لماذا تتزايد العمليات الإرهابية الفردية بين الشباب في أستراليا؟ تقرير استخباراتي يجيب
الخميس 25/يونيو/2026 - 09:30 ص
طباعة
علي رجب
كشف مايك بورغيس، المدير العام لمنظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية (ASIO)، عن تفاصيل دقيقة حول حجم عمليات مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن أقل من 100 شخص فقط مدرجون حاليا على قائمة "الأولوية القصوى" للمراقبة الأمنية.
وفي مقابلة حصرية أجراها مع "سكاي نيوز أسترليا"يوم الخميس، أوضح بورغيس أن الجهاز يحتفظ بفئات متعددة للأفراد ذوي الأهمية الأمنية، مؤكدا أن إجمالي الأشخاص الذين خضعوا للتحقيق أو ما زالوا قيد المراقبة الاستخباراتية يتراوح في حدود 10 آلاف شخص أو أكثر، نافيا التقديرات المبالغ فيها التي تداولتها بعض الأوساط السياسية والتي أشارت إلى أرقام تصل إلى عشرات الآلاف.
مشهد أمني أكثر اضطرابا
وحذر بورغيس من أن البيئة الأمنية في أستراليا قد تدهورت بوتيرة أسرع من المتوقع، واصفا المشهد الحالي بأنه "أكثر اضطرابا" ويتسم بتصاعد حاد في التوترات الاجتماعية، والتدخل الأجنبي، وأنشطة التجسس، إضافة إلى تزايد مخاطر الإرهاب والعنف.
وفي تقييمه السنوي للتهديدات، قال بورغيس: "لا تزال المظالم قائمة، والتماسك الاجتماعي يعاني من ضغوط متزايدة، واحتمالية العنف في تصاعد". وأشار إلى أن الصراعات في الشرق الأوسط تساهم بشكل مباشر في تفاقم الإحباطات المحلية، محذرا من أن الآثار قد تصبح أكثر عمقا في حال حدوث صدمات اقتصادية جديدة.
كما سلط الضوء على الدور الخطير لوسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم وتسريع روايات التظلم، مما يؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسات الوطنية وتعزيز الخطاب التحريضي والاستقطاب السياسي. وأكد بورغيس أن مستوى التهديد الإرهابي الوطني لا يزال عند تصنيف "محتمل"، معلنا أن الجهاز نجح منذ عام 2014 في إحباط 31 مخططا إرهابيا رئيسيا، وحل 14 قضية كبرى متعلقة بالإرهاب منذ واقعة شاطئ بوندي في ديسمبر 2025. وأضاف لافتا إلى نمط مقلق: "جميع الهجمات الإرهابية التي تم إحباطها في الفترة الأخيرة شارك فيها قاصرون أو شباب، ومعظمهم تصرفوا كأفراد دون وجود أيديولوجية متماسكة أو تنظيمية".
عودة "عروس داعش" تثير جدلا سياسيا حادا
وفي ملف أمني وسياسي منفصل، أعلن بورغيس أن جهاز الأمن الأسترالي "مطمئن" تماما لعودة آخر امرأة مرتبطة بتنظيم داعش ("عروس داعش") إلى أستراليا بعد رفع أمر الاستبعاد المؤقت الصادر بحقها. وفي تصريحاته، شدد بورغيس على أن الوكالة مستعدة لاستخدام كامل قدراتها القانونية والتقنية لإدارة أي تهديد قد يشكله العائدون، قائلا: "ينبغي أن يطمئن الجمهور بأننا نعمل بتعاون وثيق مع الشرطة. نحن نعرف هذه الشخصية جيدا ونفهم طبيعة ملفها. سنراقب أي مؤشرات مثيرة للقلق، وإذا رصدنا أي تهديد، سنتخذ نحن أو الشرطة الإجراءات اللازمة فورا".
وأوضح بورغيس أن عودتها تأتي بصفتها مواطنة أسترالية لها الحق القانوني في دخول البلاد، مؤكدا أن التغطية الأمنية ستكون شاملة. من جانبه، أكد وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، أن الحكومة ملزمة قانونيا بالسماح لها بالعودة، مشيرا إلى خضوعها لرقابة صارمة تشمل تقارير منتظمة حول مكان إقامتها وعملها ودراستها، مع حظر كامل على استخدام أجهزة الاتصال دون إشعار مسبق.
معارضة شرسة لسياسة الحكومة
هذه الخطوة قوبلت بمعارضة حادة من حكومة الظل؛ حيث شن وزير الدفاع في حكومة الظل، جيمس باترسون، هجوما لاذعا على حكومة ألبانيز، واصفا قرار العودة بـ "التفسير الملتوي" من قبل وزير الشؤون الداخلية. وقال باترسون لشبكة "سكاي نيوز": "هذه الحكومة فشلت في كل منعطف عندما يتعلق الأمر بإدارة ملفات أعضاء داعش الذين غادروا أراضينا للانضمام إلى منظمة إرهابية قامت باضطهاد وقتل واغتصاب وتعذيب الناس".
وأضاف باترسون: "بعض زوجات داعش وجهت إليهن تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والاتجار بالبشر. هؤلاء ليسوا أناسا صالحين وهم غير مرحب بهم في بلدنا".
وتأتي التطورات لتضع حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز في موقف دفاعي، خاصة بعد أشهر من التدقيق المتزايد حول تعاملها مع زوجات وأطفال مقاتلي داعش في مخيمات شمال سوريا، ووسط تساؤلات برلمانية متكررة عن صحة التقارير التي تحدثت عن إصدار جوازات سفر أسترالية لهؤلاء النساء، وهو ما كان رئيس الوزراء قد نفاه سابقا، معتبرا أن الحكومة لا تقدم "أي مساعدة" في هذا الشأن، رغم تأكيدات لاحقة من أجهزة الشرطة حول التنسيق لعمليات الاستقبال.
يبقى ملف "عرائس داعش" والتهديدات الأمنية المحلية يمثلان تحديا معقدا يجمع بين الالتزامات القانونية للمواطنة، وضرورات الحفاظ على الأمن القومي، في وقت تزداد فيه الانقسامات المجتمعية والسياسية في أستراليا حول كيفية مواجهة التطرف العنيف والعائدين من مناطق النزاعات الدولية.
