً أنَّ الجريمة لا يمكن فصلها عن المناخ الأمني المُعقَّد الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.
كما ربط حيدان بين هذه القضية، واستمرار الجماعة الحوثية في احتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية، عادّاً أنَّ تلك الممارسات تعكس نهجاً متصاعداً في التضييق على العمل الإنساني والتنموي.
وتنظر الأوساط الحكومية إلى الحادثة بوصفها ضربةً موجعةً للجهود التنموية في اليمن، لا سيما أنَّ الصندوق الاجتماعي للتنمية يُعدُّ من أهم المؤسسات التي حافظت على نشاطها خلال سنوات الحرب، وأسهمت في توفير فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق الأكثر احتياجاً.
تعاون أمني مع أوروبا
جاء ملف الاغتيال ضمن مباحثات أوسع تناولت التعاون الأمني بين اليمن والاتحاد الأوروبي، حيث أشاد وزير الداخلية بالدعم الذي يُقدِّمه الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية، وبرامج بناء قدرات الأجهزة الأمنية.
وأكد حيدان تطلع وزارته إلى توسيع مجالات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية والتحديات الأمنية العابرة للحدود، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك لحماية المصالح المتبادلة وتعزيز الاستقرار.
من جانبه، جدَّد سفير الاتحاد الأوروبي دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة باليمن، مؤكداً استمرار التعاون مع وزارة الداخلية في مختلف المجالات الأمنية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.
ويأتي هذا الدعم في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد مزيد من المساندة الدولية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، وسط استمرار الصراع وتراجع مستويات التمويل الدولي للبرامج الإغاثية والتنموية.
انتهاكات واسعة بحق الأطفال
بالتزامن مع الاتهامات الحكومية بشأن عملية الاغتيال، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً جديداً وثَّقت فيه ما قالت إنها «انتهاكات واسعة» ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق الأطفال منذ بداية عام 2015 وحتى نهاية مارس (آذار) 2026.
ووفق التقرير، بلغ عدد الانتهاكات الموثقة نحو 29 ألفاً و891 حالة، شملت القتل، والإصابة، والاختطاف، والإخفاء القسري، والتعذيب، والاعتداءات الجنسية، والتجنيد القسري للأطفال.
وأشار التقرير الحقوقي إلى مقتل أكثر من 5 آلاف طفل وإصابة آلاف آخرين، فضلاً عن تهجير عشرات الآلاف وتشريدهم، بينما حُرم ملايين الأطفال من التعليم؛ نتيجة تداعيات الحرب وتحويل عدد من المدارس إلى مواقع عسكرية أو مراكز للتعبئة والتجنيد.
كما تحدَّث التقرير عن استمرار الحوثيين في تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات القتالية، مؤكداً أنَّ هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وداعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية الأطفال ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
يمن فيوتشر:تقرير حقوقي يوثق 287 انتهاكاً في تعز خلال 2025 والحوثيون مسؤولون عن ثلاثة أرباعها
وثّق تقرير حقوقي 287 انتهاكاً لحقوق الإنسان طالت مدنيين وأعياناً مدنية وممتلكات عامة وخاصة في محافظة تعز خلال عام 2025، محمّلاً جماعة الحوثيين المسؤولية عن نحو 75 في المائة من إجمالي الانتهاكات المرصودة.
وقال مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (HRITC) في تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان في المحافظة، إن فريقه الميداني رصد الانتهاكات خلال الفترة الممتدة من 1 يناير إلى 31 ديسمبر 2025 في مختلف مديريات تعز.
وبحسب التقرير، تصدرت جماعة الحوثيين قائمة الجهات المنتهكة بارتكاب 216 انتهاكاً، تلتها انتهاكات نفذها مسلحون مجهولون بواقع 33 انتهاكاً، ثم مسلحون خارج إطار الدولة بـ24 انتهاكاً، فيما سُجلت 14 انتهاكاً ارتكبها أفراد في القوات الحكومية.
