مطران عراقي الكنيسة الكلدانية أُقصيت عن إدارة مستقبل "عنكاوا

الإثنين 15/يونيو/2026 - 11:10 ص
طباعة مطران عراقي  الكنيسة روبير الفارس
 
"

أثارت كلمة ألقاها المطران بشار وردة، رئيس أساقفة أربيل للكنيسة الكلدانية، خلال استقبال البطريرك مار بولس الثالث نونا في عنكاوا، اهتماماً واسعاً داخل الأوساط المسيحية العراقية، بعدما تضمنت انتقادات مباشرة للجهات التي تدير ملف المدينة، واتهامات بإقصاء الكنيسة الكلدانية عن المشاركة في رسم مستقبلها منذ أكثر من عقد.

وقال المطران وردة إن الكنيسة الكلدانية، التي وصفها بأنها "صاحبة الأرض والتاريخ والناس"، أُبعدت منذ عام 2011 عن أي دور مؤثر في القرارات المتعلقة بعنكاوا، رغم ارتباطها التاريخي والاجتماعي العميق بالمدينة.

وأضاف أن عدداً من الملفات الأساسية لا يزال معلقاً، ومن بينها ملف القائممقامية اي أن يكون للمدينة قائماقم الذي ظل شاغراً منذ نحو عام ونصف، معتبراً أن هذا الملف ليس سوى نموذج لمشكلات أخرى تعرف الكنيسة تفاصيلها وتشعر تجاهها بالحزن والقلق.

 عنكاوا؟

تُعد عنكاوا إحدى أقدم البلدات المسيحية في شمال العراق، وتقع ضمن محافظة أربيل في إقليم كردستان. وعلى مدى عقود طويلة شكلت مركزاً مهماً للوجود المسيحي، وخاصة لأبناء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية.

وتضاعفت أهمية المدينة بعد عام 2003، ثم بصورة أكبر عقب اجتياح تنظيم داعش لمناطق واسعة من العراق عام 2014، حيث تحولت إلى ملجأ رئيسي لعشرات الآلاف من النازحين المسيحيين القادمين من الموصل وسهل نينوى ومناطق أخرى.

وخلال السنوات الأخيرة شهدت عنكاوا توسعاً عمرانياً واقتصادياً ملحوظاً، ما جعلها محوراً لملفات إدارية وسياسية واقتصادية تتجاوز حجمها الجغرافي.

 شكوى من التهميش

في كلمته، أشار المطران وردة إلى أن أبناء المدينة يوجهون أحياناً انتقادات للكنيسة ويحملونها مسؤولية ما آلت إليه بعض الأوضاع، لكنه أكد أن الكنيسة لم تكن صاحبة القرار في كثير من القضايا المتعلقة بمستقبل عنكاوا.

وقال إن إقصاء الكنيسة كان متعمداً، وإن ذلك تم لخدمة مصالح فئات استفادت من الظروف القائمة على حساب مصلحة المدينة وسكانها.

وتُعد هذه من أكثر المرات التي يستخدم فيها المطران وردة لغة مباشرة في الحديث عن وجود أطراف منتفعة من تراجع دور الكنيسة في الشأن العام المحلي.

 ماذا قدمت الكنيسة؟

في مقابل حديثه عن التهميش، استعرض المطران عدداً من المشروعات التي نفذتها الكنيسة الكلدانية خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن دورها لم يقتصر على النشاط الديني فقط.

وأشار إلى إنشاء كنائس جديدة في عنكاوا ومناطق أخرى، إضافة إلى المدارس والمؤسسات التعليمية والجامعات والمشروعات الخدمية، فضلاً عن الأنشطة الشبابية وبرامج الرعاية الاجتماعية التي تقدمها جمعية رحمة للفئات المحتاجة.

كما تحدث عن توفير مئات فرص العمل لأبناء المنطقة عبر المؤسسات التابعة للكنيسة ومشروعاتها المختلفة.

رسائل 

يرى مراقبون أن أهمية الكلمة لا تكمن فقط في مضمونها الكنسي، بل في أبعادها العامة أيضاً.

فحديث المطران وردة عن استمرار شغور منصب القائممقام، وربطه بملفات أخرى عالقة، يعكس وجود حالة من الاستياء تجاه آليات إدارة بعض الملفات المحلية في عنكاوا.

كما أن تأكيده أن الإنجازات التي تحققت جاءت "في وجه الظروف لا بفضل الظروف" يُفهم على أنه تعبير عن شعور الكنيسة بأن ما أنجزته تم بجهودها الذاتية أكثر مما كان نتيجة دعم رسمي أو حكومي.

 توقيت لافت

جاءت هذه التصريحات خلال استقبال البطريرك مار بولس الثالث نونا، وهو ما منح الكلمة أهمية إضافية داخل الأوساط الكنسية.

فالمطران وردة اختار هذه المناسبة ليطرح بصورة علنية قضايا ظل الحديث عنها يتم غالباً في نطاقات ضيقة، ما جعل كثيرين ينظرون إلى خطابه باعتباره محاولة لإعادة فتح النقاش حول موقع الكنيسة الكلدانية في إدارة الشأن العام بمدينة عنكاوا، ودورها في القضايا التي تمس مستقبل الوجود المسيحي في إقليم كردستان والعراق عموماً.

وفي جميع الأحوال، تعكس هذه التصريحات استمرار الجدل حول العلاقة بين المؤسسات الكنسية والسلطات المحلية، وحول الكيفية التي ينبغي أن تُدار بها مدينة تُعد اليوم واحدة من أهم المراكز المسيحية في العراق.

شارك