بعد 25 عامًا من 11 سبتمبر.. هل انتهى خطر تنظيم القاعدة أم تغيرت استراتيجيته؟
السبت 08/أغسطس/2026 - 12:40 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
رغم مرور أكثر من ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر التي غيرت مسار السياسة والأمن العالميين، لا يزال تنظيم القاعدة يثير تساؤلات حول حقيقة وضعه الحالي، فبينما يرى البعض أن التنظيم تلقى ضربات أفقدته قدرته على تنفيذ هجمات كبرى، يؤكد آخرون أنه نجح في إعادة تموضعه عبر فروعه الإقليمية التي باتت أكثر حضورًا في عدد من مناطق النزاع.
وفي تقرير تحليلي، تتناول مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية مسار التنظيم منذ هجمات 2001، وتناقش ما إذا كان خطر القاعدة قد تراجع بالفعل أم أنه اتخذ أشكالًا جديدة أكثر تعقيدًا.
تراجع الهجمات داخل الولايات المتحدة
بحسب تقرير مجلة "ذا أتلانتيك"، لم ينفذ تنظيم القاعدة منذ هجمات 11 سبتمبر سوى هجوم واحد أدى إلى سقوط قتلى داخل الولايات المتحدة، وهو الهجوم الذي وقع في قاعدة بينساكولا الجوية بولاية فلوريدا في ديسمبر 2019، عندما أطلق ضابط سعودي متدرب النار على ثلاثة بحارة أمريكيين قبل مقتله، في عملية قالت السلطات الأمريكية لاحقًا إنها ارتبطت بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
وأشار التقرير إلى أن التنظيم حاول تنفيذ عدة هجمات أخرى بعد عام 2001، من بينها محاولة ريتشارد ريد تفجير طائرة مدنية عام 2001 باستخدام متفجرات أخفاها في حذائه، ومحاولة "مفجر الملابس الداخلية" عام 2009، إضافة إلى مخطط إرسال متفجرات داخل طابعات عبر طائرات شحن في عام 2010، إلا أن جميع هذه المحاولات انتهت بالفشل.
خسارة القيادات مقابل صعود الفروع
ورغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها التنظيم، وفي مقدمتها مقتل أسامة بن لادن عام 2011، ثم أيمن الظواهري عام 2022، يرى التقرير أن القضاء على القيادة المركزية لم ينه وجود القاعدة بالكامل.
وينقل التقرير عن الباحث في شؤون الإرهاب بروس هوفمان أن التنظيم تمكن من الصمود رغم أكبر حملة عسكرية استهدفته، مستفيدًا من انتقال ثقله إلى فروعه المنتشرة في أفريقيا واليمن ومنطقة الساحل.
ووفقًا للتقرير، تمتلك بعض هذه الفروع قدرات عسكرية وموارد مالية كبيرة، كما تمارس نفوذًا على مناطق واسعة، خاصة في الصومال ومنطقة الساحل الأفريقي، حيث لا يقتصر دورها على تنفيذ عمليات مسلحة، بل يمتد إلى إدارة مناطق وفرض نفوذ محلي.
هل نجح بن لادن في تحقيق أهدافه؟
يتناول التقرير أيضًا سؤالًا طالما أثار الجدل بين الباحثين، وهو ما إذا كانت استراتيجية أسامة بن لادن حققت أهدافها السياسية رغم تراجع قدرات التنظيم العسكرية.
ويشير إلى أن بعض الخبراء يرون أن الولايات المتحدة تكبدت كلفة باهظة خلال "الحرب على الإرهاب"، إذ تجاوزت النفقات، وفق تقديرات جامعة براون، ثمانية تريليونات دولار، وهو ما يعتبره هؤلاء نجاحًا جزئيًا للاستراتيجية التي تبناها بن لادن والقائمة على استنزاف الولايات المتحدة اقتصاديًا وعسكريًا.
في المقابل، يستعرض التقرير آراء أخرى تؤكد أن أهداف بن لادن الأساسية لم تتحقق، إذ لم تنسحب الولايات المتحدة من المنطقة كما كان يطمح، بل عززت وجودها العسكري وشراكاتها الأمنية في عدد من دول الشرق الأوسط، بينما فقد التنظيم معظم قياداته التاريخية وتعرض لضربات متتالية.
وثائق أبوت آباد تكشف مراجعات داخلية
ويستند التقرير إلى وثائق عُثر عليها في مقر إقامة أسامة بن لادن في أبوت آباد بباكستان، والتي تشير، بحسب الباحثة نيلي لحود، إلى أن زعيم القاعدة لم يكن يتوقع أن ترد الولايات المتحدة بحرب واسعة عقب هجمات 11 سبتمبر.
كما توضح الوثائق أن بن لادن بدأ، خلال سنواته الأخيرة، بإعادة تقييم استراتيجيته، بعدما أدرك أن التنظيم غير قادر على استنزاف الولايات المتحدة عبر العمليات العسكرية التقليدية، ليتجه إلى التفكير في استهداف الاقتصاد العالمي من خلال مهاجمة طرق التجارة وإمدادات الطاقة، ومن بينها مضيق هرمز.
هل يمثل التنظيم تهديدًا مستقبليًا؟
يرى التقرير أن الخلاف لا يزال قائمًا بين الباحثين بشأن مستقبل تنظيم القاعدة، فبينما يعتبر فريق أن التنظيم فقد قدرته على تنفيذ هجمات استراتيجية داخل الولايات المتحدة، يرى آخرون أن الفروع الإقليمية أصبحت أكثر قوة، وأن القيادة المركزية قد تلجأ مستقبلًا إلى استثمار هذه الفروع لتنفيذ عمليات خارجية إذا سنحت الفرصة.
ويشير التقرير إلى أن اتساع نفوذ التنظيم في بعض مناطق أفريقيا واليمن يمنحه مساحة للحفاظ على وجوده، حتى مع استمرار الضغوط العسكرية والاستخباراتية التي تستهدف قياداته.
ويرى مراقبون أن تقرير مجلة "ذا أتلانتيك" يعكس استمرار الجدل حول تقييم وضع تنظيم القاعدة بعد مرور أكثر من ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر، فبينما تراجعت قدرته على تنفيذ هجمات واسعة داخل الولايات المتحدة مقارنة ببداية الألفية، لا تزال فروعه الإقليمية تحتفظ بحضور مؤثر في عدد من مناطق النزاع، وهو ما يجعل تقييم مستوى التهديد مرتبطًا بقدرة هذه الفروع على التحول من النفوذ المحلي إلى تنفيذ عمليات عابرة للحدود، أكثر من ارتباطه بقدرات القيادة المركزية للتنظيم.