وأشار التقرير إلى استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في المحافظة، في ظل تواصل أعمال القصف والقنص واستخدام الطائرات المسيّرة والألغام الأرضية والعبوات الناسفة، وما نتج عنها من خسائر بشرية وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة.
وفيما يتعلق بالحق في الحياة، وثّق التقرير مقتل 45 مدنياً، بينهم ست نساء وعشرة أطفال، خلال العام الماضي. وحمّل جماعة الحوثيين مسؤولية مقتل 24 مدنياً، بينهم أربع نساء وثمانية أطفال، في حوادث تنوعت بين إطلاق نار مباشر وقنص وقصف مدفعي وانفجار ألغام ومخلفات حربية وطائرات مسيّرة، إضافة إلى وفاة امرأة نتيجة الحصار ومنعها من الوصول إلى الرعاية الطبية.
كما رصد التقرير مقتل 14 مدنياً على يد مسلحين مجهولين، بينهم امرأتان، معظمهم في عمليات اغتيال وهجمات مسلحة، فضلاً عن مقتل ستة مدنيين على يد مسلحين خارج إطار الدولة، وتوثيق حالة وفاة واحدة تحت التعذيب على يد أفراد في القوات الحكومية.
وفي جانب الإصابات، سجل المركز إصابة 103 مدنيين، بينهم تسع نساء و26 طفلاً. وتسببت جماعة الحوثيين بإصابة 78 مدنياً، بينهم سبع نساء و24 طفلاً، نتيجة القصف المدفعي والطائرات المسيّرة والقنص والألغام الأرضية وانفجارات مخازن الأسلحة ومخلفات الحرب، فيما توزعت بقية الإصابات بين مسلحين خارج إطار الدولة ومسلحين مجهولين وأفراد في القوات الحكومية.
ولفت التقرير إلى أن عدداً من الإصابات أسفر عن إعاقات دائمة وحالات بتر أطراف بسبب الألغام الأرضية والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب.
وفي ملف الحرية والسلامة الشخصية، وثّق التقرير 17 واقعة اختطاف طالت ما لا يقل عن 24 مدنياً، بينها حالتا اختطاف جماعية، ونسب 15 واقعة منها إلى جماعة الحوثيين، بينما سُجلت حالتا اختطاف ارتكبهما أفراد في القوات الحكومية.
كما رصد المركز ست وقائع اغتيال وشروع في الاغتيال، بينها أربع عمليات اغتيال مكتملة وحالتا شروع، نُسب معظمها إلى مسلحين مجهولين، إلى جانب عملية اغتيال نفذها مسلحون خارج إطار الدولة.
وسجّل التقرير ست حالات اعتداء جسدي، وثلاث حالات اعتقال، بينها حالتان جماعيتان، إضافة إلى ثلاث انتهاكات لحرية الرأي والتعبير، كانت جماعة الحوثيين مسؤولة عن اثنتين منها.
وفي ما يتعلق بالأعيان المدنية والممتلكات، وثّق التقرير 104 حالات انتهاك طالت الممتلكات العامة والخاصة، منها ثلاث حالات استهدفت ممتلكات عامة و101 حالة طالت ممتلكات خاصة.
وأشار التقرير إلى أن جماعة الحوثيين كانت مسؤولة عن 94 حالة انتهاك للممتلكات الخاصة، شملت تدمير وإلحاق أضرار بمنازل ومركبات ومنشآت خاصة، وحرق محطة وقود، ونفوق مواشٍ جراء القصف، إضافة إلى تفجير منزل ومخزن أسلحة.
ودعا مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فعّالة لحماية المدنيين في محافظة تعز، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، إلى جانب دعم جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب التي ما تزال تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين.
