اختطاف قس في جنوب كردفان السودان يثير قلق الأوساط الكنسية
الإثنين 03/أغسطس/2026 - 10:33 ص
طباعة
روبيرالفارس
أثار اختطاف قس كنيسة وأربعة من أفراد أسرته في ولاية جنوب كردفان موجة قلق داخل الأوساط الكنسية في السودان، في ظل تزايد أعمال العنف التي تشهدها منطقة جبال النوبة، والتي باتت تطال بصورة متكررة رجال الدين والمؤسسات المسيحية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الانفلات الأمني في الإقليم.
وبحسب مصادر كنسية ومحلية، اقتحم مسلحون منزل القس يعقوب إبراهيم طية بمدينة هيبان، واختطفوه مع اثنين من أبنائه، أحدهما يبلغ 20 عامًا والآخر 17 عامًا، إضافة إلى ابن شقيقه البالغ 15 عامًا، قبل أن ينسحبوا إلى جهة غير معلومة. وأفادت المصادر بأن العملية نُسبت إلى عناصر منشقة عن الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، التي تنشط في بعض مناطق جنوب كردفان.
وأكد شقيقه، الكاهن الكاثوليكي فادي إبراهيم طية، أن عملية الاختطاف وقعت بالقرب من مبنى الكنيسة التي يخدم فيها شقيقه، مشيرًا إلى أن مسلحين داهموا المنزل بصورة مفاجئة واقتادوا المختطفين دون تقديم أي مطالب أو تبريرات.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الخاطفين لم يطلبوا فدية مالية، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن العملية تحمل أبعادًا أمنية وسياسية أكثر من كونها جريمة ذات دوافع مادية، خاصة مع تكرار حوادث مشابهة خلال الأشهر الأخيرة في المنطقة.
وقال فادي إبراهيم طية إن هناك "استهدافًا متزايدًا لقادة الكنيسة في المنطقة"، معربًا عن مخاوفه من أن تؤدي هذه الاعتداءات إلى تقويض الوجود المسيحي في جبال النوبة، التي تعد إحدى أهم المناطق التاريخية للمسيحيين في السودان.
وتأتي عملية الاختطاف في سياق تدهور أمني تشهده جنوب كردفان نتيجة الاشتباكات بين فصائل مسلحة متنافسة، حيث أفادت تقارير بأن المنطقة شهدت أيضًا هجمات أخرى استهدفت مدنيين ورجال دين، من بينها مقتل أحد القساوسة بعد يوم واحد فقط من حادثة الاختطاف، الأمر الذي زاد من مخاوف الكنائس المحلية بشأن سلامة العاملين فيها.
وتتابع الكنائس في السودان تطورات القضية وسط دعوات للإفراج الفوري عن المختطفين، وضمان حماية دور العبادة ورجال الدين، في وقت يرى مراقبون أن استمرار استهداف القيادات الكنسية يهدد النسيج الاجتماعي في جبال النوبة، ويضيف عبئًا جديدًا إلى معاناة المدنيين الذين يعيشون أصلًا أوضاعًا إنسانية وأمنية شديدة التعقيد بسبب النزاع المستمر.
