منظمة «عون الكنيسة المتألمة» تدعم اعلان الحكومة لاحياء الوجود المسيحي في العراق
الإثنين 03/أغسطس/2026 - 10:32 ص
طباعة
روبيرالفارس
بعد أكثر من عقد على اجتياح تنظيم داعش لمناطق واسعة من العراق، لا تزال آثار الدمار والتهجير ماثلة في البلدات المسيحية بالعراق، لكن جهود إعادة الإعمار التي قادتها مؤسسة عون الكنيسة المتألمة أسهمت في إعادة الحياة إلى العديد من الكنائس والأديرة والمنازل، وشكلت ركيزة أساسية لعودة آلاف العائلات إلى بلداتها التاريخية في سهل نينوى.
وجاءت هذه الجهود مجددًا إلى الواجهة بعدما رحبت المؤسسة بإعلان الحكومة العراقية اعتبار عودة العائلات المسيحية أولوية وطنية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتعزيز ما تحقق خلال السنوات الماضية، وترسيخ الوجود المسيحي في موطنه التاريخي.
بعد دمار داعش
منذ عام 2014، أطلقت منظمة «عون الكنيسة المتألمة» برنامجًا واسعًا لدعم المسيحيين العراقيين عقب سيطرة تنظيم داعش على مدن وبلدات سهل نينوى، حيث تعرضت الكنائس والأديرة للتخريب والحرق، كما دُمّرت آلاف المنازل وأُجبرت غالبية السكان المسيحيين على النزوح.
وركزت المؤسسة على تمويل مشروعات إعادة بناء الكنائس التاريخية والأديرة، إلى جانب إصلاح المدارس والمراكز الرعوية، باعتبارها عناصر أساسية لعودة الحياة الطبيعية إلى المجتمعات المحلية، وليس مجرد ترميم للمباني.
ترميم الكنائس والأديرة
امتدت أعمال الترميم إلى عدد كبير من الكنائس التي تعرضت للحرق أو التخريب، وشملت إعادة تأهيل الهياكل الداخلية والأسقف والأجراس والقاعات الرعوية، بما أتاح استئناف الاحتفالات الليتورجية والأنشطة الكنسية بعد سنوات من التوقف.
كما دعمت المؤسسة إعادة تأهيل الأديرة التاريخية التي تمثل جزءًا مهمًا من التراث المسيحي العراقي، لتعود مراكز للحياة الرهبانية والروحية، وللاستقبال والتعليم والخدمة الاجتماعية.
إعادة الناس قبل الحجر
لم تقتصر جهود المؤسسة على المباني الدينية، بل ارتبطت ببرنامج متكامل لإعادة المجتمع المسيحي إلى بلداته. فقد ساهمت في إعادة إعمار آلاف المنازل المتضررة، وتوفير الدعم الإنساني للأسر العائدة، إضافة إلى تمويل مشروعات تعليمية وصحية ومبادرات لتوفير فرص العمل، بهدف تشجيع العائلات على الاستقرار وعدم الهجرة مجددًا.
وتؤكد المؤسسة أن إعادة بناء الكنيسة كانت دائمًا مرتبطة بإعادة بناء الإنسان، إذ لا يمكن الحفاظ على الوجود المسيحي بمجرد ترميم الأبنية، بل من خلال توفير بيئة تسمح للعائلات بالبقاء وممارسة حياتها الطبيعية.
شراكة مع الكنائس المحلية
نفذت «عون الكنيسة المتألمة» مشروعاتها بالتعاون مع الكنائس الكلدانية والسريانية والكاثوليكية والأرثوذكسية في العراق، حيث تولت الأبرشيات المحلية تحديد الأولويات والإشراف على تنفيذ أعمال الإعمار، بما يضمن تلبية الاحتياجات الفعلية للمجتمعات المتضررة.
وترى المؤسسة أن إعلان الحكومة العراقية جعل عودة المسيحيين أولوية وطنية يمثل خطوة مهمة يمكن أن تعزز الجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية، وتوفر دعمًا رسميًا لاستمرار عودة العائلات إلى بلداتها.
ورغم ما تحقق، تؤكد «عون الكنيسة المتألمة» أن الحفاظ على الوجود المسيحي في العراق ما يزال يتطلب مواصلة الاستثمار في إعادة الإعمار، وحماية التنوع الديني، وتوفير الأمن وفرص العمل والخدمات الأساسية، حتى تتمكن الكنائس والأديرة التي أعيد ترميمها من أداء رسالتها وسط مجتمعات استعادت تدريجيًا نبض الحياة بعد سنوات من الحرب والتهجير.