نيوز ماكس ون: صدى طهران في صنعاء: التزامن المريب | الحوثي يعلن استعداده لتنفيذ أجندة إيران.. واليمنيون يدفعون الثمن
جاءت التصريحات الأخيرة لزعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، لتجدد التأكيد على طبيعة العلاقة التي تربط الجماعة بإيران، ولتكشف بصورة أكثر وضوحًا حجم التنسيق السياسي والعسكري الذي يحكم تحركات الجماعة ضمن ما يعرف بـ"محور المقاومة"، بعيدًا عن أولويات اليمنيين الذين يرزحون تحت وطأة حرب طويلة وأزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.
ففي خطاب ألقاه بمناسبة ما تسميه الجماعة "يوم الولاية"، أعلن الحوثي أن جماعته في حالة "جهوزية كاملة" لمواجهة أي تصعيد محتمل، مؤكداً وجود "تنسيق تام" مع حلفائه في المنطقة بشأن التطورات المرتبطة بفلسطين ولبنان والتحركات الأمريكية في الشرق الأوسط.
ولم تمر هذه التصريحات باعتبارها مجرد موقف سياسي عابر، بل جاءت بعد يوم واحد فقط من تهديدات أطلقها قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني، تحدث فيها صراحة عن إمكانية تحويل مضيق باب المندب إلى ساحة ضغط مشابهة لمضيق هرمز، في رسالة فسّرها مراقبون على أنها تلويح إيراني باستخدام جماعة الحوثي كورقة ابتزاز جديدة ضد المجتمع الدولي وتهديد أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ويرى مراقبون أن تزامن التصريحات بين طهران وصنعاء لم يكن مصادفة، بل يعكس مستوى عالياً من التنسيق بين الطرفين، ويؤكد أن الجماعة لم تعد تخفي ارتباطها بالمشروع الإقليمي الإيراني، خصوصاً مع تأكيد الحوثي نفسه استمرار التنسيق الكامل مع الحلفاء الإقليميين في مختلف التطورات العسكرية والسياسية.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل تصاعد المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. فخلال الأشهر الماضية، تسببت الهجمات الحوثية على السفن التجارية في اضطرابات واسعة بحركة الملاحة الدولية، وأجبرت شركات شحن عالمية على تغيير مساراتها وتحمل تكاليف إضافية باهظة.
ويعتقد محللون أن تهديد باب المندب لم يعد مجرد ورقة يمنية مرتبطة بالصراع المحلي، بل أصبح جزءاً من استراتيجية الردع الإيرانية في مواجهة الضغوط الغربية، وهو ما تعززه تصريحات مسؤولين إيرانيين تحدثوا مراراً عن أهمية المضيق الاستراتيجية واعتباره ورقة موازية لمضيق هرمز.
وفي الوقت الذي يرفع فيه الحوثيون سقف التهديدات الإقليمية ويعلنون استعدادهم لخوض مواجهات جديدة، يواجه ملايين اليمنيين واقعاً مختلفاً تماماً يتمثل في الانهيار الاقتصادي وتفشي الفقر واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 18 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في وقت تتراجع فيه فرص التعافي الاقتصادي وتتدهور الخدمات الأساسية بصورة مستمرة.
ويرى منتقدون للجماعة أن تصريحات الحوثي الأخيرة تكشف بوضوح أن أولويات القيادة الحوثية لا تنطلق من حسابات المصلحة الوطنية اليمنية، بقدر ما ترتبط بالتزاماتها داخل المحور الذي تقوده إيران. ويشير هؤلاء إلى أن الجماعة تبدو مستعدة لإقحام اليمن في مواجهات إقليمية مفتوحة قد تجر البلاد إلى موجة جديدة من الضربات العسكرية والعقوبات والاضطرابات الاقتصادية، دون اكتراث بالكلفة التي سيدفعها اليمنيون.
كما تثير هذه التصريحات تساؤلات متزايدة حول مستقبل اليمن في ظل استمرار الجماعة في ربط قرارها السياسي والعسكري بحسابات إقليمية تتجاوز حدود البلاد. فبينما تحتاج اليمن إلى الاستقرار وإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية، تتجه الجماعة نحو تكريس دورها كأحد أبرز أذرع النفوذ الإيراني في المنطقة، وفقاً لما يراه مراقبون.
حذّر الناشط الحقوقي محمد أمين اليمنيين من تداعيات أي تصعيد عسكري محتمل، مشيرًا إلى أنَّ الدول التي تدخل الحروب عادة ما تسبق ذلك بإجراءات وقائية تشمل تعزيز الدفاعات الجوية وتوفير الإمدادات الأساسية والملاجئ، في حين أنَّ المواطنين اليمنيين يواجهون هذه التطورات وسط أوضاع إنسانية واقتصادية بالغة الهشاشة. ودعا أمين السكان إلى اتخاذ احتياطات شخصية، بما في ذلك تخزين المواد الغذائية والإمدادات الطبية تحسبًا لأيِّ طارئ.
ويرى ماجد المذجي، المؤسس المشارك لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أنَّ المواجهة الحالية تختلف عن جولات التصعيد السابقة التي ربطها الحوثيون مباشرة بالدفاع عن غزة. فبحسب تقديره، تفتقر هذه المرة إلى مبرر داخلي مقنع بالنسبة إلى كثير من اليمنيين، لأنها ترتبط بصورة أوضح بالدفاع عن المصالح الإيرانية أكثر من ارتباطها بالقضية الفلسطينية ذاتها.
ويذهب المذجي إلى أنَّ تدخل الحوثيين في هذه المواجهة يندرج ضمن التزاماتهم الاستراتيجية تجاه طهران، ويعكس موقعهم داخل شبكة التحالفات الإقليمية التي تقودها إيران. ومن هذا المنظور، فإنَّ القرار لا يستند بالدرجة الأولى إلى حسابات المصلحة الوطنية اليمنية، بل إلى اعتبارات تتعلق بالعلاقة بين الجماعة وحليفها الإقليمي الرئيسي.
ويخلص المذجي إلى أنَّ القيادة الحوثية قد تأخذ المزاج الداخلي في الحسبان عند إدارة شؤونها اليومية، إلّا أنَّ هذه الاعتبارات تظل محدودة التأثير عندما يتعلق الأمر بالقرارات الاستراتيجية الكبرى. ففي نهاية المطاف، تُصاغ خيارات الجماعة وفق حسابات قيادتها ورؤيتها لموقعها داخل المحور الإقليمي الذي تنتمي إليه، وليس استجابةً للرأي العام اليمني.
ويؤكد باحثون في الشأن اليمني أن الجماعة نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة سياسية وأمنية وعسكرية تستلهم النموذج الإيراني، ليس فقط على مستوى الخطاب العقائدي القائم على مفهوم "الولاية"، بل أيضاً في طبيعة العلاقة التنظيمية والاستراتيجية مع طهران التي وفرت لها الدعم السياسي والعسكري واللوجستي على مدى سنوات الحرب.
ومع استمرار التصعيد الإقليمي، تبدو المخاوف اليمنية أكثر حضوراً من أي وقت مضى. فكلما ارتفع مستوى التوتر بين إيران وخصومها، تزداد احتمالات استخدام الساحة اليمنية كورقة ضغط ضمن الصراع الإقليمي، وهو ما يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر جديدة في بلد لم يتعافَ بعد من تداعيات الحرب والانهيار الاقتصادي.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن تصريحات عبد الملك الحوثي الأخيرة لم تكن مجرد إعلان للجاهزية العسكرية، بل رسالة سياسية تؤكد مجدداً أن قرار الجماعة لا ينفصل عن حسابات طهران الاستراتيجية، وأن باب المندب والبحر الأحمر باتا جزءاً من معادلة النفوذ الإيراني في المنطقة، حتى وإن كان الثمن مزيداً من الأعباء والمعاناة على اليمنيين.
